الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / النساء في الاعلام .. بين دور الضحية والمسؤول

النساء في الاعلام .. بين دور الضحية والمسؤول

صدى الشام

لا تزال وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة مستمرة في موادها الإعلامية في الترويج لصورة المرأة على أنها ضحية حتى تكاد تنجح في تثبيت هذه الفكرة في المجتمع لينعكس ذلك سلباً على أفراده وعلى نظرة النساء لأنفسهن.

بينما يتوجب عليها تصدير صورة عكسية وذلك بإبراز شخصية المرأة القوية كمسؤولة وصاحبة قضية بدلاً من الصورة النمطية المعروفة في المجتمع والتركيز على إنجازات النساء ودورهن في النهوض بقضاياهن وتقديم الدعم لهن إعلامياً واجتماعياً.

مجتمع يعيب النساء حتى في اسماءهن

وعن المعوقات التي تواجه حضور المرأة في المواد الإعلامية تتحدث سمية رمضان ( 50 عاماً )، وهي سيدة سورية تعيش في مدينة أضنة التركية بعد أن تم تهجيرها وعائلتها من مدينة معرة النعمان في الحملة الأخيرة للنظام على المدينة، إذ تقول لصدى الشام : تمتنع الكثير من النساء السوريات عن ذكر اسمها في أي مادة إعلامية خشية المجتمع او العقلية الذكورية وقد تعتبرن أنها مشاكل هن بغنى عنها، كما يعُد الكثير من الرجال أن ذكر اسماء نسائهم من الكبائر بسبب الغيرة والعادات والتقاليد المنتشرة في المجتمع، على سبيل المثال في الأعراس معظم الناس لا تكتب اسم العروس في يوم فرحها على بطاقة الدعوة إنما تكتفي بكلمة ‘‘كريمته‘‘، قد اتفاعل مع المرأة في حال كانت ضحية أو مظلومة أكثر من الحالة التي تكون فيها صاحبة رأي ومسؤولة ولكن ليس لأنها أمرأة بل لأنها انسان يتعرض للظلم، وهذا الأمر لا يتغير بالنسبة للرجال.

وتتابع رمضان : قد لا يكون تسليط الضوء على الضحايا النساء في وسائل الإعلام ظالماً لها بقدر ما يُشعرها ذلك بوجود من يساندها في المجتمع وأن هناك جهات تهتم لرأيها ومشاكلها وحقوقها، فالطبيعة الانسانية تحتم علينا التفاعل مع المظلوم والضحايا أياً كان رجل أو إمرأة، كما أن الأمر لا يخلو من حالات لا يمكن للإنسان أن يكون على مسافة واحدة منها كالترحيل مثلاً، فالرجل قد يستطيع أن يعتني بنفسه منفرداً وأن يجد مكان ليبيت فيه بينما المرأة لا تملك هذا الأمر.

استطلاع رأي

في استطلاع رأي لقرابة مائة وخمسون شخص منهم 101 إمرأة و53 رجل، حول مشاركة المرأة في المواد الاعلامية كمصدر معلومة وفيما إذ كانوا يتفاعلون مع المادة الإعلامية بشكل أكبر في حال كان المصدر فيها رجل ام إمرأة تبين أن الغالبية العظمى بنسبة 74 بالمائة لا يجدون فرق، كما عبر 15.6 بالمائة عن تفاعلهم بشكل أكبر مع المصدر إذا كان رجلاً و10.4 بالمائة أفادوا أنهم يتفاعلون مع المصدر إذا كان إمرأة.

وفي حالة أن المصدر إمرأة يرى 13 بالمائة أنه يتفاعل بشكل أكبر إن كانت في موقف المسؤول وصاحبة قضية، ويجد 42.2 بالمائة أنهم يتفاعلون بشكل أكبر إذا كانت المرأة ضحية، فيما أن الأمر لا يشكل فارقاً بالنسبة ل 44.8 بالمائة من المصوتين.

كما أن معظم الذين ملؤوا الاستبيان بنسبة تجاوزت التسعون في المائة يرى أن المؤسسات الإعلامية تروج للمرأة في المجتمع على أنها ضحية.

دور مؤسسات الإعلام

وعن السبب الذي يجعل النساء في معظم المواد الإعلامية بصورة الضحية، يقول رئيس تحرير بلدي نيوز الصحفي أيمن محمد أن المرأة في مجتمعنا بشكل عام غير حاصلة على حقوقها الاجتماعية والتعليمية رغم وجود الكثير من الحالات الخاصة التي تمكنت من تحصيل حقها وإثبات وجودها وجدارتها، لكن هذه الحالات لا يمكن أن تجعلنا نغفل مئات آلاف النساء المضطهدات، حيث لا يمكن فصل الجانب الإعلامي عن الجانب المجتمعي كون النظرة السائدة للمرأة هي مجرد عنصر لإنجاب الأطفال والبقاء في المنزل كما تسمى ‘‘ ضلع قاصر‘‘ ، لذلك فإن أي ظهور للمرأة على وسائل الإعلام سينظر إليه المجتمع من منظوره الضيق الذي تربى عليه، إما أن يعتبرها ضحية وعنصر ضعيف يجب التعاطف معه أو عنصر تحرر وتمرد لذا يجب مهاجمته أو تجاهله.

ويتابع محمد : هناك حالات في الإعلام يتم فيها الحديث عن إنجازات امرأة ناجحة، فيحاول الكثيرون تصيد أي هفوة لتلك الامرأة سواء من ناحية الشكل واللباس أو من ناحية الدين أو من نواح أخرى من أجل مهاجمتها والانتقاص من قيمتها وإنجازاتها، كون تلك السيدة انحرفت عن المسار الذي قيدها به المجتمع، ما أوردته سابقا لا أعممه بشكل مطلق، ولكنه موجود بنسب عالية، وفقا لما أطلع عليه بشكل يومي من خلال عملي.

وحول إمكانية تحسين الصورة المقدمة عن المراة في الإعلام، يقول محمد في حديثه لصدى الشام : تحسين صورة المرأة في الإعلام أمر لا يمكن أن يتم بمعزل عن النهوض بدور المرأة في المجتمع، لابد من وضع حلول جذرية التي تبدأ بشكل أكيد من المدرسة حيث يتم غرس مفاهيم المساواة والعدالة ليربى الطفل عليها وليشعر أنه لا فرق بينه وبين الجنس الآخر، كما يجب سن قوانين أحوال شخصية تحترم المرأة وحقوقها، فضلا عن تسهيل انخراطها بسوق العمل وحمايتها من أي نوع من الجرائم التي تنتهك حريتها ومكانتها، من خلال سن التشريعات والأنظمة فإن دور المرأة في المجتمع يتبلور وبالتالي مكانتها الإعلامية والتعاطي مع قضاياها في الإعلام، سيتم بسلاسة، ويتقبلها المجتمع ويصبح أكثر استيعابا لأنه تربى على احترامها.

ويضيف : الحلول التي قدمتها أجزم أنها تحتاج لعشرات السنين لتطبيقها في مجتمعنا السوري، وتحتاج لتغيير أكثر من جيل إلى حين التخلص من رواسب الجهل والرجعية التي تحارب المرأة وتحارب الإنسان عموما.

وفي حديثه عن أسباب انحسار المواد الاعلامية التي تسلط الضوء على المرأة يرى محمد أن المواد التي تتناول قضايا المرأة قليلة لعدة أسباب أبرزها عدم وجود أية جهود جدية مبذولة من أجل النهوض بمكانة المرأة في المجتمع، وبالتالي اختصار دورها في الواجبات المنزلية، واستكانة المرأة لذلك، وغياب المرأة عن ميادين العمل، وبالتالي يتم تصدير الرجل ليقوم بالكثير من الأعمال، فيتم تسليط الضوء عليه بشكل أكبر، ويضيف : قلة وعي المرأة ذاتها بحقوقها وقضاياها وعدم السعي من أجل تحسين واقعها، وهذا طبعا أمر مرتبط بقواعد مجتمعية تفرض على المرأة أن تستكين وترضخ للمجتمع، فالإعلام مرآة الواقع ونظرا لأن الواقع وما يطفو على سطحه ذكوري فمن البديهي أن تكون المرأة شبه غائبة عن الإعلام، أكرر هناك حالات كثيرة لنجاحات لدى سيدات لكنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب واللازم.

إحترام رأي المرأة أساس لإبداءه

السيدة نبيلة س.(فضلت عدم ذكر اسمها الكامل) التي تعمل في المجال التربوي ترى أن هناك مشكلة مجتمعية حقيقية لدى المجتمع السوري وتتمثل بعدم الإحترام لآراء الآخرين وحريتهم في التعبير، حيث تقول في حديثها لصدى الشام : تمنع العادات والتقاليد في مجتمعنا المنغلق المرأة من التعبير وتسكت صوتها وهي لا تملك حتى أن تتكلم باسمها خشية الهجوم عليها فقط لأنها عبرت عن رأيها، ففي حالات عديدة تم الاستهزاء بالنساء اللواتي عبرن عن رأيهن لمجرد أنه لا يتماشى مع المعلقين.

وتتابع : يتم اعتماد آراء الرجال في المواد الإعلامية بشكل أكبر بسبب الصورة النمطية التي شكلها المجتمع الذي طالما وصفه بالعقلانية وأتهم المرأة بالمبالغة ونقص العقل، وهذا ما يجعل المتلقي يثق برأيه ويتأثر به لأن لديه حكم مسبق بأنه شخص لن يبالغ في نقل الحقيقة.

وهذا ما يتنافى مع المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على أن لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.

 

وفي رد له على سؤال متعلق بموازنة حضور المرأة والرجل في المواد التي تنتجها بلدي نيوز، يقول أيمن محمد : نحن نسعى قدر الإمكان لإبراز دور المرأة وأهميتها في المجتمع، لكن للأسف نواجه صعوبات أود أن أطرح مثالاً هنا حيث نشرنا قضايا متعلقة بنجاحات طالبات في الثانوية ونشرنا قضايا معتقلات كمقاطع مصورة، ولكن اضطررنا إلى حذف بعضها بعد أن تواصلت معنا السيدات وطلبن حذفها نظرا لتعرضهن للإهانة من ذويهن “كيف تروين قصة اعتقالك” “كيف تلتقطين الصور عند تكريمك في الثانوية” رغم أن السيدات قبل تصويرهن أكدن أنهن موافقات ولا مانع لديهن من رواية قصص نجاحهن وآلامهن، ولكن نتيجة الضغط المجتمعي الذي تعرضن له، اضطررنا لحذف المنشورات احتراما للفتيات، وهذا مؤشر يدل على كمية القهر الذي تتعرض له النساء رغم ظهورهن بشكل محترم وأنيق، بالمحصلة لا يوجد قبول مجتمعي لنشر قضايا المرأة بشكل فاعل حاليا.
ويختتم محمد بالحديث عن التفاعل الذي تلقاه المواد الإعلامية التي تتمحور حول المرأة عندما تكون السيدة ضحية وعندما تكون مسؤولاً يحقق النجاحات، حيث يقول : بالتأكيد التفاعل يكون عندما تكون المراة ضحية كونها تتماشي مع الصورة الذهنية التي رسمها المجتمع حول المرأة “امرأة ضعيفة مسكينة تحتاج إلى العون وضلع قاصر”، وهذا يرضي غرور المجتمع ويؤكد له أنه محق، أما المرأة المسؤولة العاملة غير مرغوبة ولا تثير فضول المجتمع، فيحاول تجاهلها أو إيجاد ثغرة لمهاجتمها.

التفاعل مع قضايا المرأة الضحية المكسورة قوي جدا، تجد آلاف التعليقات التي تصر على أن تدلو بدولها وتقدم النصح والمشورة لهذه السيدة الضعيفة المسكينة.

تم إنتاج هذه المادة بدعم من JHR صحفيون من أجل حقوق الإنسان.

شاهد أيضاً

تجنباً للخطر.. مدير بدائرة الهجرة التركية يقدم 3 نصائح للسوريين

قدّم مسؤول كبير بدائرة الهجرة التركية 3 نصائح للسوريين المقيمين تحت بند الحماية المؤقتة في …

سجائر في أيدي أطفال شمالي سورية

تشهد مناطق الشمال السوري ارتفاعاً كبيراً في نسبة التدخين لدى الأطفال الذين لم يتجاوزوا سن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.