الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / عائدون للتعليم بعد انقطاع في الشمال السوري
تضم جامعات الشمال السوري عددأ من الطلاب الذين تجاوزوا سن الـ 45

عائدون للتعليم بعد انقطاع في الشمال السوري

من بين الركام الذي خلفته الحرب في سورية، ينبعث أمل أشخاص متقدمين في السن في مناطق شمال غربي سورية، سبق أن نادوا بالكرامة والحرية، من خلال التمسك بفرصة العودة إلى الجامعات، وتحصيل التعليم الذي حرموا منه سابقاً.
اتخذت هند حمادة التي رافقها حلم إكمال دراستها وتحصيل شهادة جامعية معترف بها، من الدعم المعنوي الذي قدمته لها أسرتها وفرصة لجوئها إلى تركيا حافزين للالتحاق بجامعة، باعتبار أن الجامعات في مناطق المعارضة في سورية غير معترف بشهاداتها. وحصل ذلك بعد انقطاع أكثر من 25 عاماً عن العلم، وتفوقت في سن الـ 49 على طلاب دفعتها السوريين والأتراك في جامعة الأناضول التركية، وحصلت على شهادة شرف تقدمها الجامعة للطلاب المتميزين بعدما نالت معدلاً عالياً في فرع الشريعة الإسلامية.

تقول لـ”العربي الجديد”: “واجهت صعوبات كثيرة خلال دراستي، منها أنني أم لخمسة شباب وابنة متزوجة، وأقوم بمتطلبات المنزل وحدي، ما يضطرني إلى الاستيقاظ باكراً كل يوم لاستغلال كل لحظة بالدراسة”.
كذلك عاد محمد مرعياني إلى مقاعد الجامعة بعدما تركها قبل عشر سنوات بسبب تردي الوضع الأمني وشدة حدة المعارك في محافظة إدلب. وهو حالياً رب أسرة يحمل مسؤولياتها على عاتقه، ويكمل في الوقت ذاته مسيرته التعليمية، ويصف عودته بأنها حاجة اجتماعية لتحقيق الرضا الذاتي بعدما قاسى مع أفراد عائلته طوال أعوام من مشقات السعي إلى تأمين الاحتياجات الأساسية والشعور بالأمان.
يقول لـ”العربي الجديد”: “أعمل في المنظمات، وسباق التوظيف في أي مكان يتطلب امتلاك شهادات جامعية، لذا يحاول معظم الموظفين غير الحاصلين على شهادات جامعية إكمال دراستهم خوفاً من خسارة وظائفهم، علماً أن نسبة كبيرة من طلاب الجامعات من الموظفين”. يضيف: “توفرت تسهيلات كثيرة في السابق، لكن زيادة الإقبال على الجامعات جعلت الشروط أكثر صعوبة. ونحن نعاني في محافظة إدلب من المسافات الكبيرة بين المدن ومقر جامعة التي ألزمت طلابها التزام الحضور بمعدل 60 في المائة كي يستطيعوا تقديم امتحانات”.
يذكر أن جامعة إدلب أنشئت عام 2015 تتبع جامعة حلب، ثم استقلت إثر خروج المحافظة من مناطق سيطرة النظام السوري، واحتضنت عدداً كبيراً من الطلاب المهجرين من مناطق مختلفة في سورية، وباتت تضم حالياً 16 كلية و7 معاهد.

تخبر بشرى أ. التي فضلت عدم ذكر اسمها بالكامل “العربي الجديد” أنها تزوجت في سن الرابعة عشرة، وأرغمت على ترك دراستها، لكنها وجدت بعد ثلاث سنوات في انفصالها عن زوجها حافزاً وضرورة لمتابعة مسيرتها التعليمية التي حُرمت منها. وتقول: “يجب أن أثبت وجودي في المجتمع، وأحسّن وضعي الثقافي بعد انفصالي عن زوجي، من خلال الحصول على عمل يجعلني لا أحتاج إلى معيل. ويعود الفضل الكبير في تنفيذ خطوة العودة إلى العلم إلى أمي التي شجعتني وساعدتني في فهم الدروس بعد انقطاعي عن التعليم”.
تتابع: “حصلت على شهادة الثانوية العامة في مدينة إعزاز، والتحقت بكلية علم النفس في جامعة النهضة. تعرضت لعقبات كثيرة، لكن إيماني بدوري في المجتمع، وبأهمية مساهمتي في إنشاء جيل مثقف متعلم يبدأ بأطفالي، جعلني أتفوق في دراستي، وأحقق معدل 90 من 100 من إجمالي المعدل في سنتي الأولى”.

يؤكد الدكتور رئيس جامعة حلب الحرة، عبد العزيز الدغيم، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أهمية التعليم، ووجود مؤسسات بمستوى عالٍ في الشمال السوري، ويقول: “عودة الطلاب إلى التعليم خيار ضروري ووحيد للشبان الذين يرغبون في إكمال مسيرتهم العلمية، خاصة الطلاب الذين انقطعوا فترات عن جامعات النظام. وقد استقبلت جامعة حلب الحرة أكثر من 3000 طالب، تخرّج منهم أكثر من 1800. ويجد الطلاب المنقطعون عن التعليم والذين فروا من مناطق سيطرة النظام في جامعات المناطق المحررة مكاناً مناسباً لاستكمال تعليمهم، إذ تضم جامعات الشمال في ريف حلب وإدلب أكثر من 30 ألف طالب”.
وحول تكاليف الدراسة في مناطق الشمال السوري التي تخضع لسيطرة المعارضة، يوضح الدغيم أن “تكاليف التعليم مرتفعة مقارنة بحال أهلنا في المناطق المحررة، لكنها منخفضة مقارنة بتكاليف الإنفاق على التعليم العالي في المناطق المحررة، وعدم وجود أي مصادر تمويل أو دعم للجامعات، لذا تعتمد الجامعات على رسوم الطلاب بمعدل 60 إلى 70 في المائة في إنفاقها التشغيلي، حيث تتراوح الأقساط في جامعة حلب بين 75 دولاراً و300 دولار، بحسب التخصصات المختلفة. وتسعى جامعة حلب الحرة دائماً إلى إقامة علاقات طيبة مع منظمات تدعمها، وتساعد الطلاب عبر منح قد تغطي كل الأقساط أو جزءاً منها على الأقل”.
وفي شأن أعمار الطلاب المقبلين على الجامعات، يوضح الدغيم أن “جامعة حلب الحرة تستقبل طلاباً حتى من أعمار كبيرة نسبياً، وتضم الآن 110 طلاب يتجاوزون سن الـ45 عاما، وتحاول الجامعة أن تحصل لهم على دعم لتسديد الأقساط، كونهم أصحاب عائلات، حتى إن كثيرين منهم يدرسون مع أبنائهم في كليات مختلفة”.
يضيف: “نملك خيارات محدودة جداً، لكننا اخترنا أن نعلم أبناءنا في مناطقنا المحررة مع كثير من الصعوبات والتحديات، رغم الحاجة وقلة الدعم، لأن الخيار الآخر ببساطة سيئ جداً، وهو الجهل والهجرة”.
المصدر : العربي الجديد

شاهد أيضاً

سوريات يتحدين ظروف اللجوء وضغط المجتمع ويتبوأن مواقع قيادية

فادية سميسم تمكنت الكثير من النساء السوريات اللواتي هجرن إلى تركية وبعض دول اللجوء الأخرى …

المنظمات الصحية السورية.. أشكال عمل مختلفة في ظل غياب الرقابة

صدى الشام يشكو بعض اللاجئين السوريين من المعاملة الفظة التي يقاسونها في المراكز الصحية السورية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.