الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / سوريات يتحدين ظروف اللجوء وضغط المجتمع ويتبوأن مواقع قيادية
مصدر الصورة : مجلة صور

سوريات يتحدين ظروف اللجوء وضغط المجتمع ويتبوأن مواقع قيادية

فادية سميسم

تمكنت الكثير من النساء السوريات اللواتي هجرن إلى تركية وبعض دول اللجوء الأخرى من الوصول إلى مواقع قيادية، وفي معظم المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، إلا أن وصول النساء إلى تلك المواقع لم يحصل بمجرد توافر النية والإرادة، وامتلاك بعض الخبرات، وانما تطلب منهن مواجهة الكثير من التحديات الاجتماعية والاقتصادية إضافة إلى صعوبات التكيف مع وضعهن كلاجئات في بلد مختلف اللغة والثقافة عن بلدهن الذي خرجن منه.

فالسيدة ربا حبوش التي بدأت مسيرتها المهنية كصحفية ومذيعة، وتشغل حاليا منصب نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، بالإضافة إلى عملها كناشطة في منظمات المجتمع المدني المناصرة لحقوق المرأة، قالت لموقع صدى الشام: أن من يطمح بالوصول لمنصب قيادي  سواءً كان رجل أو امرأة يجب أن يكون لديه صفات معينة وكفاءة، وخبرة بحسب المنصب الذي سيشغله، فإن كان منصباً سياسياً فيجب أن يكون هناك خبرة سياسية لممارسة هذا  العمل، وإذا تحدثنا عن مكان تنفيذي يجب أن يكون هناك معايير محددة من ضمنها الشهادة والشخص المناسب في المكان المناسب دون التمييز بين الرجل والمراة.

ربى حبوش، نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة

وتابعت: للأسف المعايير في مجتمعاتنا تطبق أكثر على النساء، أما الرجال فهناك الكثير من المعايير يغض البصر عنها، إضافةً إلى أنه ليس من السهل أن تصل النساء إلى مواقع قيادية خاصةً إذا عدنا لما قبل الثورة إذ أنه لم يكن هناك حياة سياسية، ولم يكن هناك مناصب قيادية لأنها كانت حكراً على الأسرة الحاكمة.

وأضافت حبوش: إننا نعيش في مجتمعات أبوية لا تقبل كثيراً وصول النساء لمواقع صنع القرار، أو للوصول للصفوف الأولى القيادية، فلذلك تكون المعايير أقسى. هذا بالإضافةً إلى أن النساء مجتمعياً عرضةً أكثر للتنمر والقمع، كما أن النساء حين تستهدف فهي تستهدف أخلاقياً للأسف بمجتمعاتنا، فهي خاصرة رخوة في هذا الموضوع حتى من قبل أهلها، الذين غالبا  ما يمنعونها من ممارسة هذه الأعمال القيادية تجنبا لتعرضها للتنمر.

وبينت حبوش أنه إذا تحدثنا عن الأجسام السياسية المعارضة فحتى الآن لم تستطع أية سيدة الوصول إلى منصب رئيس سواءً بالائتلاف أو هيئة التفاوض أو مجلس وطني أو أي جسم سياسي من الاجسام التي ظهرت بعد الثورة، لعدم وجود تجربة لا للنساء ولا للرجال في الحياة السياسية قبل الثورة السورية.

أما عن الموانع التي تقف أمام وصول المرأة لمواقع قيادية  في الدرجة الأولى مجتمعنا لايتقبل عقلية أن تكون سيدة هي القائد، فالرجال مبرراتهم دائماً أننا نحن النساء لا نمتلك خبرات وكفاءات وهذا غير دقيق، فإفساح المجال بوجود البيئة الآمنة لعمل النساء، بالتأكيد وضعها العائلي ووضعها الإجتماعي يلعب دوراً، لأنه في مجتمعاتنا للزوجة والأم إلتزامات وأعباء داخل المنزل، وإذا كانت تعمل خارج المنزل فعليها أعباء إضافية، وإذا كانت غير متزوجة فهناك الإطار الإجتماعي فهي من المفروض أن تنتبه للشائعات والإتهامات والأمور الأخلاقية التي من الممكن أن توجه لها.

كما أكدت حبوش: انه هناك العديد من المناصب هي حكر على الرجال بحجة أنه ليس هناك نساء مهيئات وهذا غير صحيح، الأمر يتعلق بإتاحة الفرصة حول حق النساء، لأن الحقوق لا تعطى بل تؤخذ، ونساؤنا رغم كل التضحيات التي قمن فيها ورغم كل الكفاءات والخبرات التي اكتسبنها خلال السنوات العشر الماضية، والوعي الكبير الذي وصلن له إلا أنهم حتى الآن لديهم محاذير وتخوفات من العمل السياسي خوفاً من ردود الأفعال المجتمعية.

هذا وتنص الفقرة 1 من المادة 21 لحقوق الانسان على أنه لكلِّ شخص حقُّ المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إمَّا مباشرةً وإمَّا بواسطة ممثِّلين يُختارون في حرِّية

وقالت حبوش: أعتقد أن وضعنا كنساء بعد الثورة أفضل بكثير من قبلها بما يتعلق بموضوع الحقوق أو بموضوع الوعي أو معرفة قوتنا الحقيقية وتأثيرنا بالمجتمع، لكن موضوع النساء وحقوقهن يحتاج نضال طويل، وكل دول العالم التي أخذت النساء فيها حقوقها، لم تاخذها بشكل كامل.

وشددت حبوش على ضرورة تضامن النساء مع بعضها حتى وإن اختلفن بالآراء وبالسياسة، خاصة في حال حدوث هجمات غير أخلاقية، فمن الممكن أن ننتقد سيدة لآدائها أو لعملها أو لقلة كفاءتها في مكان ما أو لأنها لم تقدم عملها بشكله الصحيح لكن لا نقبل أن تنتقد المرأة لحياتها الشخصية أو أن توجه لها تهم أخلاقية أو تنمر أو خطاب كراهية تجاه النساء فقط لأنهن نساء.  ولكن للأسف هناك نساء تهاجم النساء فالتضامن يشجع النساء على الانخراط بالشأن العام.

وأضافت حبوش: أننا نحتاج لوقت طويل لنتخلص من العقلية الذكورية والنظام الذكوري العالمي، ما يهم هو أن يكون في المستقبل في سوريا حقوق دستورية وقانونية تضمن وجود النساء ليس فقط في مواقع قيادية، ولكن أن تضمن حياةً كريمةً للنساء لأن ليس كل النساء يردن استلام مواقع قيادية أو سياسية، ولكن ما يهم حتى لربة المنزل أن يكون لها حقوق تضمن كرامتها وتضمن أن لا يؤذيها أحد، وأن تأخذ ميراثها، وأن لا يطبق عليها ظلم مجتمعي بعيد عن الدين فقط عادات وتقاليد.

مبينة أن وصول النساء إلى مواقع قيادية خاصة إذا كن يتبنين قضية حقوق المرأة بالتأكيد سوف يدعمن وجود النساء الموجودات في كل المهن. وأشارت حبوش: أن لكل مكان تحدياته فمثلاً وجود النساء في الشمال السوري له تحدياته وأيضاً وجود النساء في تركيا له تحدياته.

وحول وجود النساء في قيادة العمل المدني قالت حبوش: أن وضع المجتمع المدني ليس أفضل من العمل السياسي إن كانت المرأة في المجال التنفيذي مديرة مدرسة أو في المجالس المحلية أو المنظمات أو مديرة مشفى، فنادراً ما نجد سيدة هي مديرة المنظمة إلا اذا كانت هي المؤسسة لهذه المنظمة، غالباً هذه المنظمات تكون منظمات نسوية أو نسائية أو إغاثية فنادراً ما نجد نساء بمواقع إدارية مهمة أو بمنصب عالي، فالمشكلة في العقلية الاجتماعية والموروث الاجتماعي الذي تحكمه عادات وتقاليد قديمة ليس له دخل في الدين، ففي كل الأماكن هناك مشكلة في القيادات المجتمعية كما أن هناك نساء تطالب بالمواقع القيادية.

وأشارت: إلى أنه يجب علينا أن نطالب بالتغيير الاجتماعي فمثلاً قد تتعرض النساء لهجمات على أنهن من يخربن الدين علماً أن معظم النساء هن نساء ملتزمات ومحافظات عندهن إلتزام ديني وأخلاقي لكن أسهل شيء لتخويف النساء ومحيطهن القريب من العمل القيادي او السياسي أن يهاجمن بهذه الطريقة.

لذلك لايمكن أن يكون هناك مستقبل لسوريا حرة وديمقراطية بدون مشاركة النساء ولا يمكن أن يكون هناك سلام مستدام حقيقي في سوريا بدون عدالة انتقالية والعدالة الإنتقالية أكثر من يطالب بها هن النساء لأنهن يعرفن مامعنى إرجاع الحقوق لأصحابها كيف إذا فقدت أحداهن أحد أبنائها أن تحافظ على البقية كيف يكون جبر الضرر لكل الذين خسروا فهذا الموضوع النساء يفكرن به أكثر فلا يمكن أن يكون هناك دولة تتكلم عن مواطنة متساوية إذا لم يكن للنساء دوراً في المناصب القيادية، ويتحدثن عن احتياجات النساء وعن احتياجات المواطن السوري بشكل عام، فلذلك لن يتحقق كل هذا إن لم يتم العمل عليه على أكثر من مستوى، المستوى القانوني والدستوري يضمن حقوق النساء في سورية ومستوى اجتماعي من باب رفع الوعي وإشراك النساء في النقاشات والحوار وإشراك الرجال ليستمعوا  لمتطلبات النساء وليس أن يسمعوا فقط للهجمات التي تحدث على وسائل التواصل الاجتماعي التي تستهدف النساء بخطاب كراهية، لذلك يجب أن نعمل بشكل عامودي وبشكل أفقي على المجتمع وعلى القيادات.

وأشارت نائب رئيس الائتلاف: أن هناك ضغط على المرأة التي تعمل في المجال السياسي أو القيادي من طرفين أولاً هناك ضغط من داخل مؤسستها باعتبار مقاعد النساء المخصصة هي مقاعد قليلة فيتركون الصراع بين النساء يخضعن للمحاصصة يعني أن كل تيار أو حزب يحضر النساء اللواتي عنده ولا يكون لديهم صوت حقيقي فصوتهن هو صوت كتلتهن بالنهاية وينمطون عملهن إذا سلموهن أدوار قيادية وتخضع لهذه الضغوطات لحد كبير لأنها تريد العمل في المجال السياسي.

وأضافت أن كل نسائنا السوريات اللواتي وصلن لمواقع قيادية لهن محل تقدير وأنهن لم يصلن إلى هذه الأماكن بسهولة بالتأكيد هناك نساء كان لهن دعم من جهات وتيارات معينة وللأسف لم تثبت وجودها لكن أكون سعيدة عندما أرى وصول امرأة إلى مكانها المناسب وتؤدي واجبها أكثر من أنها تابعة لكتلة معينة، مع ان النساء اللواتي يبذلن قدراتهم وكفاءاتهن وخبراتهن عندما يصلن لمواقع قيادية يكن مثلاً أعلى للنساء خاصةً الجيل الجديد من الشابات.

هذا وتنص المادة السابعة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على ان:الناسُ جميعًا سواءٌ أمام القانون، وهم يتساوون في حقِّ التمتُّع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حقِّ التمتُّع بالحماية من أيِّ تمييز ينتهك هذا الإعلانَ ومن أيِّ تحريض على مثل هذا التمييز

بدوره أكد مالك مدخنة الذي يعمل مساعداً إداريا ً في مكتب نأئب رئيس الائتلاف ربا حبوش لموقع “صدى الشام”: أنه من الطبيعي وجود فرق في التعامل بين ان يكون المدير امراة أو رجل وهذا يعود لاختلاف الطبيعة بين الرجل والمرأة، ولا أقصد هنا فرقاً سلبياً، بل قد يكون إيجابياً في أغلب الأحيان (هذا من تجربتي).

واضاف: أما عدم وجود فرق، فهذا قد يتحقق في ظل بيئة عمل خالية من الإحتكاك بين الموظفين ومرؤوسيهم، أي في بيئة عمل بيروقراطية بحتة، روتينية مبينة على أسس وقواعد محددة لا يمكن تجاوزها. وهذا نظرياً يصعب تحقيقه.

وأضاف: أنه قد يحدث تنمر، وهذا يعود لطبيعة المتنمّر لا بسبب عمل موظف مع امرأة.

نعرف نساء قائدات حكمن دولاً، وقُدنَ جنوداً وتبوأن مراكز قيادية سياسية ومدنية واجتماعية….الخ، نجاحهن كان بنجاح مرؤوسيهن والعكس صحيح.

وتابع مدخنة: تعرضت مرة لتنمر، ولم ألتفت له، بل فهمت ما يفكر به المتنمّر، وعلمت أن نجاحه بفكره هذا له حدٌّ لن يتجاوزه.

كما أكد: أنه لا فرق في أن يكون مديري رجلاً أو امرأة، أنفذ عملي على أكمل وجه وهو ينفذ عمله، لكني أميل للمرأة لعدة أسباب:

ستراعي المرأة -في أغلب الأحيان- الكثير من ظروف الموظف (ستعطف غالباً، ولا أقصد التساهل مع الأخطاء ولكن مع مسببات الأخطاء).

كما أن شعور المسؤولية عند المرأة يكون أكبر، فتراها تدعم موظفها وتحفزه وتشكره دوماً.

ستبقى بعض الحدود بين المرأة وموظفها قائمة نظراً لاختلاف فطرة الرجل والمرأة، فستبقى مفردات الكلام بين الطرفين مختارة غير عشوائية (منمقة بعض الشيء)، حتى بعد مدة عمل طويلة، ولكن مع الرجل المدير ستنكسر الكثير من الحواجز (ليس دوماً ولكن في أغلب الأحيان).

وأضاف المساعد الإداري: كان لي تجربة سيئة في العمل تحت إشراف امرأة في السابق، ولكن كنت أعلم تماماً أن المشكلة لديها، لذلك أعدت التجربة وكانت ناجحة ومتميزة.

أما في تجربتي بالعمل مع رجل مدير، فقد تعرضت لضغوطات وتجاوزات إدارية.

وبدورها أكدت مديرة الاتصالات في اللجنة السورية التركية المشتركة إيناس النجار لموقع صدى الشام أن من أهم الصعوبات التي تواجه المرأة التي تتصدى للمسؤولية وتعمل بالشأن العام في نوعية العمل الذي تعمل به، إضافةً إلى التحديات الأخرى، وبالطبع فإن بعض المهن التي اعتادت المرأة أن تعمل بها عبر الزمن مثل (الكوافيرة -الخياطة) ربما تواجه تحديدات أقل لأن المجتمع اعتاد على عمل المرأة في هذه القطاعات، أما عندما تعمل بالشأن العام وبمهن اعتاد على عملها الرجال عادةً فيتم وضعها تحت المجهر ويتم تقييمها من جميع النواحي، سواءً تلك التي تتعلق بالخبرة والمهارة أو النواحي التي تتعلق بالمظهر، وتصبح وكأنها في صراع مع مجتمع ينتظر أي خطأ أو ثغرة يدخل منها لانتقادها مما يضعها تحت ضغط نفسي مضاعف بين القيام بواجبها تجاه المجتمع وبين حماية نفسها كإنسان، لذلك يتوجب عليها أن تبذل جهداً أكبر لإثبات ذاتها موضحةً أن الكثير من النساء أثبتن أنهن بالفعل يمتلكن مهارات وقدرات تفوقن فيها على الكثير الرجال.

مديرة الاتصالات في اللجنة السورية التركية المشتركة إيناس النجار

وبينت النجار أن الصعوبات تزداد أكثر عندما يكون العمل في بلد اللجوء وخاصة بالنسبة للمرأة فإن كان لديها أطفال ستجد صعوبة في متابعة شؤونهم أثناء مزاولة عملها كما أن حاجز اللغة عندما يكون بلد اللجوء يتكلم لغة أخرى، ومن التحديات الكبيرة التي تواجه المرأة عندما تعمل بالشأن العام هو الحاجة للظهور المتكرر في وسائل الإعلام.

وحول تجربتها الشخصية أوضحت النجار : بالنسبة لتجربتي الشخصية في اللجنة المشتركة التي أعمل فيها كمتطوعة ترددت كثيراً أن أتولى إدارة الإعلام والإتصال فيها لأنني شعرت أنني سأعمل ضمن مجال سيضعني في مواجهة مباشرة مع المجتمع، وسأكون عرضة أكثر للانتقادات، وربما الشتائم التي يكون تأثيرها على النساء أكبر بكثير ،ولكنني أدركت أنه يجب على المرأة أن تثبت نفسها وتتجاوز هذه الأشياء ولا تدعها تؤثر عليها.

وتابعت النجار : يجب على المرأة أن تشارك في الشأن العام وتتولى مراكز قيادية خاصة أنه لدينا الكثير من الأزمات التي تواجه الأطفال والنساء والأسرة بشكل عام حيث تكون المرأة أكثر قدرة على فهمها والتعامل معها.

وأضافت النجار: أنه يجب على المجتمع العمل على تعزيز وتطوير الخبرات لدى النساء، والعمل على دعمهم وحمايتهم وقمع التنمر على مظهرها وخبرتها العملية.

وفي النهاية أقول أن المرأة تحتاج إلى كل الدعم المجتمعي والأسري لتتمكن من تطوير ذاتها ضمن بيئة سليمة.

بدورها تحدثت رئيس تحرير صحيفة تشرين التابعة للنظام السوري السابقة سميرة المسالمة لموقع صدى الشام قائلةً: أنه لا يوجد قانونياً ما يعيق وصول المرأة في سوريا إلى معظم المناصب، وأن سوريا تاريخياً بلد منفتح وليست كما يحاول بعض الإعلام أو الدراما تصويرها، ولذلك لم يكن غريباً وصول بعض النساء إلى مناصب مهمة وخاصة في مجالات التعليم والثقافة والطب، ولكن طبعاً في وقت تصبح فيه فرص العمل شحيحة تكون المرأة أمام تحد كبير فمن جهة المجتمع الذي يرى الأولوية للرجال بالحصول على هذه الفرص باعتبار أنه المسؤول عن تأمين متطلبات الحياة لأسرته، ومن جهة أخرى مسؤوليات المرأة المنزلية التي بقيت من حصتها إضافةً إلى أعباء دراستها ومن ثم عملها، ما حمل المرأة جهداً إضافياً لإثبات قدرتها على الموازنة بين مهماتها داخل بيتها ومنافستها للرجل في العمل، طبعاً إضافة إلى وجود مجالات محظورة اجتماعياً على دخول المرأة إليها إما بسبب طبيعتها التي تحتاج لقوى عضلية أو بسبب توقيت العمل فيها وعدم قدرة المرأة على التغيب عن البيت كما هو الحال للرجل ما رجز عمل المرأة في مجالات محدودة سابقاً.

رئيس تحرير صحيفة تشرين التابعة للنظام السوري السابقة سميرة المسالمة

وأضافت المسالمة: أنه تختلف نظرة المجتمع إلى عمل المرأة حسب الشريحة الإجتماعية المحيطة بها وبالعمل نفسه، ففي أوساط تحترم العلم وتعتبره حق للجميع كما تحترم المنافسة على فرصة العمل يكون الأمر أسهل من مجتمعات منغلقة لاتزال المرأة تكافح من أجل حقها في التعليم ونحن نعلم أن بعض مناطق في بلدنا لاتزال تعتبر أن دور المرأة محصور في خدمة عائلتها وهنا تكون المشكلة، لأن المرأة هنا ليس فقط لا يمكنها أن تكون في موقع قيادي بل لا يمكنها الحصول على فرص متساوية في التعليم والعمل وإبداء الرأي حتى بما يتعلق بحياتها الخاصة.

فمثلاً عندما تسلمت منصبي كأول امرأة تتولى منصب رئيس تحرير جريدة سياسية المجتمع المحيط بي كان سعيداً لكن منغصات المنصب جاءت من طبيعة المهنة ومن المتنافسين على المنصب ومن وهم أن المرأة لا تستطيع أن تتولى عملاً إعلامياً يحتاج إلى متابعة وتفرغ كامل.

وأكدت أنه: لا يوجد متطلبات خاصة لوصول المرأة لمناصب قيادية اذا كنا نتحدث عن بيئة عمل صحية وعن تنافس نزيه لمصلحة العمل.

وأضافت أن: المرأة السورية حاضرة في مجالات العمل وهي مولعة بتحقيق النجاح ولذلك تبذل جهداً كبيراً حيث تعلم أن فشلها سيكون تأثيره على كل بنات جنسها سيقولون المرأة لاتصلح في حين عندما يفشل الرجل في ذات المكان يقال فلان لا يصلح وهذا طبعاً عبء كبير تتحمله المرأة وهو مضاعف لأنها مطالبة أيضاً أن تكون بذات الوقت ربة بيت ناجحة، وعليها مسؤوليات كأم أو ابنة أو زوجة في الوقت الذي يتفرغ الرجل فيه تماماً لعمله خارج البيت، وطبعاً هذا الآن تغير بعض الشيء لكنه لم يصل إلى حد التساوي في المسؤوليات داخل البيت وخارجه.

وهذا أيضاً مسؤولية اجتماعية لأن تحميل الرجل وحده الأعباء المادية لبناء الحياة الزوجية أو مسؤولية الأسرة يجعل من نظرة المجتمع إلى عمل النساء أنه نوع من الرفاهية أو الاجتهاد غير المطلوب.

وأشارت المسالمة إلى أن الرجال الواثقون من كفاءتهم في العمل عادة يعملون كجزء من فريق لإنجاح مؤسساتهم أما المتسلقون إلى المناصب فسيعملون على تعطيل عجلة العمل.

وبكل الأحوال في سوريا وضمن ظروف الهيمنة الأمنية فرص نجاح الرجل والمرأة محدودة جداً لأن التميز دائماً يحتاج إلى جو من الحرية حرية الرأي والبحث والدراسات وهو الأمر الذي تقيده وجود رقابة أمنية تحول دون النجاح وتحقيق الشعبية من خلاله.

فعادة المجتمعات الأمنية ليست بيئة صالحة للتميز ولهذا نحن لا نستذكر أسماء كثيرة في زمننا هذا على عكس أجيال سابقة لنا.

بدوره أكد المحامي محمود حمام لموقع “صدى الشام” قائلاً: بالنسبة للنساء السوريات وتأثيرهن في جيلهن ووسطهن وحضورهن في المجتمع للأسف الشديد هناك عدة عوامل ساهمت في عدم مشاركتهن في الحياة العامة، فلم يكن حضورهن في الحياة السياسية واضحاً.

المحامي محمود حمام

وأن من أبرز هذه العوامل، العوامل المجتمعية والعقلية الذكورية، إضافةً إلى عدم وجود منتديات أو نوادي سياسية أو أحزاب سياسية أو قوى سياسية في المجتمع السوري لأنه وللأسف كانت الحياة السياسية مصادرة.

أما في فترة الثورة فقد أتاحت المجال أن يفكر الناس كيف يمكن أن يظهر المجتمع أو تظهر قوى المجتمع سياسياً، والمرأة أيضاً حاولت أن تظهر في محاولات خجولة نتمنى أن تحقق نجاحاً.

وتابع: حالات النجاح في تاريخنا السوري قليلة ونادرة، فهناك محاولات من الرائدات الأوائل مثل مريانا مرضاش صاحبة المنتدى الأدبي والصحافي في حلب، وأيضاً مثل ماري العجمي في دمشق كان لهما دوراً لكن مع الأسف دائماً كان الدور متواضع لعدم وجود في التاريخ السوري رائدات في مجال السياسة والاقتصاد، مبينا أن النجاحات التي كان من الممكن أن نتحدث عنها في المهجر نتيجة تغيير العادات أو الثقافات أو إتاحة المجالات في العالم الغربي للنساء بحيث تظهرن نجاحاتهن وقدراتهن.

كما أوضح حمام: أن الحركة النسوية في سوريا قبل الثورة كانت مصادرة من قبل حزب البعث أو الأسرة الحاكمة إن صح التعبير ما يسمى السيدة الأولى كانت هي رائدة المجتمع المدني، وهي التي تتلقى المساعدات والعلاقات مع الدول الأوربية ودول الغرب، دائماً هذا المجال في النشاط النسوي مصادر في الشرق عموماً أو بالعالم العربي للسيدات (الأولى) يعني دائماً أن هناك مصادرة حتى في الحياة العامة فلذلك كان نجاح المرأة هو نتيجة ظهور زوجها أو علاقاته فكانت انعكاساً لموقع الرجل أو لمنصبه بحيث تكون تابعة أو لم يكن تطورها أصيلاً من ذاتها إلا ما ندر طبعاً.

وأضاف: أنه قانونياً بالدستور جميع الحقوق متساوية والمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، ولكن هناك عادات وتقاليد ونظم اجتماعية ودينية دايماً تحاول أن تضع حدود لمجال نشاطات لكل من المرأة والرجل، فهناك فرزاً مجتمعياً تاريخياً قديم على أسس اجتماعية وتاريخية ودينية هي التي حددت ظروف عمل المرأة والمجالات التي تعمل بها المرأة أو يعمل بها الرجل.

وتابع: بتصوري تعاني المرأة التي تريد العمل بالسياسة كما يعاني الرجل بدايةً في الوسط السياسي غير المعتاد على حضور المرأة أو وجود المرأة في السياسة، بالإضافة إلى ذلك الجمهور دائماً للأسف يتصيد تصرفات المرأة على أساس الفكر يعني أن تفكيره ينحصر دائماً في شن حملات استهزاء أو تقليل من قيمتها أو السخرية من شكلها أو من آداؤها أو من حديثها، وهذا الأمر محبط ويؤدي إلى إقلاع الكثيرات اللواتي يردن العمل في الشان العام، ولكن أمام الإصرار “تؤخذ الدنيا غلابةً” كما يقولون.

وأشار: إلى أنه يجب على الحركة النسوية أو على النساء السوريات تخطي هذه الحواجز والظهور في المجتمع وإثبات دورهن وتغيير الصورة النمطية للسيدات العاملات في الشان العام.

وأضاف: أنه بالنسبة لموضوع اخذ المرأة نصف شاهد في المحاكم فهذا الموضوع فقط في موضوع المحاكم الشرعية قضايا الزواج والطلاق وهكذا.. أما بالمحاكم العادية أو المدنية فشهادة المرأة كشهادة الرجل تماماً.

 

تم إنتاج هذه المادة بدعم من JHR صحفيون من أجل حقوق الإنسان.

شاهد أيضاً

زواج “الحيار” بأرياف إدلب وحماة يضع المرأة بين شرّين وعُرف ظالم تعزّزه الظروف

لم يمضِ عام واحد على زواج  (رهف.  ط) (20 عاماً) وهي نازحة من إحدى قرى …

المنظمات الصحية السورية.. أشكال عمل مختلفة في ظل غياب الرقابة

صدى الشام يشكو بعض اللاجئين السوريين من المعاملة الفظة التي يقاسونها في المراكز الصحية السورية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.