الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / لأسباب خارجة عن ارادتهم لاجئون سوريون في تركيا محرومون من حق الرعاية الصحية
مصدر الصور : وكالة الأناضول

لأسباب خارجة عن ارادتهم لاجئون سوريون في تركيا محرومون من حق الرعاية الصحية

فادية سميسم

 في ظل ارتفاع أسعار الكشف في المستشفيات والمراكز الطبية، وعند الأطباء في عياداتهم الخاصة وارتفاع أسعار الأدوية، يعاني الكثير من السوريين في تركيا من حرمانهم من حق الرعاية الصحية لأسباب مختلفة مما يجبرهم على العلاج في المراكز الصحية الخاصة أو إهمال صحتهم وعدم العلاج، لعدم مقدرتهم على تحمل تكاليفه ، فمنهم من لا يحمل وثيقة الحماية المؤقتة (الكيملك)، ومنهم من كانت وثيقتهم قد أخذت في ولاية غير الولاية التي يعيشون فيها، أو من كان معه كيملك، وليس له قيد، أو حاملاً للكيملك وعليه ديون للدولة، وكذلك أصحاب بعض انواع الإقامات مثل  “الإقامة السياحية، وإقامة الطالب”.

هذا وتمنح الحكومة التركية الرعاية الصحية الكاملة لحاملي بطاقة الحماية المؤقتة الكملك التي تبدا بالرقم ٩٩، وهي رعاية أقرتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR، في المراكز الصحية والمستشفيات الموجودة في الولاية التي يعيش فيها اللاجئ، ويحصل على دواء مجاني تقريباً، أو تخفيض في سعر الدواء إذا كان الدواء مكتوب ب (شيفرة/ كود) أما اذا كان على شكل راشيتة فيصرف من حساب المريض.

أما الحاصلين على إقامة الطالب فهناك ما يسمى برابور طبي “سيكورتا صحية” تؤمن تخفيض بنسبة ٥٥ بالمئة للطلاب في العلاج والدواء.

تروي سعاد منصور ٣٧ عاماً لموقع صدى الشام قصة معاناتها طيلة فترة حملها قائلةً: حصلت منذ ثلاث سنوات على وثيقة الحماية المؤقتة من ولاية مرسين وحتى الآن لم أستطع نقل الكملك لولاية اسطنبول التي أعيش فيها ويعمل بها زوجي، مما اضطرني للعلاج في المشافي الخاصة طيلة فترة حملي لحاجتي إلى رعاية طبية خاصة، على الرغم من الأجور الباهظة للكشف في المراكز الخاصة وغلاء الدواء، إلا أن معاناتي مع مرض الكلى وتضخم الكليتين أثناء حملي  لا يحتمل التأجيل أو الاستغناء عن العلاج.

إلا أن المحامي غزوان قرنفل أكد لموقع صدى الشام أنه: بالنسبة لحامل الكيمليك من ولاية أخرى فهو يجب أن يتلقى العلاج في ولايته، ويكون علاجه مجاني كاملاً إلا اذا كان صدفة موجود بولاية أخرى وحصل معه طارىء صحي فيستقبل بحالة إسعافية في المشافي بتلك الولاية وأضاف أن: الولادة لاتعتبر حالة إسعافية إلا اذا جاءت قبل موعدها، وبالتالي فالولادة العادية معلومة التاريخ ولا يمكن أن تتلقى الخدمة الطبية مجاناً أو بحالة إسعافية.

المحامي غزوان قرنفل

هذا وتنص الفقرة الثانية من المادة ٢٥ للاعلان العالمي لحقوق الانسان على :

للأمومة والطفولة حقٌّ في رعاية ومساعدة خاصَّتين. ولجميع الأطفال حقُّ التمتُّع بذات الحماية الاجتماعية سواء وُلِدوا في إطار الزواج أو خارج هذا الإطار.

لم تكن سعاد الوحيدة التي حرمت من حقها في الرعاية الصحية كذلك هو حال علياء المحمد البالغة من العمر ٣٠ عاماً تحدثت لموقع صدى الشام عن معاناتها مع المرض قائلةً: تاخرت في الحمل والإنجاب ٧ سنوات بسبب غلاء علاج العقم وعدم استطاعتي تحمل تكاليف الزرع، وعند تمام الحمل وفي شهري السابع تم الكشف عن وجود ورم خبيث على المبيض مما اضطرني للمتابعة ومراقبة الحمل على يد أحد الأطباء في أنطاكيا، ولأن إقامتي السياحية  تأمينها غير شامل ولا يغطي مصاريف المشافي الحكومية، ولا المشافي الخاصة، لم أتمكن من العلاج في المشافي الحكومية واستئصال الورم والولادة، لذلك احتجت لمبلغ كبير مما اضطرني لبيع بيتي في سوريا لتغطية نفقات الولادة وإجراء العمل الجراحي للتخلص من الورم، وحتى بعد الولادة لأخذ الجرعات وإتمام العلاج.

بدوره أكد قرنفل: أنه بالنسبة لحملة الإقامة السياحية فهم أصلاً لديهم تأمين صحي ضمن أوراق استخراج الإقامة فهم يحصلون على الخدمات الصحية المشمولة بعقد التأمين سواءً كلياً أو جزئياً، وبالنسب المئوية المنصوص عنها بذات العقد.

وتابع: أن التأمين الصحي الذي يقدم ضمن ملف الإقامة السياحية ممكن أن يكون شكلي، وممكن يكون تأمين حقيقي وملزم للمؤسسة المؤمن لديها، وهذا يعود لخيار الشخص، أما التأمين الحقيقي فهو يصدر عن شركات تأمين لها اسمها ووزنها وهي متعاقدة مع معظم المشافي، ويمكن أن تقدم للشخص خيارات مختلفة كأن تكون التغطية شاملة لمختلف الأمراض والعلاجات ولكامل نفقاتها أو تكون تغطي أنواعا محددة من الأمراض والعمليات الجراحية وبنسب مئوية من كلفتها.

وأضاف: أنه في كل دول العالم لاتقدم للسائح خدمةً طبيةً مجانيةً بدليل عندما نتقدم للحصول على فيزا لأوروبا نقدم عقد تأمين صحي يغطي فترة التواجد أو فترة الفيزا.

أما فريدة التي رفضت الإفصاح عن نسبها لأسباب خاصة قالت لموقع صدى الشام: أعيش في اسطنبول برفقة أولادي منذ سبع سنوات بعد أن استشهد والدهم في معارك إدلب، ومنذ فترة قصيرة حصلت على الجنسية التركية بعد حصول ولدي عليها عن طريق دراسته في جامعة اسطنبول وتخرجه بشهادة هندسة حاسوب.

وتابعت: لكن بعد حصولي على الجنسية لم أعد استطيع العلاج في المشافي الحكومية لأنها تحتاج إلى سيكورتا وليس لدي عمل وأولادي أحدهم يعمل في معمل للنايلون والثاني يعمل في أحد الأفران للخبز السوري بدون سيكورتا لذلك أضطر للعلاج في المراكز الخاصة أو المنظمات الطبية السورية وأدفع تكاليف العلاج والدواء من حسابي الخاص

بدوره أكد المحامي  قرنفل  أنه: بالنسبة للمجنسين فهم مواطنون وبالتالي يحصلون على كامل الرعاية الصحية والعلاجية مجاناً كأي مواطن تركي آخر.

 سامي داوود (اسم مستعار) تحدث لموقع صدى الشام قائلاً: منذ ثلاثة شهور تقدمت بطلب لإدارة الهجرة التركية من أجل تحديث بيانات العائلة بسبب وجود مشكلة على الكملك تسبب بها انتقالي إلى منزل أخر  ضمن نفس الحي الذي اقطنه وأضاف : رغم نقل مكان سكني لدى دائرة النفوس فوجئت عندما راجعت مشفى حكومي بوجود مشكلة اختفاء بيانات الكيملك الخاص بي  عن السيستم دونا عن العائلة، فاضطررت للذهاب   الى المراكز الطبية السورية الخاصة للعلاج  إذ أنني كنت أعاني من مشاكل قلبية تحتاج إلى طبيب خاص وأجهزة للتصوير وتخطيط القلب وأيكو وما إلى ذلك.

وتابع: كانت الأسعار باهظة جداً بالنسبة لي في المراكز الخاصة تفوق استطاعتي المادية كوني المعيل الوحيد في الأسرة وكان عملي في أحد المعامل الخاصة والذي أتقاضى عليه الحد الأدنى من الراتب الذي يكان يكفيني لدفع آجار البيت والفواتير فقط.

واضاف بقيت حوالي خمسة شهور وانا اتقدم على مواعيد لتحديث بياناتي وكان هناك عدم تجاوب من الموظفين بتسوية وضعي او ارشادي للطريقة التي اسوي بها وضعي الذي لاذنب لي بالوصول اليه.

بدوره أكد المحامي قرنفل: أنه بالنسبة لحملة الكيمليك لايوجد شيء اسمه كيمليك لاقيود له، معنى ذلك أن الكيمليك غير مسجل رسمياً وهو مزور.

أما بالنسبة للكيمليك الموقوف بسبب إرتكاب صاحبه مخالفات معينة أو لم يحدث بياناته أو يثبت مكان إقامته وعنوانه فهو كيمليك لاقيمة له وكأنه لاكيمليك له وبالتالي طبيعي أن لايقدم له أي علاج.

فيما تنص الفقرة الاولى من المادة ٢٥ لحقوق الإنسان على:

(لكلِّ شخص حقٌّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصَّةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحقُّ في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمُّل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.)

لمى الصباغ ٣٥عاماً تحدثت لموقع صدى الشام قائلةً: بعد الحملة الأخيرة على إدلب دخلت الأراضي التركية ولم أستطع الحصول على بطاقة الحماية المؤقتة حتى الآن بسبب توقف أغلب الولايات عن إعطاء الكملك خاصة في فترة كورونا.

وتابعت: أعيش في اسطنبول بسبب ظروف عمل زوجي الحاصل على إقامة سياحية لكن منذ أن دخلت الأراضي التركية لم أحصل على حق الرعاية الصحية لعدم وجود كملك، وأضطر للعلاج في المراكز والعيادات الخاصة رغم سوء الوضع الإقتصادي والغلاء الذي نعيشه، فقد لا تستقبلني المشافي الحكومية إلا اذا كان هناك حالةً إسعافية ً خاصةً فقد تستقبلني دون السؤال عن أوراقي الثبوتية.

وبدوره أكد قرنفل: أن من كان بلا كيمليك أو حتى كيمليكه موقوف وحصل له عارض يستوجب الإسعاف فيقبل في الإسعاف حتى لو ليس معه أي قيد.

تحدث محمد أبو زيد ٢٥ عاماً وهو طالب جامعي في ولاية كركلي حاصل على إقامة طالب لموقع صدى الشام أنه: بالنسبة لحملة الإقامة الطلابية العلاج بالمشافي مأجور بينما المستوصفات تكون مجانيةً وايضاً بالنسبة الدواء فهو مدفوع أيضاً.

وأضاف أبو زيد أنه:عندما ذهبت إلى المشفى الحكومي  آخر مرة من 3 شهور تقريباً دفعت المعاينة وكانت 55 ليرة وأجريت تصوير MR  ب 109 ليرات تقريباً لكني لا أدري ماهي الأسعار ولا أعرف ما إذا كان هناك حسومات على الكشف أو على ثمن الدواء.

 ولم يتم إخباري عن أي معاملة خاصة أو خصومات للطالب، فكل أدويتي أدفع ثمنها سواءً كان علاجي بمشفى حكومي أو مشفى خاص.

وتابع: المشافي الحكومية تستقبل أي حالة، ولكن

حسب الحالات التي أعرفها الأمر عشوائي في بعض الأحيان، يمكن أن يتم العلاج مجاناً وأحيانا يستقبلون حالات لكن مأجورة، لكن حقيقةً الأجور في المشافي الحكومية نسبة للمشافي الخاصة لا تقارن، فهي أرخص بكثير.

بدوره أكد قرنفل: أن بالنسبة للطالب الآتي بموجب فيزا لتركيا وسجل بالجامعة فهو ليس ضمن برنامج الحماية، وحاله يحتاج لتأمين صحي، أما بالنسبة لحملة الاقامة الإنسانية والطلابية المتأسسة على وجود الطالب تحت الحماية قبل استصداره إقامة طالب فحالهم كحال حملة الكيمليك تقدم لهم كامل الخدمة الطبية مجانا.ً

بدوره أكد الطبيب محمد سعيد الذي يعمل في احد المراكز الصحية السورية في اسطنبول لموقع صدى الشام: أن السوريين  منذ  عام ٢٠١٣ بدأوا بتأسيس مراكز صحية خاصة بهم، وقامت مجموعة من الأطباء السوريين بالاشتراك مع مؤسسات لفتح مراكز صحية، ولكن بالمجمل معظم هذه المراكز لم يكن عندها ترخيصها النظامي من الحكومة التركية، وهذا مخالف للقانون وليس لمصلحة المريض بمعنى أن الطبيب لايجوز أن يعمل بدون ترخيص نظامي، ولا يجوز أن يكون في مركز صحي بدون إشراف الدولة لأنه للاسف ممكن ان يحدث حوادث واخطاء ووفيات.

تدريجياً تطورت التجربة وأعتقد أن معظم المراكز لديها ترخيص صحي والأطباء الموجودين عدلوا شهاداتهم وأصبحوا يعملون بشكل نظامي.

وأضاف: أن المراكز تقدم خدمات كبيرة للسوريين حالياً وأبناء الجالية العربية أيضاً بدءاً من المغرب إلى العراق.

يتوافد إلى هذه المراكز من جميع الدول العربية، عدا دول الخليج العربي لا يترددون إلى هذه المراكز، وماتبقى كل العرب يلجأوون إلى هذه المراكز لأن حاجز اللغة يتم إجتيازه وأصبح هناك ثقة في هذه المراكز ويجدون فائدة منها.

فيما يتعلق بالناحية الإقتصادية المراكز تأخذ مبالغ زهيدة فلا يوجد مركز يأخذ أكثر من مئة ليرة على المعاينة طبعاًهذه المئة تعود نصفها للطبيب نستطيع القول أن المريض يدفع ٨_٩ دولارات على المعاينة تبقى هذه المبالغ بقدرة اللاجىء السوري أو أبناء الجاليات العربية.

وهناك كثير من المراكز تقدم ما يسمى حاجات ماسة ممكن للمريض أن لا يدفع أي مبلغ على المعاينة لوجود مؤسسات غالبها إسلامية مثل رابطة علماء الشام أو مؤسسة الحضارة الإسلامية تدعم وتساعد هذه المراكز.

وأعتقد أنه من المهم جداً التركيز على موضوع أن الوجع والألم ليس جمعياً وانما هو بالغالب وجع فردي، والأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني لاتركز على هذا الأمر، يوجد تجاهل سواءً كان كان مقصودا أو غير مقصود للمشكلات الفردية، برايي لايوجد شيء اسمه وجع الشعب، عندنا جماهير يتألمون لكن لايوجد ألم جمعي، فالمشكلة والمعاناة لن تكون إلا فردية هذه المعاناة الفردية عندما تكون عامة على كثير من الناس وقتها تسمي جمعية، وتابع سعيد: الحل برايي يجب أن يتم تناول  كل فرد بذاته، إذ يمكن للأمم المتحدة أن تعمل مؤسسة أو مركزا  وكل إنسان عنده إشكالات يراجع هذا المركز، ويعمل له ملف ويدرس، ويتم النظر كيف من الممكن أن نساعده بالتحديد مثل المواطنين واللاجئين الذين يعانون من أمراض مزمنة وأمراض يستعصي علاجها.

وأضاف الطبيب المختص بأمراض العين: مؤسف جداً أنه في قسم العينية يوجد لدينا أمراض وراثية لا علاج لها فما الذي يمكن لهذا المواطن فعله، من سوف يساعده، يوجد شيء نسميه اللوفج والإيد وهو مساعدة الناس ضعيفي النظر الذين لديهم أمراض وراثية حياتهم مأساة، يوجد لدينا مرضى لديهم عين مصابة فيها شظية أيضاً هؤلاء حياتهم مأساة، وأيضاً قد تشكل بعض الأورام والحالات المزمنة ولكن للأسف المراكز غير قادرة على مساعدتهم، والذين لا يحملون كملك لايستطيع العلاج في المشافي التركية.

هذا وقد استطلعت صدى الشام آراء عدد من المثقفين السوريين المقيمين في تركيا بينهم عشرة حقوقيين  وعشرين صحفياً وخمسة سياسيين لتبيان رأيهم حول إمكانية وجود حلول في المدى المنظور للمحرومين من حق الرعاية الصحية في تركيا وجاءت نتيجة الإستطلاع باعتقاد ٧٣ بالمائة منهم أن الموضوع غير قابل للحل وأن أعداد المحرومين من الرعاية الصحية ستكون قابلة للزيادة خلال الفترة المقبلة.

فيما اعتبر ٢٧ بالمائة منهم أن هناك حلول لبعض المحرومين من الرعاية الصحية وتسوية أوضاعهم القانونية

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR“صحفيون من أجل حقوق الإنسان

شاهد أيضاً

زواج “الحيار” بأرياف إدلب وحماة يضع المرأة بين شرّين وعُرف ظالم تعزّزه الظروف

لم يمضِ عام واحد على زواج  (رهف.  ط) (20 عاماً) وهي نازحة من إحدى قرى …

سوريات يتحدين ظروف اللجوء وضغط المجتمع ويتبوأن مواقع قيادية

فادية سميسم تمكنت الكثير من النساء السوريات اللواتي هجرن إلى تركية وبعض دول اللجوء الأخرى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.