الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / المنظمات الصحية السورية.. أشكال عمل مختلفة في ظل غياب الرقابة
مصدر الصورة : وكالة الأناضول

المنظمات الصحية السورية.. أشكال عمل مختلفة في ظل غياب الرقابة

صدى الشام

يشكو بعض اللاجئين السوريين من المعاملة الفظة التي يقاسونها في المراكز الصحية السورية على حسب تعبيرهم ولكنهم يرون أنفسهم مكرهون عليها بسبب عدم قدرتهم على التواصل لغوياً مع الأطباء الأتراك في المشافي الحكومية التي توفر العلاج مجاناً للاجئين السوريين، بينما يبدي البعض الآخر رضاه عن أداء هذه المراكز.

ترى فيروز أمين وهي سيدة سورية تعيش مع عائلتها في مدينة أنطاكيا التركية أن التفاهم السهل مع الطبيب السوري يساهم بنسبة كبيرة في التقييم الصحيح لحالات المرضى من اللاجئين السوريين وأضافت : قد تحتاج في بعض الحالات إلى أكثر من خمسة عشر يوماً للحصول على دور في المشافي الحكومية على الرغم من وجود حالات حرجة لا تحتمل الانتظار، أما عن العاجل فهو لا يقدم إلا الجرعات المسكنة والتي في أغلب الأحيان تكون غير كافية.

وعن الخدمات التي تقدمها مستوصفات المهاجرين كما تسمى في المدينة، تضيف أمين : تغطي هذه المراكز معظم احتياجاتنا الطبية من معاينات وتحاليل وحالات عاجلة ومتابعة للمرضى بحسب الإمكانيات المتوفرة لديهم.

بينما أعرب أ. عدنان (فضل عدم ذكر اسمه الكامل) عن استيائه من تصرفات بعض الأطباء والعاملون في المراكز الصحية السورية والتي وصفها بالفردية حيث قال : في مركز (أ. ب.) الصحي في مدينة أنطاكيا تتعرض اللاجئات  للإهانة من قبل طبيبة النسائية (ف. إ.) وذلك لأنها لا تريد لهم أن ينجبوا أطفالاً لأنهم سوريات، كما سبق وشهدت حالة لنهر أحد العاملين في المركز لامرأة طاعنة في السن بسبب بطء حركتها.
وهذا ما يتنافى مع المادة 2 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على أنه: لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي سياسيًّا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر. وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييزُ علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلاًّ أو موضوعًا تحت الوصاية أو غير متمتِّع بالحكم الذاتي أم خاضعًا لأيِّ قيد آخر على سيادته.
ويضيف عدنان : يبدي الموظفون في مركز أ. الصحي عدم اهتمام للحالات الإنسانية وتتحكم المزاجية في تصرفاتهم لعدم وجود رقابة أو جهة نستطيع أن نشكو لها مثل هذه التصرفات، فقد رفض الموظف حجز موعد لابني البالغ من العمر ثلاث سنوات على الرغم من ارتفاع درجة حرارته وعدم وجود مراجعين بحجة أنهم استقبلوا العدد اليومي المطلوب منهم والجدير بالذكر أنه كان متبقي لانتهاء الدوام الرسمي للمركز ساعتين.

رفض قانوني لكن دون محاسبة مجدية

الطبيب السوري محمد عميرة

يشرح د. محمد عميرة وهو طبيب أسنان سوري لديه خبرات في العمل مع المنظمات الصحية السورية في مدينة اسطنبول طبيعة العلاقة بين الحكومة التركية و الفريق الطبي لهذه المنظمات قائلاً : الحكومة التركية لا تعترف بأي منظمة طبية سورية، و يتم التعامل مع جميع هذه المنظمات على أنها غير مرخصة ولهذا الأمر عدة تبعات أهمها أنه في حالة حدوث أخطاء طبية يتم التعامل مع الشخص القائم على هذا الخطأ على انه ليس بطبيب حتى ولو كان حاملاً لشهادة الطب فهو غير مرخص على أنه طبيب وغير معادل لشهادته لدى الجهات الحكومية التركية، وهذا أحد أسباب ظهور الكثير من الحالات على شاشات التلفاز الرسمي وصفحات السوشال ميديا التركية والسورية لمداهمة وإلقاء القبض على عيادات سورية غير مرخصة وما إلى هنالك، كما كان لغياب الرقابة الفعلية نتائج كارثية منها وفاة امرأة حامل وفتاة تحت التخدير بسبب خطأ طبي.

ويتابع عميرة : في ظل غياب آلية المحاسبة الحقيقية ظهر العديد من المحتالين المنتحلين لصفة طبيب، منهم من يعمل في المنظمات الصحية السورية بالواسطة و منهم مخبريين أو مندوبين لشركات زراعة أسنان يقومون بفتح عيادات و طبع كروت للتعريف بأنفسهم على أنهم أطباء جراحة وأخصائيين زراعة، وهناك حالة مشابهة لشخص قام بانتحال صفة طبيب قلبية وصدرية بعد أن كان يعمل مستخدماً في أحد المشافي.

المستوصفات السورية .. خدمات سيئة بأسعار قياسية

على الرغم من كونها مجانية تفضل بدور رضوان وهي طالبة جامعية تعيش مع عائلتها في مدينة اسطنبول الذهاب إلى مراكز المنظمات السورية الصحية المأجورة عوضاً عن المستوصفات السورية التي تشرف عليها الحكومة التركية، حيث قالت : بسبب سوء المعاملة والخدمات المحدودة التي تقدمها المستوصفات نلجأ إلى المراكز الطبية الخاصة فليس هنالك رقابة على مزاجية الأطباء الذين لا يفحصون المريض بالشكل المطلوب، أما عن المشافي الحكومية في اسطنبول فالحصول على موعد في بعض العيادات مثل العظمية والعصبية يعتبر شبه مستحيل وقد تنتظر لأكثر من شهرين دون أن تحصل على موعد بسبب الضغط الكبير على المستشفيات.

تتابع رضوان : تجزع الكثير من النساء السوريات من الذهاب إلى قسم النسائية في المستوصف السوري الموجود في منطقة سيفاكوي حيث لا يوفر العاملون والأطباء فرصة ليشعروهن بالذنب وكأنه ليس لهن الحق في الإنجاب، حتى أنه يوجد هناك قسم مسؤول عن حجز مواعيد في المستشفيات للناس التي لا تعرف كيفية حجز المواعيد وصل به التسلط للتذمر ونهر المراجعين للقسم لعدم معرفتهم باللغة التركية .

بالنسبة للأجور تضيف رضوان : يتراوح سعر المعاينة في المراكز الصحية السورية في مدينة اسطنبول ما بين 100 حتى 200 ليرة تركية بحسب الاختصاص والتحاليل تبدأ أسعارها من 30 حتى 300 ليرة و هي أسعار تعتبر مرتفعة بالنسبة لأوضاع اللاجئين السوريين، وفي العيادات السنية سعر حفر السن أو حشوه من 200 حتى 300 ليرة بينما سحب العصب أو التلبيس بين 500 حتى 600 ليرة تركية بحسب المركز والطبيب.

صورة لكرت تعريف يستخدمه أحد المحتالين للترويج لنفسه على أنه طبيب (مصادر خاصة)

أما د. عميرة فيصف أسعار المراكز الصحية السورية بين متوسطة إلى مرتفعة وأنها ليست أرخص من العيادات التركية ويتابع : بالنسبة للمنظمات الصحية السورية فأسعارها متفاوتة كونها تنقسم إلى ربحية وخيرية، في السابق كانت الجمعيات الخيرية هي التي تفتتح المراكز الطبية بأسعار رمزية جداً وكان هنالك تغاضي كبير من الحكومة التركية عن الوضع القانوني لها لتخفيف الضغط عن المشافي التركية وايجاد فرص عمل للأطباء السوريين، استمر ذلك حتى عام 2016 حيث أغلقت معظم هذه المراكز من قبل الحكومة التركية وتم استبدالها بالمستوصفات السورية ولكن بعض هذه المراكز قام بتسيير أموره من تحت الطاولة وذلك عن طريق الترخيص على اسم طبيب تركي و تشغيل أطباء سوريين يعملون باسم الأطباء الأتراك.

أطباء بتصاريح محدودة

يعاني الأطباء السوريون في المراكز الصحية السورية من عدم وجود تنسيق بين المراكز التي يعملون فيها والمشافي الحكومية، حيث قال أحد الأطباء  في مستوصف أسنتبا السوري : لدينا ستة مستوصفات سورية في مدينة أنطاكيا يحتوي كل مركز على كادر طبي وإداري يمثل الأتراك عشرون بالمائة منه من مرشدين وممرضين نقدم فيها الرعاية الصحية الأولية للاجئين السوريين والتي تشمل ما يسمى بطبيب العائلة والمعاينة الأولية ومتابعة الحوامل والمرضعات ومرضى سرطان الثدي والإرشاد النفسي وجلسات الرذاذ وغيرها بشكل مجاني تماماً ويتم صرف الأدوية الصادرة عن هذه المستوصفات بشكل رسمي عن طريق جميع الصيدليات بشكل مجاني، أما عن العمليات الجراحية والأمراض المزمنة فيتم تحويلها إلى المشافي الحكومية التركية، ولكن انعدام التنسيق بيننا وبين المشافي التركية يتسبب بعض الأحيان في مشاكل للمراجعين بحيث أنه لا يمكننا كأطباء في المستوصفات طلب صورة غير متوفرة في المستوصف من الطبيب الذي يعمل في المشفى  ولا يوجد لدينا صفة رسمية تلزمهم بالموضوع .

أما عن إمكانية حدوث أخطاء طبية يتابع الطبيب السوري : في حال حدوث خطأ طبي غير مقصود تتكفل مديرية الصحة التركية عن طريق مندوب خاص بها بمتابعة الإجراءات القانونية.

 

يمكن أن تكون أفضل  

في استبيان قامت به صدى الشام على 131 من اللاجئين السوريين في تركيا معظمهم من فئة السيدات والفتيات حول مدى رضاهم عن الخدمات المقدمة من المراكز الصحية السورية في تركيا يظهر بأن نسبة 60 بالمائة اخترن الذهاب إلى مشفى حكومي تركي على المراكز الصحية السورية.

فيما كانت نتيجة التقييم للخدمات المقدمة من قبل المراكز الصحية السورية بنسبة تعادل النصف أنه من الممكن أن تكون أفضل مقابل 29 بالمائة قيمها على أنها جيدة و4 بالمائة بأنها جيدة جداً فيما صوتت 20 بالمائة على أنها سيئة.

وعن مستوى رضاهن عن عمل هذه المراكز الصحية فقد كانت النتائج متفاوتة معظمها لم يكن راضياً ولا غير راضٍ .

 

تم إنتاج هذه المادة بدعم من JHR صحفيون من أجل حقوق الإنسان.

شاهد أيضاً

زواج “الحيار” بأرياف إدلب وحماة يضع المرأة بين شرّين وعُرف ظالم تعزّزه الظروف

لم يمضِ عام واحد على زواج  (رهف.  ط) (20 عاماً) وهي نازحة من إحدى قرى …

سوريات يتحدين ظروف اللجوء وضغط المجتمع ويتبوأن مواقع قيادية

فادية سميسم تمكنت الكثير من النساء السوريات اللواتي هجرن إلى تركية وبعض دول اللجوء الأخرى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.