الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / سوريّات يروين حكايات عن تعنيفهنّ أثناء الولادة في المستشفيات التركية

سوريّات يروين حكايات عن تعنيفهنّ أثناء الولادة في المستشفيات التركية

صدى الشام

 

تشتكي بعض النساء السوريات المقيمات في بلد اللجوء تركيا، من انتهاكات تعرضنَّ لها أثناء الولادة في المستشفيات التركية عبر تعنيف الطاقم الطبّي لهنَّ أو إجراء عملية الولادة بدون تخدير، ومنهنَّ نور التي كادت أن تفقد ابنتها بسبب إهمال الكادر الطبّي وتعامله بعنصرية مع حالتها.

تقول نور (22 عاماً) (فضلت عدم ذكر كنيتها) لصحيفة “صدى الشام”: “عندما حان موعد ولادتي ذهبت إلى مستشفى ساكورا الحكومي بمنطقة باشاك شهير في مدينة إسطنبول، وكانت والدتي برفقتي لكن لم يسمح الكادر الطبّي الذي أغلبه من الرجال بدخولها إلى غرفة العمليات”.

وتضيف: “أثناء عملية الولادة كنت أبكي وأصرخ من شدّة الألم كون الولادة طبيعية وبدون تخدير، فقام الكادر الطبّي بتثبيتي وضربي مع صراخهم المستمرّ عليّ كي لا أُصدر صوتاً، وبعد الولادة قاموا بسحب دم من يد طفلتي لإجراء التحاليل الروتينية وبدلاً من وضع ضماد مكان سحب الدم ضربها الممرض على يدها لإيقاف الدم”.

وتتابع نور: “ووضعوا سواراً بيد ابنتي عليه اسمي وسواراً بيدي باسمي، ثم أخذوا ابنتي إلى فحص له علاقة بالدماغ وأعادوها بدون سوار، وبعد قليل جاءت إحدى الممرضات من الكادر الطبّي وأخذت ابنتي منّي وأخبرتني أنَّه لا يوجد إثبات يدل على أنَّها ابنتي”.

وتلفت إلى استعانتها بمترجم ليشرح للممرضة بأنَّ السوار فقدته خلال إجراء التحليل لكن الممرضة إتهمتها بلهجة شديدة بأنَّها أضاعت السوار، وهدّدتها الممرضة بأنَّه آخر إنذار للأم، وفي حال أضاعت السوار مرّة أخرى سيتم سحب الطفلة منها بشكل نهائي، فوضعت الممرضة سواراً جديداً لها، مضيفة أنَّها شعرت بالخوف من سحب الطفلة بعد سماعها لحالات سابقة.

 

شهادات نساء تعرضن لتعنيف

 

حسب المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإنَّه “لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة”، إلا أنَّ عدداً من النساء السوريات أكدنَّ تعرضهنَّ للتعنيف النفسي والجسدي أثناء الولادة في المستشفيات الحكومية، ومنهنَّ من اضطررن لاستدانة المال والولادة بمستشفى خاص خوفاً على أنفسهنَّ.

وفي هذا الصدد، أجرت “صدى الشام” استبياناً من سؤالٍ حول تعامل المستشفيات التركية للنساء السوريات أثناء متابعات الحمل والولادة وهناك خيارات “مقبول، جيد، سيء”، وشمل الاستبيان عينة من مئة وسبع عشرة امرأة، حيث أكدت 80 سيدةً منهنَّ أنَّه مقبول، فيما أكدت 27 منهنَّ أنَّه جيد، بينما أكدت 10 سيدات ممن شملهنَّ الاستبيان أنَّ التعامل سيء.

ومن الحالات جوليا (22 عاماً) (فضلت عدم ذكر اسمها الكامل) لـ”صدى الشام” ما حدث معها في مستشفى باشاك شهير بمدينة إسطنبول، وكانت البداية عندما أخذت منها الممرضة معلوماتها الشخصية وغضبت منها كونها لا تجيد اللغة التركية، لتدخل بعدها إلى الغرفة التي ستولد فيها، فتفاجأت أنَّ أحداً من الكادر الطبّي ثبّتها بواسطة قماشة بالجهاز الذي يقيس نبض القلب في حدود الساعة 11 ظهراً.

وتردف: “في حوالي الساعة الثانية ظهراً دخل طبيب وقام بإنزال ماء رأس الجنين وذهب وبقيتُ مقيّدة حتى الساعة الخامسة عصراً، ومن الألم بدأت أصرخ عسى أن يأتي أحدهم لينقذني لدرجة شعرت بأنَّي سأولد بمفردي، فحاولت فك نفسي من القيود ونجحت في ذلك، وخرجت إلى الممر لأطلب المساعدة، فأرجعني أحد الممرضين إلى غرفتي، لأخرج بعدها أربع مرّات متتالية وأطلب المساعدة، حتى أتت طبيبة اطلعت على وضعي ومن ثم ذهبت لتقوم ممرضات بربط قدميي بالسرير عند بدء عملية الولادة بإشراف أربعة أطباء”.

وتتابع: “بحدود الساعة السابعة و30 دقيقة مساءً، ولدتُ وأخذوا الطفل دون أن أراه وعند تقطيب الجرح كانت هناك طبيبة وأخرى تتدرب وعند انتهائهنَّ، تبيّن حدوث خطأ طبّي أثناء تنظيف المشيمة وتقطيب الجرح، فاستدعت الطبيبة طاقم إسعاف مكوّن من ثمانية أطباء ووضعوا لي أربعة سيرومات وحبة تحت اللسان إضافة لإعطائي أربع إبر بقدميي، وفحصوني عن طريق الإيكو واستمروا بحدود النصف ساعة على هذه الحال”.

وتشير جوليا إلى عدم نظافة الغرف، لكن الاهتمام الطبّي بالطفل بعد الولادة تصفه بـ “الجيّد”، مضيفة: “طفلي بعد فحصهم له تبيَّن أنَّ لديه سماكة بالرأس فأُجريت له صورة طبقي محوري، وبقيتُ في المستشفى أربعة أيام إلى أن استقرّت حالتي الصحية أنا والطفل”.

من جهتها، العشرينية آلاء أخبرها طبيبها الخاص بأنَّ ولادتها قيصرية، لكن كادر مستشفى بكركوي في مدينة إسطنبول، لم يقتنع وأصرّ على أن تلد طبيعياً، وتقول (مفضلة عدم ذكر كنيتها) لـ”صدى الشام”: “قاموا بإعطائي محرّض ولادة وصرخوا بوجهي، وكلّما حاولتُ الاستفسار من الطبيب صرخ عليّ، إلا أنَّ أعصابي انهارت وطلبت دخول زوجي إلى المستشفى وعندما رآني بحالة غير جيدة وأنا أحاول المغادرة، نزلت ماء رأس الجنين وأثناء إخباري الطبيب بذلك قام بدفعي إلى السرير، وبعدها صرخ على زوجي وبدأت أصواتهم تتعالى ومن ثم اضطررنا للخروج من المستشفى الحكومي، واستدانة مبلغ مالي للولادة في مستشفى خاص”.

وفي المقابل تؤكد إحدى السوريات اللواتي يحملن بطاقة حماية مؤقتة من ولاية مرسين وتقيم في ولاية إسطنبول، لـ”صدى الشام”، أنَّها أُسعفتْ إلى مستشفى إسنيورت الحكومي، حيث أبدى الكادر الطبّي انزعاجه من قسم الإسعاف الذي أدخلها وهي من ولاية أخرى وتلاسنوا بسبب ذلك، مضيفة: “لكن بسبب الحالة الحرجة أدخلوني غرفة العمليات لإجراء عملية الولادة، ولم أتعرّض لأيّ عنف وكانت المعاملة مقبولة إلى حدّ ما، لكن لم أشعر بالارتياح النفسي بالمستشفى”.

مدير نادي الصحفيين السوريين عبد العزيز العذاب

كذلك يؤكد مدير نادي الصحفيين السوريين، عبد العزيز العذاب، لـ”صدى الشام” أنَّه استمع في وقت سابق، إلى شهادات مرعبة من نساء سوريات تعرضن للضرب في قسم الولادة بمستشفى الدولة (الأبيض) في مدينة الريحانية بولاية هاتاي التركية موضحا انه نشر على صفحته الشخصية على فيس بوك قسما من هذه الشهادات وأضاف إحدى الضحايا تقول: إنَّها تعرّضت للضرب على وجهها من قبل إحدى الممرضات بحجة أنَّها تضع مكياج.

وبحسب الشهادات التي وردت إلى صحيفة صدى الشام، فإنَّ بعضهنَّ تعرَّضنَّ للضرب بخرطوم الماء، وبأنَّ المعاملة تختلف بحسب الوردية هناك ورديات تكون فيها المعاملة حسنة وأخرى سيئة، وتشير النساء إلى أنَّهنَّ لم يفهمنَّ سبب الضرب أو مبرراته، ويقلن إنَّه بدون سبب وقد يكون الصراخ المرافق لألم الطلق هو ما يستفز بعض الممرضات اللواتي يطلبنَ من المرأة السكوت عن صراخ المخاض.

وحول سبب عدم تقديم السوريات لشكاوى رسمية، فهو بحسب العذاب يعود إلى خوف النساء من الترحيل إلى سوريا، إضافة إلى إمكانياتهم المادية الضعيفة فلا يستطعن الولادة في مستشفى خاص، وهناك نساء استدن مبلغ الولادة خوفاً من تعرّضها للأذى في المستشفى الحكومي.

 

دور القانون في حماية المرأة

 

وفق المادة 7 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإنَّ الناس جميعاً سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أيّ تحريض على مثل هذا التمييز”.

المحامي غزوان قرنفل

مدير تجمُّع المحامين السوريين في تركيا، المحامي غزوان قرنفل، يقول لـ”صدى الشام”: “إن قدّمت المرأة السورية المتضررة من تعنيف في المستشفى شكوى للقضاء وأيّدتها بأدلة أو شهود، فبالطبع سيتم مساءلة الشخص أو الجهة مرتكبة الفعل”.

ويوضح قرنفل وهو مدير مركز الكواكبي (جمعية حقوقية تقدم المشورة القانونية) في ولاية مرسين، أنَّ التعنيف هو نوع من الاعتداء المعنوي أو البدني على الضحية وهي “جريمة جنحوية الوصف” تتراوح عقوبتها من ستة أشهر لغاية ثلاث سنوات بحسب طبيعة ومستوى الاعتداء وأثره.

ويشير المحامي إلى وجود منظمات تركية تقدِّم الدعم والحماية للنساء المعنّفات، وتملك الموارد اللازمة لذلك، أمّا فيما يخصّ المنظمات السوريّة، فلا تملك إلا تقديم الدعم بالمشورة القانونية أو الدعم النفسي لا أكثر.

وحول رفض العديد من المنظمات المختصّة بشؤون المرأة التعليق على حالات العنف التي تحصل في المستشفيات التركية، يرى قرنفل، أنَّ تلك المنظمات لا تريد فضح هذا السلوك العنصري وخاصة ضد السوريات، ولا سبب آخر لامتناعهم عن التعليق. حسب قوله.

أمّا عن دور الجهاز القضائي التركي حول حالات تعنيف يصعب توثيقها في المستشفيات، يؤكد قرنفل، أنَّ القضاء في كلّ دول العالم لا يُقيم وزناً للكلام المرسل الغير مؤيد بأدلة، وبالتالي لا يستطيع القضاء إصدار أحكام إدانة اعتماداً فقط على مزاعم المدّعي الغير مؤيدة بأدلة أو شهود لأنَّها فد تكون مزاعم كاذبة.

من جهتها، لمى جسري مديرة منظمة “نسوة” المعنية بشؤون النساء في إسطنبول، تقول لـ”صدى الشام”: إنَّ دور المنظمة يقتصر على التعاطف وتقديم يد العون للمرأة المتعرّضة لعنف، والاتجاه للمعنيين بالأمر في هذه الجرائم وتقديم الشكوى ضد المجرمين.

وحول المقترحات لتلافي التعنيف في المستشفيات، تذكر جسري، اتخاذ إجراءات عنيفة ضد من يقوم بالتعنيف لأنَّ من أبشع الجرائم استضعاف إنسان وهو شبه يحتضر، ويجب التوجه للمحكمة ورفع قضية ضدهم حتى وإن لم تأت بنتيجة.

 

الحلول المقترحة

 

المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تؤكد أنَّ لكلّ شخص حق في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه، كما أنَّ للأمومة والطفولة حقَّ في رعاية ومساعدة خاصتين، ولجميع الأطفال حقّ التمتع بذات الحماية الاجتماعية سواء ولدوا في إطار الزواج أو خارج هذا الإطار”.

د مهدي داوود المنسق العام لطاولة الحلول للاجئين السوريين في تركيا

يوضح رئيس طاولة الحلول في تركيا (تجمع لحل مشاكل السوريين في تركيا والتواصل مع الجهات الرسمية) د. مهدي داوود، لـ “صدى الشام”، أنَّ المستشفيات الحكومية تعاني من مشاكل تخصّ التعامل الغير لائق مع المرضى، ومن حالات تعنيف النساء أثناء الولادة وهي تشمل نساء تركيات أيضاً.

وبحسب داوود، فإنَّ الحل الأفضل هو تقديم شكوى لوزارة الصحة التركية فهي المعني الأول بحماية المرضى، ويمكن للمتضرر الاتصال بالرقم 184، ودورهم في طاولة الحلول قانونياً وحقوقياً أن نتابع القضايا الموثقة وإيصالها لوزارة الصحة التركية.

بدروها، الناشطة المجتمعية في تركيا، حلا الزين، تقول لـ”صدى الشام”، إنَّ دورنا كناشطين في حقوق الإنسان أن نتواصل مع منظمات مهتمة بشؤون النساء اللاجئات، وقبل يومين كان هناك مؤتمراً في إسطنبول بخصوص مواضيع اللاجئات، وتم طرح موضوع تعنيف النساء في المستشفيات خلاله.

وتنوّه الزين إلى أنَّهم لم يستطيعوا اتخاذ إجراءات مناسبة بعد، ويحاولون إيجاد حلول للحدّ من حوادث تعنيف النساء أثناء الولادة، وهناك منظّمتين تعملان على هذا الأمر حالياً، لافتة إلى أنَّ النساء التركيات أيضاً يتعرضن لتعنيف أثناء الولادة لكن نسبة السوريات أكثر، ولم يتم رفع دعاوٍ قضائية بعد.

وتؤكد الناشطة أنَّ المعاملة سيئة من قبل الكوادر الطبيّة في المستشفيات التركية، ومن الحالات الموثقة هي ترك المرأة دون لباس لفترة من الوقت فتتعرض للبرد ولا يلبسون الطفل بسرعة، كما تبقى غرفة الولادة بابها مفتوحاً ومن يدخل يرى عورتها، وعندما سأل أحد الأطباء الممرضات عن سبب ضربهم للمرأة فيخبرونه بأنَّها لا تفهم على لغتهم فيضبرونها لتسكت حيث تكون تتألم من المخاض، مشيرة إلى أنَّ المرأة عندما تخرج من المستشفى تكون مرهقة فلا تقدّم شكوى وبعد فترة تُحدث الناس بما حصل معها.

ومن الأمثلة التي ذكرتها الزين، سيدة سورية أكدت أنَّ كلام الممرضات لها هو تأنيبها لماذا تنجب أطفالاً في تركيا ويطلبون منها العودة إلى سوريا، ومن المعروف أنَّ نسبة الولادة لدى السوريين أكثر من الأتراك وخاصة إن تكررت ولادة المرأة أكثر من مرّة، هناك نساء تعاني من تعرضها للجراثيم نتيجة قلة التعقيم، كذلك نزيف نتيجة قطع الحبل السري قبل خروج الجنين بشكل كامل، فضلاً عن الشح بمواد التخدير ولا يتم التخدير إلا بعد صراخ شديد للمرأة وبشكل خفيف وبمنتصف زمن العملية، كذلك إن كان الطفل يحتاج حاضنة من المفروض أن تراه أمه قبل أخذه لكن في المستشفيات هناك أمهات لم تر طفلها إلا بعد خروجه من الحاضنة.

 

” تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR” صحفيون من أجل حقوق الإنسان”.

شاهد أيضاً

عائدون للتعليم بعد انقطاع في الشمال السوري

من بين الركام الذي خلفته الحرب في سورية، ينبعث أمل أشخاص متقدمين في السن في …

تجنباً للخطر.. مدير بدائرة الهجرة التركية يقدم 3 نصائح للسوريين

قدّم مسؤول كبير بدائرة الهجرة التركية 3 نصائح للسوريين المقيمين تحت بند الحماية المؤقتة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.