الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / الأوضاع الاقتصادية والقانونية والجهل تحرم فتيات سوريات من إكمال تعليمهن في تركية

الأوضاع الاقتصادية والقانونية والجهل تحرم فتيات سوريات من إكمال تعليمهن في تركية

ميس عبد الحميد  

لم يكن أحمد الباشا ليتوقع أن تكون ضريبة العيش في تركيا هي تشغيل كل أفراد أسرته، وحرمان ابنته وعد من التعليم، من أجل تأمين مستلزمات المعيشة اليومية، إذ اضطرته الحرب في سوريا إلى الهرب مع عائلته إلى تركيا، والاستقرار في مدينة اسطنبول بالقرب من أقرباء له، إلا أن تدني الأجور للعمال العاديين (كونه لا يجيد أية مصلحة)، وارتفاع أسعار إيجارات البيوت، والغلاء الفاحش، اضطر الباشا لتشغيل كل أفراد أسرته داخل البيت بالإضافة إلى عمله في أحد معامل البلاستيك براتب ٢٨٠٠ليرة تركية، من أجل تأمين الحد الأدنى من المعيشة، 

حال الباشا هو كحال آلاف السوريين الذين هربوا من الحرب من سوريا إلى تركيا وحرموا بناتهم من التعليم والذين منهم من حرم بناته مضطراً ومنهم من منعهم من إكمال تعليمهم بسبب الجهل. إذ بلغ عدد السوريين في تركيا بين سن ٥إلى١٧عاماً ولم يلتحقو بالمدارس نحو ٤٣٣ألفاً من أصل نحو مليون و٢٧٣ ألف سوري موجود في تركيا ضمن هذه الفئة العمرية وذلك من خلال إحصائية صرح بها وزير التعليم التركي ضياء سلجوق عن عام ٢٠٢١ والتي بين فيها أن نحو ٨٤٠ ألف سوري ضمن نفس الفئة هم مضمنون في التعليم التركي.

نسبة غير الملتحقين بالتعليم تزيد عند الفتيات

أي أن أكثر من ٣٥بالمئة من السوريين ممن هم في سن التعليم غير ملتحقين بالتعليم، لأسباب منها ما يتعلق بالوضع الاقتصادي الصعب ومنها ما يتعلق بالوضع القانوني للعائلة المقيمة في تركية إلا أن نسبة غير الملتحقين بالتعليم تزيد عند الفتيات لأسباب أضافية على هذه الاسباب تتعلق بالعادات وعدم الرغبة بتعليم الفتيات من قبل الأهل في الكثير من الحالات.

هذا وتنص المادة ٢٦ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في بندها الأول لكل شخص الحق في التعليم ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان وأن يكون التعليم الأولي إلزامياً  

مروة التي قدمت من مدينة إدلب وتقيم حالياً في ولاية اسطنبول والتي فضلت عدم ذكر كنيتها، تحدثت لموقع صدى الشام عن أسباب تسرب ابنتها في تركيا من التعليم قائلةً: دخلنا إلى الأراضي التركية منذ أكثر من أربعة سنوات، وحصلنا على بطاقة الحماية المؤقتة “الكملك” من ولاية مرسين، في حينها كانت ابنتي ماريا قد بلغت السادسة من عمرها، وبسبب عدم توفر فرص عمل لزوجي في مرسين، حصل على إذن عمل في اسطنبول واضطررنا للعيش فيها منذ أكثر من سنتين، وحتى الآن لم نستطع نقل بطاقة الحماية المؤقتة لولاية اسطنبول والتي كانت من أهم شروط التسجيل في المدارس التركية. 

وتابعت مروة: هذا هو العام الدراسي الثاني الذي يمر على ماريا ولم تلتحق بالمدراسة وتمارس حقها في التعليم كغيرها من الأطفال، فلم تحظ بتعلم اللغة التركية، أو اللغة  العربية، وليس بمقدورنا إرسالها للدروس الخصوصية، كما أنها بدأت تشعر بعبء كبير في تعلم اللغة التركية في المنزل، بسبب عدم اختلاطها بمن هم من عمرها، خاصة بوجود كورونا والمخاوف من العدوى التي عاشها الجميع في السنتين الأخيرتين، وهذا ما زاد من وحدتها وابتعادها عن المجتمع التركي، ولعدم ثقتها بنفسها وشعورها بأنها لا تستطيع التحدث إليهم بلغتهم، أو اللعب معهم. 

ليس لي معيل غيرها 

 فيما برر أحمد الباشا عدم التحاق ابنته بالمدرسة قائلاً “لموقع صدى الشام: إن عملي في معمل البلاستيك بالإضافة إلى مساعدة الهلال الأحمر لنا بمبلغ ٧٠٠ليرة تركية، بالكاد يكفي لدفع آجار البيت الذي يبلغ ١٥٠٠ليرة تركية، بالإضافة لثمن فواتير الماء، والكهرباء، والغاز، والانترنت، إضافة إلى ثمن المواصلات التي تبلغ لوحدها ٤٠٠ليرة تركية من أجل الذهاب إلى المعمل، أما باقي الاحتياجات من طعام، وشراب، ودواء، ولباس، ليس باستطاعتي تأمين أي شيء منها، إلا من خلال عملي في يوم العطلة في متجر سوري لبيع المواد الغذائية، وعن طريق عمل ابنتي ندى البالغة من العمر 12عاماً، والتي تعمل في المنزل هي ووالدتها في طي وتوضيب الأكياس الورقية التي يجلبها لها المعمل في كل صباح، إذ تتقاضى على توضيب كل ألف كيس ورقي خمسين ليرة، وهو مبلغ زهيد قياساً بالوقت الذي يستهلكه، وهو لا يكاد يسد احتياجات البيت الضرورية. 

مسؤوليات مبكرة  

المحامي محمود حمام

ويرى الباشا أن عدم إرسال ابنته إلى المدرسة هو أهون الشرين، ويتابع لقد وضعت أمام خيارين إما أن أبقي ابنتي في المدرسة ونعيش في حالة عوز، وإما ان نعتمد على التعاون بين أفراد الأسرة لتأمين احتياجاتنا وقد أخترت مرغماً الخيار الثاني. 

وأضاف الباشا: منذ أن كان عمر ابنتي عشر سنوات بدأت  بالعمل في أيام العطلة المدرسية، وبعد انتهاء الدوام، ولكن بعد هبوط العملة المفاجئ وارتفاع الأسعار الذي طرأ على المواد الغذائية في السنة الأخيرة، اضطررت لعدم إرسالها إلى المدرسة، كونها لم تكن بمستوىً جيد في المدرسة بسبب عائق اللغة، وعدم وجود رغبة لديها بالدراسة، الأمر الذي شجعني على دفعها للعمل.  

إن الحاجة المادية ليست السبب الوحيد الذي يمنع السوريين في تركيا من إرسال بناتهم إلى المدارس فاضطرار بعض العائلات السورية إلى السكن في ولايات غير الولايات التي استخرجوا منها بطاقة الحماية المؤقتة “الكملك” بهدف تأمين عمل يجعل تسجيل البنات في المدارس أمراً صعباً، كما أن عدم حصول بعض العائلات التي هربت مؤخراً إلى تركيا على “كملك” يقف عائقاً أمام إكمال التعليم للأولاد بشكل عام. طبعاً بالإضافة إلى أن عدم إمكانية تعديل الشهادات التي حصل عليها السوريون من مناطق المعارضة، تقف عائقاً أمام إكمال الطلاب تعليمهم، وتحرم الكثير من الفتيات من حق التعليم وتدفع بهم للزواج المبكر، أو إلى الإنخراط بسوق العمل. 

بدورها أكدت الأخصائية الاجتماعية النفسية غيثاء أسعد دالي في حديث “لصدى الشام” أن الوضع الاقتصادي وعدم قدرة الأهل على المصاريف والتكلفة العالية للمواصلات والمستلزمات، يجعلهم يلجؤون لتشغيل أولادهم، وبالتالي سحبهم من المدارس، مضيفة: كما أن المانع اللغوي وصعوبة تعلم اللغة التركية وعدم الاهتمام بذلك هو من أهم الموانع التي تحول دون تعلم الفتيات، ناهيك عن صعوبات الإندماج والعنصرية والتنمر وما يتعرض له الطفل والطفلة السورية في المدارس، وتابعت الأسعد: هناك بعض المدارس التركية رفضت التحاق الأطفال السوريين بها، وبالتالي كان هناك تقصير كبير من المنظمات، والتجمعات السورية في حل المعضلة، موضحة: علينا الاهتمام بتأهيل أطفال وطفلات سوريا ومساعدتهم والرفع من سويتهم الفكرية ليبنوا مستقبلهم الغامض، ومستقبل بلدهم وليكونوا قادة التغيير أينما وجدوا. 

وبدوره أكد المحامي محمود  حمام “لصدى الشام” أن هناك عقبات تعترض تعليم الفتيات وتزيد من نسبة التسرب منها، موضحاً أن هناك خشية على الفتيات من بعض التصرفات التي يشتم فيها رائحة تمييز عنصري، أو تنمر، أو إيذاء، فقط لأنهم من جنسية أخرى، أو لأنهم سوريين. 

وأضاف حمام: أن هناك عوائق قانونية تحول دون دخول الطلاب المدارس مبيناً أنه على سبيل المثال  في حال حصول السوري على إذن عمل في ولاية غير الولاية التي حصل بها على كملك فإن نقل نفوس عائلته إلى الولاية الجديدة التي حصل بها على إذن العمل يعود لنظام الولاية، فمثلاً أنقرة لا تقبل نقل الكملك إليها من ولايات أخرى، لكن بعض الولايات تقبل، فهذا يعود لكل ولاية ولنظامها ونظام إدارة الهجرة عندها.  

كما أكد الصحفي فراس علاوي مدير مركز الشرق نيوز للدراسات والأبحاث أن الحالة الاقتصادية السيئة عند العائلات السورية تمنع إرسال أطفالها للتعليم، وقد ترسل الذكور دون للإناث وقد تلجأ بعض العائلات لتزويج الفتيات المبكر لعدم إرسالها للتعليم. 

وأضاف أن العنصرية المتصاعدة وحالات الاعتداء على الطلبة السوريين هو سبب كبير لعزوف الأهالي عن التعليم. موضحاً أن الحلول يجب أن تكون مشتركة بين منظمات المجتمع المدني، والحكومة التركية لتقديم حلول قانونية، ودراسات توعوية للأهالي، مبيناً أن محاولة دمج العائلات بالمجتمع التركي يتطلب تعاوناً من جميع الأطراف.  

 العادات الاجتماعية سببا 

الاخصائية الاجتماعية النفسية غيثاء أسعد دالي

“لن أرسلها للمدارس المختلطة”  بهذه العبارة بدأ أيهم مرعيان حديثه وهو والد الفتاة نسرين التي توقفت عن إكمال دراستها بعد أن أنهت المرحلة الإعدادية في المدارس التركية بتفوق وحصلت على معدل عال يؤهلها دخول الثانوية العامةـ إذ قال لموقع صدى الشام: لقد أنهت ابنتي المرحلة الإعدادية، وهذا يكفي وليس من الضروري أن تكمل دراستها ستقوم بمساعدة والدتها في أعمال البيت، وتربية أخوتها ريثما تتزوج وتذهب إلى بيت زوجها لأنني لن أرسلها إلى المدارس المختلطة، حتى أكون مرتاح البال يكفي أنها تعلمت القراءة والكتابة، وبعض المهارات، وتخطت حاجز اللغة، وأصبحت قادرةً على التحدث بطلاقة باللغة التركية، وهي قادرة على ترجمة أي ورقة تحتاجها. 

أما والدة نسرين فكان لديها رأي أخر إذ قالت “لصدى الشام: لم أكن أرغب في أن تترك نسرين مدرستها وأضافت: رغم إصرار ابنتي نسرين وحزنها الشديد لفراق صديقاتها ورغبتها في إكمال دراستها، وتحقيق حلمها لتكون طالبة جامعية، إلا أن والدها مازال مصراً على عدم إرسالها إلى المدرسة، بحجة أنه لا يوجد مدارس قريبة من مكان سكننا للإثاث فقط. 

وبدورها أكدت الأخصائية الاجتماعية النفسية غيثاء أسعد دالي أن من أهم وأول الوسائل لمنع الفتيات من التسرب من المدرسة في تركيا هو التغلب على موانع اللغة ووضع برامج مكثفة لتعليم اللغة التركية، والاهتمام بتقديم المعلومات التي تخص التسجيل وشروط التسجيل في المدارس وتأمين المواصلات والتعاون مع الداعمين مثل اليونيسيف أو الاتحاد الأوروبي ومفوضية اللاجئين، موضحة أنه يجب إيجاد آليات مراقبة، ومتابعة للمتسربات، ووضع قوانين تمنع ذلك. 

كما أشارت دالي إلى أهمية التوعية للأهل، والمعلمات، والفتيات من خلال برامج متخصصة  لهذه التحديات والمعوقات. كما أنه يفترض أن يكون  لمنظمات المجتمع المدني دور مهم في دعم مدارس التعليم المجتمعي وتحقيق شراكة مجتمعية حقيقية. 

فيما أكد علاوي أنه يمكن إقناع المجتمعات المحافظة عن ضرورة إكمال الفتيات تعليمهن في المدارس المختلطة، وهذا مطلوب من منظمات المجتمع المدني، وتقديم ضمانات ولو بسيطة من المدارس المختلطة، وإفهام الأهالي أن هذه هي القوانين في تركيا ومحاولة دمج العائلات السورية بالمجتمع من خلال حملات التوعية. 

وأضاف علاوي أن ظاهرة بعد أماكن التعليم عن أماكن السكن خاصةً في مرحلة ما بعد الثانوي والقبول في الجامعات قد يسبب بعض المشاكل الاقتصادية والاجتماعية عند الاهالي. 

وعد وهي تعمل في المنزل

قناعات خاطئة تحرم الفتيات حقوقهن 

أما حمادي  البالغ من العمر أربعين عاماً الذي امتنع عن ذكر كنيته لأسباب أمنية فهو أب لأربعة أولاد وثلاث بنات يسكن في اسطنبول امتنع عن إرسالهم جميعاً إلى المدارس التركية برر في حديثه لموقع صدى الشام: سبب عدم ارسال بناته للمدارس بعدم قناعته بجدوى التعليم مضيفاً: جئت إلى تركيا للعيش بعيداّ عن الحرب وأنا لم أقتنع بالتعليم يوماً لذلك لم أرسل بناتي للمدارس ، وأضاف أخرج برفقة أطفالي السبعة الذين تتراوح أعمارهم بين 17عاماً وسبعة أعوام للعمل في شوارع اسطنبول نقوم ببيع الماء على إشارات المرور ونعود مساءً حاملين معنا ما يكفينا لسد احتياجاتنا اليومية من طعام وشراب.  

ضريبة يدفعها الأبناء  

وتابع لولا أننا نعمل بيد واحدة لن نستطيع العيش في مثل هذه المدينة المشهورة بغلاء أسعارها في كل شيء كآجار البيوت وأسعار المواد الغذائية، فهي ليست كغيرها من الأماكن الشعبية البسيطة، التي لن يكون فيها فرص عمل أما بناتي فمصيرهن الزواج فلا أجد ضرورة لدخولهن المدارس فالعمل يعلمهن على حمل المسؤولية ليصبحن ربات بيوت.  

وبدورها أكدت الأخصائية الاجتماعية دالي على ضرورة تخفيف عمالة الأطفال والطفلات من خلال مساعدة الأهالي في إيجاد عمل، أو إعطائهم تصاريح للعمل لهم، ومن خلال التركيز على الأطفال الذين يعيشون ظروفاً صعبة، فيكون هناك تعاون بين هذه المنظمات والحكومة التركية، لتوفير مناخ تعليمي وتأمين الاحتياجات الضرورية والعمل على الحد من عمالة الأطفال. 

كما أكدت أنه للأسرة الدور الأكبر في تنشئة الطفل وزرع القيم وتشكيل شخصيته وتوفير الرعاية النفسية، والصحية لينمو نمواً سليماً ..لكن في ظل ظروف السوريين واللجوء أخلّت الأسر بمسؤولياتها تجاه الأولاد، فدفعت بهم إلى سوق العمل أو تزويج الطفلات. 

الصحفي فراس علاوي

أما سلمى البالغة من العمر 18عاماً جاءت إلى تركيا في الحملة الأخيرة على مدينة إدلب وهي الآن تسكن في ولاية اسطنبول تتحدث لموقع صدى الشام عن الأسباب التي منعتها من إكمال دراستها قائلةً: منذ سنتين أحاول التسجيل في المدرسة التركية ولم أفلح إلى الآن ففي كل مرة يطلب مني استكمال الأوراق، وتعديل الشهادة رغم أنني أرسلتها إلى قسم تصديق الشهادات لدى الحكومة المؤقتة، في عنتاب عن طريق البريد، لكنها عادت إلي دون تصديق وكتب عليها أنه يجب علي تصديقها من مديرية التربية التابعة للنظام السوري وليس باستطاعتي تصديقها من مناطق سيطرة النظام لأنني كنت أدرس في مدارس الإئتلاف الوطني المعارض في شمال غربي سوريا. 

 وأضافت سلمى لدي رغبة كبيرة في إكمال تعليمي ودخول الجامعة فجميع أفراد عائلتي حاصلين على شهادات جامعية وأقف حائرةً في أمري هل سأكمل دراستي أم أنني سأتخلى عن حلمي بسبب عرقلة أمور تعديل شهادتي، وهل سأصل لأحد يرشدني عن كيفية استكمال أوراقي أم أن الجلوس في المنزل والزواج هو ماستتوقف عنده أحلامي واستسلم لمصيري. 

بدوره أكد المحامي حمام أنه لا يوجد عدد دقيق لإحصائيات لأعداد المتسربين إلا أنه بشكل عام تؤكد أغلب الإحصائيات أن 90بالمائة من الأطفال السوريين هم بالمدارس إلا أن النسب تتفاوت كلما زادت نسبة الأطفال الملتزمين في المرحلة الابتدائية، ومن ثم في الثانوية تنقص هذه النسبة، وهناك من يدخل الجامعة بسهولة ويسر بعد سنة تحضيري أو بعد حصوله على شهادة “اليوز”، ويمكن أن يتابع الطالب السوري دراسته في الجامعات التركية إذا أتى بأوراق وثبوتيات تثبت ذلك. 

معوقات قانونية 

أما راما وسلوى عبد الفتاح اللتان تعيشان مع عائلتهما في تركيا منذ أكثر من سنتين، ولم تحصلا على بطاقة الحماية المؤقتة حتى الآن، وهما في مرحلة التعليم الإلزامي، إذ تحدثت والدتهما عن وضعهما لموقع صدى الشام قائلة: خرجنا من سوريا بعد الحملة الأخيرة من قبل النظام على ريف ادلب الجنوبي، وكان هدفنا الأول من مغادرة البلاد، هو إكمال تعليم الأطفال وتأمين مستقبلهم بحصولهم على شهادة معترف بها، لأن الشهادات التي تصدر من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة غير معترف بها حتى الآن. 

وأضافت: توجهنا إلى اسطنبول لوجود عمل مؤمن من قبل ابن عم زوجي ولم نتمكن من الحصول على كملك الذي لم يكن متاحاً سوى في ولاية أورفا وبعض الولايات التي لانعرفها. 

وتابعت أطفالي الثلاثة منقطعين عن الدراسة منذ أكثر من عامين اثنتان في سن التعليم الإلزامي عمرهما 11عاماً و9أعوام أما الابن الثالث وعمره 17عاماً فقد ترك الدراسة وخرج لسوق العمل، عندما يأس من الحصول على “الكملك”  

وأضافت: أتمنى أن يكون هناك حل ينقذ الأطفال من الجهل وأن ينظر في حالتهم فما ذنبهم أن يحرموا من التعليم طوال هذه الفترة، خاصة وأننا لا ندري متى سنتمكن من الحصول على الكملك. 

وبدوره أكد المحامي حمام أن السلطات التركية تفرض إلزامية التعليم من سن 6سنوات حتى 14سنة وتفرض عقوبات تتراوح بين عام سجن و350دولاراً غرامة لصاحب المنشاة التي يعمل بها الطالب المتسرب من التعليم، وتابع: أن السوريين الذين هم تحت نظام الحماية المؤقتة تفرض عليهم الحكومة التركية قانون التعليم الإلزامي، ولكن الإشكالية أن هناك العديد من السوريين ليس لديهم بطاقة الحماية المؤقتة ودخلوا البلاد ولم يحصلوا على “الكملك” أو فقدو “الكملك” الخاص بهم، ولديهم أطفال في مرحلة التعليم الإلزامي. 

وبدوره أكد الصحفي علاوي أن من أهم الوسائل التي يمكن اتباعها لمنع تسرب الفتيات هي أقرب للحكومة التركية منها للسوريين، إذ يمكن أن يكون هناك دور كبير للإدارة التركية في توظيف أخصائيين اجتماعيين، 

 وأضاف أن معظم العائلات التي أتت إلى تركيا جاءت من أجل تعليم أبنائهم وأن جميع العائلات تسعى لأن تدخل أطفالها المدارس.  

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان” . 

شاهد أيضاً

سوريون يزوجون بناتهم القاصرات في تركية رغم تشديد القوانين

ميس عبد الحميد تسعى خديجة وهي من مدينة حمص لتزويج ابنيها البالغين من العمر ٢٥، …

تحديّات عمل النساء السوريّات المعيلات لأسرهنّ في تركيا

بيان سليم نور واحدة من النساء السوريّات اللواتي أجبرتهنَّ الظروف الاقتصادية في بلد اللجوء تركيا على العمل، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × 4 =