الآن
الرئيسية / مواد مختارة / ممرّضات سوريات على الخط الأول مع فيروس “كورونا”

ممرّضات سوريات على الخط الأول مع فيروس “كورونا”

صدى الشام – خاص

فيما تلقَ الجهود الطبّية عالميًا الكثير من الترحيب والدعم من قبل وسائل الإعلام، يبقى التركيز موجّهًا على الطبيبات والأطبّاء، بعيدًا عن الجهود الضخمة التي تقوم بها الممرّضات داخل المستشفيات وغرف العناية المشدّدة وحتّى مراكز العزل الصحّي.

في سوريا، تزيد معاناة الممرّضات أكثر من قريناتهنَّ في مناطق أخرى حول العالم، حيث تعانينَ من صعوباتٍ ثلاثية، الأولى تتمثّل في الضغط الشديد في العمل لاستيعاب الأعداد الكبيرة للمصابين وخصوصًا أولئك الذين يعانون من ضيق تنفّس ويحتاجون إلى رعاية طبّية مركّزة.

أما المعاناة الثانية، فتتمثّل بأن غالبية تلك الممرّضات هنَّ في ذات الوقت ربّات منزل وسيّدات، وبالتالي أصبحنَ أمام تحدٍّ جديد يتمثّل في الموائمة بين ضغط عملهنَّ من جهة، والضغوط الأسرية ومتطلّباتها التي لا تنتهِ من جهةٍ أخرى.

وعلى الضفاف الأخرى، تُعتبر رواتب الممرّضات في سوريا شحيحة للغاية، إذ لا يكفي هذا الراتب حتّى لتأمين المستلزمات الأساسية الشخصية للمرّضة طيلة الشهر بعيدًا عن أية مصاريف أخرى.

وتقدّر نور (اسم مستعار) وهي ممرّضة تعمل في مستشفى حلب الجامعي، قيمة رواتب الممرضات في المستشفيات الحكومية السورية ما يتراوح بين 40 – 60 ألف ليرة (20 – 30 دولار شهريًا) موضحةً أن هذا المبلغ تصرف الممرّضات أكثر من نصفه على وسائل النقل العام.

تعيش نور في حي الميسّر شرق حلب، وتستغرق في طريقها ساعتين يوميًا للوصول إلى المستشفى والعودة إلى منزلها، وتتكلّف جزءً كبيرًا من راتبها في الإنفاق على وسائل النقل.

تقول: “تغيّرت حياتي كثيرًا، فأنا أستغرق أكثر من 14 ساعة بين العمل والمواصلات وعندما أعود إلى المنزل اضطر للانهماك في الأعمال المنزلية والطبخ والغسيل وبقية الأمور المنزلية”.

في الفترة الأولى لتفشّي الفيروس في سوريا كانت نور تمتنع عن رؤية أولادها وزوجها، حيث عزلت نفسها في غرفة خاصّة داخل منزلها خوفًا من تفشّي فيروس كورونا.

وتتابع: “في الوضع الطبيعي كنت عندما أصل إلى المنزل فإن أولادي يندفعون نحو لاحتضاني، والبقاء بالقرب منّي، ولكن لاحقًا أصبحت أمنعهم من الاقتراب مني خوفًا من انتقال العدوى إليهم، لأن مرضى كورونا في المستشفى كانوا مكدّسين حيث أعمل حتّى أن ممرّات المستشفيات كانت تغص بالمرضى وأجهزة التنفّس الخاصة بهم.

وصل عدد المصابين بفيروس كورونا في سوريا 2703، بينهم 109 وفيات و614 حالة شفاء، بحسب إحصاءات وزارة الصحّة السورية، ولكن هذا الرقم يبدو أنّه لا يشمل العدد الحقيقي للمصابين، بل يشمل فقط من يتم إجراء الفحوصات له، حيث تشير مصادر طبّية متقاطعة إلى أن العدد الفعلي يبلغ عشرات الآلاف في حين أن الوفيات بالمئات، ولا يعلم أحد عنهم شيئًا بسبب ضعف المنظومة الصحّية.

وتعتبر الممرّضة أماني (32 عامًا) التي تعمل في العاصمة دمشق، أن عمل الممرّضات أكثر صعوبةً من عمل الأطبّاء، لأن الممرّضة مضطرة للبقاء مع المريض على مدار الساعة وتأمين جميع احتياجاته الطبّية وغير الطبّية، وهو أمر متعب للغاية على عكس عمل الطبيب الذي يكون تدخّله أقل كثافة”.

وتقول أماني: “طبيعة مرضى كوفيد 19 تقوم على عدم وجود الدواء، لذلك فإن التعامل مع المصابين يكون من خلال تقديم الرعاية الطبّية لهم من خلال العناية المستمرّة، سواء بالأدوية أو المأكولات والمشروبات والسيروم والمقوّيات ومتابعة الأوكسجين داخل عبوات التنفّس الاصطناعي، وهذا الجهد يتم إلقاؤه بشكلٍ كامل على عاتق الممرّضات، اللواتي يبقينَ لساعات طويلة في العمل دون القدرة حتّى على الجلوس للحصول على قليل من الراحة.

شاهد أيضاً

خلف الأبواب المغلقة.. إجراءات “كورونا” تزيد العنف الأسري في سوريا

صدى الشام – خاص أدّت الإجراءات الوقائية المتّبعة للحد من فيروس كورونا، إلى رفع وتيرة …

اتساع رقعة الاغتيالات في درعا.. وأطفال بين الضحايا

صدى الشام ما يزال مسلسل الاغتيالات مستمرًّا في محافظة درعا جنوب سوريا، منذ سيطرة النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 + eight =