الآن
الرئيسية / مواد مختارة / خلف الأبواب المغلقة.. إجراءات “كورونا” تزيد العنف الأسري في سوريا

خلف الأبواب المغلقة.. إجراءات “كورونا” تزيد العنف الأسري في سوريا

صدى الشام – خاص

أدّت الإجراءات الوقائية المتّبعة للحد من فيروس كورونا، إلى رفع وتيرة العنف الأسري في عدّة مناطق سورية.

وعقب ظهور الفيروس في الشمال السوري، وتفشّيه على نحوٍ واسع في مناطق النظام السوري، وبلوغه الذروة، اضطرّت عدّة عائلات لحجر نفسها داخل المنازل لأيامٍ وأسابيع متواصلة، وهو الأمر الذي زاد من وتيرة العنف الأسري داخل المنزل، وخلف أبوابها المغلقة.

تتحدّث راما، وهي سيّدة سورية تعيش في مدينة حلب عن تجربتها قائلةً: “عندما تفشّى الفيروس كان زوجي يعمل في شركة أدوية، وكنت أعمل مدرّسة لغة عربية، وكانت الحياة تسير بيننا بشكلٍ طبيعي، رغم أنّني أعرف الكثير عن مزاج زوجي حيث يتّسم بسرعة الغضب”.

وأضافت راما، أنّه بسبب ظهور الفيروس على نحوٍ واسع، اضطرّت للبقاء في المنزل بعد إغلاق المدارس، كما اضطرَّ زوجها لعزل نفسه لمدّة أسبوعين داخل المنزل بعد ظهور أعراض الفيروس على عدّة موظفين يعملون في ذات الشركة التي يعمل بها.

خلال تلك الفترة، توضّح راما أنّها اكتشفت شخصية جديدة لزوجها لم تكن تعرفها سابقًا، حيث كان شديد الغضب، ويضرب الأولاد في أحيانٍ كثيرة، وكذلك الحال كان يُقدم على كسر أشياء داخل المنزل عندما يغضب.

في الأيام الأولى من الجلوس في المنزل، كانت راما تلاحظ السلوك العنيف على زوجها ولكن كانت تحاول تهدئة الأمور، والتعامل مع جميع تلك الضغوطات، ولكنّ الشابة البالغة من العمر 26 عامًا نفد صبرها عندما ضربها للمرّة الأولى.

تتابع: “أنا متزوّجة منذ أربع سنوات، وأعرف أن زوجي سريع الغضب ولكن لم يسبق له أن ضربني أو ضرب الأولاد، ولكنّه خلال فترة الحجر تجرّأ على فعل ذلك، الأمر الذي دفعني بمغادرة المنزل نحو بيت أسرتي مع أولادي وترك المنزل له”.

تقول الأخصائية الاجتماعية ناهد الأحمد (اسم مستعار كونها تعيش في دمشق): “في سوريا، عندما تتعرّض امرأة ما للتعنيف من قبل زوجها، فإنّها في غالب الأحيان تلجأ إلى شكوى أسرته وأسرتها، وفي حال كانت أسرتها داعمة لها فإنّها تنجح في ردعه عن تعنيفها والحصول على ضمانات منه بعدم ضرب زوجته مرّة أخرى تحت تهديد الانفصال، أمّا في حال كانت الأسرة غير داعمة لها، فإنّها تطلب منها التوقّف عن إزعاجها والعودة إلى منزل زوجها والتفاهم معه”.

وتضيف الأحمد: “في حال وجد الزوج أن زوجته لم تستطع فعل شيء بعد تعرضها للتعنيف منه، وأنّها اضطرت للعودة إليه مرّة أخرى، فإنّه في المرّات القادمة يزيد من حدّة التعنيف، وقد يكون تعنيفه مؤذٍ جسديًا في بعض الأحيان، وذلك من منطلق أنّ زوجته غير قادرة على القيام بأي ردّة فعل تجاه هذا التعنيف”.

وتوضّح الأحمد، أن القنوات القانونية لوضع حد للعنف المنزلي في سوريا ما زالت دون المستوى المطلوب، لأنّه القضاء وحتّى أجهزة الشرطة في غالب الأحيان تعتبر هذه الشكوى ضمن الرفاهيات، وتطلب من الزوجين العودة لمنزلهما وحل أمورهما بعيدًا عن المخافر أو القضاء.

من جهته يقول المحامي السوري حسّان الأشقر: “في غالبية حالات العنف المنزلي تكون المرأة المعنّفة أمام خيارين، إما البقاء ع زوجها، أو اللجوء على “الخلع” وهو إجراء قانوني تلجأ إليه النساء للطلاق دون موافقة الزوج، ولكنّه يحتاج إلى شروط موجبة ومعاملة قانونية شديدة التعقيد”.

وأضاف الأشقر: “المشرّع السوري يُعطي الأولوية دائمًا لإعادة الزوجين إلى علاقتهما ومنع الطلاق، من مبدأ الحفاظ على الأسرة وشمل الأولاد، ولكنّه يبالغ في الحفاظ على هذه العلاقة حيث يطلب من الزوجة محاولة الصبر على زوجها حتّى لو كانت تتعرّض إلى تعنيف مستمر”.

بحسب المحامي ذاته، فإن غالبية النساء اللواتي ينجحن في معاملة “الخلع” فإن مأساتهنَّ لا تنتهِ هنا، بل تبدأ من جديد، حيث يصبح لدى المرأة تحدّيًا جديدًا يتمثّل في تأمين احتياجاتها واحتياجات أولادها، وهو أمرٌ صعب على غالبية النساء في ظل الغلاء الفاحش في سوريا وانخفاض الدخل، وتزداد هذه المشكلة عندما تكون المرأة ربّة منزل وغير متعلّمة كما أنّها لا تملك مهنة لتحصّل قوتها وقوت أولادها منها.

شاهد أيضاً

ممرّضات سوريات على الخط الأول مع فيروس “كورونا”

صدى الشام – خاص فيما تلقَ الجهود الطبّية عالميًا الكثير من الترحيب والدعم من قبل …

اتساع رقعة الاغتيالات في درعا.. وأطفال بين الضحايا

صدى الشام ما يزال مسلسل الاغتيالات مستمرًّا في محافظة درعا جنوب سوريا، منذ سيطرة النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × one =