الآن
الرئيسية / مواد مختارة / مدرّسة سورية تشرح غياب الاستقرار الوظيفي في المدارس التركية
غياب الاستقرار الوظيفي أبرز ما يعانيه المدرّسون السوريون في تركيا - انترنت

مدرّسة سورية تشرح غياب الاستقرار الوظيفي في المدارس التركية

صدى الشام – سكينة المهدي

“من المحتمل أن يقرروا الاستغناء عن خدماتنا بعد انتهاء عقودنا، لا أحد يعلم ما هو وضعنا، ولا نستطيع التفكير بما يخبئه المستقبل لنا”، هذا ما قالته خلود حمودي 32 عام، وهي معلمة سورية تعيش في تركيا.

تنجدر حمودي من ريف إدلب، وهي أم لطفل لم يتجاوز العام من عمره، درست خلود في كلية الفنون الجميلة واختصاصها الرسم، ثم عينت في مدرسة في مدينة بداما في ريف إدلب.

تقول حمودي: “كنت أعيش في مدينة هاتاي التركية، حيث أسست مدرسة للسوريين، وعملت على إدارتها لمدة خمس سنوات، وكان الطلاب يدفعون أقساطًا رمزية لاتتجاوز الـ 20 ليرة تركية، ورواتب المدرسين لا تتخطى الـ300 ليرة تركية شهريًا.”

من المراكز المؤقتة إلى المدارس التركية

انتقلت خلود إلى مدينة اسطنبول تاركًة عملها في هاتاي، وخضعت للدورات التأهيلية والمسابقات التي أجرتها وزارة التعليم في تركيا بحسب بيان صدر عنها آنذاك، وشملت 514 معلمًا سوريًا، نقلوا ما تعلموه لـ 20 ألف معلم آخر، لتعيينهم في مراكز التعليم المؤقتة.

تقول خلود: “بدأت بالعمل في مدرسة أيوب، واستمر عملي في تلك المدرسة لمدة سنتين، ثم انتقلت إلى مدرسة “غوزال تيبي”، وكانت منظمة “اليونيسيف” هي المسؤولة عن دفع رواتبنا، أما التربية التركية غير مسؤولة عن الأمور المادية، ولكنها مسؤولة عن الإدارة والتوجيه فقط”.

وبحلول العام الدراسي 2019-2020، أغلقت وزارة التربية التركية جميع مراكز التعليم المؤقتة، وتم تكليف عدد من المعلمين السوريين بالتدريس في المدارس الحكومية التركية.

وتشرح خلود: “عندما فرزونا إلى المدارس التركية، لم يأخذوا خبراتنا بعين الاعتبار، بل كان ما يهمهم فقط أن نملك شهادة جامعية، والفرز كان وفقًا لعنوان منزلنا، ووجود طلاب من العرب في المدرسة التي سنفرز إليها”.

تقتصر مهمة المعلمين السوريين في المدارس التركية، على الترجمة والتواصل بين إدارة المدرسة والمعلمين الأتراك وبين أهالي الطلاب، كما هو موجود في أحد بنود عقد الالتزام الأخلاقي، الذي يوقعه المعلمون السوريون كل سنة، بحسب صحيفة الأيام السورية، ويجب أن يحمل المعلم السوري شهادة إتمام المستوى الثاني من امتحان اللغة التركية على الأقل.

بين متقبّل ومستنكر

“لم يكن المعلمون الأتراك متقبلين لوجودنا نهائيًا، وكانوا يعارضون عملنا باستمرار، مع أننا لانملك المميزات التي يملكونها، لكن إدارة المدرسة تحدثت مع المعترضين منهم، وتداركت المشكلة، ليصبح الوضع بيننا أفضل الآن، لكن لا يخلو الأمر من بعض المضايقات”.

أما من جانب آخر، فإن إدارة المدرسة التي تعمل لديها خلود، متعاونة إلى حد كبير معها كما قالت، وتسمح لها أن تصطحب طفلها الرضيع إلى عملها، فليس عليها الآن أن تتركه كل يوم أربع ساعات أثناء دوامها، ويعتبر هذا امتيازًا تتمناه كل أم عاملة.

محاولات الدمج

تحدثت خلود لـ “صدى الشام” عن دورات الاندماج التي أطلقتها دائرة الهجرة في اسطنبول، بالتعاون مع وزارة التربية التركية، وقالت “إنها المسؤولة عن رفع أسماء المشاركين في مدرستها، التي ستكون مركزًا لإحدى هذه الدورات”، وتهدف هذه الدورات إلى دمج المهاجرين السوريين مع الشعب التركي، وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم.

وتقول خلود: “خلال سنة واحدة، ستطلب شهادة دورة الاندماج مع بطاقة الحماية المؤقتة (الكيمليك)، التي يحملها السوريون في تركيا، ويجب على كل سوري تجاوز عمره الـ 18 سنة حضور هذه الدورة”.

تتضمن دورات الاندماج عدة محاور منها: كيفية التعامل مع مؤسسات الدولة الرسمية، وشرح العديد من عادات المجتمع التركي، وقانون العقوبات التركي، والكثير من المحاور الأخرى، كما نقلت صحيفة “العربي الجديد“.

 

نحن متطوعون ولسنا موظفين

تكمل خلود: “إلى الآن مازال مدير المدرسة التي فرزت إليها يقول لي: “أنتم متطوعون ولستم موظفين”، ولا نملك حقوق الموظفين الأتراك، ونختلف عنهم 180 درجة، فرواتبنا تساوي نصف مرتباتهم تقريبًا، إذ أن راتب المعلم السوري يساوي 2020 ليرة تركية (330 دولار)، أما مرتب الموظف التركي يساوي 4800 (800 دولار)”.

لكن بالمقابل، يحق للمعلمات السوريات كما التركيات إجازة أمومة مدتها أربعة أشهر، ثمانية أسابيع قبل الولادة، ومثلهم بعد أن تلد، ويحق للمعلمين والمعلمات إجازة مدتها أسبوع واحد، بعد الزواج أو وفاة الأقارب من الدرجة الأولى، بحسب صحيفة “الأيام السورية”.

تقول خلود: “زوجي يعمل مساعدًا لطبيب، ومترجمًا في صيدلية، لذلك يعتبر وضعي جيدًا، لكني أعرف الكثير من المدرسين يعتمدون على المرتب الذي تصرفه لهم “اليونيسيف”، ومن النادر أن يجدوا مصدرًا آخر للدخل” موضحةً بالقول: “لدي صديقة كانت تعتمد على هذا الدخل، ومن الصعب جدًا أن يكفيها، فهو قليل جدًا إذا ما قورن بمتطلبات الحياة هنا”.

يوقع المعلمون السوريون في شهر تموز من كل سنة عقدًا مع منظمة “اليونيسيف”، مدته سنة واحدة فقط، وتتعهد “اليونيسيف” بدفع أجور المدرسين السوريين في تركيا.

وتقول خلود لـ “صدى الشام”: “يوجد بيننا وبين “اليونيسيف” عقد ينتهي في عام 2022، لا نعلم ما هو وضعنا الوظيفي بعد ذلك، إلى الآن لم تصدر أي قرارات لتثبيتنا، أتمنى أن تنتهي المشاكل في سوريا حتى ذلك الوقت، وخلال سنتين يخلق الله مالا تعلمون”.

شاهد أيضاً

بمساندة المدفعية التركية.. فصائل المعارضة تفتح معركة ضد قوات الأسد في سراقب

صدى الشام – خاص أطلقت فصائل المعارضة السورية، عمليةً عسكريةً ضد قوات الأسد والميليشيات المساندة …

فساد وعنصرية تدفع اللاجئين للاعتصام ضد “مفوضية اللاجئين” في لبنان

صدى الشام – نور المراد “ابني محمد هددني بقتل نفسه ليرتاح من هذه الحياة، لأنني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 + two =