الآن
الرئيسية / مواد مختارة / فقدان أونصات الذهب والليرات الذهبية من أسواق مناطق النظام السوري

فقدان أونصات الذهب والليرات الذهبية من أسواق مناطق النظام السوري

صدى الشام – قصي عبد الباري

قبل أيّام، صرّح رئيس جمعية الصاغة في سوريا غسان جزماتي، أن “الإقبال على شراء الذهب تضاعف خلال الشهر الماضي لدرجة أن الأونصات والليرات الذهبية فُقدت من السوق إذ تم بيعها كلها، بعدما كانت الأسواق تشهد حالة معاكسة من الكساد والعرض الكبير” بحسب ما نقلت عنه قناة “روسيا اليوم”.

ويقول الباحث الاقتصادي يونس الكريم  لـ “صدى الشام”: “إن غياب الذهب عن السوق يعدم الأمل بتعافي الليرة السورية في الأمد القريب”.

وأضاف الكريم، أن فقدان الذهب من الأسواق السورية،، و خصوصًا من سوق العاصمة دمشق جاء بعد التخبّط الكبير الذي شهده سعر صرف الليرو في الآونة الأخيرة قائلًا: “الإقبال على شراء الذهب و خصوصًا الأونصات و الليرات الذهبية يعود لعدة أسباب، أوّلها فقدان الدولار من السوق نتيجة التشديد الأمني الذي تفرضه حكومة النظام على حملة الدولار و بذلك يصبح الذهب البديل الطبيعي للدولار”.

ومن الأسباب أيضًا، العامل المجتمعي أو الثقافي الذي يدفع الناس للتعامل بالذهب لاعتباره بنظرهم أكثر استقرارًا من الدولار وبالتالي تقبل الناس على شرائه، أما السبب الثالث لفقدان الذهب من السوق، فهو أن السكّان في مناطق النظام من الممكن أن يتعرّضوا لحملات ؟أمنية مفاجئة في حال كانوا يحملون الدولار الأمريكي، وهذا ما يجعلهم عرضة للتخوين و المساءلة الأمنية والتشكيك بولائهم ووطنيتهم، أما الذهب فيُعتبر وجوده داخل المنزل أمرًا طبيعيًا حيث تدخل حتى الأونصة والليرات الذهبية في تصنيف الحلي التي تستخدم للزينة.

خسائر الذهب أقل من الدولار

وأشار الكريم، إلى الفرق بين الخسائر التي قد يتعرض لها حامل الذهب و حامل الدولار فقال: “تقل الخسائر التي قد يتعرض لها حامل الذهب عن تلك التي قد تصيب حامل الدولار الذي يتعرض يوميًا للمضاربة و بالتالي جاء فقدان الذهب نتيجة تراكمات سببية و زمنية والتي يعتبر أبرزها فقدان الليرة السورية لعناصر الاستقرار و تذبذب سعر الدولار وارتفاعه تارة وانخفاضه تارة أخرى هو ما جعل الذهب الملاذ الآمن لحفظ قيمة أموال ومدّخرات السوريين

إقبال على الأونصة والليرة الذهبية

ويعود الإقبال على شراء الأونصات أو الليرات الذهبية على حد سواء لاعتبارهما أكثر أمانًا من باقي القطع الذهبية التي تباع خصوصًا بعد  انتشار الذهب المغشوش القادم من الورش غير المرخصة وحتى المرخصة منها ايضًا.

كما أن الذهب المصنوع ترافقه التكاليف التصنيعية المرتفعة، على عكس الأونصات أو الليرات التي تباع كما تشترى بفوارق بسيطة، وهو ما دفع لزيادة الإقبال عليها، وعلى هذا الأساس أصبحت الأونصة أفضل مدخر للقيمة كما قال كريم.

خلاف بين “جمعية الصاغة” و”وزارة المالية”

ومع انتهاء الاتفاق بين “الجمعية الحرفية للصياغة وصنع المجوهرات” و اللجنة الإقتصادية نهاية حزيران الماضي و الذي كان من المفترض أن يستمر حتى نهاية العام الحالي الذي كان يقتضي بدفع ١٥٠ مليون ليرة سورية شهريًا (1.8 مليار ليرة سنوياً) من قبل الجمعية لوزارة المالية، بدأت الأخيرة بتطبيق رسم الإنفاق الاستهلاكي بنسبة ٥٪ من قيمة غرام الذهب المدفوع إلا أن إيراداتها كانت صفر بسبب امتناع الصاغة عن الدمغ.

واتهمت جمعية الصاغة بدمشق وزارة المالية في حكومة النظام بتفويت 200 مليون ليرة سورية على الخزينة خلال شهري تموز و آب نتيجة رفض الوزارة الاتفاق بشأن رسم الإنفاق الاستهلاكي، في حين قال محمد عيد مدير مالية دمشق: “إن جمعيات الصاغة هي من رفضت تجديد الاتفاق”.
وفي ١٨ من أيلول/ سبتمبر الماضي، توصلت “الجمعية الحرفية للصاغة” إلى اتفاق جديد بعد اجتماعها مع اللجنة الإقتصادية يقتضي بتسديد جمعية الصاغة مبلغ 100 مليون ليرة سورية شهريًا للمالية حيث تم حساب بداية الإتفاق منذ مطلع تموز 2019 وحتى 31 كانون الأول من العام نفسه (نهاية العام الحالي).
الباحث الاقتصادي يونس الكريم قال: “إن العديد من المحلات والورش تم اغلاقها لاحقاً وهو ما يعني احتمالية عدم قيام الجمعية بدفع المبلغ والذي تسبب أيضًا في انخفاض كمية الذهب الموجودة في السوق و اختفائها مؤخراً، وهو سبب آخر من أسباب فقدان الذهب من الأسواق”.

وإضافةً لذلك، منعت المعارضة السورية انتقال الذهب إلى مناطق النظام، وكان مجلس إعزاز المحلي قد قال في بيان له: “إنه أصدر بيان بأسعار بيع و شراء الذهب بالليرة التركية بعد اجتماع عقدته نقابة الصاغة وأصحاب محلات الذهب في المدينة، حيث جاء القرار بعد الانهيار الكبير في سعر الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية”.

الذهب المغشوش

لا تشجع حكومة النظام  على انتشار أو تصنيع الذهب المغشوش، ويقول الكريم: “هناك مستفيدون يساعدون على انتشار ذلك الذهب
إلا أن حكومة النظام لا تساعد ابدًا بل هي على العكس قامت بفضحه لأنها سبّب ضررًا لباقي الصاغة”.
ويتلاعب تجّار بالذهب، عن طريق وضع قفل يحمل قيمة أعلى من القيمة الأساسية أي أن الذهب من عيار  18 مثلاً يبيعوه بسعر الذهب من عيار 21.
وبالتزامن مع الترقب الشديد الذي تشهده سوريا بعد كثرة الحديث عن اقتراب إعلان قانون “سيزر”، سيكون الذهب هو المتأثّر الرئيسي بالعقوبات.

شاهد أيضاً

بتهمة اعتقال لبنانيين.. أوّل تحرّك قضائي ضد الأسد في لبنان

صدى الشام يشهد لبنان أوّل تحرّك قضائي ضد رأس النظام بشار الأسد، بتهمة خطف مئات …

الخارجية التركية: نعمل على تحويل إدلب إلى منطقة آمنة

صدى الشام أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن بلاده تسعى إلى تحويل محافظة إدلب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 3 =