الآن
الرئيسية / مواد مختارة / جهود لحصول النساء على مساواة مع الرجال في المنظّمات داخل سوريا

جهود لحصول النساء على مساواة مع الرجال في المنظّمات داخل سوريا

إدلب – عامر السيد علي

 

تحاول عدّة منظّمات غير حكومية عاملة في شمالي سوريا، الدفع بعجلة المساواة بين المرأة والرجل داخل هذه المنظّمات، سواء من ناحية التوازن بين عدد الموظّفات والموظّفين من النساء والرجال، أو حتّى من ناحية توزيع المناصب الحساسة والقيادية داخل هذه المنظّمات والتي يتم فيها صنع القرار.

وخلال سنوات الحرب في سوريا، تأسّست عدّة منظّمات غير حكومية، إمّا محلّية أو تابعة لمنظمات دولية، وأخذت شكل المجتمع المدني الذي حلّ محل غياب مؤسسات الدولة، كما أنّها قدّمت الكثير من الخدمات في مجالات الصحة والتعليم والتنمية والإغاثة وغيرها.

ولكن بسبب النقص في تمثيل المرأة الذي حصل خلال السنوات الفائتة في عمل المنظّمات، يحاول أفراد في هذه المنظّمات اليوم الدفع بعملية زيادة تمثيل المرأة من حيث عدد الموظّفين داخل المنظّمات وزيادة مساحة اتخاذ القرار للنساء.

والتقت “صدى الشام” بعدّة ممثّلين عن منظّمات سورية تعمل داخل البلاد، من أجل معرفة نسبة الموظّفات الإناث مقابل الموظفين الذكور ومدى قدرتهم على اتخاذ القرار.

مساحة سلام.. منظّمة أغلبها من النساء

تعمل منظمة مساحة سلام في قضايا تمكين وتأهيل وتنمية المرأة السورية في داخل البلاد، من خلال تأمين أماكن آمنة لها لفتح نقاشات والقيام بأنشطة مختلفة، وبما أن المنظمة تعنى بشكلٍ رئيسي بقضايا النساء فإن نسبة النساء الموظّفات في هذه المنظّمة تفوق نسبة الرجال.

تقول غادة بدوي، وهي مدرّبة لغة إنكليزية في منظّمة “مساحة سلام” في منطقة أريحا بمحافظة إدلب: “لدينا ١٦ موظّفة من النساء و١٠ موظّفين من الرجال، كما يوجد لدى المنظّمة مسؤولة تنسيق وتتكوّن من ثلاثة فرق”.

وتضيف بدوي لـ “صدى الشام”، أن غالبية موظّفي منظمة “مساحة سلام” هنَّ من النساء، مُرجعةً السبب إلى أن اهتمامات المنظّمة تقوم بشكلٍ رئيسي على التعامل مع المرأة والأطفال وتمكين النساء وبالتالي فإنّها تحتاج إلى موظّفات نساء أكثر من الموظّفين الرحال.

أما عن اتخاذ القرارات داخل المنظّمة فتبيّن بدوي أن القرارات تصدر بشكلٍ رئيسي عن الموظّفات النساء، لأنّهنَّ يتعاملن مع النساء ويفهمنَ احتياجاتهنَّ وبالتالي هنَّ الأكثر قدرة على اتخاذ القرارات المناسبة بالنسبة للنساء اللواتي يرتدن المنظّمة بشكلٍ رئيسي.

وبالمقابل، ينحصر دور الرجال في منظّمة “مساحة سلام” على تشكيل فرق جوّالة خارج المنظّمة، موضحةً أنّهم من أصحاب الكفاءات لذلك فإن عملهم يكون في الخارج.

وترى غادة بدوي أنّه كما يظهر فإن المرأة السورية حصلت على كامل حقوقها داخل المنظّمات حيث بات عدد النساء أكبر من عدد الرجال داخل المنظّمات، وهذا الأمر ينبع من حاجة المرأة كونها الأكثر ضعفًا والأكثر حاجةً في المجتمع لذلك لا بد من دعمها والعمل على حل مشاكلها وهذا سبب وجود النساء كأغلبية في المنظّمات.

وتكمل: “نحن مؤمنون بالمساواة بين المرأة والرجل، وأن كل طرف هو صاحب كفاءة، ولكن العدالة والمساواة تقوم على وضع كل موظف في المكان الصحيحة المناسب”، موضحةً أن المرأة لها دور رئيسي مع النساء داخل منظّمة “مساحة سلام” في حين أن الرجل يكون دوره كداعم لدور المرأة وهي عملية تقوم على التكامل أكثر ممّا تقوم على التساوي.

وتدعو بدوي إلى ضرورة دراسة الحالة الاجتماعية السورية، ليتم على أساس هذه الدراسة اتخاذ خطوات لتحقيق المساواة بين النساء والرجال من حيث عدد الموظّفات ونسبة التمثيل وصنع القرار.

 

“بنفسج”.. تمثيل النساء ٣٠٪

من جهتها، تعمل منظمة بنفسج للإغاثة والتنمية، على إشراك النساء في نشاطات وعمل المنظّمة الشاق في مجال إغاثة النازحين في الشمال السوري.

تقول عقد أسود، وهي امرأة متطوّعة في منظّمة بنفسج في محافظة إدلب: “إنّها تطوّعت منذ عامين في هذه المنظّمة وتعمل في المجال الميداني”.

وتضيف عهد أن نسبة النساء من حيث التمثيل داخل منظّمة بنفسج تبلغ ٣٠٪ للنساء مقابل ٧٠٪ من الذكور، مؤكّدًة أن كل امرأة موظّفة تتفرّد بقراراتها بالاستناد إلى منصبها الوظيفي.

وتعمل معظم النساء في منظّمة “بنفسج” في شأن الإغاثة والعمل الميداني أكثر من التوجّه للعمل الإداري، حيث يترافق العمل الميداني بضرورة السرعة في اتخاذ القرار والصعوبة والاحتكاك المباشر مع المستفيدين.

وتؤكّد عهد أسود أن المرأة بشكلٍ عام أخذت حقّها في المنظّمات حيث وصلت إلى نسبة تمثيل تبلغ ٣٠٪، كما تقوم المنظّمات الآن بالعمل على دعم النساء، موضحةً أن هناك تطوّر في تمثيل المرأة داخل المنظّمات خلال الفترة المقبلة.

توضّح عهد الأسود، أن أفضل الطرق لتحقيق المساواة ومنح الفرصة للنساء، هي توظيف كل امرأة حسب شهاداتها وخبرتها لتأخذ مركزها المناسب، موضحةً أنّه من الطبيعي أن تختار المنظّمات الشواغر على حسب الخبرات وعن الطريق السيرة الذاتية بغض النظر ما إذا كان المتقدّم امرأة أو رجل.

وفي هذا السياق، يقول أحمد قطيس، موظف بمنظمة بنفسج مكتب إدلب لـ “صدى الشام”: “أن المرأة السورية في الداخل تشارك في المجتمع المحلّي والمنظّمات بشكلٍ كبير، مشيرًا إلى أن منظمة “”بنفسج” لديها ٣٠٪ من طاقمها من النساء، وتحصل هؤلاء النساء على حريتهنّ في اتخاذ القرارات حسب المنصب الوظيفي.

وتابع قطيس: “حققت المرأة مؤخرًا الكثير من الفعالية في المجتمع من خلال مشاركتها في عدد من الفعاليات واستطاعت أن يكون لها صوت مسموع من خلال ما قدمته من انشطة في المجتمع”.

ويرى أيضًا أنّه ما زالت نسبة مشاركة المرأة في المجتمع المحلي ضعيفة نوعًا ما نتيجة العادات والتقاليد في المنطقة وضعف القرار من المرأة بمشاركتها بكافة الفعاليات، مشيرًا إلى أنّه من الأولى أن يكون هناك قرار فعّال من قبل المرأة نفسها باتخاذ هكذا قرار من أجل المشاركة بشكلٍ أكبر.

تم إنجاز هذه القصة الحقوقية بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان (JHR) وصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية UNDEF

شاهد أيضاً

رامي مخلوف في الظهور الثالث.. اقتربت نهاية سيريتل؟

صدى الشام ظهر رجل الأعمال السوري رامي مخلوف ابن خال رأس النظام السوري بشار الأسد، …

رئيس غرف صناعة النظام ينصح بعدم العودة إلى سوريا قبل التأكد من نظافة الحجر الصحي

صدى الشام نصح فارس الشهابي، رئيس اتحاد غرف الصناعة في حكومة النظام السوري، العالقين خارج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 5 =