الآن
الرئيسية / مواد مختارة / تدريبات “مساحة سلام”.. قصص نجاح لنساء سوريات في دخول سوق العمل
تدريبات على الحلاقة داخل منظمة "مساحة سلام (صدى الشام)

تدريبات “مساحة سلام”.. قصص نجاح لنساء سوريات في دخول سوق العمل

صدى الشام – عامر السيد علي

 

عملت منظّمة “مساحة سلام” في إدلب خلال السنوات الثلاث الماضية على تقديم تدريبات عملية لعددٍ كبير من النساء السوريات في الشمال السوري، من أجل مساعدتهنَّ على دخول سوق العمل.

تقول ميسون بيطار منسقة مشروع الحماية في منظمة “مساحة سلامة” لـ “صدى الشام”: “عملنا في المنظّمة على عدّة مشاريع تطوّعية منذ عام ٢٠١٥، وفي عام ٢٠١٦، بدأنا العمل في قطاع الحماية والتعليم غير الربحي”.

وأوضحت بيطار، أن المشاريع الحالية تقوم على مفاهيم العرف القائم على النوع الاجتماعي، ونشر هذه المفاهيم لغير المتخصّصين، إضافةً إلى سبل العيش للنساء وتمكين المرأة السورية من خلال دورات تدريبية في عدّة مجالات ومنها اللغة الانكليزية والعمل على الحاسوب والخياطة وتزيين الشعر ومهنٍ أخرى.

 

منظمة “مساحة سلام”

تعمل “مساحة سلام” على إدارة الحالة والخدمات المتخصّصة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي بحسب بيطار التي أكملت “لدينا مجتمع محلي في مدينة أريحا بريف إدلب يقوم على رصد وتحديد الحالات الأكثر عوزًا والأكثر حاجةً من أجل تقديم المساعدة لهنَّ.

وعن هذه الحالات ترى بيطار، أن الحالات الأكثر ضعفًا تتمثّل في النساء الأرامل واللواتي لا يملكنَ معيلًا ، وتؤمّن لهنَّ مساحة آمنة، وكذلك الأمر بالنسبة للأطفال حيث تملك المنظمة بيئة صديقة للأطفال.

أما عن التدريبات فتوضّح بيطار أن لدى المنظمة برنامجًا تدريبيًا انطلق قبل نحو شهريًا، وكان موجّهًا للعاملين في المنظّمات المحلية والمنظّمات المتخصّصة بالحماية، ومنها رفع الوعي والإلمام بالمهارات الحياتي.

واستفاد من هذه التدريبات ١٥٦عاملًا وعاملةً في الشأن الإنساني، على أمور متعدّدة تخص الفتيات والنساء.

وتكمل حديثها: “لدينا نادي اسمه نادي الأمّهات الصغيرات، وهو يُعنى برفع وعي الفتيات اللواتي تزوجنَ في عمرٍ مبكّر، نتيجة انتشار زواج القاصرات في المنطقة، عبر إقامة دورات تدريبية لمدّة ستة أسابيع إضافةً إلى جلسات هدفها رفع الوعي لدى تلك النساء”.

وإضافةً لذلك تملك منظمة “مساحة سلام” لنادٍ آخر هو الأوّل من نوعه على مستوى العمل الإنساني، ويخصّ الفتيات اليافعات واسمه “فتيات مشرقات” ويقوم بتوعية تلك الفتيات من مخاطر الزواج المبكّر والصحة الإنجابية وجلسات توعية حياتية عامّة.

وتشمل التدريبات التي تقدّمها “مساحة سلام” أربعة محاور وهي “سبل العيش، تزيين الشعر، اللغة الانكليزية، الحاسوب”، وتمتد الدورة التدريبية الواحدة لمدّة ثلاثة أشهر، تحصل المستفيدة بعدها على شهادة حضور تمكّنها من العمل وافتتاح مشروعها الخاص، كما يُتاح لأي متدرّبة أن تكرّر التدريب للحصول على خبرة أكثر.

أما المعايير التي يتم على أساسها اختيار المتدرّبات فهي “السيدات اللواتي يرأسنَ الأسر وتقع عليهنَّ مسؤولية الإعالة، الأرامل والنساء الأكثر ضعفًا، كما يتم اختيار نساء لحضور التدريبات من جلسات التوعية.

حتّى الآن، درّبت “مساحة سلام” ٦٥٠ امرأة وبحسب بيطار فإن الأثر كان واضحًا في ازدياد أعداد المستفيدات اللواتي يتردّدنَ إلى منظمة “مساحة سلام” كما تشير إلى أن التدريبات خلقت تطوّرًا لدى المستفيدات وأجواء عمل مريحة للنساء.

 

قصّة نجاح

في عام ٢٠١٥، خضعت السيّدة السورية ظلال عبيدو لدورة تدربية في مجال تزيين شعر النساء مع منظّمة “مساحة سلام”، واليوم باتت من أهم المدرّبات في ذات المركز، حيث تدرّب عشرات النساء على هذه المهنة.

تقول ظلال عبيدو المنحرة من مدينة أريحا في ريف إدلب لـ “صدى الشام”: “زوجي متوفي منذ سبعة سنوات ولدي أربعة أطفال، وخضعت لدورة تدريبية مدتها شهرين ونصف مع مساحة سلام واستفدت منها كثيرًا إلى أن افتتحت صالونًا للحلاقة النسائية وأقوم اليوم يتدريب النساء السوريات على ذات المهنة.

وتضيف عبيدو أنّها حقّقت استفادة كبيرة من الدورة التدريبية التي قامت بها في عام ٢٠١٥، ولكن تمكّنت من صقلها بالتدريب المستمر، والذي انتهى بافتتاحها لصالون الحلاقة النسائية في إدلب.

وترى عبيدو أن هذا التدريب أحد تغييرًا واسعًا في حياتها، وخصوصًا بعد قيامها بتدريب ٣٠ امرأة سورية بشكلٍ مجّاني، موضحًة أن أهمية التدريب للنساء تكمن بضرورة قيامهنَّ بسد احتياجاتهنَّ المادية.

 

استفادة واسعة

المتدرّبة فاطمة الخطيب من إدلب، متزوّجة وعمرها ٣٠ عامًا، وزوجها معتقلًا منذ ثلاثة سنوات ولا تعرف عنه شيئًا حتّى الآن، وبالتالي هي المسؤولة الوحيدة عن إعالة أطفالها.

تقول الخطيب لـ “صدى الشام”: “كنت بحاجة لأعمل أي شيء حتى أتمكّن من إعالة أولادي وأعتمد على نفسي بذلك دون الاعتماد على أي إنسان آخر” موضحةً أنّها سمعت عن تدريب لتصفيف الشعر في مركز مساحة سلام، وعندما زارت المركز لتستفسر عن الموضوع بدأت بالخضوع للتدريبات وبعد شهرين مستمرّين من الدوام الكامل، تمكّنت من تعلّم هذه المهنة، حيث كانت قد وضعت نصب أعينها أنّها تريد تقديم شيء لأولادها وللمجتمع.

ترى الخطيب أنَّ ما ينقص النساء السوريات اليوم هو التحفيز، ولكن بعد ظهور منظمات المجتمع المدني التي تمكّن المرأة، قدّمت بالفعل الكثير من الدعم للنساء السوريات.

وختمت كلامها: “المجتمع الشرقي الذكوري في مناطقنا يعتبر أن الرجل هو المسؤول وهو الوحيد الذي يعمل في حين أن المرأة مكانها المنزل” مبيّنةً أن وجود المنظمات ساهم في زيادة الوعي والاعتماد على المرأة.

تم إنجاز هذه القصة الحقوقية بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان (JHR) وصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية UNDEF

شاهد أيضاً

تدريبات عملية تمكّن النساء اقتصاديًا في الشمال السوري

صدى الشام – نور المراد   تعمل عدّة مراكز ومنظمات في الشمال السوري، على إقامة …

انفتاح خجول على تمثيل المرأة في الشمال السوري

صدى الشام – محمد ناموس “نتفق على أن دور المرأة ضعيف ليس فقط في المجالس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × two =