الآن
الرئيسية / منوعات / ميديا / مواد ميديا مختارة / “أرشفة الحرب”.. صراع بين الأسد والمعارضة على ذاكرة السوريين

“أرشفة الحرب”.. صراع بين الأسد والمعارضة على ذاكرة السوريين

صدى الشام – ديما شلار

تستمر الحرب بين المعارضة من جهة، والنظام وحلفائه من جهةٍ أخرى، في سوريا للسنة التاسعة على التوالي، مترافقة بحربٍ من نوعٍ آخر يخوضها الطرفان للتوثيق وأرشفة الأحداث السورية،  وتقديم الحقائق من وجهة نظر كل طرف بكل الوسائل الممكنة وأبرزها “يوتيوب” الذي لجأ إليه النشطاء لتوثيق الجرائم اليومية المرتكبة في مناطقهم.

وأدت سياسة “يوتيوب” الخاصة بمكافحة المحتوى المتطرف عام 2017، إلى حذف ما يقارب نصف مليون فيديو بصري يوثق ذاكرة السوريين  وجرائم الحرب المرتكبة من كل الأطراف، خلال السنوات الأخيرة بشكل نهائي، بحجة انتهاك سياسات يوتيوب في بث المحتوى العنيف، فيما تسعى مبادرات فردية وجماعية لحفظ الوثائق البصرية للثورة السورية، ومن بين هذه الجهات مبادرة الأرشيف السوري.

أرشفة الذاكرة

وقال عبد الرحمن جلود أحد أعضاء مبادرة الأرشيف السوري، لـ “صدى الشام”: “إن المبادرة تتألف من نشطاء في مجال حقوق الإنسان، وتعمل على سياقين، الأول هو حفظ وتحليل الوثائق البصريّة المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الأخرى المُرتبكة من قبل جميع الأطراف خلال النزاع في سوريا لتحقيق العدالة وبناء القضايا القانونية”.

وأضاف جلّود، أن الهدف الثاني يتمثل ببناء ذاكرة رقمية للأحداث التي حصلت في سوريا من عام 2011، يكون فيها النشطاء وصانعو المحتوى حجر الأساس في تكوينها لأنهم كانوا يصورون حياة مدنهم، كي لا يتم تزييف الحقائق مستقبلاً من قبل أي طرف.

بالمقابل حاول النظام مؤخّرًا، الدخول في “صراع الأرشفة” عبر تأسيس مبادرة تهدف لتوثيق وأرشفة الأحداث ذاتها ولكن من وجهة نظره التي بقي ثابتًا عليها منذ قيام الثورة السورية.

دخول النظام “حرب الأرشفة”

وحملت مبادرة النظام اسم وثيقة وطن لإيجاد سردية تاريخية حول ما حصل في سوريا، تعنى بالتاريخ الشفويّ، من خلال جمع وتسجيل وتوثيق الشهادات والروايات الشفويّة فقط ، وتروي ما حدث في سوريا بحسب رؤية النظام، وفقًا لما جاء على موقعها الالكتروني.

ويستخدم التوثيق الشفوي في الحروب الكلاسيكية الماضية، حيث لا يُعتبر دليلًا أرشيفيًا جازمًا، لكن في وقتنا الراهن أدى وجود الأدوات البصرية إلى توفر حجم توثيق أكبر، وهذا ما يميز العملية التسجيلية في سوريا، حيث فاق عدد ساعات التسجيلات المصورة المتوفرة من أكثر مصدر عدد ساعات الصراع نفسه، وكان يتم بث ما يجري في مدن مثل حمص لمدة 16 ساعة متواصلة بحسب جلود، وهذا ما يعتبر دليل معتمد بشكلٍ أكبر من الشهادات المروية فقط.

وعمد رأس النظام بشار الأسد خلال لقاءاته المصورة الأخيرة، إلى تكرار رواية المسرحيات المفبركة وإنكار استخدام الأسلحة الكيميائية، الأمر الذي كذبته تسجيلاتٌ مصورة وتقارير أممية تثبت وقوع هجماتٍ بأسلحة محرمة دولياً.

محاولات على طريق العدالة

وتقدمت مبادرة الأرشيف السوري بالإضافة إلى مجموعتين عاملتين في مجال المساءلة عن الجرائم الوحشية في سوريا وهما TRIAL

International و The Justice Society Initiative”، بشكاوى جنائيّة إلى المدّعين العامين في في بلجيكا وألمانيا لفتحَ تحقيق جنائيّ في دور ثلاث شركاتٍ أوروبية بشحن مواد محظورة يُمكن استخدامها لإنتاج أسلحة كيميائية إلى سوريا عام 2014، ليتم التأكد فيما إذا كانت هذه الشركات قد تحايلت على نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي، بالإضافة لدعاوى قانونية ضمن إطار “الولاية القضائية العالمية” الموجودة في أوروبا وبالتنسيق مع الأمم المتحدة عن طريق “الآلية المحايدة المستقلة في سوريا”.

وبالعودة إلى سياسية يوتيوب، قال جلود: “إن الحذف الأكبر والأضخم بدأ في عام 2017 عندما فعّل يوتيوب خاصية الذكاء الاصطناعي، ما ساهم بحذف عدد كبير من التسجيلات المصورة في سوريا لجميع الأطراف”، مؤكداً على استرجاع حوالي 350 ألف فيديو منذ عام 2017 إلى الآن، بالإضافة للحذف الأخير الذي طال قناتي “أوغاريت” و”شام”  اللتين تضمان أكبر محتوى بصري بما يعادل نحو 150 ألف تسجيلاَ مصوراً لكلٍ منهما، مشيراً إلى أن أسباب الحذف كانت بسبب عدم تحديد الفئة العمرية المناسبة للفيديو.

الجدير بالذكر أن أسباب الحذف متعددة فبالإضافة لسياسات يوتيوب وخاصية الذكاء الاصطناعي و التبليغ، قد يُجبر بعض صناع المحتوى إلى حذف قنواتهم بسبب الأوضاع الأمنية في المنطقة، حيث كان حذف قنوات يوتيوب، أحد شروط المصالحة في منطقة  المعضمية في ريف دمشق بحسب جلود.

نصائح للحفاظ على محتوى “يوتيوب”

ونصح جلول صانعي المحتوى والصحفيين، وقنوات اليويتوب بتنفيذ الخطوات المتبعة لرفع أي محتوى بصري على منصة يوتيوب، تتضمن عنونة المادة، ووصف المحتوى في حال كونه عنفياً، وتحديد الفئة العمرية، بالإضافة إلى تجنب استخدام ما يشير إلى تنظيماتٍ مصنفة على قوائم الإرهاب الدولي، إذ يعتبره اليوتيوب محتوى يحض على العنف ويشجع خطاب الكراهية.

كما أكد على ضرورة التوجه لمنصاتٍ أخرى وعدم الاعتماد على جهةِ لا يمكن التحكم أو التنبؤ بسياساتها.

وتتيح مبادرة الأرشيف السوري الوصول الآمن والمستدام، لكافة الوثائق المحفوظة لديهم لاستخدامها في دعاوي قضائية لمحاكمة مرتكبي الانتهاكات أو لتنفيذ تحقيقات صحفية.

وتتّبع المبادرة منذ انشائها عام 2014 خطة استراتيجية لضمان العمل على المدى الطويل لمدة تزيد عن 15 عاماً، بعد توقيع اتفاقيات مع صناع المحتوى لاستخدام هذه التسجيلات في سياق العدالة.

شاهد أيضاً

مخاطر السمعة على المؤسسات الإعلامية

قامت صحيفة سورية معارضة في صيف عام 2014 بنشر ملف على شكل سلسلة مقالات بعنوان …

سياسي تركي: مليون ونصف سوري سوف يحاولون اللجوء إلى تركيا

قال النائب عن حزب “الجيد” التركي لوتفو توركان: “إن مليوناً ونصف المليون سوري سوف يحاولون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − five =