الآن
الرئيسية / مواد مختارة / نازحون يحصّنون خيامهم في الشمال السوري قبل دخول الشتاء
طوفان في مخيّمات الشمال السوري (انترنت)

نازحون يحصّنون خيامهم في الشمال السوري قبل دخول الشتاء

صدى الشام – ياسين المحمد

مع حلول فصل الشتاء في كل عام تزداد معاناة نازحي المخيمات الواقعة في الشمال السوري على طول الحدود السورية التركية، حيث تتسبب الأمطار الغزيرة والعواصف بتجريف المخيمات وغرقها، بالرغم من الكثير من الاستعدادات التي يقوم بها سكان هذه المخيمات.

كان العام الفائت 2018 من أكثر الأعوام صعوبة على هذه المخيمات، حيث أصابت العواصف المطرية الشديدة المخيمات عدة مرات وتسببت بغرقها وتهدم الكثير من المخيمات وتضرر آلاف العائلات المقيمة فيها، مما جعل النازحين يستعدون هذا العام بشكل أكبر لاستقبال فصل الشتاء الجديد الذي اقترب قدومه، في ظل تزايد أعداد النازحين وتردّي الوضع المعيشي والخدمي في مخيمات الشمال السوري بشكل عام، وتراجع وتيرة الدعم المقدم من المنظمات الإنسانية والجهات المسؤولة.

وتجري في هذه الأثناء استعدادات من قبل النازحين، لتفادي وقوع المزيد من الأضرار، ومن بين الاستعدادات التي يقوم بها النازحون حالياً، تحصين الخيم وتركيب عوازل مطرية ورفع الخيام عن مستوى سطح الأرض وحفر مجاري للمياه في المخيمات، وغيرها من الاستعدادات في محاولة منهم لتفادي حدوث حالات غرق وانجراف مشابهة لما حدث في العام الفائت.

حسان العليوي، أحد سكان مخيمات دير حسان في ريف إدلب الشمالي، قال لـ “صدى الشام”: “لا يوجد في الأساس إمكانية كافية لدينا للاستعداد لفصل الشتاء القادم، فالإجراءات الاحترازية المطلوبة والكافية تحتاج لدعم كبير من المنظمات الإنسانية العاملة في الشمال السوري، أما على المستوى الشخصي للنازحين، فهم يقومون ببعض الإجراءات المحدودة لتفادي غرق خيامهم في فصل الشتاء، وعلى قدر الإمكانيات المتوفرة لديهم، فمع اقتراب فصل الشتاء أقوم حالياً، بتجهيز الخيمة التي أقطن بها أنا وأسرتي البالغ عددها 6 أفراد”.

وأضاف العليوي: “قمت برفع الخيمة عن الأرض، وذلك بعد بناء جدار بطول 40 سم فقط، ثم رفع الخيمة عليه، ومن ثم تحصينها من الخارج بالحجارة والرمل، وتبحيص محيطها وحفر مجرى للمياه يمر من خارجها حتى لا تتجمع المياه، ثم قمت بتركيب عوازل مطرية للخيمة حتى لا تتأثر بمياه الأمطار الغزيرة”.

أما الإجراءات التي يجب القيام بها في المخيمات فهي كثيرة جدا، مثل تعبيد الطرقات ورفع الخيام بشكل عام، وتبحيص أرضية المخيمات، وتركيب عوازل للخيام، والعمل على تجنيب المخيمات مياه الأمطار، مثل حفر مجاري لجر المياه خارج المخيمات دون أي تؤثر على النازحين فيها.

وختم العليوي، قائلاً: “كل هذه الإجراءات ما زالت غير موجودة حالياً، إلا في نسبة قليلة ومحدودة من المخيمات، ولا يوجد تضافر جهود من قبل المنظمات، بل تقوم بعضها بمشاريع صغيرة من هذا النوع، وبشكل لا يكفِ لمواجهة العواصف والأمطار الغزيرة في فصل الشتاء الذي شارف على الدخول”.

محمد سلامة أحد الإعلاميين في مخيمات أطمة في ريف إدلب الشمالي، تحدث لـ “صدى الشام” عن دور بعض المنظمات في الاستعداد لفصل الشتاء، وعن دور النازحين أيضاً، حيث قال: “تقوم في الوقت الراهن بعض المنظمات الإنسانية وبشكل محدود على إقامة مشاريع خدمية تهدف لاستقبال فصل الشتاء وتفادِ ما حدث في السنوات السابقة، حيث قامت منظمة بنيان العاملة في الشمال السوري بتبحيص الشوارع الترابية وتزفيت طريقي المحمصة والمعبر في مخيمات أطمة شمال إدلب، بطول 9كم”.

كما عملت المنظّمة ذاتها على إنشاء أرصفة لتأمين ممرات آمنة وطرق إخلاء للمدنين في حال تعرضت المنطقة لطوفان بسبب الأمطار في فصل الشتاء القادم، ووجود قناة صرف صحي داخل المخيمات تعود من عدة قرى مجاورة.

أما هيئة ساعد الخيرية فقامت بتنظيف الصرف الصحي داخل المخيمات وعملت على تجهيز عبّارات لمرور المدنين من فوقها للتنقل ضمن المخيمات، وهذه خطوة جيدة حيث ساهمت هذه العملية بإبعاد خطر الطوفان عن المخيمات المجاورة لهذه القناة، إلى حد كبير.

ويوضّح سلامة أن سكان المخيمات في تجمع أطمة قاموا ببعض التجهيزات لخيامهم، مثل رفعها عن الأرض، وتدعيمها بشكل جيد، وتركيب عوازل مطرية، وهي إجراءات لا يستطيع جميع النازحين القيام بها نظراً لتردي أوضاع الكثير منهم المعيشية والمادية، وهم بحاجة لدعم من قبل المنظمات الإنسانية لتحصين خيامهم وتجنيبها مخاطر الطوفان والإنجراف في فصل الشتاء القادم.

وطالب سلامة، جميع المنظمات الإنسانية العاملة في شمال سوريا، بضرورة تكثيف الجهود في سبيل الاستعداد لفصل الشتاء القادم على مخيمات النازحين، لأن المشاريع الحالية لا تكفي لمواجهة المخاطر المحتملة، كما ناشد بضرورة توجيه الدعم الكافي للنازحين، من مواد تدفئة وألبسة ومواد غذائية وطبية، والوقوف لجانبهم في مواجهة تخوفهم من قدوم فصل الشتاء لهذا العام.

شاهد أيضاً

النزوح إلى المخيمات والإهمال يزيدان من مأساة سيدات من ذوي الاحتياجات الخاصة

النزوح إلى المخيمات والإهمال يزيدان من مأساة سيدات من ذوي الاحتياجات الخاصة فرحات أحمد – …

تدريبات عملية تمكّن النساء اقتصاديًا في الشمال السوري

صدى الشام – نور المراد   تعمل عدّة مراكز ومنظمات في الشمال السوري، على إقامة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eleven − 2 =