الآن
الرئيسية / أخبار سريعة / انتشار “المقالع” في الشمال السوري.. خطر على البيئة وإزعاج للمدنيين

انتشار “المقالع” في الشمال السوري.. خطر على البيئة وإزعاج للمدنيين

صدى الشام – ياسين المحمد

تنتشر عشرات المقالع مؤخّرًا في ريف إدلب الشمالي، على أطراف العديد من البلدات مثل بلدات أرمناز وكفرتخاريم حارم وسلقين ودير حسان وغيرها، ما سبّب إزعاجًا مستمرًّا للمدنيين في هذه المناطق، وضررًا بالغًا على البيئة.

ويعود سبب انتشار هذه المقالع، إلى الزيادة الكبيرة على طلب مواد البناء بسبب حركة الإعمار التي تشهدها قرى وبلدات ريف إدلب الشمالي والغربي، حيث يتم في هذه المقالع استخراج الرمل للبناء، وينعكس هذا الانتشار للمقالع بشكل سلبي على واقع الحياة العامة في المنطقة، ويؤثر على البيئة العامة في المنطقة.

وتعتبر المقالع سبب رئيس في تلوث الطبيعة وتدمير الغطاء الحيوي النباتي، كما تساهم في نقص عدد المناطق الخضراء والحراجية، وتسبب بتغير واضح في تضاريس الطبيعة وتهشيم المظهر العام للمنطقة، فضلا عن مضار أخرى مثل انبعاث الغبار الناجم عن طحن الصخور والذي يعد مصدر إزعاج كبير للسكان، إضافةً إلى أصوات الآليات التي تعمل في هذه المقالع.

يقول المهندس الزراعي، عثمان العبد الجليل لـ “صدى الشام” : “انتشرت خلال السنوات الأخيرة الكثير من المقالع في شمال إدلب، والتي يتم فيها قطع الصخور من الجبال وطحنها وإنتاج الرمل الذي يستخدم في أعمال البناء، ولهذه المقالع أضرار كبيرة ونتائج سلبية”.

وشرح العبد الجليل أن هذه المقالع تتسبّب بأضرار في الزراعية وإعطاب وتلف بعض أنواع المحاصيل الزراعية الواقعة بالقرب منها، مثل أشجار الزيتون والتين والرمان، وذلك بسبب الغبار الناجم عنها، والذي يمنع انتعاش الأشجار وتغذيتها بشكل كافي، كما أن هذه المقالع تتسبب بجعل المساحات الزراعية والحراجية تتقلص بشكل تدريجي، ما يعني أنها سبب رئيس في التصحر، مشيرًا إلى أنّه لا يمكن حصر السلبيات الناتجة عن هذه المقالع فقط في الناحية الزراعية، بل تُعتبر مصدر إزعاج للسكان، وبالأخص سكان المخيمات الواقعة في البلدات الحدودية شمال إدلب

وأوضح المهندس ذاته، أن الغبار الكثيف هو أبرز ما يزعج السكان هنا، إضافة لذلك فإن أصوات الآلات يعد مصدر إزعاج كبير، وتقع الكثير من هذه المقالع على مسافات قريبة من الأحياء السكنية، وبعضها على جوانب الطرقات الرئيسية والفرعية، مما قد يزيد من احتمالية انهيارات صخرية ناتجة عن تفجير الصخور، وبالأخص أن هذه المقالع عشوائية ولا تخضع لشروط السلامة العامة، ويجدر في هذا الصدد التحذير من اتساع رقعة هذه الظاهرة.

ودعا المهندس، إلى ضرورة وضع قوانين صارمة وشروط للحد من المقالع، بالإضافة لتقييد الموجود منها منها الآن بشروط السلامة، ما يضمن الحد من مخاطرها، وقال: “أخذت هذه المقالع بالانتشار نتيجة لوجود حاجة ملحة لمواد البناء، بسبب كثافة الإعمار الجاري في الشمال السوري، ونتيجة تقلص مساحة المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة، مما قلص من الأماكن التي تجري فيها عمليات إنتاج الرمل، ومع كل ذلك نهيب بوجوب تجنب مخاطرها والتحذير من المشاكل الناتجة عنها:.

أحمد القائد، أحد سكان بلدة دير حسان في ريف إدلب الشمالي، تحدّث لـ “صدى الشام” عن مدى تأثر المدنيين في البلدة بوجود أكثر من 20 مقلع في محيط البلدة، حيث قال: “أصبحت هذه المقالع مصدر إزعاج لدى المدنيين، فشكلها غير حضاري، مع وجود الجرافات والتركسات والشاحنات في كل مكان تقوم بقص الجبال وتقطيع الصخور وطحنها” مشيرًا إلى أن وجودها جعل بلدة دير حسان غير مرغوب بها للسكن وباتت آخر خيار قد يسلكه النازحون بسبب الغبار الكثيف الذي يغطي كل شيء، والأصوات الناتجة عن تفجير وتكسير الصخور لا يمكن احتمالها.

كما أوضح أن انتشار المقالع يأتي في ظل عدم وجود رادع قانوني لعمل المقالع، ولا سيما مع عدم وجود شروط للسلامة، ما يجعلهم غير مبالين بحال المدنيين الموجودين في المنطقة، مضيفًا: “أصبحنا ننتظر يوم الجمعة وهو عطلة معظم هذه المقالع للارتياح من ضجيجها”.

وطالب القائد، الجهات المسؤولة، بوقف انتشار هذه الظاهرة، والحد من مخاطر عشرات المقالع المنتشرة في الشمال السوري، إضافةً لإخضاعها إلى شروط صارمة تقي المدنيين من مخاطرها ومتاعبها، ووضع ساعات محدودة لعملها.

ولفت إلى أن أكثر من يتأثّر بهذه المقالع، هم النازحون في مخيمات دير حسان، حيث يعانون في خيامهم من الغبار والأصوات، حتى أن بعضهم بدأ يبحث عن مكان آخر للنزوح، هربا من هذه المقالع.

شاهد أيضاً

قتلى وجرحى من المدنيين بقصفٍ روسي على ريف إدلب

صدى الشام – خاص قُتل ثمانية مدنيين وأصيب آخرون بجروح، إثر  غاراتٍ جوّية شنّتها طائرات …

قصف إسرائيلي يستهدف منزل قياديًا فلسطينيًا في حي المزة

صدى الشام – خاص تعرّض حي المزّة الدمشقي غرب العاصمة السوري، لقصفٍ إسرائيلي استهدف منزل القيادي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nineteen − nine =