الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / رغم القرارات بتخفيض إيجار المنازل.. النازحون ما زالوا يعانون من ارتفاع الأسعار

رغم القرارات بتخفيض إيجار المنازل.. النازحون ما زالوا يعانون من ارتفاع الأسعار

ياسين المحمد – صدى الشام

لا تزال معاناة النازحين مؤخّرًا في الشمال السوري مستمرة بعد قرابة 5 أشهر على النزوح، ولا يزال الإرتفاع الكبير في أسعار إيجار المنازل هاجسًا يؤرق العائلات التي خرجت تحت وطأة القصف الجوي والبري، ولم تخرج أي شيء من ممتلكاتها فضلاً عن فقدان هذه العائلات مصادر دخلها.

وجاءت العديد من القرارات لإيقاف استغلال النازحين من قبل بعض تجار الأزمات من مالكي العقارات في الشمال السوري، إلا أن هذه القرارات لم تلق آذانًا صاغيةً لدى هؤلاء، حيث أصدرت حكومة الإنقاذ بتاريخ 18 آب الفائت، قرارًا يقضي بتحديد أسعار إيجار المنازل في مناطق نفوذها.

القرار الذي صدر عن رئاسة مجلس الوزراء التابع لحكومة الإنقاذ، يقضي بتحديد سعر إيجار المنازل، كما كانت عليه حال الأسعار قبل بدء موجة النزوح الأخيرة التي شهدتها مناطق ريف إدلب الجنوبي، وريف حماة الشمالي والغربي.

وجاء في نص القرار أنّه “تمدّد عقود الإيجار حكمًا طالما أن الأسباب الموجبة للتعاقد مازالت قائمة من قبل الطرفين، كما يحدد سقف الإيجار بالأسعار التي كانت سائدة في شهر شعبان الفائت”.

كما حدد القرار نسبة العمولة التي يتقاضاها أصحاب المكاتب العقارية، الذين ينحصر دورهم في وصل المستأجر بصاحب العقار، حيث تم تحديد نسبة عمولة معينة وهي نصف سعر إيجار المنزل لشهر واحد، كما ألزم القرار أصحاب المنازل الفارغة بفتح أبوابها أمام النازحين وعدم الامتناع عن تأجيرها إن لم يكن هناك أسباب مقنعة، وعلى الرغم من هذه البنور الصارمة إلا أنها لم تجد طريقها للتطبيق على الأرض، وذلك بحسب العديد من النازحين الذين قاموا باستئجار منازل بأسعار مرتفعة بعد تاريخ صدور هذا القرار من قبل حكومة الإنقاذ.

محمد أبو زكي 40 عام، نازح من قرية الحويز بسهل الغاب في ريف حماة الغربي، نزح مع عائلته منذ بداية التصعيد إلى مخيمات دير حسان شمال إدلب، ثم قرر الانتقال لاستئجار منزل في بلدة أرمناز في ريف إدلب الشمالي.

يقول لـ “صدى الشام”: “بعد نزوحي مع أسرتي المكونة من ستة أفراد، توجهت لمخيمات دير حسان التي كان يقطن فيها مجموعة من الأقارب، وبعد عناء طويل تمكنت من شراء خيمة وبنائها، ولكن الأحوال المعيشية لم تكن جيدة، حيث تعاني المخيمات من شح كبير في مياه الشرب، وسوء الخدمات، إضافة لذلك حرارة الشمس التي لم استطع تحملها في تلك الخيمة، فقررت البحث عن منزل استقر به أنا وأسرتي”.

وتابع أبو زكي: “بحثت في العديد من القرى والبلدات في ريف إدلب الشمالي والغربي، وذلك عبر عدد من الأقارب والأصدقاء، حتى وجدت منزلًا مؤلف من 3 غرف، في الناحية الشمالية من بلدة أرمناز في ريف إدلب الشمالي وذلك في مطلع شهر أيلول الماضي” موضحًا أن المنزل كان مناسبًا وفي موقع جيد، إلا أن مالكه طلب مبلغ 40 ألف ليرة سورية سعر إيجار شهري، ورفض التخفيض بحجة أن المنزل واسع ومجهز.

وأضاف أبو زكي: “أجبرت على قبول سعر الإيجار، لعدة أسباب منها اقتراب فصل الشتاء، الذي يحول السكن في المخيمات إلى شبه مستحيل، ولأجل تسجيل الأطفال في مدارس، إضافة لعدم وجود منزل بديل، فلم يكن لدي سوى خيار الموافقة، مع العلم أن القرارات التي صدرت من قبل حكومة الإنقاذ ترفض ذلك ولكن لم ألاحظ تطبيق فعلي لهذه القرارات على أرض الواقع، ويضرب بها تجار الأزمات والمستغلين عرض الحائط” حسب تعبيره.

جميل الناصر 25 من قرية اللبويب بجبل شحشبو في ريف حماة الغربي، نزح هو الآخر من قريته بعد اشتداد وتيرة القصف عليها، لتحط به الرحال في قرية مريمين في ريف إدلب الجنوبي، في منزل تم منحه له مجانا، ولكن لم يدم ذلك طويلًا، حتى عاد صاحبه ليخرجه منه بحجة تأجيره، واستقر به الحال في بلدة سلقين في ريف إدلب الشمالي، في منزل قام باستئجاره بسعر باهظ.

وفي شهادته لـ “صدى الشام” قال الناصر: “عندما وصلت إلى قرية مريمين ووجدت منزلَا رفض مالكه في البداية أن يأخذ أي مبلغ واستقر بي الحال في هذا المنزل لمدة شهرين تقريبًا”.

ويكمل أنّه في شهر تموز الفائت، أخبره مالك المنزل بضرورة إخلاء منزله لأنه يرغب بتأجيره لعائلة أخرى، فتوجّه ناصر بعدها إلى منزل كان شقيقه قد استأجره في بلدة كفرتخاريم في ريف إدلب الشمالي، وجلس هناك حتى منتصف شهر أيلول الماضي.

توجّه جميل الناصر بعدها للبحث عن منزل في البلدة المجاورة سلقين، التي تشهد ازدحامًا كبيرًا وأعدادًا كبيرة من النازحين، وبعد محاولات عديدة، عثر على منزل مؤلف من غرفتين، وكان مجبرًا على الموافقة على أي سعر يُطلب منه بسبب ضيق منزل شقيقه، ولكن لم يكن يتوقع السعر الذي طلبه مقابل تأجيره منزله، حيث طلب مبلغ 30 ألف ليرة سورية، على الرغم من مساحة المنزل الضيقة.

شاهد أيضاً

إنشاء قرية سكنية مخصّصة للمهجّرين في ريف حلب الشرقي

صدى الشام – سكينة المهدي افتُتحت اليوم الأحد، الثامن من كانون الأول، مدينة سكنية مؤلفة …

“الأسايش” تصادر بضائع تركية المنشأ في ريف الرقة

صدى الشام – سكينة المهدي   صادرت قوات “الأسايش” التابعة لـ “الإدارة الذاتية”، مستودعًا لتجار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × two =