الآن
الرئيسية / أخبار سريعة / الخرق المتواصل للهدنة، يمنع النازحين من التفكير بالعودة لمنازلهم

الخرق المتواصل للهدنة، يمنع النازحين من التفكير بالعودة لمنازلهم

ياسين المحمد – صدى الشام

بعد إعلان روسيا عن بدء وقف لإطلاق النار في تاريخ 31 آب الماضي، وبدء سريان هذه الهدنة بدأت بعض العائلات النازحة تعود إلى منازلها في عدة بلدات وقرى في ريف إدلب الجنوبي، مثل مدينة معرة النعمان وعدد من قرى جبل الزاوية، ولكن الخروقات المتواصلة للهدنة من قبل قوات النظام والميليشيات المساندة لها تسببت بعودة جزء كبير من هذه العائلات مرة أخرى باتجاه الشمال السوري، كما منعت الكثير من النازحين الذين كانوا يأملون بتحسن الأوضاع الميدانية من التفكير بالعودة، بسبب كثافة الخروقات والتي تتمثل بقصف مدفعي وصاروخي، مع استمرار غياب الغارات الجوية.

فريق “منسقو الاستجابة” أكد في تقرير نشره الخميس 3 تشرين الأول الجاري أن عدد النازحين العائدين إلى قراهم وبلداتهم يقدر بـ 62 ألف نسمة فقط من إجمالي عدد النازحين منذ بداية عمليات التصعيد والذين يقدر عددهم بنحو مليون نازح.

كما أكد تقرير الفريق استمرار خرق قوات النظام لوقف إطلاق النار الأحادي الجانب المعلن عن من طرف روسيا والنظام، في حين وثق التقرير استهداف 11 قرية من قرى ريف حماة الغربي، وذلك في الفترة ما بين 28 أيلول و 2 تشرين الأول 2019.

وأكد التقرير استهداف العديد من القرى والبلدات بقصف مماثل في كل من ريف إدلب وريف حلب وريف اللاذقية، فيما حذر التقرير من استمرار الخروقات للهدنة من قبل قوات النظام، الأمر الذي ينذر بموجبات نزوح جديدة، وبالتالي عدم القدرة على الاستجابة لأعداد النازحين

محمود السويد من قرية شهرناز بجبل شحشبو في ريف حماة الغربي، عاد بعد أيام من بدء سريان الهدنة إلى قريته بعد أن كان نازحًا في مخيمات دركوش في ريف إدلب الغربي، ولكن استمرار خرق النظام للهدنة والقصف البري المستمر، أجبر محمود على العودة من جديد إلى المخيمات.

وقال السويد لـ “صدى الشام”: “أيام طويلة وصعبة عشتها في مخيمات النزوح، حيث الفقر والحاجة وسوء الأوضاع الخدمية بشكل عام، مما دفعني لأن أفكر بالعودة منزلي المدمر بشكل جزئي في قرية شهرناز بجبل شحشبو في ريف حماة الغربي، وذلك بتاريخ 5 أيلول/سبتمبر الماضي”.

وأضاف السويد: “بعد وصولي أنا وأسرتي المكونة من 5 أفراد بالإضافة لزوجتي، بدأنا نرتب المنزل ونقوم بتنظيفه، لكن لم يستمر وجودنا أكثر من أسبوع في القرية حتى بدأ القصف يعود بشكل تدريجي، حيث سقطت أثناء وجودي العديد من القذائف في وسط وأطراف القرية، بالإضافة للقرى المجاورة”.

بعد الخروقات العديدة لوقف إطلاق النار والقصف المتكرر، عاد السويد مرة أخرى إلى المخيم، مع الكثير من العائلات، ويوضّح أن ما تغيّر قبل الهدنة وبعدها هو فقط غياب الطيران الحربي، أما القصف البري فلا يزال مستمرًّا بشكل شبه يومي يستهدف عدد من قرى وبلدات ريف إدلب وريف حماة.

وختم السويد قائلاً: “نأمل أن يتم الضغط على النظام من أجل الإلتزام باتفاق وقف إطلاق النار، حتى يتسنى للنازحين العودة الآمنة إلى قراهم وبلداتهم، مع اقتراب فصل الشتاء، الذي يزيد معاناة النازحين في مخيمات الشمال السوري، في ظل وضعهم المادي والمعيشي الصعب”.

عبد اللطيف السلوم، من بلدة معرة حرمة في ريف إدلب الجنوبي، عاد إلى بلدته لمدة يومين فقط، حتى يعود مرة أخرى مع أسرته إلى حيث كان ينزح في بلدة كفرتخاريم في ريف إدلب الشمالي.

في شهادته لـ “صدى الشام” قال السلوم: “نزحت منذ بداية حملة النظام على قرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي والغربي، باتجاه بلدة كفرتخاريم، وقمت باستئجار منزل ومغسلة، إلا أني وبعد بدء سريان الهدنة عدت انا واسرتي إلى البلدة في بداية شهر أيلول”.

وأضاف السلوم: “بعد يومين من الهدوء النسبي الذي شهدته البلدة، والذي جعلنا نأمل أن نستقر فيها، عاودت مدفعية النظام للقصف وطال عدة أحياء سكنية في البلدة، وفي صبيحة اليوم التالي عدت من جديد باتجاه الشمال، والآن لا أفكر بالعودة للبلدة حتى يتوقف القصف بشكل كامل، وتلتزم قوات النظام والميليشيات المساندة لها بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار”.

الإعلامي إياد أبو الجود، في شهادته “لصدى الشام” أوضح أن خروقات النظام للهدنة المعلن عنها مستمرّة، ويتمثل ذلك بقصف مدفعي وصاروخي من قبل قوات النظام المتواجدة في عدة ثكنات ونقاط عسكرية مثل حاجز النمر في خان شيخون، إضافة لحواجز الهبيط وتل عاس وغيرها.

وبحسب الإعلامي ذاته، فإن القصف يستهدف البلدات السكنية بشكل مباشر، حيث امتد القصف المدفعي لعشرات القرى والبلدات مثل معرة النعمان وكفرنبل ومعرة حرمة وكفر سجنة وأرينبة ومعرزيتا وحزارين، وغيرها، وإضافة لذلك فإن طيران الاستطلاع لا يكاد يغادر الأجواء، وهذا ما منع المدنيين النازحين من العودة بشكل كبير إلى قراهم وبلداتهم، ومن عاد منهم لا يشكلون نسبة 1% فقط من نسبة النازحين.

وتابع أبو الجود: “عادت بعض العائلات بشكل محدود بعد إعلان وقف إطلاق النار، ونسبة كبيرة منها لم تستقر في ريف إدلب الجنوبي، حيث نشاهد بشكل يومي حركة نزوح مستمرة باتجاه الشمال السوري، وهي العائلات التي عادت لمنازلها بعد الهدنة”، لافتًا إلى أن النزوح يجري في ظل ظروف صعبة، من رصد طيران الاستطلاع واستهداف الطرق الرئيسية، حيث تعرّضت سيارات تقل النازحين للاستهداف المدفعي.

شاهد أيضاً

الجيش الأمريكي يدمّر آخر قاعدة له في الرقة

أعلن التحالف الدولي ليل أمس، أنَّ قواته سحبت قواعدها العسكرية من منطقتي الرقة والطبقة ، …

أوضاع مأساوية يعيشها سكان معرة النعمان بعد عودتهم إلى مدينتهم

صدى الشام – ياسين المحمد أصدر المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان في ريف إدلب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × five =