الآن
الرئيسية / محليات / الآبار الجوفية.. خطر يهدد “الأمن المائي” في الشمال السوري

الآبار الجوفية.. خطر يهدد “الأمن المائي” في الشمال السوري

صدى الشام – ياسين محمد

لا وجود لأعدادٍ دقيقة للآبار الجوفية العشوائية وغير المرخصة في الشام السوري، إلا أن ظاهرة حفرها ازدهرت بكثافة في السنوات القليلة الماضية، فلا تكاد تخلو بلدة أو قرية من وجود عدد من الآبار الجوفية.

وخلال المعارضة تعرّضت الخزانات الرئيسية التي تغذي مناطق الشمال السوري بمياه الشرب للاستهداف، ما أدى إلى انقطاعها بشكل كامل، وبروز الحاجة الملحة للمياه في مناطق الشمال السوري بالدرجة الأولى، بسبب طبيعة المناطق الزراعية.

هذه الأسباب وغيرها، دفعت آلاف المدنيين من مناطق مختلفة من ريف إدلب وحماة وحلب، للبحث عن المياه الجوفية واستخراجها، وحفر الكثير من الآبار، الأمر الذي يعتبره مهندسون زراعيون وخبراء، خطرًا كبيرًا يتمثل بنفاد كمية المخزون المائي الجوفي مستقبلًا، مما يهدد حياة سكان المناطق بالخطر.

المهندس الزراعي، عدنان العبد العزيز، أوضح لـ “صدى الشام” أن “استنزاف المياه التي تكون في باطن الأرض عبر ضخها إلى الخارج باستخدام التقنيات والآليات الحديثة يعتبر ذو أضرار بالغة على حياة السكان المحليين الذين سيعيشون ضمن المنطقة مستقبلاً.

وقال العبد العزيز: “العلم يقول إن منسوب المياه الجوفية يأخذ حد معين بعد تراكم المياه داخل تجويف الأرض بسبب الأمطار السنوية، وتبقى هذه المياه الجوفية حبيسة داخل تجويف الأرض إلى حين استخراجها والاستفادة منها ، وهي بطبيعة الحال ذات أهمية كبيرة ومفيدة ولا بد منها من أجل بقاء حياة البشرية في حال لم تكن المياه المتواجدة خارج سطح الأرض وكافية لسد حاجة السكان، إلا أن كثرة الاستنزاف هذا يسبب عواقب وخيمة” موضحًا أن وجود عدد كبير من الآبار الجوفية في منطقة جغرافية صغيرة خصوصاً ما إذا كانت تعاني أساساً من فقر مياهي جوفي، يتسبب في المحصلة بنضح وجفاف أو شبه جفاف في منسوب المياه الجوفية.

وتابع العبد العزيز قائلاً: “تزداد الأمور تعقيداً إذا كانت الهطولات المطرية القادمة قليلة ولا تكفي لسد الفراغ الذي سيخلفه سحب هذه المياه، وبالتالي فإن الأجيال القادمة ستكون مهددة بخطر عدم وجود مياه جوفية للاستفادة منها في حياتهم اليومية، كما أن لهذه الطريقة مخاطر عاجلة وهي كثرة إنفاق الأموال لحفر آبار بعمق أطول لأن استمرار الحفر هنا وهناك سيولد تراجعاً مستمراً وبالتالي وبالتالس ستكون تكلفة حفر كل بئر قادم أعلى.

أما التهديد الآخر من حفر هذه الآبار، هو إمكانية نفاذ المياه الجوفية في منطقة من المناطق بشكل كامل بخلاف منطقة أخرى وذلك بسبب تفاوت طبيعة الأرض ومسافات المياه الجوفية المختلف.

وختم العبد العزيز حديثه: “لا بد من ردم هذه الفجوة وسد هذه الثغرة والأخذ بعين الإعتبار محاربتها بكل الطرق المتاحة حتى ننعم مستقبلاً بواقع مياهي أفضل”، داعيًا إلى ضرورة توعية السكان المحليين بمخاطر حفر هذه الآبار التي تتسبب بسحب المياه الجوفية من العروق الأرضية الجوفية والتي تكون متواجدة تحت مستوى سطح الأرض بمسافة 200  متر تقريباً، فكيف إذا ما تم حفر آبار بعمق 500 متر أو 700 كما هو عليه الحال الآن، فإن الخطر سيكون واضحاً أكثر.

الحاج محمد أبو خلدون، من قرية حورتة في جبل شحشبو في ريف حماة الغربي، وهو صاحب بئر جوفي، وفي حديثه لـ “صدى الشام” قال: “أملك قطعة أرض بحدود 30 دونم على أطراف قرية حورته، والأرض مزروعة بالكثير من أشجار الزيتون والتين”.

يؤكّد أبو خلدون، أن هذه الزراعة باتت هي الحل الوحيد البديل عن الزراعة البعلية في المنطقة بسبب عدم وجود الأسباب المساعدة، إذ تلزم هذه الزراعة الكثير من الأساسيات مثل دوام متابعة الأرض والوصول إليها وهذا ما بات صعباً بسبب كثافة القصف، بالإضافة إلى غلاء تكاليف الزراعة البعلية، فلجأت إلى التشجير نظراً لأنه أقل تكلفة وأسهل، موضحًا أن الأشجار تحتاج للكثير من المياه لريها، فقرر مؤخراً حفر بئر جوفي بالقرب من الأرض ولتأمين مياه الشرب.

وقال: “المنطقة التي أعيش فيها صخرية والجميع هنا بحاجة ماسة للمياه، وذلك بعد أكثر من 7 سنوات على إنقطاع المياه بشكل كامل، فيقوم الأهالي هنا بشراء المياه عبر الصهاريج، وقمت بتكليف أحد أصحاب الحفارات بحفر البئر، وبدأ العمل بحفر البئر واستمر العمل أكثر من 15  يوماً، بتكلفة 15 ألف دولار أمريكي، وذلك بسبب عمق البئر الذي بلغ أكثر من 450 متر، مع العلم أنني على دراية بمضار إنتشار حفر الآبار الجوفية وما يعنيه هذا الأمر، ولكن للأسف لم يعد هناك بدائل فنظام الأسد قام بقطع المياه عنا ولا سبيل أمامنا سوى هذه الطريقة لتوفير المياه الصالحة للشرب والاستعمال”.

أسامة أبو زيد مدير مديرية المياه في حكومة الإنقاذ، قال لـ “صدى الشام”: “إن عدد الآبار الجوفية بلغ وفق آخر إحصاء قمنا به 10 آلاف بئر جوفي في المناطق المحررة من ريفي إدلب وحماة”.

وأضاف أبو زيد: “يعمد الكثير من المدنيين من سكان محليين إلى حفر الآبار الجوفية في سبيل الحصول على المياه الصالحة للشرب بعد إنقطاع المياه عن المناطق الشمالية منذ أكثر من 6 سنوات” معتبرًا أن هذا الواقع ينذر بجفاف المنسوب المائي مستقبلاً ما يهدد مستقبل الأجيال القادمة”.

وأضاف: “كلما كثرت هذه الآبار بات الحصول على المياه أصعب وبالتالي تكاليف أكثر يضعها صاحب البئر لأن الحفر سيكون بأعماق أطول، وهذا أيضاَ هدر في الأموال، بالإضافة إلى ضرر حالي آخر وهو تفاوت منسوب المياه في كل منطقة بسبب تفاوت عدد الآبار المحفورة بكل منطقة”.

ويعتبر أبو زيد أن الخطر الأكبر من حفر هذه الآبار، هو نفاذ المخزون المائي مستقبلاً وسيكون سبباً كافياً لتوقف هذه الظاهرة أو ضبطها ضمن حدود معقولة.

وأكمل: “نقوم حالياً في مؤسسة الموارد المائية بوضع آلية عمل صارمة لوضع حد لهذه الظاهرة، حيث بدأنا برنامجاً لترخيص هذه الآبار بشكل عام، وعدم السماح بحفر المزيد منها دون الحصول على تراخيص من قبل المؤسسة والتي تعتبر المعنية بالموارد المائية في المناطق الشمالية التابعة لحكومة الإنقاذ السورية”.

شاهد أيضاً

عودة خجولة للنازحين بعد اتفاق “وقف إطلاق النار”

صدى الشام – ياسين المحمد بعد مرور اثني عشر يومًا على الهدنة التي أعلنت عنها …

390 طفلًا توفّوا في مخيم الهول بسبب سوء التغذية ونقص العلاج

أعلنت الأمم المتحدة، عن وفاة مئات الأطفال في مخيّم الهول شمال شرق سوريا، بسبب الظروف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + 7 =