الآن
الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / لماذا اندلعت المظاهرات على الحدود السورية التركية؟
مظاهرات على الحدود السورية - التركية (انترنت)

لماذا اندلعت المظاهرات على الحدود السورية التركية؟

ياسين المحمد

خرجت يوم الجمعة الواقع في تاريخ 30 تموز/ أغسطس 2019، العديد من المظاهرات عمت عدة مناطق في الشمال السوري، خرج فيها عشرات الآلاف من المدنيين النازحين، وذلك من أجل التنديد بحرب الإبادة التي تتعرض لها مناطق التصعيد في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي والغربي.

ومن أضخم المظاهرات التي خرجت هي مظاهرة معبر أطمة الحدودية على الحدود السورية التركية، حيث احتشد فيها أكثر من 15 ألف متظاهر، كما خرج الآلاف في كل من مدينة إدلب وبلدات كفرتخاريم وسلقين وحارم و الجانودية وخربة الجوز و أرمناز وسرمدا والدانا، وتوجه الآلاف باتجاه معبر باب الهوى واقتحم المئات منهم الجدار الفاصل وتمكن الكثير منهم من العبور والدخول إلى تركيا، فيما أعادت قوات الحرس الحدودي (الجندرمة) الكثير منهم ومنعتهم من اقتحام الأراضي التركية، مستخدمة القنابل المسيلة للدموع والماء، ما أجبر المتظاهرين على على تفرقهم.

وأكدت العديد من المصادر أن مئات المتظاهرين تجمهروا على النقطة صفر بين الحدود السورية والتركية، وتجاوز الكثير منهم الحاجز ودخلوا إلى الأراضي التركية، باتجاه قرية برنياس التركية المحاذية للأراضي السورية، في حين تم إطلاق الكثير من قنابل المسيلة للدموع ووقوع العديد من حالات الإختناق بين صفوف المدنيين المتظاهرين، وجاء ذلك عقب دعوة من قبل العديد من الناشطين والمؤسسات المدنية، لخروج مظاهرات عارمة بين المتظاهرين، الذين طالبوا بوقف القصف الهمجي على مناطق ريف إدلب وحماة، ودعوا تركيا الضامنة لتحمل مسؤولياتها تجاه ما يحدث وردع روسيا والنظام عن ارتكاب المجازر بحق المدنيين ووقف القصف، أو فتح الحدود أمام النازحين لدخول تركيا.

وبعد هدوء وتيرة المظاهرات أعلنت السلطات التركية إغلاق معبر باب الهوى وإغلاق حركة العبور من بوابة (جيلفي غوزو) من الجانب التركي، وعززت من وجود قوات الحرس الحدودية بشكل كبير لمنع تدفق المتظاهرين باتجاه الأراضي التركية.

كما تأتي المظاهرات بعد انتشار إشاعات مفادها أن الحكومة التركية وقعت اتفاقًا مع روسيا للسيطرة على المنطقة، مما أثار حالة من الغضب لدى المدنيين والنازحين في الشمال السوري، فخرجت المظاهرات لمطالبة تركيا بضرورة تحمل مسؤولية ما يحدث من تهجير للمدنيين وتقدم قوات النظام بشكل سريع في المنطقة وسيطرتها على عدد من البلدات والقرى من أهمها مدينة خان شيخون الاستراتيجية.

الإعلامي ” إياد أبو الجود” من ريف حماة الغربي، ويقطن حاليا في الشمال السوري، تحدث في شهادته لـ “صدى الشام” عن مشاهداته أثناء المظاهرات التي خرجت على الحدود السورية التركية، والسبب الذي يقف وراء خروج هذه المظاهرات، وقال: “بالنظر لما آلت إليه الأوضاع في الفترة الأخيرة، والتقدم السريع لقوات النظام التي باتت كل يوم تقضم المزيد من القرى والبلدات في ريف إدلب الجنوبي، كان من الواضح أن هناك تساهل وغض نظر كبير من الجانب التركي لما يحدث، وبذات الوقت هذا الصمت المريب من قبل فصائل المعارضة المسلحة، مما شكك بوجود إتفاق مع الجانب الروسي للسيطرة على الطرق الدولية المعروفة وهي M5 و M4 ، وما حدث خلال فترة التصعيد أيضا من قصف جوي مكثف غير مسبوق استهدف عشرات القرى والبلدات وهجر سكانها ودمرت معالم الحياة فيها، مما دعانا نحن نشطاء وممثلين عن الحراك الثوري في الشمال السوري، بالإضافة لعدد من المؤسسات المدنية لتوجيه نداء للخروج في مظاهرات مدنية ذات طابع حضاري وسلمي”.

وتابع أبو الجود: “من أهم المطالب التي خرجنا من أجلها هي إسقاط النظام ووقف المجازر وقصف المدن والبلدات، ومطالبة تركيا بالقيام بإجراءات سريعة لردع تقدم النظام ووقف عن قصف المدنيين الذين مضى على نزوحهم أكثر من 4 أشهر، وقد تجاوز عددهم المليون نازح، فخرجت في ظهر يوم الجمعة عدد من المظاهرات على المعابر الرئيسية مع تركيا، وقام الكثير منهم بمحاولة الدخول نحو الأراضي التركية فنجح عدد منهم وتم تفريق المظاهرات بالقنابل المسيلة للدموع، ما تسبب بعدة إصابات من بينهم نشطاء إعلاميين.

وأوضح الإعلامي ذاته أن القوات التركية لم تستطع استيعاب حالة الغضب بين المتظاهرين الذين حاولوا خلع البوابة الرئيسية وسبقها تكسير باصات كانت عناصر هيئة تحرير الشام قد وضعتها لعرقلة وصول المتظاهرين للمعبر التركي في باب الهوى، لافتًا إلى أن المظاهرات خرجت بشكل عفوي ونتيجة الظلم والقهر الذي مورس بحق المدنيين وتشريدهم من منازلهم وتدمير قراهم وبلداتهم، قامت بعدها الحكومة التركية بإغلاق المعبر لتعود وتفتحه في اليوم التالي، كما عمت المظاهرات مناطق أخرى في كامل ريف إدلب الشمالي والغربي وريف حلب

وفي أعقاب خروج المظاهرات، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: “إن الوضع في إدلب يسير على النحو الذي لا نرغب به، وهناك سوريون يحاولون اقتحام الحدود التركية، في إشارة منه للمظاهرات العارمة التي عمت معظم البلدات الحدودية مع تركيا.

ويؤكد ناشطون في الشمال السوري، أن استمرار حملة التصعيد الهمجية التي تنفذها قوات النظام وروسيا على المنطقة، واستمرار حركة النزوح وتردي وضع النازحين المعيشي، سيكون له عواقب وخيمة قد تمتد حتى دول أوروبا، ولا يمكن التكهن بمدى قدرة أكثر من 4 ملايين نسمة في إدلب وريفها على تحمل كل ذلك، مما يستوجب تدخل وتحمل المسؤوليات من قبل جميع الأطراف المعنية لوقف آلة القتل التي تحصد أرواح المدنيين.

وقالت الناشطة مريم العبد الرزاق وفي شهاداتها ” لصدى الشام”: “لم تكن هذه المظاهرات نتيجة دعوة من طرف معين بل كانت نتيجة غليان شعبي جراء ما يحدث من حرب إبادة بحق السوريين في ريف إدلب وحماة، وتدمير البنية التحتية وتهجير أكثر من مليون نسمة لحد هذه اللحظة ومع احتمال نزوح المزيد بحال توسعت رقعة القصف، فكانت الدعوات التي أطلقها ناشطون محليون ومؤسسات مدنية، بمثابة الشرارة الأولى، وعلى الرغم من وجود حالة من الفوضى النسبية التي حدثت في بعض المظاهرات، إلا أن حالة المظاهرات كانت سلمية وحضارية لدرجة كبيرة.

وأوضحت أن ما حدث هو نتيجة لمنع بعض الجهات وصول المتظاهرين للبوابات الرئيسية، ومحاولة لاحتواء أعداد المتظاهرين، وقالت: “لا نضع اللوم على المتظاهرين، فهم من قتل أقاربهم ودمرت منازلهم، وذهبت ممتلكاتهم، وهي حالة طبيعية، ونأمل أن تذهب الأمور باتجاه المزيد من الهدوء والمحافظة على استقرار وحياة المدنيين”.

شاهد أيضاً

تجدّد الاشتباكات بين “الجيش الوطني” و”قسد” في ريف حلب

صدى الشام – خاص   تجددت الاشتباكات بين قوات “الجيش الوطني السوري” وعناصر “قوات سورية …

ستون قتيلاً وجريحًا بانفجار سيارة مفخّخة في الباب بريف حلب

صدى الشام – خاص قُتل وجرح ستون شخصا في حصيلةٍ أولية اليوم السبت جراء انفجار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × 1 =