الآن
الرئيسية / محليات / عودة خجولة للنازحين بعد اتفاق “وقف إطلاق النار”

عودة خجولة للنازحين بعد اتفاق “وقف إطلاق النار”

صدى الشام – ياسين المحمد

بعد مرور اثني عشر يومًا على الهدنة التي أعلنت عنها وزارة الدفاع الروسية نهاية شهر آب/ أغسطس، 2019، وبسبب سوء الأحوال المادية للكثير من النازحين الذين لم يعد بإمكانهم تحمل أعباء النزوح، شهدت الفترة الماضية عودة جزء من العائلات النازحة إلى منازلها في عدد من بلدات وقرى ريف إدلب الجنوبي، ومنها جبل الزاوية.

وتركّزت العودة إلى البلدات والقرى البعيدة عن المناطق المحاذية لسيطرة قوات النظام السوري وحليفته روسيا، حيث شهدت بلدات كنصفرة ومرعيان والبارة ومناطق في سهل الروج ومعرة النعمان وسراقب عودة لبعض العائلات، وسط ظروف إنسانية قاسية وحالة مأساوية استقبلتهم.

وتأتي العودة، مع احتمال المزيد من المعاناة بعد استقرارهم، بسبب غياب الخدمات بشكل شبه كامل، وغياب حركة الأسواق، وقلة وجود للمدنيين، والدمار الحاصل بشكل كبير في معظم القرى والبلدات التي عادت إليها العائلات النازحة بسبب تعرضها للقصف العنيف من قبل طيران النظام الحربي والطيران الروسي،

ويُضاف إلى ذلك، المتاعب التي ستواجه تواجدهم في منازلهم، في ظل تقاعس كبير عن تسهيل حركة العودة وتأمين الاستقرار من قبل المنظمات العاملة في الشمال السوري.

ويقدر عدد العائلات العائدة إلى مناطقها في ريف إدلب الجنوبي بشكل عام ما بين 2000 و 2500 عائلة، متوزعة على عدد من البلدات والقرى مثل، معرة النعمان وشرقها، مثل تلمنس ومعصران والغدفة، ومناطق شمال معرة النعمان مثل بابيلا وبداما، بالإضافة إلى كفرسجنة، وكنصفرة ومرعيان والبارة  وإحسم وابديتا، ومناطق سهل الروج، ويحتمل ازدياد عدد العائدين إلى منازلهم في الأيام المقبلة، بحال استمر وقف القصف وتم الإلتزام الفعلي بالهدنة المعلن عنها.

بلدة “إحسم” الواقعة في جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، من بين أكثر البلدات التي شهدت عودة لنازحيها، حيث أفادت مصادر محلية من البلدة “لصدى الشام” أن قرابة 460 عائلة عادت إلى البلدة خلال الأيام القليلة الماضية منذ بداية الإعلان عن الهدنة، وسط دمار كبير لحق بالأبنية السكنية ومنازل المدنيين في البلدة، وانقطاع الكهرباء والماء عنها بشكل كامل.

وقدّرت المصادر، نسبة العائلات العائدة إلى بلدة إحسم بنحو 10% من النازحين، عادوا إلى منازل مدمرة بشكل جزئي ومنها بشكل كامل، والبعض منهم بنى خيمة بجوار منزله، وفضل جزء كبير من أهالي البلدة عدم العودة، بسبب تخوفهم من عودة التصعيد في أي لحظة، وذلك بالنظر للهدنة التي تم الإعلان عنها سابقا.

وناشدت العائلات العائدة إلى بلدة إحسم المنظمات الإنسانية لتفقد حاجتها ودعمها بما يمكن حتى تتمكن من الاستقرار.

وتعرضت إحسم، لمئات الغارات الجوية من الطيران الحربي التابع للنظام وروسيا خلال فترة التصعيد، ومع عودة آلاف المدنيين إلى منازلهم في ريف إدلب الجنوبي، فإن العائدين يحتاجون لوجود دعم ومساعدة من قبل المنظمات الإنسانية لتسهيل حركة العودة، وإعادة إصلاح شبكات المياه وتوفير الكهرباء وفتح الطرقات ورفع الركام، بالإضافة لافتتاح مراكز صحية وأفران، وهذا ما لم يحصل إلى الآن، بحسب إفادات نازحين عائدين لـ “صدى الشام”.

وقال نازح عائد لـ “صدى الشام”: “نحتاج توفير المواد الغذائية ومياه الشرب لأنه بسبب خلو البلدات والقرى من الأسواق وحركة البيع والشراء، فإن العائدون يواجهون صعوبة بالغة في الحصول على هذه المواد، ويقطعون مسافات طويلة للحصول عليها.

وفي شهادته لصدى الشام، تحدث محمود البنوة، وهو أحد سكان قرية شهرناز بجبل شحشبو في ريف حماة الغربي، عن عودته للقرية بعد توقف التصعيد، وما يواجهه هو و10 عائلات اخرى عادت إلى هذه القرية من أصل 500 عائلة، حيث قال: “تعرضت القرية منذ بداية التصعيد لعشرات الغارات الجوية من الطيران الحربي وعدد كبير من البراميل المتفجرة والقذائف المدفعية والصاروخية، ونزح جميع سكان القرية منها باتجاه مخيمات الشمال السوري”.

وأضاف البنوة، أنّه بعد مرور عدة أيام على بدء الهدنة المعلن عنها، والهدوء النسبي الذي حدث، عدتُ إلى القرية أنا و10 عائلات فقط، من أصل 500 عائلة” لافتًا إلى أن الظروف المادية التي واجهها في الشمال السوري كانت كفيلة بأن يقرر العودة، كونه لا يملك سوى عدد قليل من الأغنام يعيش هو وعائلته من خيراتها.

وأضاف البنوة لم أعد قادرًا على تحمل إيجار المنزل، حيث كنت نازحًا في قرية البالعة في ريف إدلب الغربي في منزل إيجار ومبلغ 18 ألف ليرة شهريا، بعد عودتي للقرية كانت تنتظرني معاناة جديدة، فالكهرباء مقطوعة منذ بداية التصعيد بسبب قصف المحطة الحرارية في زيزون، ومياه الشرب غير متوفرة، بسبب أن أصحاب الآبار الجوفية سحبو معدات الآبار من مولدات وغيرها واخذوها إلى الشمال.

أما الغذاء فيقول البنوة إنّه “لا وجود لمحلات تجارية للشراء منها، والفرن أيضا تم تفكيكه ونقله منذ بداية التصعيد، ولا وجود لأدنى مقومات الحياة، فضلا عن الدمار الواسع الذي حل بالقرية”.

شاهد أيضاً

“الكهوف”.. الملاذ الآمن الوحيد للمدنيين للنجاة من القصف

باتت الكهوف والمغارات الصخرية في ريف إدلب، المكان الوحيد الذي لجأت إليه العديد من العائلات …

390 طفلًا توفّوا في مخيم الهول بسبب سوء التغذية ونقص العلاج

أعلنت الأمم المتحدة، عن وفاة مئات الأطفال في مخيّم الهول شمال شرق سوريا، بسبب الظروف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × one =