الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / ظروف قاسية تمر على عناصر “الدفاع المدني” تحت القصف المستمر
عناصر من الدفاع المدني السوري خلال إجلاء الجرحى شمال سوريا (انترنت)

ظروف قاسية تمر على عناصر “الدفاع المدني” تحت القصف المستمر

صدى الشام – ياسين المحمد

بينما يهرع الجميع للهروب من جحيم القذائف والصواريخ والبراميل المتفجرة التي تلقي بحممها على رؤوس المدنيين في ريف إدلب الجنوبي وحماة الشمالي والغربي، يبادر عناصر الدفاع المدني أو ما يطلق عليهم تسمية “الخوذ البيضاء”، ليتوجّهوا إلى مكان القصف وتفقده وانتشال جثث الشهداء وإسعاف الجرحى ورفع الركام.

تأسست منظمة “الدفاع المدني في سوريا” في العام 2013، ويديرها رائد الصالح وينضوي تحت هذه المنظمة قرابة 3 آلاف عنصر متطوع من ذكور وإناث، وتهدف بالدرجة الأولى إلى إنقاذ ارواح المدنيين في المناطق المحررة في سورية، جراء القصف الجوي والبري المكثفين على الأحياء السكنية بشكل مباشر من قبل قوات النظام وحليفتها روسيا.

ونجحت فرق الدفاع المدني بشكل كبير في إنقاذ آلاف الأرواح خلال فترة عملهم، وحظي الدفاع المدني طيلة سنوات عمله بالكثير من الترحيب وحاضنة شعبية كبيرة ومحبة المدنيين، إذ يعتبرونهم رمز للسلام في ظل انتشار الرعب واستمرار الحرب.

وعلى مدار سنوات عمل الدفاع المدني تكبدت الكثير من الخسائر في الأرواح والعتاد، إلا أنّها لا تزال إلى الآن تقوم بعملها على أكمل وجه وبإمكانياتها المحدودة، ولكن خلال الحملة الأخيرة على الشمال السوري، وكثافة القصف غير المسبوق وسياسة الأرض المحروقة التي يتبعها النظام السوري، ازدادت الأعباء والعوائق أمام سير عمل فرق الدفاع المدني.

الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت مقتل 229 عنصر من الدفاع المدني، منذ بداية تأسيسه في تاريخ شهر آذار/ مارس 2013 وحتى شهر تموز/يوليو 2019، كما جاء في تقرير الشبكة الذي نشرته منتصف شهر تموز/ يوليو الفائت، أنه وخلال فترة التصعيد الأخيرة التي بدأت بتاريخ 26 نيسان/ أبريل الفائت، فقد قتل 5 عناصر من فريق الدفاع المدني وأصيب قرابة 20 آخرين منهم بجروح، ومع ذلك يصر عناصر الدفاع المدني على المضي في طريقهم لتقديم يد المساعدة للمدنيين أثناء القصف.

وقال مدير منظمة الدفاع المدني في سوريا رائد الصالح وفي حديثه لـ “صدى الشام”: “إن أصعب ما تواجهه فرق الدفاع المدني في سوريا، منذ تأسيسها وبالأخص في فترة التصعيد الحالية والتي بدأت منذ قرابة 4 أشهر، هي الاستراتيجية العسكرية التي تتبعها روسيا والنظام السوري، إن كان بالغارات المزدوجة التي تعتبر من أخطر ما يواجه سير عمل فرقنا، أو حتى تتبع سيارات الإسعاف والمراكز التابعة للدفاع المدني وجعلها هدف مباشر للغارات الجوية والقذائف المدفعية”.

يوضّح الصالح أن هذه السياسة أدّت إلى وجود خسائر كبيرة تكبدها الدفاع المدني وصلت إلى حد هذه اللحظة إلى مقتل 7 متطوعين وإصابة 30 آخرين منذ بداية عمليات التصعيد، تم استهدافهم بطرق متعددة منها استهدافهم أثناء عملهم على إنقاء العالقين تحت الأنقاض، أو استهداف سياراتهم.

كما تم استهداف أكثر من 13 مركز تابع للدفاع المدني خلال هذه الفترة، ويرى الصالح أن هناك عدة عوائق ميزت هذه الفترة الصعبة عن غيرها وساهمت في ازدياد صعوبة عمل الفرق، وهو ما يتعلق بنقل الجرحى من مكان القصف، حيث وبعد استهداف الكثير من المنشآت الطبية أصبح فرق الدفاع المدني يجبرون على نقل المصاب لمسافات طويلة حتى يتم علاجه.

وأضاف الصالح أن “حركة النزوح الكبيرة التي حدثت خلال الفترة الجارية تسببت بضغط كبير على فرق الدفاع المدني فمن واجب هذه الفرق المساهمة في تسهيل نقل المدنيين من أماكن الخطر، إلى أماكن نزوحهم في الشمال السوري، وتأمين أماكن لهم، مما تسبب بضغط كبير وأعباء يتحملها فرق الدفاع المدني، واستمر هذا الضغط المتواصل مع ما نعانيه من شح الدعم الموجه الذي من الممكن أن يساهم في إضعاف سرعة الاستجابة لدى الفرق.

وختم الصالح حديثه قائلاً: “نقوم على وضع عدة إجراءات نعمل عليها أثناء اشتداد وتيرة التصعيد كما هو الحال في الوقت الراهن، يوجد هناك خطط طوارئ للعمل في كافة الظروف، ونسعى من خلال هذه الخطط والإجراءات، أن نضمن استمرارية العمل لأطول فترة ممكنة، مع تحسن في الأداء، ونحن الآن لا زلنا نعمل ونقدم الخدمات للمدنيين في كافة المناطق التي تنتشر فيها فرق الدفاع المدني

المتطوع في الدفاع المدني وسام زيدان يعمل في قطاع ريف حماة الغربي، وفي شهادته لـ “صدى الشام” قال: “صعوبة الوصول للمكان المستهدف هو عائق كبير يقف أمام سير عملنا، وبالأخص في هذه الفترة، بسبب كثافة القصف الجوي والبري الذين لا يفرق بين عسكري ومدني وصغير وكبير”.

وشرح زيدان: “ما إن نصل إلى مكان الغارة ونبدأ برفع الركام وإنقاذ المدنيين، حتى تتكرر عملية القصف بشكل كبير وتستهدفنا بشكل مباشر، وبسبب تكرار استهداف مراكز الدفاع المدني وتدميرها، عمدت الكثير من الفرق  إلى التواجد بالعراء وتحت أشجار الزيتون، تخوفا من الاستهداف”.

وتابع: “استطعنا إنجاز مهام عديدة، من أبرزها إجلاء المدنيين من أماكن القصف والتصعيد في ريف حماة الغربي، وبناء العديد من المخيمات في الشمال السوري، وتقديم المساعدات للعائلات المحتاجة، ولا زلنا مصرين على العمل مهما كلف ذلك، فهذا واجب يحتمه علينا الضمير والإنسانية”.

شاهد أيضاً

مركز دابق الصحّي.. شح بالأدوية وعيادة نسائية دون طبيبة!

صدى الشام – خاص استمرّت الالتهابات في التمدّد بجسد الخمسينية أم عماد لأسابيع مستمرّة، لكنّها …

صحيفة ألمانية: السوريون منتجون وأثبتوا تفوّقهم

قالت صحيفة “سود دوتشه” الألمانية: “إن اللاجئين السوريين على وجه الخصوص أثبتوا عكس ما يقال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

thirteen + sixteen =