الآن
الرئيسية / محليات / انكماش الاقتصاد في الشمال السوري بعد تدهور الليرة السورية
أسواق الشمال السوري (انترنت)

انكماش الاقتصاد في الشمال السوري بعد تدهور الليرة السورية

صدى الشام – ياسين المحمد

تراجعت حركة الشراء وإقبال المدنيين على الأسواق بشكل كبير خلال الأيام القليلة الماضية، بسبب الارتفاع الكبير الذي طرأ على غالبية السلع من مواد غذائية وتموينية وغيرها، وذلك بسبب انخفاض قيمة الليرة السورية أمام الدولار.

وتتزامن الأسعار المرتفعة مع وجود آلاف النازحين من مناطق تتعرّض للقصف، نزحوا باتجاه الشمال السوري، فهي لا تتناسب مع وضعهم المادي والمعيشي.

ويعيش غالبية النازحين تحت خط الفقر، كما أن النزوح قد كلفهم الكثير من الأعباء المادية، من إيجار المنازل وشراء الخيم وتأمين الماء والكهرباء والمواد الغذائية ومياه الشرب وغيرها الكثير، علماً أنهم خرجوا دون أن يتمكنوا من إخراج أي شيء من ممتلكاتهم وتركهم بذات الوقت لمصادر رزقهم وعملهم.

في الآونة الأخيرة ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل عام مما شكل عبئًا كبيرًا على المدنيين المتواجدين في بلدات وقرى الشمال السوري بشكل عام، وبالأخص النازحين القاطنين في منازل آيجار وبعض المخيمات العشوائية المنتشرة في عدة بلدات قريبة من الحدود السورية التركية.

ويتزامن هذا الإرتفاع أيضا مع اقتراب فصل الشتاء لهذا العام، الذي تقوم قبل حلوله الكثير من العائلات السورية بتحضير الكثير من أنواع المأكولات لفصل الشتاء وتموين وتخزين العديد من أصناف الخضار، مثل تحضير المكدوس والمربيات والتين المجفف، بالإضافة للجبن واللبن المصفى والملوخية والباذنجان المجفف وغيرها العديد من لوازم فصل الشتاء، الذي تشهد فيه الأسعار عادة ارتفاعًا كبيرًا.

أما وضع النازحين في الشمال السوري والسكان الأصليين على حد سواء، أصبح لا يتكافئ مع هذه الأسعار ويقتصر المدنيون على شراء الحاجيات الأكثر ضرورة.

وتقدر قيمة وجبة الغذاء للاسرة المتوسطة حاليا في الشمال السوري بمبلغ 2500 ليرة سورية، أي أن الاسرة تحتاج لأكثر من 5 آلاف يوميا لشراء مستزمات الغذاء فقط، فضلا عن الماء والكهرباء والعلاج واللباس والمواصلات والخدمات وغيرها.

ما إن بدأت الأسعار ترتفع بشكل كبير في الأيام القليلة الماضية حتى شهدت أسواق ريف إدلب الشمالي ضعف كبير في الحركة الشرائية، بالأخص من قبل النازحين، حيث يقتصر شرائهم على المواد الأساسية مثل الخبز والماء والمواد التموينية، مبتعدين كل البعد عن شراء اللحوم بالدرجة الأولى ثم بعض أنواع الخضار والفواكه غالية الثمن، مثل البامية والفاصولياء والبندورة، والموز والبطيخ الأحمر والدراق، ويقتصر الطعام لدى الكثير من العائلات النازحة في المخيمات بالدرجة الأولى، على العدس والبرغل والمعكرونة والأرز، لتوفّر هذه المواد وسعرها المناسب لجميع الطبقات مقارنة بغيرها، ويتخوف المدنيون في مناطق ريف إدلب الشمالي من إرتفاع الأسعار بشكل أكبر، بحال انخفضت الليرة السورية أكثر.

كما أن سيطرة قوات النظام السوري على مناطق زراعية خصبة من ريف حماة الشمالي والغربي، والتي كانت تعتبر خزان غذائي للسوق في الشمال السوري ساهمت في تفاقم المشكلة، إضافةً إلى الضرائب والاتاوات التي تفرضها حكومة الإنقاذ على معظم المحال التجارية.

ومن بين أبرز المستلزمات التي ارتفع سعرها بالدرجة الأولى تلك التي تحتاج للوقود، مثل مياه الشرب التي تستخرج عبر المولدات، بالإضافة للكهرباء، والمواصلات، إضافة إلى الأدوية، والألبسة واللحوم بكافة أنواعها، والخضار والفواكه التي تباع عبر الباعة الجوالين، كل ذلك يقع على عاتق المدنيين الذين تتفشى بينهم ظاهرة البطالة من جهة وإغلاق الحدود من جهة أخرى، وعدم وجود مشاريع استثمارية لتشغيل آلاف العاطلين عن العمل.

وفي شهادة حسين العلاوي لـ “صدى الشام” وهو أحد نازحي منطقة جبل شحشبو في ريف حماة الغربي، ويقطن الآن في مخيم بين بلدتي أرمناز وكفرتخاريم، لنازحي منطقة جبل شحشبو، تحدث عن سوء الأوضاع المعيشية للمدنيين، وارتفاع الأسعار المفاجئ، حيث قال: “بعد الارتفاع الكبير الذي طرأ على جميع أصناف السلع والمشتريات من خضار ولحوم وفواكه ولباس ودواء والمياه وغيرها الكثير، أصبح النازح في الشمال السوري ما بين فكي كماشة، فلا وجود دعم حقيقي للنازحين من قبل المنظمات الإنسانية والتي تغافل معظمها عن معاناتنا من جهة، ومن جهة أخرى غلاء الأسعار الكبير، حتى أصبحت العائلة النازحة تنتظر هدوء القصد لإخراج أثاث منازلها وبيعه بثمن قليل لحاجتها للمال”.

وأضاف العلاوي أن الشراء اقتصر على الحاجيات الأساسية مثل مياه الشرب والدواء وبعض الخضار، لافتًا إلى أن حركة الأسواق تراجعت بسبب هذا الارتفاع.

وأوضح أن معظم العائلات لا تملك ثمن 2 كيلو بندورة و2 كيلو بطاطا وربطة خبز، لتحضير وجبة متوسطة يبلغ سعرها 2000 ليرة سورية، معتبرًا أنسعر تصريف الدولار والجشع والاحتكار والضرائب وغيرها، كلها تصب ضد المدني الذي بالكاد يستطيع العيش في الشمال السوري.

وـكما العلاوي: “نأمل أن يتم التعاون من قبل جميع الجهات للتخفيف من معاناة المدنيين في الشمال السوري، حتى يستطيعوا شراء ما يحتاجونه بأسعار مقبولة”

يذكر أن سعر المواد الغذائية والتموينية كانت الأسعار على الشكل التالي: فالمحروقات البنزين 550 ليرة سورية، المازوت 300 ليرة، اسطوانة الغاز 6100 ليرة، ثم الخضار، الخيار 350 ليرة، البندورة 350 ليرة، الفاصولياء 450 ليرة، الجبس 150 ليرة، البصل 100 ليرة، الفليفلة 250 ليرة، الباذنجان 150 ليرة، الكوسا 250 ليرة، البطاطا 250 ليرة، أما الفواكه فبلغ سعر الخوخ 300 ليرة، والتفاح 250ليرة، والخوخ 350 ليرة

شاهد أيضاً

“الكهوف”.. الملاذ الآمن الوحيد للمدنيين للنجاة من القصف

باتت الكهوف والمغارات الصخرية في ريف إدلب، المكان الوحيد الذي لجأت إليه العديد من العائلات …

عودة خجولة للنازحين بعد اتفاق “وقف إطلاق النار”

صدى الشام – ياسين المحمد بعد مرور اثني عشر يومًا على الهدنة التي أعلنت عنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × 2 =