الآن
الرئيسية / أخبار سريعة / “الكهوف”.. الملاذ الآمن الوحيد للمدنيين للنجاة من القصف
الكهوف في الشمال السوري (انترنت)

“الكهوف”.. الملاذ الآمن الوحيد للمدنيين للنجاة من القصف

باتت الكهوف والمغارات الصخرية في ريف إدلب، المكان الوحيد الذي لجأت إليه العديد من العائلات التي رفضت الخروج من قراها وبلداتها بعد بدء عمليات التصعيد الأخيرة،

وتتخذ هذه العائلات من الجبال والتلال الصخرية مكانًا لإقامتهم التي فُرضت عليهم جراء القصف الجوي والبري المكثفين، ومن جانب آخر فرضتها عليهم ظروفهم المادية الضعيفة التي لم تسمح لهم بالنزوح باتجاه الشمال السوري.

وتنقسم هذه الكهوف والمغر إلى نوعان، فالأول هي الكهوف الأثرية والتي تعود لعدة عصور مثل العصر الروماني وهي عادة تكون في الجبال الصخرية والتلال الترابية الكبيرة والتي تحتوي بداخلها على طبقة من الصخر.

أما النوع الآخر هي المغر التي تم حفرها من قبل المدنيين منذ بداية الأحداث في سورية باستخدام آليات حفر، ومع أن النوع الثاني هو الأكثر عرضة للخطر بحال تعرض المغارة للقصف المباشر أو غير المباشر، إلا أنهما يشتركان في باقي الأضرار الصحية، والتي تؤثر بشكل واضح في صحة جسم الإنسان ونفسيته.

وبحسب ما رصدت “صدى الشام” فإن هذه الكهوف والمغر تكثر في كل من منطقتي جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، وجبل شحشبو في ريف حماة الغربي، بخلاف منطقة سهل الغاب باعتبار أنها منطقة سهلية ترابية ولا يوحد فيها أماكن صخرية.

الكثير من المتاعب والصعاب تواجه القاطنين في هذه الكهوف والمغر في الوقت الراهن، والتي لم يخرجوا منها منذ أكثر من 3 أشهر، خوفًا من القصف ومشاهدة تحركهم من قبل طائرات الاستطلاع التي لا تكاد تغادر الأجواء، فالخطر الأول يكمن في أن كون هذه الكهوف وعلى الرغم من أن  غالبيها يصعب كشفها، إلا أن الخطر لا يزال قائم باحتمالية استهدافها بأي لحظة إذا تم رصد تحرك للمدنيين من قبل طائرات الاستطلاع، وعلى الرغم من متانتها إلا أن السلاح المتطور الذي تستخدمه قوات النظام وروسيا في الوقت الراهن يحدث أضرار كبيرة، مثل الصواريخ الإرتجاجيّة والفراغية شديدة الإنفجار.

أما العائق الآخر فيكمن داخل هذه الكهوف التي لا تتوفّر داخلها الخدمات الصحية والمعيشية، فلا وجود فيها لمكان للخلاء او الاستحمام، فهي تعتبر للنوم والاستحمام والأكل، ولا وجود فيها لمتنفس لدخول الهواء أو أشعة الشمس، مما يجعل الكهف رطبًا ويسبّب أمراضًا تنفسيةً وصدريةً مثل الزكام الشديد والربو وضيق التنفس.

كما أن الجو العام في الكهف ملوث وغير نظيف، وفق شهادات الأهالي مما يتسبب بإصابة الموجودين فيه لفترة طويلة بأمراض جلدية مثل الجرب وانتشار القمل، فضلا عن الشعور بالملل وعدم الارتياح داخل هذه الكهوف والمغر التي تعتبر إلى الآن ملاذ للعديد من العائلات في ريف إدلب

أسامة المحمد ناشط إعلامي من بلدة كنصفرة في ريف إدلب الجنوبي، وفي شهادته لـ “صدى الشام”، تحدث عن أعداد العائلات التي لا تزال في هذه الكهوف والأسباب التي دفعتهم للبقاء فيها حيث قال: “لا يوجد إحصاء دقيق لعدد العائلات التي لجأت إلى الكهوف والمغر في ريف إدلب، ولكن نستطيع القول إنها تعتبر بالعشرات”.

وأضاف المحمد، أن هذه العائلات لم يحالفها الحظ بإمكانية النزوح كغيرها من العائلات إلى الشمال السوري، فمن هذه العائلات من فضلت البقاء قريبا من بلداتها لتفقد منازلهم والمواسم عندما تتاح الفرصة في أوقات معينة يهدأ فيها القصف” موضحًا أن غالبية العائلات تملك عشرات الدونمات من الأشجار المثمرة والأراضي الزراعية ولا تستطيع تركها لأنها تعتبر مصدر دخلها الأساسي.

وتابع المحمد قائلاً: “الجزء الآخر من العائلات تعاني من الفقر الشديد ولا تملك ثمن إستئجار منزل أو بناء خيمة في الشمال السوري، فأجبرت على البقاء في هذه الكهوف والمغر”.

أما الأخطار التي تحدّق بهم، فيأتي على رأسها إمكانية رصدهم من قبل طائرات الاستطلاع التي ترصد التحركات ولا تميز بين الأهداف المدنية والعسكرية، كما أن فصل الشتاء القادم ينذر بمزيد من المتاعب التي ستواجههم، كالبرد الشديد وعدم قدرتهم على إشعال نار داخل الكهف أو المغارة، بحسب الناشط ذاته.

وأكمل المصدر ذاته: “يعاني قاطنو الكهوف في الوقت الراهن من صعوبات في الحصول على جميع متطلبات الحياة اليومية من مواد غذائية كالخبز والخضار وغيره، ومثل مياه الشرب والكهرباء والدواء، وذلك بسبب خلو المناطق بشكل شبه تام من سكانها، وإغلاق الأسواق، مما يجبر هذه العائلات على قطع مسافات طويلة باتجاه الشمال حتى تتمكن من الحصول على المستلزمات”.

وفي شهادة عبد السلام العوض، أحد سكان بلدة كفرسجنة في ريف إدلب الجنوبي، ويقطن حاليا في كهف قريب من أرضه الزراعية، قال لـ “صدى الشام”: “كثيرة هي المتاعب التي تواجهني أنا وعائلتي المكونة من أربعة أفراد داخل هذه المغارة، فلا نستطيع في فترة المساء إشعال النور عند الخروج لقضاء أي حاجة خارج المغارة، بسبب طيران الاستطلاع وتخوفنا من رصد مكاننا، كما أن بعد المسافة عن البلدات التي يوجد فيها ما نريده من مستلزمات يومية يشكل عائق كبير”.

وأضاف: الحشرات الطائرة والزاحفة أيضًا تتواجد بكثرة خصوصًا في فصل الصيف، كما أن رطوبة المكان وقلة التهوية وعدم التعرض لأشعة الشمس بشكل كافي كل هذه الفترة تسببت بأمراض لدى الأطفال مثل السعال الشديد التقيّؤ المستمر، فضلا عن أصوات هدير الطائرات والانفجارات التي نسمعها تدوي في المكان منذ بداية عمليات التصعيد.

ويكمل العوض “على رغم من كل ذلك لا يمكنني تغيير المكان والنزوح باتجاه الشمال السوري، فلا أملك المال الكافي لسد مستلزمات النزوح، ففضلت البقاء في هذه المغارة المتواجدة في مكان يبعد عن البلدة أكثر من 5كم” معبّرً عن أمله بأن يتحسن الوضع ويعود إلى بلدته ويتوقف شلال الدم والقصف على البلدات والقرى الآمنة.

شاهد أيضاً

الجيش الأمريكي يدمّر آخر قاعدة له في الرقة

أعلن التحالف الدولي ليل أمس، أنَّ قواته سحبت قواعدها العسكرية من منطقتي الرقة والطبقة ، …

أوضاع مأساوية يعيشها سكان معرة النعمان بعد عودتهم إلى مدينتهم

صدى الشام – ياسين المحمد أصدر المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان في ريف إدلب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × three =