الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مبادرات شبابية برعاية النظام في “سوريا الأسد”

مبادرات شبابية برعاية النظام في “سوريا الأسد”

صدى الشام – صفاء عليان

“شو يا انتي ما بتستحي عحالك؟، قلبك كبير بدك توزعي أكل انت ورفقاتك.. على بابا يا ماما”، وقفت مريم مذهولة أمام كلمات ضابط من النظام السوري كان قد جاء مع عناصره إلى منطقة الشام القديمة، حيث كانت الشابة مريم توزع وجبات طعام للمحتاجين في شهر رمضان الفائت، فلم تكن تعلم أن هذا النشاط الخيري قد يهز عرش النظام وأجهزته.

انتهى هذا المشهد المرعب بالنسبة لمريم وزملائها في الجامعة بأن صادرت دورية النظام وجبات الطعام المخصصة للصائمين والمحتاجين، وبسماع توبيخ وشتائم من الضابط الذي سجل أسماء المشاركين في النشاط وتحذيرهم من القيام بأي نشاطات أخرى، تقول مريم: “إنّها لم تكن تعرف أن هذه النشاطات البسيطة تحتاج لترخيص وأذونات من أجهزة النظام في دمشق، وإن الضابط أنذرهم هذه المرة بمصادرة وجبات الصائمين، لكن في المرة القادمة سينتهي بها الأمر وأصدقائها في مكان مع “الجرادين والفيران”.

تؤكد مريم الشابة الدمشقية ذات الـ25 عاماً، أن النظام اليوم يمنع أي نشاط شبابي سواء كان تطوعياً أو ثقافياً دون أن يكون تحت مظلته عبر الجمعيات والمؤسسات التابعة لوزاراته أو لشخصيات منه، مثل الأمانة العامة للتنمية التابعة لـ”أسماء الأخرس” زوجة بشار الأسد، و”جمعية بستان” المملوكة لـ”رامي مخلوف”، وفي الوقت الذي يشدد النظام قبضته الأمنية على الناس في مناطق سيطرته، يسعى بكل إمكانياته إلى الترويج لرعايته أنشطة شبابية متنوعة وإعادته مظاهر الحياة المدنية بعد “محاربته الإرهاب وطرده للإرهابيين من مناطق عديدة في سوريا”.

استحالة المغادرة وخوف مستمر

أم أحمد سيدة سورية نزحت من منطقة دوما إلى ضاحية قدسيا بدمشق منذ 2013، أرسلت ثلاثة من أولادها إلى أوروبا، وبقيت مع زوجها وابنتها (22 عاماً) وابنها (25 عاماً)، تقول لـ “صدى الشام”: “إنها وزوجها يعيشون كل يوم كابوس اعتقال ابنهم وسوقه للتجنيد الإجباري في صفوف النظام”، على الرغم من التحاقه بالجامعة، فضلاً عن خوف لا ينقطع من احتمال توقيفه على الحواجز كل يوم من وإلى الجامعة، مرجعة خوفها إلى نشاطات سابقة كان قد شارك فيها ابنها خلال الحراك السلمي في مدينة دوما، وتضيف أن إمكانية السفر معدومة بسبب الحالة المادية وصعوبة الخروج إلى تركيا ولبنان.

ترعب أم احمد فكرة انخراط ابنها أو ابنتها بنشاطات مدنية في الجامعة، حيث اضطرت لحبس ابنتها في المنزل ومنعها من الذهاب إلى الجامعة، حين علمت أم أحمد أن ابنتها تطوعت لمساعدة المهجرين من الغوطة الشرقية في مراكز الإيواء التي نزحوا إليها، على الرغم من أن تلك المراكز تابعة للنظام إلا أنّ خوف أم أحمد جعلها تمنع الفتاة عن جامعتها ولم تسمح لها مجدداً بالدوام إلّا برفقة أخيها.

أنشطة تحت مظلة البعث

 يتحكم النظام في سوريا بكل مفاصل العمل الإنساني والمدني في مناطق سيطرته، واتجه في العامين الأخيرين للترويج إعلامياً إلى امتلاكه حاضنة شعبية من فئة الشباب، وذلك لرعاية النظام أنشطتهم من خلال “الهلال الأحمر السوري” و”اتحاد شبيبة الثورة” التابع لحزب البعث، و”اتحاد طلبة سوريا”، في حين أن هذه المبادرات لا تقدم يد العون للطبقة الفقيرة والنازحين، بل تتمحور حول إعادة تأهيل الشوارع في مناطق النظام بدمشق وحمص وحماة واللاذقية، وفعاليات لعائلات قتلى وجرحى عناصر النظام، إلى جانب فعاليات ترفيهية لأطفال مرضى السرطان، تنظمها جمعية بسمة التابعة لـ”أسماء” زوجة بشار الأسد، .في ظل انحدار الدعم الصحي بمشافي الحكومة وانعدام الحصول على جرعات العلاج الكيماوي للسرطان إلا بمبالغ طائلة.

إلى جانب توجه النظام نحو تقويض المبادرات الشبابية وإعادتها لبيت الطاعة في مناطق سيطرته، من أجل إعادة تعويم ذاته، فإنه يسعى كذلك إلى كسب ولاء الشباب والشابات والتأكد من تبعيّتهم الكاملة له، حيث تقوم جزء كبير من المبادرات على تنظيم أنشطة الهدف منها شكر قوات النظام ومؤازرتها، حيث زيّن مجموعة من شباب طرطوس جدران المدينة بعبارات شكر وولاء لقوات “الجيش”، فضلاً عن أمسيات شعرية في المراكز الثقافية بمختلف المحافظات حول “تضحيات الجيش والصمود والمقاومة”.

على أمل الفرار من جحيم الواقع

أما من بقي في سوريا من الشباب والشابات يتعلق بأمل السفر ومغادرة البلاد التي زاد فيها حجم القبضة الأمنية، مع تردي الظروف المعيشية، حيث يعيش الشباب في مناطق سيطرة النظام انفصاماً بين حقيقة الواقع والخوف من إغضاب الدولة والزيف المنتشر في وسائل الإعلام حول فعالية الشباب ومشاركتهم فيما يدّعيه إعلام النظام “صمود المواطن السوري”!.

شاهد أيضاً

وزير صحّة النظام عن “كورونا”: “الجيش العربي السوري” طهّر البلاد من الجراثيم

صدى الشام اعتبر وزير الصحة في حكومة النظام السوري نزار اليازجي، أن قوات النظام طهّرت …

تسجيل إصابة أول مواطن سوري بفيروس “كورونا”

صدى الشام – وكالات أُصيب أوّل مواطن سوري بفيروس كورونا المستجد، خلال وجوده في دولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × four =