الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / المؤن الشتوية تغيب عن منازل النازحين السوريين بسبب تردي الأوضاع المادية

المؤن الشتوية تغيب عن منازل النازحين السوريين بسبب تردي الأوضاع المادية

صدى الشام – ياسين المحمد

يقترب فصل الصيف من الإنتهاء لتبدأ الأسر السورية بعملية تحضير المؤن وتجفيف العديد من أنواع الخضار لتناولها في هذا فصل الشتاء، المؤونة أو ما تسمى “مونة الشتاء” تحتل مكانة مهمّة في كل منزل سوري، وفي المناطق الريفية على وجه الخصوص، فهي لا تعتبر فقط عادة متعارف عليها، بل إن هذه الأنواع من المأكولات والخضار المجففة ذات قيمة غذائية عالية وتعتبر وجبة ثمينة في فصل الشتاء الذي يغيب عنه معظم هذه الخضار، وإن توفرت فهي بسعر مرتفع.

والمونة السورية تعتبر من التراث السوري العريق الممتد منذ مئات من السنين وتقوم هذه العادة على تجفيف وتخزين الخضار وتحضير عدد من المأكولات، بكميات تختلف من أسرة لأخرى، وذلك على حسب حاجة الأسرة من هذه المونة، ومنها “المربيات بمختلف أنواعها والمكدوس ورب البندورة والشنكليش واللبنة والمخللات وورق العنب والزيتون، كلها أنواع من المأكولات التي اعتادت كل ربة أسرة سورية على تجهيزها لفصل الشتاء قبل قدومه.

كما تقوم بتجفيف العديد من أنواع الخضار مثل الباذنجان المحفور والذي يستخدم لتحضير وجبة المحشي السوري الشهيرة، بالإضافة لتجفيف الباميا والملوخية والفاصولياء المقطعة والتين والعنب والنعناع والكثير غيرها من أنواع الخضار والفواكه، كل ذلك للاستعداد لدخول فصل الشتاء، وارتبط مفهوم تخزين المونة بحالات أخرى غير فصل الشتاء، مثل الحروب وغيرها، وتحفظ هذه المأكولات في غرفة عادة ما تكون صغيرة توجد في غالبية المنازل السورية، وتسمى في المصطلح المحلي “بيت المونة” أو توضع في مكان آخر مثل السقيفة أو زاوية معينة من زوايا المطبخ.

سحر “المكدوس”

“المكدوس” يعتبر من أهم المأكولات التي يتم تموينها في البيت السوري، ولتحضيره لذة تشعر به ربة المنزل السورية لا يعادلها أي نوع من أنواع المأكولات الأخرى، وعن طريقة تحضيره، تحدثت السيدة “أم مصطفى” ( 57 عام ) من قرية شهرناز بجبل شحشبو في ريف حماة الغربي، وهي نازحة ببلدة كفرتخاريم شمال إدلب لـ “صدى الشام” حيث قالت: في البداية يتم غسل الباذنجان بشكل جيد، ويقطع رأسه فقط، ثم يتم وضعه على النار مع كمية مناسبة من الماء وسلقه، ولكن لا يتم سلقه حتى الطهي بل فقط حتى تذبل قطعة الباذنجان، وبعد إخراج الباذنجان نقوم بعمل شق بالسكين على طرف كل قطعة الباذنجان ووضع الملح بداخلها، وبعد الإنتهاء نصف حبات الباذنجان بشكل رائري ومتساوي ونضع فوقها قطعة لضغطها، مثل صينية دائرية، ونضع أشياء ثقيلة عليها ونتركها لعدة أيام حتى تنزل كل كمية الماء من الباذنجان ويصبح جاف، ومن ثم نقوم بحشو الباذنجان بالفليفلة اليابسة الحمراء مع الجوز المكسر وبعض من قطع الثوم وحبات  السمسم، ونصفها داخل “المطربان” ( وعاء زجاجي) ونضع عليه كمية من زيت الزيتون، ونغلق الوعاء بشكل جيد، وهكذا سيصبح جاهز للأكل بعد فترة زمنية ما يقارب من شهر إلى شهرين.

توضّح أم مصطفى أن هذا النوع من المأكولات جزء مهم من مونة الشتاء في كل منزل سوري ولا بديل عنه، وتقوم السيدات بتحضيره منذ منتصف شهر تموز تقريبًا، مع العديد من المأكولات الأخرى التي لا بد من وجود المونة في كل منزل سوري.

وتقول أم مصطفى: “مع التزامن مع هذه الفترة الصعبة التي نعيشها في الشمال السوري من نزوح وفقر شديد، غابت المونة الشتوية في هذا العام عن الكثير من العائلات، بسبب غلاء الأسعار، وعدم وجود استقرار كامل، موضحةً أن المقيمين في المخيمات أو حتى في منزل لا يعلمون أين سيقضون شتاء هذا العام، فقد ينتقلوا لمنزل آخر أو مخيم آخر أو يخرجوا إلى من البلد، لافتةً إلى أن الفقر وعدم القدرة على شراء هذه المواد هو السبب الأكبر.

ضعف القوة الشرائية

قبل اندلاع الأحداث في سوريا كانت نسبة كبيرة من العائلات السورية، قادرة على تحضير وإعداد جميع أصناف مونة الشتاء، وذلك لتوفّر الزراعة وازدهارها والقوّة الشرائية، ولكن مع تطور الأحداث، وما تخللها من قصف وتشريد ودمار، ساهم في وضع صعوبات في تأمين المستلزمات لمونة الشتاء، فالخضار مرتفعة الثمن مقابل ضعف القوة الشرائية وانخفاض قيمة الليرة السورية جعل معادلة المؤن تتغيّر.

وقال باسم العليوي” ( 38 عام ) من بلدة ” قلعة المضيق” في ريف حماة الغربي، وينزح الآن مع عائلته في مخيمات أطمة لـ “صدى الشام”: في السابق كانت أسعار الخضار بشكل عام مقبولة إلى حد كبير، فنقوم بشراء جميع ما نحتاجه من أجل مونة الشتاء، من باذنجان وبندورة وتين وباميا وبازلاء وفاصولياء وغيرها الكثير، أما الآن فقد تضاعف سعر الخضار عن السابق بما يقارب 10 أضعاف، ما تسبب بتراجع نسبة المقبلين على التخزين والاكتفاء بما توفر من مأكولات في فصل الشتاء مثل الزيت واللبن والزعتر ، وبعض الوجبات مثل الرز والعدس والمعكرونة.

وعزفت معظم العائلات في الشمال السوري عن شراء مواد المونة لغلاء سعرها، وبالأخص في السنوات الثلاث الماضية.

يوضّح العليوي، أن هذا العام الذي يعتبر بالنسبة لنا سكان ريف حماة الغربي، أسوأ عام من عمر الأحداث السورية، فقد تسبب حملة النظام وقصفه بمساندة روسية للقرى والبلدات والسيطرة على بعضها، بنزوح قرابة نصف مليون نسمة إلى الشمال السوري، جلسوا في المخيمات أو توجهوا لاستئجار منازل في بعض بلدات ريف إدلب الشمالي، خرجوا بثيابهم ولم يبقر لديهم ما يملكونه وهم بالكاد يستطيعون تأمين لقمة عيشهم.

ويشير العليوي، إلى أن سبب عدم وجود استقرار واضح للوضع جعل الكثير من العائلات تعزف عن هذه الفكرة، كل شيء اختلف ففي السابق كان اعداد المونة يعتبر جزء مهم في حياة السوريين ولكنّها اليوم لم تعد ضمن الأولوليات.

شاهد أيضاً

“الأسايش” تصادر بضائع تركية المنشأ في ريف الرقة

صدى الشام – سكينة المهدي   صادرت قوات “الأسايش” التابعة لـ “الإدارة الذاتية”، مستودعًا لتجار …

استمرار انخفاض سعر الليرة السورية ومسؤول في النظام يتهم “قانون سيزر”

صدى الشام – سكينة المهدي   وصل سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eighteen + nine =