الآن
الرئيسية / مواد مختارة / الابتزاز والفصل من العمل.. سبيل النظام للانتقام من المعتقلات الناجيات
تعبيرية
تعبيرية

الابتزاز والفصل من العمل.. سبيل النظام للانتقام من المعتقلات الناجيات

حسام الجبلاوي/

لم تكن تعلم هند (اسم مستعار) مدرسة اللغة العربية أنّ اسمها ولقبها سيكون يوما من الأيام سببا لتغيير مسار حياتها بالكامل، بعد أن فصلت من وظيفتها، وتعرضت للاعتقال بسبب تشابه اسمها مع أحد المطلوبات لأجهزة الأمن السورية.
 
تبدأ قصة هند كما ترويها في شهر تشرين الأول من العام 2011، حين أوقفها حاجز لمخابرات النظام في مدينتها اللاذقية أثناء توجهها لدوامها الرسمي بتهمة المشاركة في إحدى التظاهرات المناوئة للنظام.
 
“لم أكن أعي أي شيء عن السبب الذي اقتادوني لأجله، فقط قالوا إنك من المطلوبات، وطوال فترة انتظاري لنقلي إلى الفرع كان عناصر الحاجز يتعرضون لي بالإهانات اللفظية”.
 
تكمل الفتاة الثلاثينية سردها لقصتها بصوت مضطرب وتقول لـ”صدى الشام”:”في فرع المخابرات الجوية حيث تم نقلي كانوا مصرين على أني شاركت بإحدى المظاهرات في حي الصليبة بمدينة اللاذقية، لم ينفع معهم أي نكران، وأمام الترهيب بالتعذيب اعترفت على هذا الأمر، ومن ثم نقلت إلى السجن المدني لأنتظر محاكمتي، طالت فترة وجودي ثلاثة أشهر قبل أن يتم عرضي على القاضي وهناك كانت المفاجئة”.
 
أثناء مثولها في جلسة الحكم انتبهت هند أن اسمها الثلاثي مطابق للذي تلاه القاضي، لكن اسم الأم مختلف وفي هذه اللحظة تقول هند “صرخت بصوت مرتفع لا لست أنا هناك خطأ، انتبه القاضي للأمر، ودقق في هويتي وخلال دقائق أمر بإطلاق سراحي”.
 
معاناة هند لم تنته بإطلاق سراحها كما تقول فقد كان هذا الخطأ سببا في فقدان وظيفتها الحكومية بعد فصلها من قبل إدارة المدرسة ورفع اسمها على أنها متغيبة دون تبرير طبي.
 
ورغم محاولة هند تقديم اثباتات لمديرية التربية باللاذقية بالخطأ الذي حصل إلا أن الأمر لم يتغير، وبهذه الجملة تختم هند حديثها”دفعت ثمن ذنب لم أقترفه، وخسرت وظيفتي التي كانت تمثل سندا لي في حياتي”.
 
لا تنتهي معاناة الناجيات من سجون النظام الذي بقين في مناطق سيطرته بخروجهن من السجن، حيث تروي منال (اسم مستعار) ما تعرضت له من الابتزاز بعد خروجها من قبل ضابط أمن هددها بإعادة فتح ملفها الأمني.
 
منال الشابة العشرينية التي تتابع دراستها الجامعية حاليا في جامعة دمشق كانت قد تعرضت للاعتقال في كانون الأول من العام 2016 بعد وشاية من إحدى صديقاتها تتعلق بتعاطفها مع الثورة.
 
ووفق رواية منال التي تنتمي لأحد العائلات المقتدرة في العاصمة فقد خرجت بعد دفع أسرتها لمبلغ مالي كبير لأحد ضباط النظام.
 
لكن ورغم ذلك لم تنته قصة منال كما تقول بل بدأ مسلسل جديد من الابتزاز المالي الذي تتعرض لها عائلتها بين فترة وأخرى من قبل الضابط نفسه بحجة إعادة فتح ملفها الأمني.
 
وتقول منال “أشعر بالذنب كلما أرى والدي مهموماً بسبب هذا الأمر، من ناحية لا يستطيع ترك أعماله والهجرة معنا، وأنا أيضا أريد إنهاء دراستي، لكن ما نتعرض له من الابتزاز والترهيب جعل حياتنا مظلمة بالكامل، لكم وددت أن يعود بي الزمن ولا أرتكب هذا الخطأ ليس لأنني غير مؤمنة بالثورة، بل لأنني لا أريد أن يدفع أحد آخر خطئي”.

شاهد أيضاً

نجت أجسادهن لكن ذاكراتهن بقيت هناك.. من معتقلات النظام إلى الضغوط النفسية

“وكأنني ما زلت هناك لا يزال جسدي مقيداً عندهم، أستيقظ يومياً متعبة من كثرة المطاردة …

بجسد متعب ومقعد.. خرجت “أم خالد” من السجن وبقيت آلامها

على أحد حواجز مدينة معضمية الشام بريف دمشق بدأت رحلة المعاناة لدى “أم خالد” ذات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × 2 =