الآن
الرئيسية / مواد مختارة / ياسمينا بنشي.. من كفاح المعتقل إلى مديرة منظمة حقوقية في تركيا

ياسمينا بنشي.. من كفاح المعتقل إلى مديرة منظمة حقوقية في تركيا

حسام الجبلاوي/

“في المعتقل الجميع يحلم باليوم الذي يحصل فيه على حريته ليعود إلى حياته الطبيعية وتلتئم جراحه، لكن عندما تخرج من السجن إلى المنفى، وترى ما وصل إليه حال الناس وتتذكر أن هناك من يأنٌّ من العذاب تبقى جراحك فتية، ويبقى الأمل الوحيد هو أن تعمل ولا تتوقف حتى تصل إلى اليوم الذي تحصل فيه على وطن حقيقي يضمد كل هذه الجراج”.
 
بهذه الكلمات تجيب ياسمينا البنشي الناشطة الحقوقية والصحفية عن سؤالنا عن الدافع الذي جعلها تستمر في قضيتها بالدفاع عن المعتقلين حتى بعد خروجها من المعتقل وتوجهها إلى تركيا، مؤكدة بأنّها بدأت منذ وصولها إلى المعتقل على توثيق جرائم النظام من خلال اللقاء مع السيدات المعتقلات وتسجيل شهاداتهن، وما مروا به لتكمل حاليا طريقها في كشف جرائمه والعمل على محاسبته.
 
ياسمينا التي اعتقلها الأمن السوري في يوليو/ تموز 2013 من منزلها بمدينة اللاذقية، واتهمت بالخروج بمظاهرات مناهضة للنظام، والعمل على اسقاطه، كانت شاهدة على عشرات القصص المأساوية في الفرع 215 ،وسجن عدرا ونقلت في العديد من الحملات العالمية والمحلية هذه القصص بطرق عديدة.
 
تقول بنشي :” تتعرض المعتلقة للكثير من الأشياء السلبية بعد خروجها من المعتقل، لاسيما من المجتمع والعائلة، وغالبا ما يوجه لها اللوم بسبب الفكرة المرتبطة بموضوع الاغتصاب، شهدت في سجن عدرا ثلاثة حالات طلاق أثناء زياة الأزواج لزوجاتهم، هذا عدا عن حالات تخلّي الأهل والأزواج عن زيارة هؤلاء المعتقلات، ومحاولة استغلالهن من قبل البعض بعد خروجهن، لهذه الأسباب وغيرها أردت أن أكون بجانبهن كناشطة حقوقية وأقدم لهن ما أستطيع من دعم “.
 
تنتقد بنشي خلال حديثها الخاص لـجريدة “صدى الشام” النظرة الاجتماعية السلبية التي تدور حول المعتقلة، وكأنها”منتهكة” أو” فقدت شيئا من كرامتها”، وهو أمرٌ تتحمل برأيها أيضا وسائل الإعلام جزءا من مسؤوليته، بسبب التركيز على قضية الاغتصاب فقط لكسب التعاطف الدولي، رغم أنّ الكثير من تلك النسوة لم يتعرضن لهذه التجربة القاسية.
 
خلال فترة اعتقالها استطاعت الناشطة الحقوقية توثيق قرابة 400 حالة لأسماء فتيات عذبوا في أفرع أمنية مختلفة، حيث وثقت الناشطة جميع البيانات وطرق التعذيب وأسماء المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
 
تروي ياسمينا إحدى القصص الأليمة التي وثقتها لأم وصلت إلى السجن في حالة أقرب إلى الجنون بعد ضرب الشبيحة لها بشكل مفرط على رأسها على حاجز للأمن العسكري بطريق درعا، وكانت تهمتها فقط اخفاء اسوارتين من الذهب كانت في طريقها لبيعهم لتأمين ملابس المدرسة لأبناءها. كما تذكر قصة معتقلة أنجبت في السجن، وأصيب مولودها باليرقان نتيجة انعدام الضوء وسوء التغذية، ورفض السجانون نقله للمشفى فتوفي وأصيبت الأم بحالة هستيريا واقتربت من الجنون، حتى صنعت لعبة من بطانية، وراحت تعاملها كأنها ابنها الذي مات على طاولة مدير السجن.
 
بنشي اليوم هي مديرة لمنظمة حقوقية اسمها “ياسمين الحرية” التي تعنى بقضايا المعتقلين والمعتقلات والنساء المعنّفات، وتعمل منذ ثلاث سنوات في “الحملة الدولية لإنقاذ المعتقلين”.
 
كما تشارك المحامية أيضا في المجال الصحفي من خلال الكتابة في المجالات الحقوقية والانسانية، ومن الأعمال البارزة التي قدمتها “الحملات لإنقاذ ضحايا التعذيب في سوريا مستمرة” و “أصفر فلم بلون بشرة المعتقلين في سوريا”.
 
تحاول الفتاة العشرينية من خلال نشاطها نقل رسالة المعتقلين إلى العالم الخارجي، وتقول إنّ سر نجاحها يأتي من دعم عائلتها لها أولاً، والثقة التي استطاعت كسبها من خلال لقاءها بالمعتقلات الناجيات, وتتمنى نهايةً أن يأتي اليوم الذي يقتص فيه هؤلاء من جلاديهم وتأخذ العدالة مجراها.
 
 
 

شاهد أيضاً

ستتم إعادة تجهيز خط دمشق بغداد (ماهر مؤنس/فرانس برس)

سكة الحديد بين إيران وسورية: مسعى لتكريس نفوذ طهران

العربي الجديد كثّفت إيران في الأيام الأخيرة من جهودها للإسراع ببدء مشروع خط السكك الحديدية …

تعزيزات تركية وسط تواصل قصف النظام السوري على إدلب

وصلت تعزيزات عسكرية من الجيش التركي صباح اليوم الثلاثاء، إلى ريف حماة الشمالي المتاخم لريف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + 18 =