الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / لم يكسرهن الاعتقال .. ناجيتان من سجون النظام سخّرن حياتهن لخدمة زملائهن

لم يكسرهن الاعتقال .. ناجيتان من سجون النظام سخّرن حياتهن لخدمة زملائهن

حسام الجبلاوي/

“كنت أصرخ أملاً في انقاذ حياة إحدى المعتقلات المسنّات معنا، طلبت المساعدة وكان الزبد الأبيض يخرج من فمها وتجد صعوبة كبيرة في التنفس، في هذه الأثناء جاء خبر الإفراج عني من المعتقل، امتزجت دموع فرحتي بخوفي على المرأة المسنة، ونظرت في وجوه صديقاتي وهنا غابت ابتسامتي”.

لأكثر من عامين قضت الناشطة الصحفية سحر زعتور من مدينة كفرنبل جنوب إدلب متنقّلة بين العديد من الأفرع الأمنية في محافظات عدة بتهمة المشاركة في مظاهرات جامعة حلب بداية الحراك السلمي، قبل أن يفرج عنها في حزيران من العام 2016 إثر عملية تبادل بين النظام والجيش الحر.

لم يكن سهلاً على الشابة ذو الرابعة والعشرين ربيعاُ عودتها إلى حياتها السابقة ومحيطها الاجتماعي خاصة بعد أن توقفت عن دراستها الجامعية وهي في السنة الثالثة، لكنّ دعم أسرتها وأصدقائها كان له دور في إعادة وقوفها على قدميها من جديد كما تؤكد.

تقول سحر “تركت ورائي نساء ما زلن ينتظرن الأمل بالعودة إلى الحياة ، فتيات يذقن كل يوم شتى أنواع التعذيب، أطفال صغار مع أمهاتهم لم يروا يوماً لون السماء، لكن للأسف البعض لم يعد يشعر بهنّ، أصبحن مجرد أرقام في سجون النظام”.

ولأجل هذه القضية تقضي سحر جلّ وقتها حاليا في الاهتمام بقضية المعتقلين عبر نشر القصص التي رأتها، أو من خلال زيارة المعتقلات السابقات، وتنتقد في سياق حديثها الخاص لجريد “صدى الشام” “فتور المجتمع في دعم الأسرى والمعتقلين ومحاولة تخليصهم”.

تستعرض سحر بكلمات يملأها الأسى بعض ذكرياتها بداية الثورة عندما كان حلمها انهاء دراستها الجامعية التي كانت تحلم بها، لكنّ تجربة اعتقالها جعلها تغيّر طريقها بالكامل لتبدأ خطواتها الأولى في مجال الصحافة ودعم قضايا المرأة، عبر مشاركتها في العديد من الفعاليات الإعلامية، وتطوعها لنقل قضايا ومشاكل زميلاتها اللواتي خرجن من المعتقل .

تقول سحر حول أسباب تحولها إلى العمل الصحفي ” منذ خروجي من المعتقل وصورة زميلاتي في السجن تكاد لا تفارقني كل ليلة، ما شاهدته في أقبية النظام كان دافعاً لي لتكون قضية المعتقلين ومساندتهم هي كل همي” .

تعمل سحر حالياُ مع ناشطات أخريات على نقل قصص المعاناة والظروف الاجتماعية الصعبة التي يتعرض لها المعتقلات بعد خروجهن من سجون النظام عبر سلسلة من التسجيلات تنشر في موقع “عيني عينك” و تحمل اسم “ناجيات أم ليس بعد” .

كما تنشط الفتاة الصحفية في نقل وتصوير عدد من القضايا الاجتماعية الهامة التي تحدث في محافظة إدلب لصالح مواقع إخبارية متعددة.

في الختام ترى سحر أنّ “تجربة الاعتقال يجب أن تكون حافزاً قوياً للعمل وتحقيق الذات، والاستمرار في القضية التي خرج لأجلها معظم الشعب السوري، وتدعو الجميع للعمل لمناصرة هذه القضية الهامة .

تجربة أخرى مليئة بالنجاح والعمل خاضتها المعتقلة السابقة في سجون النظام لمدة ثلاث سنوات الناشطة ولاء أحمدو في الشمال المحرر بدعم من محيطها الاجتماعي، وذلك عبر تأسيسها مركز “حررني” الذي يعنى بشؤون المعتقلات السابقات في سجون النظام .

تقول ولاء في حديثها لجريدة “صدى الشام” حول أسباب تأسيس هذا المركز إنّ “الظروف القاسية التي تعانيها هذه الفئة خاصة بعد خروجها من معتقلات النظام، والظلم والاضطهاد الاجتماعي، جعلها تكرّس كل وقتها لأجل هذه الغاية” .

ويقدم المركز الذي ترعاه خريجة قسم الاقتصاد والتجارة من جامعة دمشق خدمات عديدة أبرزها الدعم النفسي، بالإضافة إلى برنامج التدريب المهني، والحرف النسائية لتحقيق الاستقلالية المادية لهن.

لا يتوقف طموح الناشطة هنا بل تنوي وفق قولها توسيع نشاط المركز ليضم مناطق جديدة بالإضافة إلى عفرين و كفرنبل وكفرتخاريم وتضيف ”حيث تكون هناك معتقلة سنعمل جاهدين على التخفيف من آلامها وتنمية مهاراتها وتحويل سنوات الانكسار والذكريات المؤلمة إلى قوة وإرادة”.

شاهد أيضاً

مقتل امرأة سورية على يد ابنتها وصهرها بسبب “٢٠ أونصة ذهب”

لقيت امرأة سورية مصرعها قتلًا، على يد ابنتها وصهرها في لبنان، وذلك بدافع الحصول على …

في سوريا.. غرامة ٥٠٠ ليرة لمن يرتكب “أفعال غير أخلاقية” في الحدائق!

كشف مدير الحدائق في محافظة دمشق محمود مرتضى أن موضوع “الإساءة البصرية” التي تنتشر في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × four =