الآن
الرئيسية / مواد مختارة / “ربا قطشة”: “كل ثائر هو مشروع شهيد أو معتقل”

“ربا قطشة”: “كل ثائر هو مشروع شهيد أو معتقل”

خولة الرفيع/

“كانت أمي تبحث عني في كل الافرع الأمنية، وتخشى أن يكون ما سمعته عن المعتقلات قد أصابني، أو أنه تم اغتصابي”، بهذه الكلمات بدأت ربا حديثها الهاتفي مع “صدى الشام” متابعة كلامها: “أنا خرجت بثورة مؤمنة بأهدافها وأنا أضع نصب عيني ما قد اتعرض له من اعتقال أو موت”.

“ربا قطشة” ذات التسعة وعشرين ربيعاً طالبة تجارة واقتصاد سنة رابعة، تمثل نموذجاً إيجابياً للمعتقلات اللواتي استطعن بإرادتهن أن يتخطين كل الآثار السلبية التي قد تخلفها فترة ما بعد الخروج من المعتقل، ففي الوقت الذي وقعت الكثير من المعتقلات بعد خروجهن أسيرات لضغوط المجتمع وأسيرات لحالات نفسية أثرت على مستقبلهن، استطاعت ربا أن تجعل من تجربة الاعتقال حافزاً لها لتستمر في شق مستقبلها.

تتحدث ربا باقتضاب عن اعتقالها الذي كان عام ٢٠١٢ والذي استمر لسبعة شهور، أفرج عنها بإخلاء سبيل.

تقول ربا: “تعرضت للتعذيب والضرب، وفي الاعتقال الثاني تم تعذيبي بالصعق الكهربائي”، مضيفة: “التعذيب كان يتم

بحسب التهم الموجهة لي”.

كانت تهمة ربا حيازة مواد تتعلق بالثورة من أعلام ومنشورات وأغاني ثورية على هاتفها حين تم إيقافها على أحد حواجز الأمن العسكري وعثروا على تلك الأشياء في حقيبة يدها.”

وبالحديث عن الاغتصاب وإن كانت قد تعرضت أو سمعت عن حالات اغتصاب ، تقول ربا: “لم اتعرض للاغتصاب الجسدي و لم أرى أي حالة، لكن سمعت بحالات اغتصاب كانت تتم في المناطق التي تكثر فيها الطائفية مثل حمص وحماة وطرطوس”، تضيف ربا بلهجة مستنكرة: “غريب أن يتم حصر كلمة الاغتصاب بالاغتصاب الجسدي،  بمجرد أن يتم تقيدك وـن يقفل سجان باب زنزانة عليك فهذا بحد ذاته اغتصاب”.

بعد خروجها من المعتقل تابعت ربا دراستها الجامعية وتخرجت، لم تضعف ولم تنهزم، احتضنها أهلها وأصدقائها، وعن ذلك تقول: “مجتمعي لم يرفضني، ولم ينبذني، وأهلي كانوا السند والدعم لي، من رفضني هم المؤيدين والحياديين، لا يجب ظلم المجتمع الثائر، فقد كانوا يرون فينا رمزا.”

لم تتوقف ربا عن متابعة ثورتها، و اهتمامها بالمعتقلين ومتابعة قضاياهم متمسكة بإيمانها بمبادئ الثورة إلى عام ٢٠١٦ حين داهمت قوات الأمن منزلها، وتقوم باعتقالها لتقضي تسعة أشهر أخرى في المعتقل بتهمة التحريض على الأعمال الإرهابية.

معتقلة و لست تاجرة بهذه الجملة تابعت ربا كلامها ، قائلة: “لا أحب تصوير المعتقلة على أنها كائن ضعيف مكسور، منبوذ من المجتمع، ولا أحبذ أن تتم المتاجرة بقضية المعتقلات فليس ذنب المجتمع أنه تم اعتقالنا ولا يجب أن يتحمل المسؤولية، كل ثائر هو مشروع شهيد أو معتقل.”

منعت ربا من السفر وصدرت بحقها مذكرة لمراجعة أمن الدولة وإحضار محكمة، لم يعد لديها من سبيل ألا مغادرة سوريا،

استقرت بها الحال في تركيا، وعملت على نقل وجع المعتقلين وأهاليهم، وشاركت في عدد من الفعاليات المتعلقة بالمعتقلين.

تعمل ربا في الوقت الحالي في ‘إحدى الجمعيات، ولا تحبذ الحديث للإعلام كثيرا.

بلهجتها المرحة تقول “أنا الآن هنا أعمل لم و لن أكسر”.

شاهد أيضاً

تعبيرية

الابتزاز والفصل من العمل.. سبيل النظام للانتقام من المعتقلات الناجيات

لم تكن تعلم هند (اسم مستعار) مدرسة اللغة العربية أنّ اسمها ولقبها سيكون يوما من …

نجت أجسادهن لكن ذاكراتهن بقيت هناك.. من معتقلات النظام إلى الضغوط النفسية

“وكأنني ما زلت هناك لا يزال جسدي مقيداً عندهم، أستيقظ يومياً متعبة من كثرة المطاردة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × two =