الآن
الرئيسية / مواد مختارة / بجسد متعب ومقعد.. خرجت “أم خالد” من السجن وبقيت آلامها

بجسد متعب ومقعد.. خرجت “أم خالد” من السجن وبقيت آلامها

حسام الجبلاوي/

على أحد حواجز مدينة معضمية الشام بريف دمشق بدأت رحلة المعاناة لدى “أم خالد” ذات السابعة والأربعين عاماُ، سبعة أشهر قضتها في المعتقل كانت كافية لتحويل مسار حياتها بالكامل، بعد أن فقدت قدرتها على المشي، وأصيبت بأمراض جسدية ونفسية ما تزال ملازمة لها حتى اليوم.

اعتقل نظام الأسد أم خالد في أيلول 2015 بتهمة مساعدة “الجيش السوري الحر”، وتقديم الدعم له، وتنقّلت بين العديد من الأفرع الأمنية في دمشق، إلى أن خرجت من “فرع فلسطين” بعد دفع مبلغ مالي كبير لأحد الضباط المتنفذين في جيش النظام، لتصل بعد الإفراج عنها إلى محافظة إدلب، مريضة تعاني من الفشل الكلوي، والشقيقة، وصعوبة كبيرة في الحركة.

تبدأ “أم خالد” رواية قصتها، تتنهد طويلا ثم تغلق عينيها وتقول :”سؤال واحد لن يدوم أكثر من دقائق بهذه العبارة استدرجني أحد المجندين على الحاجز لمعرفة معلومات عن ابني وزوجي ومكان اختفائهم، اقتادوني أولا إلى غرفة مسبقة الصنع، وانهالوا علي ضربا، ثم نقلوني عبر عربة عسكرية إلى فرع الأمن العسكري، وطوال ثلاثة أيام لم يسألني أحد عن أي شيء، بعدها طلبوني للتحقيق وهنا بدأت رحلة العذاب”.

تحول المرأة الأربعينية نظرها إلى قدميها وتكمل بصوت مختنق “أثناء التحقيق سألني الضابط عن مكان زوجي وابني انفجر غاضبا عندما أخبرته بأني لم أرهم منذ وقت طويل، بدأ بركلي وضربي بكل قسوة، ثم قام بسكب الماء المغلي على قدماي، استمر التحقيق لمدة أربع ساعات، بين الشبح والفلقة، والضرب، والشتم بقيت على هذه الحال مدة عشرة أيام، في كل يوم تحقيق مع المحقق نفسه، والأسئلة ذاتها، والاتهامات والإهانات والضرب نفسه إلى أن بدأت أتعب، أصبت أولا بتورم في القدمين وكان نفسي يضيق تدريجيا، ثم بدأت بعدها على أثر التعذيب أدخل في نوبات غيبوبة طويلة”.

عند سؤالنا “أم خالد” عن تلقيها للعلاج في السجن كان جوابها ساخرا “العلاج هه كنا نسمع صوت ضرب ارتطام رؤوس الشبان بجدران مهجعنا، وأحيانا نرى جثثا منتشرة في الممرات أثناء فترة سماحنا بالتوجه للحمام التي كانت مقتصرة على فترتين فقط في اليوم، فهل تريد مني بعد مشاهدة هذه المناظر أن أطلب طبيب كانوا سيقتلوني في حينها”.

أصيبت “أم خالد” بالعديد من الأمراض داخل السجن كان أهم أسبابها فترة التعذيب الطويلة، وقلة الطعام والماء، حتى فقدت قدرتها على المشي، ودخلت بحالة من الهستريا العصبية، كادت أن توصلها للجنون كما تقول.

بعد رحلة طويلة من العذاب خرجت أم خالد مقابل المال، لكن آثار السجن ما زالت واضحة على معالم وجهها، تقول المرأة التي بدا عليها علامات الشيخوخة في حديثها لجريدة “صدى الشام”: “أصبت بالفشل الكلوي نظرا للاجهاد الكبير، كما فقدت الاحساس بأطرافي، وأصاب أحيانا بنوبات صرع شديدة تضرب رأسي، وتجعلني أصرخ من الألم، أعيش ما تبقى من عمري أدفع ثمن ذنب لم أقترفه”.

حاليا تعيش “أم خالد” مع ابنها وكنتها وثلاثة من أحفادها في إدلب بعد وفاة زوجها أثناء حصار معضمية الشام وهي مضطرة للتوجه ثلاث مرات أسبوعيا لإجراء غسيل الكلى، في حين تقضي وقتها الباقي في مركز المعالجة الفيزيائية لإعادة تأهيلها على المشي.

في نهاية حديثها تؤكد المعتقلة السابقة أنها تعيش حياتها فقط تنتظر ذلك اليوم الذي يعلن فيه عن رحيل هذا النظام المجرم، وتكمل أمنياتها تلك بجملة من الأدعية على من كان سببا في عذاباتها.

شاهد أيضاً

تعبيرية

الابتزاز والفصل من العمل.. سبيل النظام للانتقام من المعتقلات الناجيات

لم تكن تعلم هند (اسم مستعار) مدرسة اللغة العربية أنّ اسمها ولقبها سيكون يوما من …

نجت أجسادهن لكن ذاكراتهن بقيت هناك.. من معتقلات النظام إلى الضغوط النفسية

“وكأنني ما زلت هناك لا يزال جسدي مقيداً عندهم، أستيقظ يومياً متعبة من كثرة المطاردة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

seventeen + 19 =