الآن
الرئيسية / مواد مختارة / نيران التحالف و”قسد” و”داعش” تتكاتف على المحاصرين في هجين
الحرب تفتك بالمدنيين في هجين

نيران التحالف و”قسد” و”داعش” تتكاتف على المحاصرين في هجين

صدى الشام - مصطفى محمد/

“الناس هنا لا تجد كسرة من الخبز، ومع ذلك لا يهمها الجوع، كل ما يهمها اليوم التخلص من أصوات الطائرات التي لا تفارق السماء والقصف الذي لا يهدأ، ليس المهم الطعام كثيرا لأنك قد تموت مع عائلتك جميعا بصاروخ أعمى لا يفرق بين مدني أعزل محاصر وبين مسلح”، كلمات قالها الستيني المحاصر في ناحية هجين “أبو هشام” لـ”صدى الشام” عند سؤاله.

لا يملك “أبو هشام” المال كي يدفعه رشوة لعناصر “داعش” كي يسمحوا له بالخروج من المنطقة المحاصرة في هجين لإنقاذ نفسه من احتمال الموت تحت نيران التحالف الدولي، ويقول إنه لم يعد لديه الكثير ليخاف عليه، ويفضل البقاء في أرضه التي أصبحت بورا نتيجة عدم قدرته على زراعتها وفرار معظم عائلته من القرية.

ما يحزن “أبو هشام” أنه فقد معظم جيرانه بقصف التحالف الدولي، فالحرب أخذت أرواحا كثيرة لذلك لم يعد يخشى كثيرا على روحه، ويفضل انتظار قدره في منزله يمضي حياته على الخضار التي ما زالت تمنحه إياها أرضه البائرة.

 

حصار من الطرفين

ولا يمكن لأي مدني محاصر في منطقة هجين الخروج من المنطقة دون الاتفاق مع عناصر “داعش” لأنه سيكون معرضا للقنص أو الموت بانفجار أحد الألغام التي زرعها “داعش” لذلك يضطرون إلى دفع مبالغ مالية كانوا قد وفروها من خلال عملهم لسنوات طويلة في أرضهم قرب نهر الفرات.

وبعد دفع المال يقوم عناصر “داعش” بغض النظر عن حركة المدنيين في وقت محدد يتفقون عليه ويكون غالبا أثناء سوء الأحوال الجوية التي تحول دون تحليق طيران التحالف الدولي وتنفيذه غارات مميتة.

وفقد الكثير من المدنيين حياتهم نتيجة محاولتهم الخروج من المنطقة دون علم “داعش” نتيجة إطلاق النار عليهم من نقاط حراسة التنظيم أو انفجار الألغام أو اطلاق النار من قناصة “قوات سوريا الديمقراطية” التي تحاصر المنطقة بالتعاون مع قوات التحالف وقوات نظام الأسد.

وتحاصر “قوات سوريا الديمقراطية” ناحية هجين من الشمال والغرب بمساعدة طيران التحالف الدولي وقواعد الجيش الأمريكي المتمركزة في المنطقة، فيما تحاصرها قوات النظام من الجهة الجنوبية على طول ضفة نهر الفرات، فيما تحاصرها الميليشيات العراقية المدعومة من إيران من جهة الشرق على الحدود السورية العراقية.

ويقبع المدنيون في تلك المنطقة تحت قصف التحالف الدولي الجوي والصاروخي والذي طال مؤخرا سجنا للتنظيم ومستشفى ميدانيا ومنازل مدنيين، كما تقوم قوات النظام بشكل متكرر بقصف ناحية هجين وذلك أدى مؤخرا إلى مقتل وجرح مئات المدنيين جلهم أطفال ونساء.

وفي حال تمكن المدنيون من العبور إلى الطرف المقابل الذي تسيطر عليه “قسد” فهم أمام محنة أخرى فإما عليهم الإقامة في مخيمات لا تقيهم برد الشتاء القارس والسيول والأمطار أو دفع مبالغ مالية بهدف العبور إلى مناطق سيطرة الجيش السوري الحر في ريف حلب  الشمالي.

 

احتجاز

واحتجزت ميليشيا “قوات سوريا الديمقراطية” “قسد” عشرات النساء والأطفال والشيوخ بعد تمكنهم من الفرار من الجيب الأخير الخاضع لسيطرة تنظيم “داعش” في ناحية هجين بريف دير الزور الشرقي، ونقلتهم إلى أحد الحقول النفطية الخاضعة لسيطرتها في المنطقة.

وقالت مصادر محلية إن مجموعة من المدنيين فروا من منطقة سيطرة تنظيم “داعش” في هجين مساء يوم الجمعة الماضي مستغلين سوء الأحوال الجوية التي أجبرت على توقف المعارك والقصف الجوي والمدفعي.

ونقل موقع العربي الجديد عن الناشط “محمد الجزراوي” قوله  إن عناصر “قسد” قاموا بنقل المدنيين إلى حقل التنك النفطي الذي تتواجد فيه قاعدة القوات الأمريكية التي تشرف على العمليات العسكرية ضد “داعش” في هجين. وأشار الناشط إلى أن المدنيين ما زالوا محتجزين في القاعدة ويعتقد أن احتجازهم جاء بهدف التحقيق معهم والحصول على معلومات عن المنطقة التي يسيطر عليها “داعش”.

وأكد الناشط أن المدنيين فروا من تلقاء أنفسهم من مناطق سيطرة “داعش” مستغلين سوء الأحوال الجوية بالتعاون مع عناصر من “داعش” يتلقون مبالغ مالية مقابل السماح لهم بالعبور خلال فترة توقف القصف ولا يوجد أي عملية نوعية لتحريرهم من “داعش” وفق مزاعم نشرتها “قسد”.

وكان المركز الإعلامي التابع لـ”قسد” قد أعلن في وقت سابق عن تمكنه من فتح معبر للمدنيين في ناحية هجين بعد عملية نوعية ضد تنظيم “داعش”، وعبور عشرات المدنيين إلى خارج هجين. وزعمت “قسد” أنها أفشلت أمس هجوما من “داعش” على محاور في هجين وقتلت ثلاثة وعشرين من عناصر التنظيم ودمرت آليتين، وحررت مجموعة من المدنيين في محور السوسة التابع لهجين.

وعرض المركز الإعلامي مقطع فيديو على يوتيوب يظهر مجموعة من المدنيين وقال إنهم عبروا إلى مناطق “قسد” حيث تم تقديم العلاج والمساعدات الطبية الأولية لهم.

ويقبع آلاف المدنيين في الجيب الأخير الخاضع لسيطرة “داعش” في ريف دير الزور الشرقي ويعيشون في ظروف سيئة نتيجة الحصار المفروض من “قسد” وغارات التحالف الدولي، فضلا عن الألغام التي يزرعها تنظيم “داعش” وانتشار عناصره بين المدنيين.

شاهد أيضاً

يوتين في قاعدة حميميم - انترنت

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد

منذ أواخر عام ٢٠١٥، اكتسبت روسيا أرضا روسية جديدة ستكون ملكها إلى الأبد في سوريا، …

المدنيون الفارين من هجين بلا مساعدات إنسانية وتخوف على مصيرهم

عبر عشرات المدنيين الأسبوع الماضي من الجيب الذي يسيطر عليه تنظيم “داعش” في ريف دير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

seventeen − four =