الآن
الرئيسية / رأي / الفلتان الأمني في المحرر.. من المسؤول؟
جلال بكور
جلال بكور

الفلتان الأمني في المحرر.. من المسؤول؟

جلال بكور/

إن الوضع الأمني في إدلب وفي مناطق عفرين والباب سيء للغاية فلا المعارضة ولا الفصائل الإسلامية أو المتشددة تمكنت من ضبط الأمن في أدنى المستويات، وفي السابق كانت الذريعة القصف من النظام والمعارك وتواجد “داعش” لكن اليوم لا قصف ولا معارك ولا تواجد لـ”داعش” المناطق هادئة برمتها إلا من الفلتان الأمني وخاصة في إدلب.

ومن يتحمل مسؤولية هذا الوضع السيء بالدرجة الأولى هي المعارضة والفصائل الإسلامية المسيطرة على تلك المناطق أولا ثم الشعب الذي ثار على النظام ورضي بالمعارضة والفصائل، لأن هذه المعارضة وهذه الفصائل لم تقدر على ضبط الأمن ولم تقدر على توحيد نفسها تحت هدف واحد وفي جسم واحد فبقيت مشتتة وفق مصالحها الضيقة.

ويتحمل الشعب المسؤولية لأن هذه المعارضة وهذه الفصائل لم تأتي من السماء إنما أتت من الشعب وبرضاه وإن كان هناك فصائل تضم أغلبية عناصر من خارج سورية فهذا لا يبرر عدم القدرة على ضبط أولئك العناصر مهما كانت عقيدتهم، لأنهم ليسوا أهل المنطقة وليسوا أدرى بها من أهلها.

المنتسبون للفصائل في جرابلس والباب وإدلب وعفرين كلهم من أهل تلك المناطق والمهجرين إليها وكلهم ممن ثاروا ضد النظام وهاجروا كي لا يصالحوا النظام ويبقوا في مزرعته، فلماذا لا يستطيعون ضبط الأمن؟ ألأن الشعب بطريقة أو بأخرى يسير خلف تلك الفصائل والمعارضة كما سار سابقا خلف النظام الطائفي على الرغم من يقينه بأن هذا النظام طائفي، فهل يسير اليوم خلف الفصائل على الرغم من معرفته بأن همها مصالحها وتنفيذ أجندات تعمل عليها؟.

أعتقد اليوم أن الشعب يعلم جيدا بأن الخلل الأمني يأتي بسبب انشغال هذه المعارضة والفصائل بمصالحها الفصائلية الضيقة والأجندات التي تعمل على تطبيقها ولا يهمها مصالح المواطنين وتأمين أدنى قدر من الأمان لهم، كما أن هذه الفصائل تقوم بنفسها بالخلل الأمني عبر اغتيال من يعارضها واعتقال من ينتقدها وتعذيب من تعتقله أو تطلب فدية مالية كي تفرج عنه، والأمثلة في الآونة الأخيرة كثيرة إلا درجة لا يمكن تذكرها جميعها.

لكن لماذا لا تقوم كل عائلة في الشمال سواء أكانت مقيمة أم مهجرة أم نازحة بإجبار أبنائها على ترك الفصائل المشكوك في ولائها للثورة وعلى رأسها “هيئة تحرير الشام” والتنظيمات القاعدية؟ ألم يتضح بعد لهم بأن تلك الهيئة همها السيطرة على النفوذ والمعابر وكل الموارد المالية؟ ولم تحقق أدنى مستوى أمني في إدلب كما أنها متهمة بالقيام بالعديد من الاغتيالات والكثير من عمليات الاعتقال والخطف وتملك سجنا يطابق صيدنايا السجن الشهير لدى نظام الأسد.

لم يجرؤ من اغتال رائد وحمود في كفرنبل على اغتيالهم إلا لأنه رأى بأن هذا الصوت الذي يعارضه وحيد ينادي بمفرده، ولا شعب ينادي خلفه ولو كان الجميع ينادون خلفه لما تجرأ على قتلهم، لأنه في ذلك الوقت مضطر إلى قتلهم جميعا، ولا يطلب من الشعب أن يقوم بمظاهرات ولا أن يهاجم مسلحين وهو أعزل، إنما كل عائلة مطالبة بسحب أبنائها من الفصائل التي باتت أجندتها واضحة وتعمل فقط لمصالحها.

وأخيرا ما تحدثنا به لا يبرئ  نظام الأسد فهو قادر على إحداث خلل أمني في مناطق إدلب ومناطق النفوذ التركي شمال حلب ويزرع خلايا نائمة وله مصلحة في زعزعة الأمن من أجل إفشال أي محاولة لبناء منطقة تكون مثالا على الثورة البناءة ويريد إظهار نتائج الثورة دائما على أنها نتائج وخيمة نهايتها أفغانية وصومالية، ولا شك في أن النظام يقوم اليوم بزعزعة الأمن في الشمال عن طريق الخلايا النائمة مستغلا حالة الفرقة والشرذمة والفصائليّة.

شاهد أيضاً

المعارض ميشيل كيلو - انترنت

في البحث عن أكباش فداء

في نظام الأضاحي القديم، كان يُضحّى بفرد من أجل خلاص الجماعة التي ينتمي إليها. وفي …

جلال بكور

كيف ستواجه السعودية عواقب “خاشقجي”؟

اللغز المحير الذي ما يزال يرافق قضية اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، وما يجري الحديث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × three =