الآن
الرئيسية / رأي / لماذا أبقت أمريكا على النظام
جلال بكور
جلال بكور

لماذا أبقت أمريكا على النظام

صدى الشام - جلال بكور/

يقول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا “جيمس جيفري” إن بشار الأسد يحكم دولة بمثابة “جثة” دون اقتصاد ودون إمكانية للحصول على مصادر للغاز والبترول، ولا أمل بإعادة الإعمار لأن الولايات المتحدة، بدعم من الاتحاد الأوروبي تمنع ذلك.

إن ما يقوله “جيمس جيفري” يؤكد على أن الولايات المتحدة ومعها أوروبا لن ترضى بإعادة الإعمار في حال بقاء الأسد في حكم سوريا، سوريا التي دمرها الأسد وحولها إلى “جثة”.

نستذكر تصريحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إبان وصوله إلى حكم أمريكا حيث قال إن بشار الأسد وإيران يحاربان الإرهابيين، وتوجهه بعدها إلى قطع كافة أشكال الدعم عن المعارضة المعتدلة، وذلك يدل على عدم رغبة واشنطن في إزالة الأسد، وعندما تتحدث واشنطن عن الحل السياسي، فهي تعني مشاركة الأسد في السلطة.

ولكن لماذا أصرت واشنطن سواء في حكومة أوباما أو حكومة ترامب على عدم إسقاط الأسد وفي هذه المرحلة تحديدا، وأعطت الضوء الأخضر لروسيا وإيران في حمايته وسمحت لهم بفعل كل مافعلوه، بينما سارعت إلى دخول معركة ضد “داعش” بكل قوتها وحشدت خلفها عشرات الدول؟.

لقد دخلت أمريكا الحرب ضد “داعش” لهدفين أولهما السيطرة على سورية المفيدة اقتصاديا وبالتالي حرمان المعارضة والنظام على حد سواء من الاستفادة منها، وثانيا لرعاية كيان كردي انفصالي يتماشى مع هدف تقسيم سوريا وابتزاز تركيا بعد اجراء تغيير ديموغرافي في شمال شرق سوريا.

وأبقت واشنطن على الميليشيات الإيرانية والنظام في مناطق سوريا المفيدة سياسيا والتي تمتد من دمشق إلى الساحل مرورا بحمص وحماة، ومن خلال ذلك تمكنت من إحداث تغيير ديموغرافي كبير أيضا يصب في مصلحة مشروع تقسيم سوريا.

من خلال تلك العملية منعت واشنطن الأكثرية السنية من الوصول إلى حكم سوريا حال إسقاط الأسد، وخلقت نوعا من الزعامات السياسية العسكرية التي تمتاز بالتكتل والتمترس القومي أو الطائفي والتي ستفضي أخيرا إلى حكم المنطقة السورية عن طريق مجموعة من الأقليات تحت مسمى الفدرالية أولا ثم التقسيم بعدها.

الوصول إلى تلك الحالة يعني استمرار الصراع إلى ما لا نهاية واستنزاف المنطقة دولا وشعوبا، حيث سيكون هناك مناطق فقيرة وأخرى غنية، مناطق يعم فيها الأمان ومناطق يعم فيها الخوف والإرهاب، مناطق يتم تعميرها ومناطق تبقى مدمرة.

كل ذلك يصب في الحفاظ على أمن إسرائيل التي كانت ومازالت الحامي الأول لنظام الأسد وهي من تشترك مع واشنطن في المشروع القائم على تقسيم سوريا، وقد يقول البعض أننا دخلنا في نظرية المؤامرة، والرد أن الوقائع تقول ذلك، فقد نجحت واشنطن في إيصال الوضع في سوريا من خلال الإبقاء على نظام الأسد إلى حالة عميقة من الشرخ، تتضح من خلال الحقد الممارس من قبل ميليشيات النظام على من قام بمصالحة النظام.

نظام الأسد الأب والأسد الابن أديا المهمتين الموكلتين إليهما من قبل واشنطن وإسرائيل طوال تلك العقود بكل أمانة، حيث كانت الأولى متعلقة بالمحافظة على أمن إسرائيل وقمع السوريين عن أي حراك سياسي وقمع كل شيء في سوريا تحت مسمى الحفاظ على المقاومة والممانعة، والثانية ماحدث اليوم من تدمير وقتل لسوريا وجعلها جاهزة للتقسيم.

أمريكا لن تزيل بشار الأسد وأمريكا لن ترضى بإعادة بناء سوريا بوجود بشار الأسد تلك المعادلة كفيلة ببقاء سوريا مدمرة لعهود طويلة تنهش بها ضباع التقسيم.

تلك المعادلة ذاتها عملت عليها واشنطن حين اعتبر سياسيوها أن نظام الأسد قاتل لشعبه لكنه يحارب الإرهاب “داعش” رفقة إيران، ومحاربة حفنة من الإرهاب “داعش” بالنسبة لواشنطن هي أولية عن وقف مذبحة بحق ملايين السوريين.

شاهد أيضاً

جلال بكور

كيف ستواجه السعودية عواقب “خاشقجي”؟

اللغز المحير الذي ما يزال يرافق قضية اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، وما يجري الحديث …

مزاد بيع سوريا وشعبها

تتقاسم الدول المتدخلة في الصراع على سورية مع النظام والفصائل المتطرّفة مسؤولية استمرار الحرب القائمة، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − five =