الآن
الرئيسية / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / حُرمن من الدراسة.. عادات وتقاليد وذرائع دينية

حُرمن من الدراسة.. عادات وتقاليد وذرائع دينية

صدى الشام - بتول الحموي/

انتظرت “بتول الديبو” بفارغ الصبر نتائج الثانوية العامة لتحقق طموحها في دراسة الإعلام بـ”جامعة إدلب الحرة”، إلا أن أحلامها اصطدمت بقرار الجامعة إغلاق “قسم الإناث” في معهد الإعلام التابع للجامعة.

وتقول “بتول” في حديث مع “صدى الشام”: “انتظرت نتائج الثانوية العامة بفارغ الصبر كي أقوم بالتسجيل في معهد الإعلام لأنه طموحي الذي حلمت به، أردت أن أكون إعلامية بعد التخرج بجهد وامتياز لا كغيري ممن يلقب نفسه بالصحفية ولا يفقه منها شيء”.

وتفاجأت “بتول” عند ذهابها إلى الجامعة بأن المعهد فقط للذكور، ولدى سؤالها عن السبب قالوا إنه بسبب مشكلة حصلت في العام الماضي بين طالبة ومدرس، فقامت بتقديم اعتراض عند رئاسة الجامعة، لعلَ وعسى أن يتغير شيء وتواصل الدراسة من أجل تحقيق حلمها.

وقامت “جامعة إدلب الحرة” التابعة لـ”حكومة الإنقاذ” مؤخرا بإلغاء “قسم الاناث” من المعهد التقاني للإعلام بشكل مفاجئ، بعد أن ورد في المفاضلة الأولى الخاصة بالمعهد على أن التسجيل لجميع المتقدمين (ذكور وإناث).

ولقي قرار الجامعة حالة استياء وغضب لدى الطالبات اللواتي أقدمن خلال المفاضلة الأولى على التسجيل في المعهد، ليتبين لهن أن المعهد اقتصر فقط على الذكور في المفاضلة الثانية، الأمر الذي وجب توضيحا من قبل إدارة المعهد حسب رأي الطالبات.

وقال “إياد النجار” عميد معهد الإعلام في إدلب لـ “صدى الشام” إنه بالنسبة للإناث تم ايقاف التسجيل في المعهد هذا العام فقط، وذلك بسبب الضغط على المعهد من ناحية عدم توفر قاعات  للمحاضرات وإعادة هيكلة المعهد من ناحية الخطط الدراسية والمكانية والبناء المخصص للمعهد، وفق تعبيره.

وأشار النجار إلى أنه لا علاقة لإلغاء قسم الإناث بموضوع إناث أو ذكور، وإنما هي عبارة عن إجراءات إدارية فقط لا أكثر ولا أقل،  مضيفا: “إن شاء الله العام القادم ستعود الأمور إلى ما كانت عليه، وربما مشكلة العام الماضي كان لها دور ولكن ليس لها دور رئيسي”.

ويشار إلى أن “المعهد التقاني للإعلام في إدلب، شهد عدة مشاكل أبرزها اتهام الكادر التدريسي بالفساد من قبل طالبات في المعهد، أدى لاعتقال طالبة وعميد الكلية من قبل “هيئة تحرير الشام” عدة أيام، كما تعرض المعهد لسرقة معدات بقيمة 15 ألف دولار، الأمر الذي عزاه متابعون إلى أن حكومة الانقاذ قامت بافتعال السرقة بهدف إغلاق المعهد كونه تسبب بفضائح لها لأن المعهد يتبع لها.

وعن طريق إلغاء “حكومة الإنقاذ” لـ”قسم الإناث” تكون قد وضعت عقبة جديدة أمام الطالبات في إدلب والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بعد التضييق في أمو اللباس وفصل الذكور عن الإناث وإجراءات أخرى تحد من قدرة الطالبة على متابعة دراستها في الجامعة.

وفي حين قامت “جامعة إدلب الحرة” العام الماضي بتخريج العديد من الطالبات إلا أن الجامعة ما تزال تعاني كثيرا.

 

عادات ومعتقدات قديمة

تقول “رنا” لـ”صدى الشام” إن بعض الأسر السورية ما تزال تحمل أفكار معقدة حيث لا يرغبون في ذهاب بناتهم إلى جامعات “مختلطة” أي “ذكور وإناث” وذلك بسبب رفضهم فكرة كون الجامعات مختلطة بين “الذكور والإناث” وذلك بسبب معتقد ديني، أو يعود إلى عادات وتقاليد متوارثة تعلقوا بها، الأمر الذي أدى إلى حرمان مئات الطالبات من إكمال تعليمهن عقب حصولهن على الشهادة الثانوية.

من جهته يقول “أبو أحمد”: “أنا كمواطن شرقي تربى على عادات وتقاليد لا أقبل بأن تذهب ابنتي إلى الجامعة، وتجلس مع الشباب في قاعات موحدة، لاسيما أن الجامعات الآن أصبحت تضم الألاف من الشباب الذين جاؤوا من بيئات وعادات مختلفة ومجهولة.”

وأضاف “أبو أحمد” لـ”ًصدى الشام”: “في السنوات السابقة كانت ابنتي في المرحلة الثانوية على مدار ثلاث سنوات، كانت الثانوية تقتصر على الفتيات فقط ولم تكن الفتيات تسلمن من تحرشات الشباب الذين لا عمل لديهم سوى الوقوف أمام أبواب المدارس، ومن هذا المنطلق أرفض ذهاب ابنتي إلى الجامعة والدراسة مع شباب لا أعرف شيئا عن أخلاقهم وتربيتهم؟؟ نحن حاليا نعيش في وضع اجتماعي مفتوح على كافة البيئات وهذا من شأنه أن يجعلني كأب أتخوف على ابنتي من الدخول في علاقات تؤثر عليها واستغلالها من قبل البعض.”

 

الفقر وأعباء المصاريف

ويعد نقص المال أحد الأسباب الرئيسية التي تحول دون التعليم في المناطق المحررة من نظام الأسد، لاسيما بالنسبة للبنات، وخاصة عندما يكثر عدد الأولاد لدى العائلة الواحدة، فلا يقدر رب الأسرة على تحمل نفقات تعليمهم جميعا.

“هدى” طالبة من ريف حماة وأنهت المرحلة الثانوية بمعدل جيد جدا عدد أفراد عائلتها ثمانية أشخاص ووضعها المادي حرج للغاية وفق وصفها، تقول لـ”صدى الشام” : ” لم أستطع دخول الجامعة رغم نجاحي بالشهادة الثانوية بمعدل، كون الجامعة تحتاج لأقساط مادية تتراوح بين 100 و 300 دولار أمريكي سنويا غير الرسوم ومصاريف السفر والسكن والمعيشة.”

وأضافت: “تزامن افتتاح الجامعات مع قدوم فصل الشتاء، الفصل الذي يحسب له الكل حسابه كونه أقسى فصول السنة، ورأيت أن تأمين مستلزمات فصل الشتاء لعائلتي من مازوت وحطب ولباس لأخوتي أفضل من دخولي الجامعة هذا العام على حسابهم وتأجيل الدراسة للعام القادم عسى أن يكون وضعنا المادي قد تحسن.”

من جهتها تقول “أم هدى” إن “نهاية كل فتاة إلى بيت زوجها سواء كانت متعلمة أو غير متعلمة، وسيكون هناك شخص مسؤول عنها وعن متطلباتها، أما الشاب فهو المتكفل بكل تلك الأمور وأرى أن تعليمه أولوية”، مضيفة: “أنا لست ضد تعليم ابنتي هدى ولكن عندما يكون الدخل المادي محدود يصبح هذا الأمر صعبا”.

 

شاهد أيضاً

بعد جدل “قانون الأوقاف” بشار الأسد يصدر قانون “لعمل الأوقاف”

أصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد، مساء أمس الخميس، القانون رقم 31 الناظم لعمل وزارة …

“يونيسيف” تشرح الوضع الإنساني المتدهور في مخيم الركبان

شرحت “منظمة الأمم المتحدة للطفولة –  يونيسيف” الوضع الإنساني المتدهور في مخيّم الركبان الواقع على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × three =