الآن
الرئيسية / سياسة / مواد سياسية مختارة / تطبيق حذر لـ”المنطقة العازلة” .. واحتدام المعارك مع “داعش”

تطبيق حذر لـ”المنطقة العازلة” .. واحتدام المعارك مع “داعش”

عدنان علي/

على الرغم من بدء تطبيق اتفاق المنطقة العازلة أو منزوعة السلاح بين مناطق سيطرة المعارضة ومناطق سيطرة النظام في شمال غرب البلاد، إلا أن قوات النظام واصلت خرق الهدنة المفترضة في تلك المنطقة التي تعاني أصلا من فوضى أمنية من عمليات اغتيال وتفجير وخطف.

وفي تلك الأثناء تشتد المعارك في شرق البلاد وجنوبها بين تنظيم “داعش” من جهة وكل من “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” وقوات النظام، حيث يدافع التنظيم عن آخر معاقله في هاتين المنطقتين. ومع بدء تطبيق اتفاق المنطقة العازلة في الشمال، واصلت قوات النظام استهداف مناطق عدة في المنطقة العازلة المفترضة خاصة في ريف حماة الشمالي ما أدى إلى سقوط جرحى من المدنيين.

وفي المقابل ردت فصائل المعارضة على قصف النظام، بقصف معسكر جورين بالمدفعية الثقيلة، الأمر الذي أسفر عن مقتل عنصرين من قوات النظام من مرتبات الفوج 45.

وكانت كل من روسيا وتركيا وفصائل المعارضة قد أعلنوا عن إتمام سحب السلاح الثقيل من جانب فصائل المعارضة في المنطقة منزوعة السلاح التي بدأ عملها اعتبارا من يوم الاثنين منتصف الشهر الجاري بموجب اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا.

وبينما سحبت فصائل المعارضة سلاحها الثقيل من هذه المنطقة، أكدت مصادر المعارضة ان قوات النظام لم تقم بخطوة مماثلة، على أن يتعهد الجانب الروسي بضبط هذا السلاح، لكن قوات النظام تواصل خرق اتفاق الهدنة الروسية – التركية، عبر استهداف المنطقة العازلة في سهل الغاب شمالي حماة.

وبعد طول تأخير بشأن موقفها من اتفاق سوتشي، أعلنت “هيئة تحرير الشام” عشية بدء سريان الاتفاق، أنها “تقدر جهود كل من يسعى في الداخل والخارج إلى حماية المنطقة المحررة ويمنع اجتياحها وارتكاب المجازر فيها”، وحذرت في الوقت نفسه من “مراوغة المحتل الروسي أو الثقة بنواياه، ومحاولاته الحثيثة لإضعاف صف الثورة، وهضم مكتسباتها وتحجيم دورها الحقيقي سياسيا وعسكريا”.

وأوضحت في بيان أنها آثرت تأجيل إبداء موقفها من الاتفاق لحين “التشاور والتواصل مع باقي المكونات الثورية في الشمال المحرر”، مؤكدة سعيها لتوفير الأمن والسلامة للمدنيين بكل ما تستطيع من “وسائل مشروعة تتيحها السياسة الشرعية المتوازنة وضوابطها، دون إيقاع المدنيين بفخ المؤامرات من خلال جرهم إلى أمان موهوم ودعاوى واهية “.

وأضاف البيان أن، الهيئة لن تحيد عن “خيار الجهاد والقتال سبيلا لتحقيق أهداف الثورة وعلى رأسها إسقاط النظام المجرم، وفك قيد الأسرى، وتأمين عودة المهجرين”.

ويعتبر هذا البيان موافقة ضمنية على الاتفاق، مع إيراد تحفظات تقليدية سبق لبقية الفصائل إيراد ما يشبهها بعبارات أخرى.

ويرى مراقبون أن الخلافات تتمثل الآن بخروج ما يسمى “العناصر المتطرفة”، بما فيها “هيئة تحرير الشام”  و”حكومة الإنقاذ” من المنطقة منزوعة السلاح، إلى جانب السلاح الثقيل، فضلا عن شكل الإدارة الجديدة في محافظة ادلب في ظل وجود حكومتي “الإنقاذ” القريبة من “تحرير الشام” و”المؤقتة” التابعة للائتلاف الوطني.

وتقول مصادر إن “هيئة تحرير الشام” اشترطت مقابل انسحابها عسكريا، أن تبقى القطاعات المدنية الأخرى تحت إدارتها مشيرة الى أن النقاش حول النقاط الخلافية ما يزال مستمرا حيث تجري اجتماعات بين المعارضة وتركيا من جهة والنظام السوري وروسيا من أجل وضع خارطة طريق للمحافظة في الأيام المقبلة.

ويشار إلى أن “هيئة تحرير الشام” فقدت جزءا من قوتها عقب عملية الانشقاق التي حدثت في صفوفها، كما انشق عنها العديد من “الشرعيين” من غير السوريي الجنيسية. وكانت تركيا قد نشرت نقاط مراقبة وفقا لاتفاق سوتشي في أرياف حلب وإدلب وحماة، وبلغت أحد عشر نقطة وعززت من تواجدها في تلك النقاط.

 

شرقي الفرات

وفي غضون ذلك، يتواصل القتال العنيف شرقي نهر الفرات في ريف دير الزور بين “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)  المدعومة من طيران التحالف الدولي، وتنظيم “داعش” الذي يحاول منع محاولات تضييق الخناق عليه وتقطيع أوصاله وحصره بين خياري الموت أو الاستسلام، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي مكثف، وعشرات الضربات الجوية، التي أجبرت التنظيم على الانسحاب نحو مناطق قوته في الجيب الأخير الخاضع لسيطرته، فيما يحاول شن هجمات مضادة لاستعادة المناطق التي خسرها ومنع عملية إطباق الحصار عليه.

ووثقت مصادر محلية مقتل العشرات من عناصر ومقاتلي “قوات سورية الديمقراطية”، وأكثر منهم من عناصر تنظيم “داعش” خلال الأيام الماضية، بينهم أحد عشر انتحاريا فجروا أنفسهم بأحزمة ناسفة، كما أصيب أكثر من 160 من الجانبين، إضافة لعشرة أشخاص أقدم التنظيم على إعدامهم ضمن الجيب الذي يسيطر عليه.

وتزامنت الاشتباكات مع تصاعد المخاوف على حياة نحو 130 عائلة بينها أكثر من 90 امرأة اختطفها عناصر “داعش” من مخيم البحرة في محيط الجيب الخاضع لسيطرته في شرق نهر الفرات، حيث تسود المخاوف من تنفيذ عمليات إعدام جماعية أو فردية بحقهم، من قبل التنظيم.

وفيما شن طيران التحالف الدولي مزيدا من الغارات الجوية، ألقى أيضا منشورات فوق جيب هجين شرق الفرات، طالب فيها الأهالي بمغادرة المنطقة.

إلى ذلك، نشرت حسابات مقربة من “قسد” عبر “تويتر” تسجيلا مصورا أظهر شاحنات تحمل عربات مصفحة نوع “همر” أثناء وصولها إلى مدينة القامشلي. وبحسب تلك المواقع فإن  أكثر من 300 شاحنة تحمل 30 عربة مصفحة وصلت إلى مدينة القامشلي في الساعات الماضية، مقدمة من التحالف الدولي للقوات الكردية التي تقود “قسد”

وتتلقى “قسد” التي تقودها “وحدات حماية الشعب الكردي” الدعم العسكري من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، والتي بدورها أقامت عدة قواعد عسكرية في منطقة شرق الفرات بالتعاون مع الميليشيا الكردية.

وكان وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، أعلن، مطلع الشهر الجاري أن بلاده تنوي تدريب قوات محلية عسكرية ضد تنظيم “داعش” في سوريا، وأوضح أن مرحلة ما بعد القضاء على تنظيم “داعش” تتطلب توفير ظروف أمنية تمنع عودة عناصره إلى سوريا.

 

وفي جنوب البلاد

بدأت قوات نظام الأسد ومقاتلون سابقون من فصائل المعارضة في جنوب البلاد بالهجوم مجددا على مواقع تنظيم “داعش” شرقي محافظة السويداء، وبحسب مصادر محلية، فإن الهجوم يشارك فيه مقاتلون سابقون في “الجيش السوري الحر” من محافظة درعا، ممن أجروا “تسوية” مع قوات النظام، إضافة إلى “الفرقة 15″ و”الفرقة الأولى” التابعة لقوات النظام.

وأشارت المصادر إلى أن الهجوم بدأ من نقاط تمركز المجموعات في بادية السويداء ، على عكس الخطط السابقة حيث كانت تعمل كل مجموعة بشكل مستقل، ولفتت إلى أن هدفهم السيطرة على منطقة تلول الصفا.

وسبق أن نقلت قوات النظام قبل عشرة أيام، مقاتلين سابقين من فصيل “قوات شباب السنة” ممن أجروا تسويات في محافظة درعا، إلى الأطراف الشمالية الشرقية من محافظة السويداء بهدف محاربة تنظيم التنظيم. وتحاول قوات النظام منذ أكثر من شهرين السيطرة على المنطقة دون تحقيق تقدم كبير، ما دفعها الى تبديل القوات المهاجمة مرات عدة.

وكان تنظيم “داعش” قد شن مؤخرا هجوما على السويداء تمكن على إثره من اختطاف مجموعة من النساء والأطفال والرجال عقب ارتكاب مجزرة راح ضحيتها العشرات، وسط اتهامات لنظام الأسد بتسهيل عملية الهجوم.

 

مصادرة أملاك

إلى ذلك أصدر النظام قرارا بالحجز على ممتلكات أعضاء سابقين بمنظمات المجتمع المدني أو الحكومة السورية المؤقتة في درعا، بينما وصلت تبليغات إلى عشرات الشبان في محافظة درعا للالتحاق بالخدمة العسكرية الاحتياطية في خرق لاتفاق “التسوية” الموقع معهم.

وقالت مصادر محلية إن قرار الحجز جاء بتهمة “ثبوت التورط بالأعمال الإرهابية السائدة في القطر” مرجحين أنه صادر عن “محكمة الإرهاب” وان من شمله القرار لم يبلغوا بشكل رسمي به لكنهم علموا به عند مراجعتهم “دائرة السجل العقاري” التابعة للنظام.

وفي الوقت نفسه، وصلت تبليغات إلى عشرات الشبان في محافظة درعا، للالتحاق بالخدمة الاحتياطية في جيش النظام في خرق آخر لاتفاق “التسوية” مع النظام.

وعلى الصعيد نفسه، زار ممثلون عن الفرقة الرابعة التابعة للنظام محافظة السويداء، واجتمعوا مع شيوخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، بهدف الطلب من الشبان من أبناء محافظة السويداء للالتحاق بالخدمة العسكرية الالزامية.

ووعد الوفد أن تكون خدمة هؤلاء الشبان في المنطقة الجنوبية وسط تشكيك من جانب أهالي السويداء بصدقية هذه الوعود، مشيرا الى حالة من الاحتقان والتوتر تسود المدينة جراء هذا الأمر. وقدرت مصادر محلية أن عدد المتخلفين عن الخدمة الإلزامية في محافظة السويداء يبلغ نحو 30 ألف شاب.

وكان وفد من الجيش الروسي زار السويداء والتقى مع فصيل “قوات شيخ الكرامة” في مدينة السويداء وبحث معه التطورات الأخيرة في المدينة، حيث طلب من الفصيل إعادة ترتيب صفوفه وتنظيم الأسلحة بيد العناصر بهدف حماية المدينة.

وحسب شبكة “السويداء 24” فان روسيا تسعى إلى الإشراف على تدريب فصائل السويداء وتوزيع السلاح الخفيف والثقيل عليها، وتوقعت أن يكون هدف روسيا النهائي هو نشر الشرطة العسكرية الروسية في المدينة.

 

فتح معبر نصيب

وفي الجنوب أيضا، أعلن الجانبان “النظام” والأردن الاتفاق على فتح معبر جابر- نصيب الحدودي بين البلدين اعتبارا من الاثنين منتصف الشهر الجاري. وقال وزير داخلية النظام محمد الشعار أن اللجنة الفنية المشتركة اجتمعت في مركز جابر الحدودي مع الأردن وتم الاتفاق على الترتيبات والإجراءات الخاصة لفتح المعبر.

وشهدت الأشهر الماضية سجالا بين الطرفين حول فتح المعبر، بعد مماطلة النظام بفتحه واشتراطه تقديم طلبات رسمية من الأردن، إضافة لشرطه تطبيع العلاقات، وسيطرت قوات النظام بدعم روسي على معبر نصيب، في 6 من تموز الماضي، خلال الحملة العسكرية التي شنتها على مناطق سيطرة المعارضة في محافظة درعا جنوبي سوريا. ولمعبر نصيب أهمية سياسية بالنسبة للنظام، إذ تمهد السيطرة عليه لعودة العلاقات مع الأردن وتخفيف الحصار المفروض على النظام.

 

محنة مخيم الركبان

وفي غضون ذلك تتفاقم محنة مخيم الركبان على الحدود السورية – الأردنية نتيجة الحصار الذي تفرضه عليه قوات النظام، حيث تتدهور الأوضاع المعيشية والصحية في المخيم الذي يقطنه أكثر من 60 ألف شخص، ما أدى إلى وفاة عدد من الأطفال.

وقد وجه أهالي المخيم نداء استغاثة للأمين العام للأمم المتحدة، ومنظمة الطفولة “يونيسيف” ورئيس الحكومة الأردنية من أجل فك الحصار عن المخيم، وإدخال المواد الغذائية والطبية للمحتاجين.

وقالت الرسالة إن، أكثر من 60 ألف إنسان ينتظرون الموت البطيء، كما يموت الأطفال والرضع، بسبب حصار النظام وحلفائه منذ 10 أيام.

وطالب الأهالي بإنهاء حصار النظام وتحمل المسؤوليات من قبل المنظمات والمؤسسات الإنسانية، وإنقاذ أرواح الآلاف كيلا يموتوا جوعا ومرضا. ويأتي ذلك فيما تواصل روسيا الضغط على الولايات المتحدة الأميركية للخروج من منطقة التنف شرق سورية وإغلاق المخيم.

شاهد أيضاً

دي ميستورا سيتنحى عن منصبه في نهاية نوفمبر

قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا أمس الأربعاء إنه سيتنحى عن …

قتلى وجرحى من “قسد” بهجوم أميركي خاطئ في دير الزور

قال مصدر عسكري روسي إن غارات أمريكية خاطئة في محافظة دير الزور، سببت أمس الأربعاء، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

three × 5 =