الآن
الرئيسية / منوعات / مواد منوعة مختارة / “بيت جدي”.. روح بين الحاضر والماضي في إدلب
صدى الشام

“بيت جدي”.. روح بين الحاضر والماضي في إدلب

بتول الحموي/

بحذر واهتمام ينفض (أبو راشد) الغبار عن مقتنيات متجره (بيت جدي) في أحد أحياء إدلب، قطع من الأنتيكا القديمة جمعها منذ زمن كهواية إلا أنه ومنذ خروج النظام من المدينة اضطر إلى عرضها في المحل لبيعها بسبب الحرب التي دفعت بالكثيرين إلى التخلي عن أثمن ما يملكون.

يحتوي متجر (بيت جدي) بين جدرانه بعضا من التحف والقطع المرتبطة بالتراث والفلكلور الشرقي، صنعت من معادن ومواد متنوعة اشتراها أبو راشد من مناطق سورية وعربية ودول أجنبية متعددة، ويعود بعضها إلى حقب تاريخية مختلفة منها أدوات وأثاث منزلي وشرقيات ونحاسيات وخناجر وسيوف وساعات حائط وسجاد يدوي عتيق وآلات موسيقية زجاجيات وغيرها من القطع القديمة والقيمة.
ويتصدر المحل غرفة دمشقية قديمة اشتراها “أبو راشد” من أحد المهجرين من دمشق والذي نقلها بدوره معه خلال رحلة نزوحه إلى الشمال السوري باعتبارها أغلى ما يملك، إنها الحرب التي قللت من قيمة قطع الأنتيكا.

وبحسب “أبو راشد” للأنتيكا باعة وهواة، أما “أبو راشد” فكان قبل الحرب من الهواة يزين بها منزله ويستمتع بمشاهدتها مستحضرا ذكريات الزمن القديم وكأنه جزء من تفاصيله ويتفاخر بما تحمله تلك القطع من روح إنسانية وقيمة تاريخية، إلا أن الهواية تحولت إلى مهنة يجني منها رزقا لعائلته رغم قلة الزبائن.
ويقول “أبو راشد” إن الحصول على قطع الأنتيكا أمر في غاية الصعوبة لأن الأيدي الماهرة وبخاصة الدمشقية التي كانت تتقن صناعة الحفر على النحاس والخشب اندثرت بسبب ظروف الحرب وإن وجدت فهي بأسعار خيالية تتراوح بين أجرة تصنيعها وثمن المواد الأساسية، فضلا عن القطع التي اندثرت تحت الركام مع أصحابها،  مشيرا إلى أنه يشتريها عن طريق التواصل مع البائعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ومعظم زبائن “أبو راشد” هم من الهواة الذين يملكون مالا لشرائها، أما باقي الزبائن فيكتفون بالفرجة والاستمتاع بمشاهدة القطع التراثية وتصويرها معتبرين شرائها من الرفاهيات التي لا حاجة لها في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور لغالبية سكان المدينة، وسابقا لم يكد يخلو بيت سوري منها.

ويعتبر “حسن” أحد الزبائن محل “أبو راشد” متحفا فنيا للقطع التراثية التي لها أثر عميق يجمع بين الأحفاد والأجداد وبين الماضي والحاضر ويجب على الجميع حمايتها وجمعها.
ولمقتنيات (أبو راشد) قيما حضارية وتاريخية فمنها يفوح عبق التراث والأجداد فيقضي بينها معظم أوقاته مستمتعا بتأملها والنظر إليها لعله يبيع أحد هذه المقتنيات التي يصعب عليه فراقها لمن يقدر ثمنها ويعتني بها مثله.

شاهد أيضاً

“أمنستي” تحصي عدد الجثث في المقابر الجماعية بالرقة

أحصت منظمة العفو الدولية “أمنستي” عدد الجثث التي تم استخراجها من المقابر الجماعية في محافظة …

صنع في سوريا الحرة - صدى الشام

شاب مهجر يصنع آلة متطورة لتحضير المشروبات الساخنة

حاول الشاب “عبد المجيد” المهجر من داريا إلى إدلب ابتكار شيء يلبي احتياجات المجتمع ويواكب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − eight =