الآن
الرئيسية / Uncategorized / النظام يسحب القانون 10 ؟!
جلال بكور
جلال بكور

النظام يسحب القانون 10 ؟!

جلال بكور/

لم تكف روسيا عن مناوراتها أبدا، تلك المناورات التي تهدف من خلالها إلى بقاء النظام في حكم سوريا من خلال عملية تلميع وتبييض لجرائمه وإعادة تعويمه سياسيا ورفع العقوبات الاقتصادية عنه أيضا، وإظهاره كالحمل الوديع المنتصر على الإرهاب الغير طائفي وغير الساعي إلى التغيير الديموغرافي الطائفي في سوريا.


وبعد تمكين النظام من السيطرة على معظم مناطق المعارضة بالإجرام والإرهاب والتهجير، تزعم روسيا أن النظام لا يريد مصادرة أملاك السوريين، لذلك قام بسحب القانون رقم 10 الذي نص على تشريعات تعطي النظام الحق في مصادرة أملاك الغائبين أي “المهجرين والنازحين”، زاعمة أن القانون لم يقصد به ما فهم من أنه يهدف إلى مصادرة الأملاك.


ذلك الكلام عن سحب القانون نقلته وكالة “رويترز” عن مستشار الشؤون الإنسانية إلى سوريا في الأمم المتحدة، يان ايغلاند، حيث قال المسؤول إن دبلوماسيا روسيا أبلغه أن النظام، سحب القانون رقم 10، الذي أثار مخاوف لدى معارضي النظام والمهجرين لأنه يتيح مصادرة أراضيهم وممتلكاتهم.


النظام ألغى العمل بالقانون رقم 10 وفق المزاعم الروسية، وكأن النظام يحتاج إلى سن قوانين من أجل القيام بمصادرة الأملاك أو القتل أو التهجير أو أي جريمة يريد ارتكابها بحق الشعب، النظام بكل بساطة وهذا ما يعرفه كل السوريين غير محتاج أصلا لسن قوانين، لأن كل ما قام به من تدمير وقتل وتشريد لم يكن ضمن القوانين لا السورية ولا الدولية ولا الإنسانية ولا الشرائع الدينية، النظام يعمل كعصابة لا تعرف لا القانون ولا الحقوق، وذلك يشير إلى أن الأسد يسن مراسيم بأوامر وإن أبطلها فإنه يبطلها بأوامر سواء روسية أو إيرانية.


ومن ناحية أخرى، النظام يقوم بمصادرة أملاك المواطنين دون الحاجة إلى القانون رقم 10، وتؤكد مصادر أن ذلك يتم بحجة دعمهم للإرهاب وبحجة ضلوعهم في أعمال ضد “الدولة” وهي أحكام تصدرها “محكمة الإرهاب” التابعة للنظام، كما تقوم أيضا قوات النظام باعتقال من قام بمصالحته في الغوطة وفي درعا وفق تلك “الأحكام”.


ولم يسمع يوما في سوريا عن مرسوم سنه بشار الأسد وتم التوقف عن العمل به أو تمت مخالفته أو لم تتم الموافقة عليه من قبل ما يسمى بـ”مجلس الشعب”، فكيف يوقف بشار هذا المرسوم، وهل من قام بالسماح لبشار بقتل وتشريد الملايين لن يسمح له بمصادرة أملاكهم.


كل ما في الأمر أن روسيا تسعى من خلال ذلك إلى تبييض صفحتها وصفحة النظام وإقناع الغرب والشرق بأن سوريا بعهدة روسيا مهيئة لإعادة الإعمار بعد القضاء على الإرهاب بفضل التدخل الروسي، ذلك يأتي بعد التصريحات الغربية المستمرة عن عدم عزمها الدخول في إعادة البناء لطالما أن نظام الأسد باق في الحكم.


تلك الدول التي تزعم أيضا عدم المشاركة في إعادة الإعمار هي ذاتها من كانت تطلق مثل هذه التصريحات قبل ثلاثة أعوام عندما كانت تقول إن النظام فقد شرعيته وعليه مغادرة سوريا لتنقلب الآية ويصبح التصريح بأن بقاء النظام ضرورة لمحاربة الإرهاب، ومن الممكن مع المناورات الروسية أن تصبح آية الإعمار بأن بقاء الأسد ضرورة لإعادة الإعمار.


وتقوم روسيا بتلك المناورة بالتزامن مع العمل على إنتاج لجنة دستورية وفق مصلحة النظام وأتت بعد السيطرة على مناطق مهمة مثل درعا والقنيطرة وفتح المعابر الحدودية مع الأردن والجولان المحتل، وتشكيل اللجنة الدستورية يتم برعاية الأمم المتحدة ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن تلك اللجنة في جنيف من أجل إعطائها شرعية دولية.

 

شاهد أيضاً

المعارض ميشيل كيلو - انترنت

في البحث عن أكباش فداء

في نظام الأضاحي القديم، كان يُضحّى بفرد من أجل خلاص الجماعة التي ينتمي إليها. وفي …

جلال بكور

كيف ستواجه السعودية عواقب “خاشقجي”؟

اللغز المحير الذي ما يزال يرافق قضية اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، وما يجري الحديث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eleven + seventeen =