الآن
الرئيسية / سياسة / مواد سياسية مختارة / النظام يبرم صفقة مع “داعش” ويماطل في ملف المخطوفين
من اعتصام أهالي المختطفين في السويداء - انترنت
من اعتصام أهالي المختطفين في السويداء - انترنت

النظام يبرم صفقة مع “داعش” ويماطل في ملف المخطوفين

عدنان علي/

أفرج تنظيم “داعش” عن مجموعة من المختطفين لديه من أبناء مدينة السويداء جنوب شرقي سوريا، مقابل إفراج قوات النظام عن مجموعة من النساء المعتقلات لدى النظام طالب بهن التنظيم، في صفقة لم تتضح جميع تفاصيلها، وسط اتهامات للنظام بالتواطؤ مع التنظيم، الأمر الذي نفاه النظام زاعما أن فقد المئات من عناصره في المعارك الأخيرة مع “داعش” جنوبي البلاد.

وقد وصلت حافلة تقل مجموعة من النساء والأطفال أفرج عنهم النظام بموجب الصفقة مع تنظيم “داعش”  الى محافظة إدلب عبر معبر قلعة المضيق بريف حماة دون أي تنسيق مسبق مع المعبر، حيث ذهبت النساء كل منهن إلى معارفهن أو أقاربهن الموجودين في المنطقة، وسط توقعات بخروج الدفعة الثانية من مختطفات السويداء لدى تنظيم “داعش” هذا الأسبوع.

ولفت مسؤول أمني  إلى أن معظم الأسيرات المحررات هن من مدينة داريا بريف دمشق، اثنتان منهن من محافظة القنيطرة، واثنتان من محافظة حمص، مؤكدا على أنهن لا ينتمين لتنظيم “داعش”، ولا صلة تربطهن بالتنظيم.

ورجح ناشطون أن يكون النظام خدع تنظيم “داعش” من خلال الإفراج عن معتقلات ليس لهن صلة بالتنظيم أو أن هناك صفقة سرية أخرى بين الطرفين تهدف إلى تخفيف حدة المعارك الدائرة في بادية السويداء.

وكانت وكالة أنباء النظام الرسميّة “سانا” قالت إن الإفراج عن المختطفين جاء بعد “عملية نوعية للجيش السوري”، دون كشف تفاصيلها، فيما صرح محافظ السويداء اللواء عامر العشي لوسائل الإعلام أنه ” نتيجة الحصار المحكم الذي يفرضه الجيش على التنظيمات الإرهابية تم وبجهود الجهات المعنية تحرير ستة مختطفين، والعمل جارٍ على إطلاق سراح البقية”.

وفي محاولة للرد على الاتهامات الموجهة للنظام بعدم بذل جهود كافية للإفراج عن المختطفين من محافظة السويداء، وبأن هناك شبهة تواطؤ مع التنظيم، قال العشي في حديث لوكالة الأنباء الرسمية “سانا” إن أكثر من 600 عنصر من قوات النظام قتلوا أو أصيبوا خلال العمليات ضد تنظيم “داعش” في محافظة السويداء  مشيرا إلى أن من بين القتلى 55 ضابط سقطوا خلال 83 يوم من انطلاق العمليات.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عملية الإفراج جرت مقابل فدية مالية تقدر ب 27 مليون دولار دون معرفة الجهة التي ستدفع الفدية، مشيرا إلى أنه تم إخفاء قضية الفدية لكي لا يقال أن روسيا تدعم الإرهاب.

وقالت مصادر إن عملية التبادل ستتم على ثلاث مراحل، تنتهي بإفراج “داعش” عن جميع المختطفين والمختطفات المتبقين لديه مقابل أن يفرج النظام عن 60 معتقلة للتنظيم في سجونه.

وقالت مصادر إن تنظيم “داعش” اشترط أن تكون المرحلة الأخيرة إطلاق سراح بقية المختطفات، مقابل خروج عناصره إلى بادية دير الزور.

ويأتي ذلك في ظل استمرار وقف إطلاق النار بين قوات النظام وتنظيم “داعش” في منطقة الصفا شرقي محافظة السويداء، وقالت مصادر محلية إن الاتفاق كان بطلب روسي، وبدأ منتصف الثلاثاء الماضي، لكن لم تتضح تفاصيله باستثناء تثبيت نقاط السيطرة لكل طرف، وثمة تضارب في الأنباء حول ما إذا كان توقف المعارك مرده اتاحة الفرصة للتنظيم للانسحاب من المنطقة أو من أجل عقد صفقة معه لإطلاق سراح مختطفي السويداء مقابل عناصر للتنظيم.

وكانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” قالت إنها رصدَت مؤشرات توحي بوجود تنسيق وتناغم بين النظام وتنظيم “داعش” قبيل وقوع هجمات السويداء، منها نقل عناصر تنظيم “داعش” الذين كانوا في مخيم اليرموك إلى البادية الشرقية لمحافظة السويداء، ثم إخلاء قوات النظام لمواقعها في ريف السويداء الشرقي، والانسحاب من أهم نقاط المراقبة في البادية، وهي نقطة الدياثة، وسحب الأسلحة التي وزعتها على اللجان الشعبية. وحينها رفضت بعض القرى تسليم أسلحتها. وبحسب التقرير، فإن القرى التي سلمت أسلحتها هي التي تعرضت للهجمات فقط.

وأوردت الشبكة، في تقرير صادر عنها أن روايتين تحدثتا عن قطع التيار الكهربائي والاتصالات الأرضية في المحافظة بالتزامن مع عمليات الاقتحام، ما سهل تسلل العناصر التي ارتكبت الهجمات وصعب على الأهالي طلب الاستغاثة والتعرف الفوري على هوية المجرمين.

وأكد التقرير أن هذه الهجمات التي تحمل طابع استخدام النظام تنظيمَ “داعش” للهجوم على الأهالي في محافظة السويداء إنما تهدف بشكل أساسي إلى دفع الأهالي لطلب حماية النظام وبالتالي عودة سيطرته تدريجيا على المنطقة، والضغط على الطائفة الدرزية من أجل تسليم عشرات آلاف الشبان للمشاركة في القتال إلى جانب قوات النظام.

 

معبر نصيب

وفي جنوب البلاد أيضا، لاحظت وسائل إعلام أردنية تزايد أعداد المستخدمين لمعبر نصيب منذ افتتاحه منتصف الشهر الجاري بعد تأجيل ومماطلة لعدة مرات، فيما أعلن النظام أنه افتتح في المعبر مركزا لـ”تسوية” أوضاع المطلوبين للخدمة العسكرية.

ودعا رئيس مركز الهجرة والجوازات في المعبر السوريين إلى تسوية أوضاعهم، لدى النظام عن طريق معبر نصيب، مشيرا في تصريح لوكالة “سانا” الرسمية إلى أن كل من فقد أوراقه الشخصية أو لا يحمل أي وثائق، يستطيع مراجعة السفارة السورية لدى الأردن، ليحصل على تذكرة مرور خاصة يدخل بموجبها إلى سوريا.

وتضمن اتفاق افتتاح المعبر السماح للشاحنات السورية بالدخول إلى الأردن بعد إجراءات التفتيش، كما ينص على السماح للمدنيين السوريين بالدخول إلى الأردن بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة، وهو أمر لم يكن مطبق سابقا حيث كان السوريين يستطيعون الدخول إلى الأردن دون أية موافقات مسبقة. كما يجب على المدنيين الراغبين بالسفر ترانزيت عبر الأردن إلى دول ثالثة، الحصول على إقامة أو تأشيرة للدولة المسافر إليها أو القادم منها، في حين يحق للمستثمرين السوريين الحاصلين على بطاقة الدخول دون موافقة مسبقة وبسياراتهم الخاصة.

 

شرقي الفرات

وفي غضون ذلك تتواصل معارك شرق الفرات بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وتنظيم “داعش” حيث قتل ثلاثة عناصر من تنظيم “داعش” يحملون الجنسية البريطانية وقائد ميداني سوري في صفوفه وذلك في إطار المعركة التي تشنها (قسد) بدعم من التحالف الدولي في محافظة دير الزور شرقي سوريا.

كما أعلنت “قسد” مقتل 31 عنصرا  بينهم قيادي من تنظيم “داعش” خلال عملياتها العسكرية في دير الزور. وأوضحت في بيان لها أن جميع العناصر قتلوا السبت الماضي في محوري مدينة هجين وقرية الباغوز مشيرة الى أن عناصرها تقدموا مساحة 1 كم على حساب تنظيم “داعش” في محور الباغوز وثبتوا 12 نقطة فيها كما تم تثبيت خمس نقاط أخرى في هجين.

وكانت “قسد” قد أعلنت قبل أكثر من شهر عن بدء المرحلة الأخيرة من معركة “عاصفة الجزيرة” للسيطرة على المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم شرق دير الزور، والتي أدت لقتلى وجرحى من الطرفين وسط  نزوح للأهالي.

وقالت مصادر محلية إن المعارك تدور ضمن الجيب الأخير المتبقي للتنظيم شرق نهر الفرات، وتتضمن هجمات متبادلة، في محاولة من التنظيم لاسترجاع المناطق التي خسرها انطلاقا من محور الباغوز إلى محور هجين، فيما تسعى قسد للحفاظ على المناطق التي تقدمت إليها بغطاء جوي مكثف وعنيف من قبل طائرات التحالف الدولي، حصد أيضا أرواح عشرات المدنيين في بلدة السوسة خلال الأيام الاخيرة.

 

تدهور أوضاع المخيمات

بالتوازي مع هذه المعارك، حذرت الأمم المتحدة من خطر يهدد آلاف النازحين السوريين في مناطق شرقي دير الزور، التي تشهد معارك بين (قسد) وتنظيم “داعش”  فيما أعلنت أنها منحت موافقة على إدخال مساعدات إنسانية إلى مخيم الركبان الواقع قرب الحدود السورية – الأردنية، الذي تشتد محنة القاطنين فيه نتيجة محاصرته من جانب قوات النظام.

وقالت الأمم المتحدة في تقرير لها إن نحو ألف مدني معرضون للخطر في منطقة هجين شرقي دير الزور، بينما نزح نحو سبعة آلاف مدني آخرون من المنطقة التي تشهد معارك منذ أسابيع.

وركز التقرير على “العنف المستمر في مناطق هجين والشعفة والباغوز وسويدان، شرقي محافظة دير الزور” وتحدث عن مقتل وإصابة العديد من المدنيين، إلى جانب نزوح الآلاف منهم مشيرا إلى أن  هجوم تنظيم “داعش” في 15 تشرين الأول الحالي، على مخيم للنازحين في منطقة هجين، أدى لاختطاف العديد منهم .

ونزح نتيجة المعارك الدائرة في المنطقة الآلاف من المدنيين إلى مناطق سيطرة “قسد”، أغلبهم في بلدة غرانيج، بحسب الأمم المتحدة، بينما بقي آلاف آخرون في مناطق يصعب الوصول إليها بسبب شدة المعارك .

إلى ذلك تتواصل محنة مخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية حيث أطلق نشطاء مناشدات عاجلة لإنقاذ عشرات الآلاف من النازحين هناك حيث توفي 14 مدنيا بينهم أطفال في المخيم  نتيجة سوء الوضع والرعاية الطبية.

ويخضع مخيم الركبان لحصار خانق، منذ حزيران الماضي، بعد إغلاق المنفذ الواصل إلى الأردن بضغط روسي، وإغلاق طريق الضمير من قبل قوات النظام.

ويعيش في مخيم الركبان ما يزيد على 60 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت مرارًا عن حصولها على موافقة لإدخال المساعدات إلى المخيم، إلا أنها لم تكلل بالنجاح بسبب مماطلة النظام.

 

الطرق الدولية

وفي شمال البلاد، تزامن، وصول تعزيزات تركية جديدة إلى مورك مع تحضيرات لإعادة فتح معبري مورك وقلعة المضيق اللذان يربطان مناطق سيطرة الفصائل بمناطق سيطرة قوات النظام في ريف إدلب.

وأوضحت مصادر أن ذلك يأتي ضمن إجراءات فتح الطريق الدولي الواصل بين معبر نصيب جنوب درعا على الحدود الأردنية، ومعبر باب السلامة شمال حلب على الحدود مع تركيا، حيث ستكون  روسيا مسؤولة عن سلامة هذا الطريق من معبر نصيب جنوبي البلاد إلى معبر مورك شمالي حماة بينما تتولى تركيا المسؤولية في الجزء المتبقي وصولا إلى باب السلامة على الحدود مع تركيا.

ويسعى النظام إلى فتح الطرقات الدولية التي تربط محافظاته داخليا، وتربطه مع دول الجوار خارجيا، وذلك عبر اتفاقيات خاصة مع الدول المجاورة، أو عبر اتفاق “سوتشي” الذي أقر بفتح تلك الطرقات بين مناطق سيطرة النظام ومناطق المعارضة قبل نهاية العام الجاري.

ووفقا لمراقبين، إن فتح معبر “نصيب” الحدودي مع الأردن منذ أيامٍ قليلة، والاتفاق المبدئي مع العراق لفتح الطرقات الدولية والمعابر الحدودية معها قريبا، والتجهيز لفتح الطرقات الدولية بين مناطق المعارضة ومناطق نظام النظام، سيحقق هذا النظام مكاسب عدة اقتصادية وسياسية.

وتسيطر قوات المعارضة على ما يقارب 120 كيلو مترا من أوتوستراد دمشق-حلب، ومثلها تقريبا من أوتوستراد حلب-اللاذقية، وتشرف بعض نقاط المراقبة التركية على أجزاء من هذه الطرقات.

وقد بدأت القوات التركية بتجهيز نقاط ومخافر مراقبة لها على المعابر الموجودة بين منطقتي السيطرة وعلى طول الطرقات الدولية، بالمقابل تقوم القوات الروسية بتجهيز مكاتبها ومخافرها على الجانب الآخر الواقع تحت سيطرة النظام ومن المتوقع خلال أيام يبدأ التطبيق الفعلي لفتح هذه الطرقات من خلال فتح معبر “مورك” شمال حماة، وبعدها معبر “الراشدين” غرب حلب، ومن ثم فتح أوتوستراد اللاذقية بالقرب من النقطة التركية الموجود بمنطقة الزيتونة “.

شاهد أيضاً

قتلى وجرحى من “قسد” بهجوم أميركي خاطئ في دير الزور

قال مصدر عسكري روسي إن غارات أمريكية خاطئة في محافظة دير الزور، سببت أمس الأربعاء، …

اتفاق بين “داعش” والنظام يوقف المعارك في السويداء

قالت مصادر محلية إن المعارك توقفت بين قوات النظام وتنظيم “داعش” في أخر معاقل تنظيم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 + 16 =