الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / العقيد خالد المطلق لـ”صدى الشام”: عدم نشر بنود اتفاق إدلب يوحي بنوايا مبيتة
العقيد خالد المطلق
العقيد خالد المطلق

العقيد خالد المطلق لـ”صدى الشام”: عدم نشر بنود اتفاق إدلب يوحي بنوايا مبيتة

حاوره - مصطفى محمد/

رأى المحلل الاستراتيجي، العقيد خالد المطلق، أن لدى الروس تصور واضح لمستقبل اتفاق إدلب، محذرا من عواقب خطيرة جراء نزع السلاح من الفصائل في الشمال السوري.

وأشار المطلق في حوار خاص بـ”صدى الشام”، أن عدم نشر بنود الاتفاق المبرم حول إدلب بشكل رسمي يدلل على وجود شيء مبيت، مضيفا أن الخطة الروسية الإيرانية الأمريكية تستدعي أن يتم التضييق على إدلب، وهذا سيتحقق من خلال قضم الأراضي قطعة قطعة ومن ثم الانقضاض على المعارضة.

وأكد على أن تركيا تعمل لمصالحها، ولا يمكنها في النهاية التخلي عن علاقتها الاستراتيجية مع روسيا، كما لا يمكنها الوقوف في وجه المخططات الإقليمية والدولية التي تستهدف المنطقة.

وفي سياق آخر، قلّل المطلق من فعالية منظومة “إس 300″ للدفاع الجوي التي قامت روسيا بتسليمها للنظام، واصفا الحديث عن مدى فعاليتها بـ”البروباغندا والدعاية التسويقية للسلاح الروسي”.
ومقابل ذلك، ألمح إلى احتمال تورط إيران في حادثة إسقاط طائرة الاستطلاع الروسية من طراز “إيل-20″، من خلال اختراق طهران لقيادات الدفاع الجوي لدى النظام.


وإلى نص الحوار الكامل:

ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي، قال إن بلاده مصرة على “أن تكون المنطقة منزوعة السلاح في  محافظة إدلب السورية إجراءا مؤقتا وغير دائم”، هل يعني ذلك أن اتفاق “سوتشي” غير نهائي، وأن الشيطان يكمن في التفاصيل فعلا؟

قبل فترة قصيرة أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن اتفاق إدلب هو اتفاق مرحلي، واليوم يصرح بوغدانوف بنفس السياق، ما يعني أن هناك تصور روسي واضح لمستقبل الاتفاق، أي نزع السلاح المتوسط والثقيل من أيدي الثوار وليس من “النصرة” والتنظيمات المصنفة بأنها إرهابية فقط.

وماذا عن الدور التركي؟

لا يمكن لتركيا أن تكون ملكية أكثر من الملك ذاته، هم يحاولون استدراك الأخطار التي قد يتعرضون لها من خلال الأحزاب الانفصالية الكردية الموجودة على الحدود، طبعا لا ننسى الضغوط الدولية على تركيا من روسيا وإيران والولايات المتحدة. لذلك الأمن القومي التركي أولا، وهذا حق لتركيا، لكن السؤال المقابل، هو أين الأمن القومي للثورة السورية؟، إن الأتراك قاموا بكل الواجبات، وقدموا الكثير للثورة السورية، لكن من يتعاون معهم من السوريين ليسوا بالمستوى المطلوب، وإنما يلهثون خلف مكاسب مالية وأيضا يطمعون في مناصب، وهذا لم يعد خافيا على أحد. الائتلاف ومن لف لفيفه يحاولون بل يسعون الآن إلى مشاركة الأسد في الحكم، وهذا هو أكبر أهدافهم.

بينما يسري الحديث عن بدء تركيا باتخاذ أولى خطوات تنفيذ الاتفاق، ألمح بعض المحللين إلى أن بنود الاتفاق تقضي بتشكيل المنطقة العازلة داخل المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، أي المنطقة منزوعة السلاح ستكون على حساب المعارضة، هل من تأكيد لذلك، وما هي الخطورة المترتبة على ذلك؟

نعود لما تحدثنا به آنفا، لم يحضر أحد من السوريين في هذا الاتفاق، وعدم نشر بنود الاتفاق يدلل على وجود شيء مبيت، والخطة الروسية الإيرانية الأمريكية تستدعي أن يتم التضييق على إدلب، وهذا سيتحقق من خلال قضم الأراضي قطعة قطعة ومن ثم الانقضاض على المعارضة، أما عن تأكيد ذلك من عدمه، فلا أحد يستطيع، لأن بنود الاتفاق سرية، وعسكرياً يعني ذلك خسارة المعارضة لمناطق شاسعة توجد فيها تحصينات قوية.

على ذكر المنطقة المنزوعة السلاح، ذكرت في حديثك لوسائل الإعلام أن من المرجح أن تقوم تركيا بسحب كل السلاح الثقيل من إدلب لكن بشكل تدريجي، لماذا ذهبت إلى هذا المنحى، وما هي المعطيات التي استندت إليها؟

الهدف واضح للجميع، أي وأد الثورة السورية، أو بتعبير آخر هذا ما تم الاتفاق عليه في أستانا وبموافقة من يدعون تمثيل الثورة السورية. في أستانا تم الاتفاق على كل شيء، وفي سوتشي تم إقرار آلية التنفيذ، أي التوافق على تنفيذ المتفق عليه في وقت سابق.

لكن ما هي مصلحة تركيا من تجريد الفصائل من السلاح، والفصائل تعتبر وفق مراقبين، ورقة من أوراق الضغط التركية، وهل من المعقول أن تعمل تركيا ضد مصلحتها؟
أبدا، تركيا تعمل لصالحها، لكن هناك  حسابات أكبر في مصالح الدول، ومثال ذلك العلاقة التي تجمع الروس بإسرائيل، أي العلاقة التي تجمع موسكو بتل أبيب أكبر وأهم من تلك التي تجمع الأولى بالأسد، وكذلك هي علاقة تركيا مع الثوار هي مهمة، لكنها لن تكون بأهمية العلاقة مع روسيا. ثم ناهيك عن المخططات الهائلة التي تستهدف تركيا من الداخل والخارج.

لكن ألا يشكل الهجوم على إدلب مساسا بالأمن القومي التركي؟

يحسب لتركيا أنها حمت الشعب السوري في إدلب، هذا عمل إنساني، بالمقابل هناك أهداف استراتيجية لا يوجد للحسابات الإنسانية مكان لها، هناك علاقات دولية تحكمها المصالح وليس العواطف. تركيا تحاول تدوير الأوراق حسب المتاح لحماية الشعب السوري في إدلب، لكن هناك حدود لقدرتها على المناورة في هذه المنطقة التي تتحكم في مستقبلها أكثر من دولة إقليمية ودولية.

أظهرت بعض المؤشرات مؤخرا، أن “هيئة تحرير الشام” هي أقرب للموافقة على الاتفاق، ماذا سوف يترتب على ذلك؟، وهل يعني موافقة الهيئة على الاتفاق استبعاد عمل عسكري ضدها؟
إن من يتحكم بهيئة تحرير الشام هي قطر، لذلك لنتفق أولا على أن قرار كل الفصائل أصبح مسلوبا من هذه الدولة أو تلك، لذلك لا النصرة ولا غيرها تملك القرار. لذلك سوف تنخرط النصرة في العملية السياسية، لكن من المستبعد أن يكون لها دور لطالما هي مصنفة تحت قائمة الإرهاب. لكن ذلك لا يعني احتمال قيام عمل عسكري قد تقوم به تركيا بالتشارك مع روسيا ضد الهيئة، ومن المحتمل أن تكون كلفة هذه العملية كبيرة جدا.

بعيداً عن إدلب، وبالانتقال إلى تسليم روسيا منظومة “إس 300” للنظام، ما هي النتائج المترتبة على ذلك، وهل يعني ذلك نهاية الطلعات الجوية الإسرائيلية على أهداف عسكرية في سوريا؟
بحسب الأنباء حتى الآن، فإن روسيا سترسل كتيبتين، واحدة ستنشر في ريف دمشق وفي الغوطة تحديدا لما تتمتع به هذه المنطقة من تمويه جيد، وهي ستغطي الجنوب السوري ودمشق، والثانية بالساحل السوري. أما عن البروباغندا الروسية والدعاية التسويقية للسلاح والحديث عن ردع لإسرائيل هو حديث بلا طائل.
هذه الأسلحة لها ما لها وعليها ما عليها، فهي أسلحة تقليدية وفيها نسبة للخطأ، وهي لا تتماشى مع أسلحة الدقة العالية التي تستخدمها إسرائيل والولايات المتحدة.
وبالمناسبة أنا كنت رئيس قسم استطلاع في إدارة الدفاع الجوي، وكنا نضع أمر تطور السلاح الإسرائيلي في منظورنا، ولا يمكن بحال من الأحوال تفادي ضربات طائرات الشبح أمريكية الصنع التي تمتلكها إسرائيل.

إن كان كذلك، لماذا هذا الحراك والاعتراض من قبل إسرائيل؟
ليس أكثر من ضجة إعلامية ومساومات، وإسرائيل تعرف الإمكانات التقنية للمنظومات الروسية، لكن فرق كبير أن تسرح طائراتها في المنطقة دون ضوابط، وبين أن تتقيد حركة مقاتلاتها. إسرائيل ما زالت تمارس سياسة العربدة في المنطقة، علما بأنها قادرة على التشويش على هذه المنظومات، ومعروف مدى ضعف روسيا في منظومات التشويش. روسيا تدعي أنها ستزود الدفاع الجوي بمنظومة دفاع جديدة، وتطبيق ذلك يكلف مليارات الدولارات، لأن ذلك يعني تغيير الاستراتيجية العامة لمنظومة الدفاع الجوي السوري، وهذا الأمر مستبعد تماما.

في موضوع متصل، الرواية الروسية حتى الآن تشير إلى أن من أسقط طائرتها الاستطلاعية من طراز “إيل-20” هي دفاعات النظام، هل تتفقون مع ذلك، ولماذا؟
الحقيقة الوحيدة الدامغة هي سقوط طائرة استطلاع وكشف الكتروني روسية، في البحر المتوسط، وقتل طاقمها، وأن أغلب التصريحات التي صدرت عن الروس والإسرائيليين تضليلية، ولم تتحدث عن حقيقة إسقاط الطائرة وملابساتها لسبب ما قد يكون عدم إثارة الرأي العام في كلا البلدين، ونزولا عند سياسة احتواء المشاكل الطارئة، لتحقيق هدف إستراتيجي، يسعى إليه الطرفان وبمباركة دول مشاركة في تحقيق هذا الهدف، ولهذا صمتت أمريكا وحلفاؤها عن الحادثة، وحرصت على عدم التصريح بأي شيء يتعلق بها، على الرغم من وجود معلومات كاملة ومؤكدة عند هؤلاء عن الطائرة الروسية والطائرات الإسرائيلية من لحظة إقلاعها من قواعدها، وعن كيفية إسقاط الطائرة الروسية، ومن أسقطها، وسبب إسقاطها، والذي من المؤكد أن طرفا أو أكثر له مصلحه في وقوع تلك الحادثة، وبهذا التوقيت بالتحديد، أي بعد الاتفاق الذي عقدته في نفس يوم الحادثة روسيا مع تركيا حول إدلب والذي تم دون رضا إسرائيل واستبعاد إيران منه. ومن هنا نستنتج أن هناك احتمالين لا ثالث لهما لإسقاط الطائرة الاحتمال الأول: إن إسرائيل قامت بذلك محاولة إفشال الاتفاق التركي الروسي بإسقاط الطائرة بواسطة صاروخ جو– جو أطلقته الطائرات الإسرائيلية، والاحتمال الثاني هو أن إيران استخدمت نفوذها على قيادات سلاح الدفاع الجوي في جيش الأسد لإسقاط الطائرة الروسية لأن الدولتين إسرائيل وإيران تتفقان على اجتياح إدلب في أقرب وقت ممكن، ولكل منهما أسبابه وأطماعه ومصالحه الخاصة، لعل أهمها الاستمرار في مأساة الشعب السوري الثائر، لإبادة أكبر عدد منه تحقيقاً لطموحاتهم في التوسع في المنطقة، والسيطرة عليها، من خلال إعادة إنتاج نظام الأسد، بالسيطرة على الشمال السوري، وإنهاء ثورة الشعب السوري. لماذا إيران، لأن أمر إطلاق النار يأتي من القيادة فقط، ولا أستبعد أن تكون طهران مخترقة ضباط القيادة السورية، ومعروف للجميع مدى تغلغلها في جيش النظام.

شاهد أيضاً

قتلى وجرحى من “قسد” بهجوم أميركي خاطئ في دير الزور

قال مصدر عسكري روسي إن غارات أمريكية خاطئة في محافظة دير الزور، سببت أمس الأربعاء، …

اتفاق بين “داعش” والنظام يوقف المعارك في السويداء

قالت مصادر محلية إن المعارك توقفت بين قوات النظام وتنظيم “داعش” في أخر معاقل تنظيم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 + 1 =