الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / البطالة في الشمال تزيد من معاناة الشباب والمهجرين

البطالة في الشمال تزيد من معاناة الشباب والمهجرين

صدى الشام - مروان القاضي/

يجلس “أبو سراج” على صخرة في جبال قرية قدة الحدودية مع تركيا، أشعل نارا صغيرة ليصنع كأسا من الشاي، بينما ترصد عيناه قطيعا صغيرا من الماعز يرعى بين الصخور، كان قد اشتراه قبل أيام لعله يساعده في تحسين أحواله الاقتصادية.

بعد البحث مطولا عن عمل لم يتمكن “أبو سراج” من إيجاده، لجأ إلى شراء قطيع صغير من الماعز بما يتوفر لديه من المال قبل نفاده، وذلك لكي يستفيد من حليبها في كسب رزق يعينه في تأمين حاجيات منزله.

يقول “أبو سراج” لـ”صدى الشام” إنه يقوم كل صباح بجمع حليب الماعز ويبيعه في القرية التي يقطن فيها، وذلك بات يؤمن له دخلا يعين عائلته الصغيرة المكونة من زوجته وطفله.

طوال خمسة شهور كاملة من البحث عن عمل لم يتمكن “أبو سراج” من الحصول على أي عمل ولو عاملا عند بائع خضار، ويشير لـ”صدى الشام” إلى أن معظم الشباب والمهجرين في مناطق عفرين وراجو يعانون من البطالة وعدم توفر العمل.

وربما كان “أبو سراج” محظوظا لأنه يملك بعض المال ما مكنه من شراء قطيع الماعز فحاله يحسد عليها مقارنة بكثير من الشباب الذين يجلسون في أزقة عفرين وعلى قارعة طرقاتها بحثا عن أي عمل يقومون به، كنقل البضائع وحملها، حيث يمعنون النظر في السيارات القادمة لعل سائقها يطلبهم للعمل فيأخذون مقابل ذلك حفنة مال تشتري خبزا طازجا لأفواه جوعى تنتظرهم في بيوتهم إن وجدت تلك البيوت.

ويعاني أكثر من 70% من الشباب المهجرين إلى مناطق عملية “غصن الزيتون” من البطالة وعدم القدرة على إيجاد عمل، وذلك دفع بالكثير من الشبان ممن حملوا السلاح في مناطقهم ضد نظام الأسد قبل عمليات التهجير، إلى الالتحاق بصفوف فصائل “الجيش السوري الحر” والشرطة المدنية في منطقتي “عفرين” وريف حلب الشمالي.

وبعض الشباب والرجال والنساء من حملة الشهادات توجهوا إلى العمل في سلك التدريس الذي أعلنت عنه السلطات التركية عبر دورات إعداد، حيث يقوم المتقدمون بالتدريس إثر شهادة يحصلون عليها بعد اجتيازهم فحصا كتابيا، أما أولئك الذين لم يحملوا سلاحا ولا حتى شهادة فقد لجأوا إلى المخيمات لعل القائمين عليها يكرمونهم بلقيمات بحثوا عنها بكد أيديهم فلم يجدوها.

يواجه الشباب صعوبات كبيرة في الحصول على فرصة عمل في مناطق عفرين واعزاز

 

أوضاع مزرية

وبحرقة يتحدث “أدهم” خريج كلية الحقوق عن عراكه المستمر في البحث عن عمل منذ شهور، حيث اضطر إلى إغلاق متجر صغير لبيع المواد الغذائية وذلك بسبب الأوضاع المادية والأمنية المزرية.

ويضيف لـ”صدى الشام” أنه عندما لم يجد عملا في مجال تخصصه فتح متجرا صغيرا لبيع المواد الغذائية إلا أنه لم يكن هناك حركة بيع وشراء وذلك يعود إلى أن المنطقة خلت من السكان، كما أن المهجرين كلهم عادوا إلى المخيمات من أجل تلقي المساعدات فلا يوجد عمل خارج المخيم.

وأكد على أن السبب الأكبر الذي دفعه إلى إغلاق متجره هو الواقع الأمني المتردي، حيث يقوم لصوص مجهولون بسرقة المتاجر بعد خلع أبوابها دون حسيب ولا رقيب.

وشدد “أيهم” على أنه بحث كثيرا عن عمل في مجاله الحقوقي إلا أن المحسوبيات والواسطة هي من تصول وتجول في ميدان العمل مؤكدا: “من لا محسوبية له لن يجد عملا حتى وإن كان ذو كفاءة كبيرة.”

بدوره وجد “أبو حمزة” عملا من نوع آخر، يتنقل طوال اليوم بين أشجار الزيتون باحثا عن طيور قد وقعت في شراكه التي نصبها لهم، تلك الطيور غنيمة يأكل منها ويبيع ما تبقى من أجل إرسال المال لأسرته التي بقيت في مضايا بريف دمشق.

الواسطة والمحسوبية تقف عائقا أمام الكثير من الباحثين عن عمل من حملة الشهادات العلمية

يقول “أبو حمزة” إنه هاجر إلى الشمال تاركا عمله في مضايا لأنه يريد إكمال مشوار الثورة ولا يريد البقاء تحت سلطة نظام الأسد، لكنه اصطدم بواقع مرير فرض عليه الجلوس في المخيمات وكلما خرج باحثا عن عمل في مدينة اعزاز عاد خائبا.

 

فرص قليلة

ويقول “أبو حمزة” إنه على الرغم من أن مدينة إعزاز مدينة تجارية لكنها امتلأت باليد العاملة ومن الصعب والصعب جدا أن يجد الشخص لنفسه مكانا وخصوصا عندما يكون عاملا عاديا، حيث يقوم بعض  التجار باستغلالهم لكثرة من يريد العمل، ويؤكد على أنه لم يستطع العمل هناك كالكثير من الشباب الذين خرجوا إلى الشمال والذين ما زالوا يعانون البطالة في الشمال.

وفي المقابل يقول “كرم الحاج” المتطوع في صفوف الدفاع المدني والمهجر إلى مدينة عفرين إن المجالس المحلية في منطقة عمليتي “درع الفرات وغصن الزيتون” تعمل على الحد من ظاهرة البطالة مشيرا في حديثه مع “صدى الشام” إلى أن المجلس المحلي في عفرين أعلن عن قبول  مئة وخمسين عاملا من عمال النظافة في مشروع نظافة عفرين الأخير في سعي منه إلى تفعيل دور الشباب العاطل عن العمل أو الباحث عنه.

ويرى “خلوصي” أحد أبناء مدينة عفرين أن الحكومة التركية تسعى  جاهدة لإيقاف زحف البطالة إلى المدن السورية المحررة حيث عبر بسعادة عن المشاريع التي تشرف عليها الدولة التركية وكان آخرها مشروع الكادر التدريسي لمدينة عفرين وما حولها والذي ضم حوالي ألف وخمسمائة مدرس بهدف تفعيلهم في المدارس السورية هناك.

وأشاد “خلوصي” بقبول الشباب في “الشرطة المدنية” وتخريج العديد من الدورات، ويرى أن المدن السورية في الشمال المحرر بحاجة إلى المزيد من الشباب العاملين على ضبط الأمن والأمان، وآخرين يقومون بانتشال هذا الجيل من الظلمات وبالتالي الحد من ظاهرة انتشار البطالة التي تعاني منها دول كثيرة لا حرب فيها ولا اكتظاظ  سكاني كالذي نراه في الشمال السوري.

شاهد أيضاً

إنشاء قرية سكنية مخصّصة للمهجّرين في ريف حلب الشرقي

صدى الشام – سكينة المهدي افتُتحت اليوم الأحد، الثامن من كانون الأول، مدينة سكنية مؤلفة …

البطالة تنتشر بين خريجي الجامعات السوريين في تركيا

صدى الشام – أورا خليل   وسط ظروف اقتصادية صعبة في أنحاء كثيرة من العالم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 1 =