الآن
الرئيسية / مواد مختارة / نازحون تأقلموا مع حياتهم الجديدة رغم سنين من المعاناة

نازحون تأقلموا مع حياتهم الجديدة رغم سنين من المعاناة

صدى الشام - عبد الله البشير/

تعرض منزل “يونس حسين” الواقع في بلدة الهبيط جنوب محافظة إدلب إلى قصف جوي منذ عدة أعوام ما اضطره إلى النزوح نحو الحدود السورية التركية، ليقيم هناك حيث تعتبر المنطقة أكثر أمنا مقارنة مع ريف إدلب الجنوبي.

“يونس حسين” المواطن ذو (49 عاما) يقول لـ “صدى الشام” إنه فضل الانتقال إلى بلدة الدانة بعد تعرض منزله للغارة الجوية، وذلك بهدف الحفاظ على سلامة عائلته، لأن ريف ادلب الجنوبي كان يتعرض على الدوام للقصف والغارات الجوية من روسيا ونظام الأسد.

يضيف “يونس”: “هناك اشتريت أرضا وبنيت منزلا صغيرا لي ولأولادي، حيث أقيم في بلدة الدانا التي تعتبر من أكثر المناطق أمنا في ريف إدلب كونها قريبة من الحدود التركية السورية.”

ويكمل قائلا : بدأت من الصفر بحياة جديدة كانت صعبة بكل معنى الكلمة وكان الأصعب هو القرار بالاستقرار هنا في الدانا وبناء منزل جديد عوض المنزل الذي خسرته سابقا، أعود كل ما أتيحت لي الفرصة إلى البلدة وأجري بعض الترميم للبيت، فضلا عن زراعة أرضي، و أفكر في حال نجينا في إدلب من الهجوم الذي تخطط له قوات النظام عليها أن أزوج أبني الكبير وأحقق له الاستقرار ومن الممكن حينها أن يذهب للبيت في البلدة ويقيم هناك وكذلك أفكر أنا.”

ويتواصل نزوح المدنيين يوميا من ريفي إدلب وحماة، في ظل مخاوف من الهجوم الذي تتحضر له قوات النظام على إدلب وريفها، حيث تعد مدن وبلدات ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي فضلا عن بلدات في ريف إدلب الغربي هي الأكثر عرضة للقصف الصاروخي والمدفعي من النظام الأمر الذي يهدد الأهالي هناك على الدوام ويدفعهم للنزوح إلى مناطق أكثر أمنا.

 

المعاناة مستمرة

أما الخمسيني “عمار أبو قصي” يوضح لـ”صدى الشام”: “أن معاناة النزوح لا تنتهي أبدا وهي على الدوام ترافقه وتشعره بشيء من العجز والتقصير تجاه نفسه”.

وعند قدومه من ريف حمص الشمالي باتجاه إدلب مطلع سنة 2013 لتلقي العلاج حاول الاستقرار في منطقة باب اسقا قرب الحدود التركية في ريف إدلب، حيث لم يمتلك المال الكافي حينها ليؤمن منزلا أو مكانا لإقامة عائلته، فذهبت زوجته إلى مخيم “عائشة أم المؤمنين” في المنطقة وهو مخصص للنساء، وهو وابنه أقام مع مجموعة من الشبان من منطقته في بيت قريب من المخيم.

ويضيف “الخمسيني”: “إلى اليوم أنا أقيم في نفس المنطقة لكن بعد عامين من إقامة زوجتي في المخيم، قررت إخراجهم حيث استأجرت لهم منزلا في المنطقة ذاتها، بعد أن عملت أنا وابني، حيث تعلم صيانة الدراجات النارية و أتقنها وأصبحت مصدر رزقنا، الآن نعيش بشكل شبه مقبول لكن تبقى هناك غصة في القلب كون الأمر ليس سهلا.” مردفا “هي حياة جديدة بكل معنى الكلمة بدأناها هنا في إدلب بعد خسارتنا كل شيء في ريف حمص الشمالي حيث دمر جزء كبير من منزلي، والعودة إلى هناك مشكلة بحد ذاتها وأسأل الله الفرج القريب لنا.”

وبالنسبة لـ” ميار زعرور” (45 عاما) النازح من مدينة اللاذقية والمقيم في مدينة إدلب فقد تأقلم مع الحياة الجديدة هناك خصوصا مع وجود الكثير من الأقارب حوله، والأمر الآخر الذي هون عليه النزوح هو عمله السابق قبل الثورة حيث كان موظفا في إحدى الدوائر الحكومية في مدينة ادلب، وله الكثير من الأصدقاء والمعارف.

ويخبر الأربعيني “صدى الشام” أن الأمور جيدة بالنسبة له ولعائلته وافتتح مطعما صغيرا في مدينة إدلب مع شريك له وهو يأتي بمدخول مناسب للعيش هناك، مضيفا أنه وعند قدومه للمدينة علم أن قضية المساعدات الإنسانية هي أمر لا يعتمد عليه وأنه لابد للحياة أن تمضي مادفعه لتطبيق هذه الفكرة والسعي خلفها حتى نجحت.

 

أكثر من مليون نازح

وأعلنت الأمم المتحدة في تقرير صادر عنها بنهاية شهر شهر تموز يوليو الماضي، أن أكثر من 1.2 مليون شخص نزحوا داخل سوريا خلال الشهور الستة الأولي من العام الجاري فقط، وجاء ذلك في مؤتمر الصحفي عقدته نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إيري كانيكو، بمقر المنظمة الأممية في نيويورك.

وكانت آخر عمليات التهجير في سوريا تلك التي وقعت في جنوب البلاد حيث هجر آلاف المدنيين من محافظة درعا ووصل بعضهم إلى إدلب في الشمال، وسبقها عمليات التهجير التي طالت ريف حمص الشمال وريف حماة الجنوبي، وعملية التهجير الأكبر التي وقعت في ريف دمشق والتي طالت الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي.

ونتيجة عمليات التهجير والتدمير التي استمرت لسنوات من قبل النظام باتت إدلب مقصد جميع النازحين والمهجرين ويقطنها اليوم قرابة ثلاثة ملايين شخص مهددين بالتعرض لخطر الموت نتيجة استمرار القصف من نظام الأسد والتهديد بعمل عسكري بدعم روسي وإيراني ضد إدلب.

وأسفرت العمليات العسكرية على إدلب وتصعيد القصف مؤخرا عن موجة نزوح جديدة نحو العراء ونحو المخيمات في المناطق الحدودية مع تركيا، ويعانون من ظروف إنسانية صعبة.

شاهد أيضاً

وزارة اتصالات النظام تكذّب فيديو رامي مخلوف.. كيف ردّت عليه؟

صدى الشام كذّبت “الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد” التابعة لوزارة الاتصالات في حكومة النظام، الادعاءات التي …

رامي مخلوف في الظهور الثالث.. اقتربت نهاية سيريتل؟

صدى الشام ظهر رجل الأعمال السوري رامي مخلوف ابن خال رأس النظام السوري بشار الأسد، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × 5 =