الآن
الرئيسية / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / موديلات الحلاقة في الشمال بين رغبة الشباب وقوانين “الهيئة”
اهتمامات الناس تغيرت - صدى الشام
اهتمامات الناس تغيرت - صدى الشام

موديلات الحلاقة في الشمال بين رغبة الشباب وقوانين “الهيئة”

محمد بيطار/

“أستطيع القول إن نسبة لا تتجاوز عشرة بالمئة من الشباب هنا يهتمون بلحاهم من الجانب الديني وليس الاجتماعي، فئة أخرى من الناس تخشى الفصائل وتحرشاتهم فيقومون كذلك بالاهتمام باللحية، فئة أخرى لا تحب أن تكون مختلفة عن المحيط بها فتوجه اهتمامها هي الأخرى إلى اللحية، فعلى سبيل المثال حلاقة اللحية على الطريقة الخليجية لا تمت بصلة للسنة النبوية وهي منتشرة بكثرة في مناطقنا”، هذا ما يقوله “أبو محمد” صاحب صالون للحلاقة الرجالية في مدينة الدانا بريف إدلب.

“أبو محمد” ما  زال يذكر كيف كانت اهتمامات الناس قبل الثورة وكيف تغيرت، يقول لـ”صدى الشام” إن كثيرا من الأمور تغيرت خاصة في مهنته ابتداء من توقيت فتح الصالون وإغلاقه وليس انتهاء بموديلات القصات والموضات بين الناس، فليس هناك من جهة محددة تفرض على الحلاقين توقيت عملهم كما كان في السابق ولا يوم عطلتهم، على عكس ما بات اليوم شبه اعتيادي أن ترى أحد الصالونات يفتح حتى منتصف الليل أو يوم الاثنين الذي اعتاده السوريين يوم عطلة للحلاقين.

ويضيف أن اهتمامات الناس تغيرت حتى في مفهوم تجميل الوجه حيث انتقلوا من الاهتمام بالشعر إلى الاهتمام باللحية وذلك بعدما سيطرت فصائل إسلامية حيث سادت مفاهيم كانت بعيدة عن المجتمع.

ويؤكد “أبو محمد” على أن أكثر من ستين بالمئة من الزبائن الذين يقصدون صالونه يأتون بهدف الاهتمام باللحية أولا مضيفا: “الغريب في الأمر أن اهتمام الناس بزينة اللحية ليس من منظور ديني كما يشاع وإنما هو حالة اجتماعية فرضتها الفصائل الإسلامية، فعندما يزورني أحد المقاتلين يهمس في أذني أنه لا يحب الاهتمام بالذقن ولكن قد يكون منبوذا في مجموعته لو أنه حلقها”.

 

إقبال رغم الضائقة الاقتصادية

ويتحدث “أبو محمد” عن تغير قصات الشعر أيضا ولفترة ما وفق قوله كانت الفصائل تشدد على أمر حلاقة الشعر وتوقف الشباب عن متابعة الموضة أما اليوم وبعد اقتتال الفصائل وانشغالها ببعضها وبجبهات القتال مع النظام عاد الشباب إلى الاهتمام بالموضة والقصات الحديثة كحلاقة المارينز والسبايكي.

ويقول “أبو محمد” لدى سؤاله هل مازال الناس يهتمون بزينة الوجه والشعر: ” نعم، رغم الظروف الاقتصادية السيئة مازال هناك أناس يترددون إلى صالونات الحلاقة ويهتمون بكل جوانب زينة الوجه من تنظيف الوجه والاهتمام بتجميل البشرة، باستثناء السوريين المهاجرين إلى مناطقنا من بقاع سوريا حيث يلجأ أغلبهم لاقتناء ماكينة حلاقة منزلية ويقوم بالحلاقة دون الحاجة لصالونات الحلاقة نتيجة أوضاعهم الاقتصادية السيئة.”

ويتذكر “أبو محمد” ضاحكا “أول أيام الثورة بدأ نظام الأسد بقطع التيار الكهربائي لفترات طويلة مما اضطرنا يومها لشراء مولدات كهربائية حيث كنا نعلق على باب المحل سعر حلاقة بمولدة وسعر حلاقة بالكهرباء النظامية، أما اليوم وقد انتهت الكهرباء من مناطقنا السعر أصبح واحدا ونعتمد في عملنا على البطاريات والشواحن، وعاد سعر الحلاقة إلى وضعه الطبيعي وهو ألف ليرة سورية أي ما يعادل دولارين.”

أما “عمار” وهو صاحب صالون حلاقة وليس بعيدا عن صالون “أبو محمد” يضيف أن الناس “تنقسم لأصناف فهناك الشيوخ والرجال والشباب وكل له مزاجه في الحلاقة فمن القصات القديمة جدا إلى أحدث الموضات التي يطلبها الشباب.”

ويقول “عمار” إن الأوضاع الاقتصادية السيئة أثرت على الصالونات كما أثرت على جميع طبقات المجتمع  مضيفا : “لم نعد نستطيع شراء تجهيزات حديثة وترتيب المكان بشكل أفضل من حيث الديكور وأشياء قد تكون ثانوية ولكنها تضفي جمالا على المكان قد يجذب الزبون أكثر، ليس هذا فحسب بل اضطررنا للعودة للأدوات القديمة كالخيط مثلا فكثير ما تكون الأمبيرات مفقودة مما يضطرنا لاستخدام وسائل قديمة.”

 

الحلاقة الحرام

ويؤكد “عمار” على أن الشباب الذين يطلبون قصات حديثة يعانون في ظل التعليمات التي تفرضها “هيئة تحرير الشام” وهو ما يشكل عبئا على كاهلهم في الاختباء بقبعة أو شيء ما يخفي مخالفة القوانين في المنطقة.

ويخشى الحلاقون غالبا الحلاقة للزبائن عندما يطلبون هذا الموديل أو ذاك كونه ممنوع بأمر من بعض الفصائل فلا يقوم الحلاق بهذه الحلاقة إلا لأناس يثق بهم بألا يعطوا اسمه للفصائل في حال تم سؤال الفصيل للزبون.

ويقول “أبو محمد” الذي أكد أنه حدث عدة مرات وأن قامت “هيئة تحرير الشام” بإغلاق محلات وتغريم أصحابها بتهمة “قص على موضات محرمة”، لأن الهيئة تنظر إلى هذه القصات على أنها “محرمة وقد أتت من  بلاد الكفار”، والقانون السائد أن تقوم الهيئة بإغلاق المحل وفرض غرامة قدرها مئة ألف ليرة سورية أي ما يعادل مئتي دولار أمريكي بالإضافة إلى دورة شرعية لكل من الحلاق والزبون.

وفي جانب الصالون كان يجلس “زيد” ينتظر دوره وتدخل في الحديث عن الحلاقين مؤكدا على أن “أحاديث الحلاقين قد تغيرت كثيرا فقد كان الحلاق يتحدث عن آخر أخبار الفن والفنانين ويلهو بأحاديث ممتعة تارة وقريبة للثرثرة تارة أخرى، كما لم يكن ليمكنه يوما أن يتحدث عن السياسة بحرف واحد، اليوم في ظل الحرية ترى صالونات الحلاقين وكأنها معاهد دراسات وتحليل سياسي يتكلم فيها صاحب الصالون والزبون كل ما يخطر على باله دون خوف ونادرا ما تلاحظ  أحاديث عن الفن وآخر الاختراعات فالحديث الأهم هو السياسة والفصائل والمعارك”

ويضيف “زيد” “بعض الحلاقين متشددون ينتمون فكريا لفصائل معينة أو لفكر جهادي معين ما يجعلهم يخسرون كثيرا من الزبائن، وعندما تدخل إلى الصالون يوبخك لعدم تربيتك اللحية”.

أما من الناحية الاقتصادية يشير “زيد” إلى أن أصحاب الصالونات في الماضي كانوا يستقبلون الزيون بروح مرحة وابتسامة عريضة بالإضافة للضيافة، اليوم بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة وحالة الحرب المستمرة يبدو وجه الحلاق غريب الأطوار، و”لا ترى شيء يمكن أن تشربه في انتظار دورك كما كان في الماضي”.

شاهد أيضاً

لم يكسرهن الاعتقال .. ناجيتان من سجون النظام سخّرن حياتهن لخدمة زملائهن

“كنت أصرخ أملاً في انقاذ حياة إحدى المعتقلات المسنّات معنا، طلبت المساعدة وكان الزبد الأبيض …

ضرب الطلاب.. أسلوب معتمد في مدارس النظام

مازال ضرب الطلاب أسلوباً معتمداً في العديد من المدارس الواقعة بمناطق سيطرة النظام، برغم قرار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × 2 =