الآن
الرئيسية / رأي / من أسقط الطائرة الروسية؟
جلال بكور
جلال بكور

من أسقط الطائرة الروسية؟

جلال بكور/

من المؤكد أن العلاقة بين روسيا وإسرائيل لن تتعثر بعد حادثة إسقاط الطائرة من قبل النظام بالخطأ لأن إسرائيل وبكل بساطة لديها القدرة على تحسين تلك العلاقات إلا أنها قد تأخذ طابعا مختلفا بالنسبة للوضع في سوريا، أي أنها ستكون على تنسيق أعلى.

ذلك يدفعنا إلى السؤال عن من أسقط طائرة الاستطلاع الروسية وقتل طاقمها الذي تجاوز عدد أفراده خمسة عشر بينهم ضباط، وإذا كان نظام الأسد فما مصلحته في هذا الوقت ليرد على إسرائيل، وهو من صمت عن الرد عشرات السنين عندما كان قويا فهل يرد اليوم في عز ضعفه.

ذلك يضعنا أمام أمرين أحدهما أن من أسقط الطائرة هو روسيا ذاتها وبكل بساطة لأن تلك المنطقة التي تم فوقها إسقاط الطائرة الروسية تعتبر حديقة روسية ولا سلطة للنظام فيها أبدا، وحمايتها تقع على عاتق قاعدة حميم الروسية المتمركزة في ريف اللاذقية والسفن الروسية الراسية على الساحل السوري، وذلك يؤكد أن أي حالة إطلاق صواريخ مضاد جوي ستكون بأمر تلك القاعدة، ولا يمكن للنظام أن يكون متحكما بها.

الأمر الآخر أن النظام ولو امتلك صواريخ مضادة للطائرات من النوع المحمولة على الكتف” “سام” فلن يجرُء على القيام بأي حركة دون أوامر روسية مباشرة، وهذا يضعنا أمام أن النظام ولو قام بتلك الحركة فقد قام بها بدفع روسي، لكن ما غاية روسيا من وراء تلك الحركة؟

إسرائيل أكدت أن إطلاق الصاروخ على الطائرة الروسية تم بعد مغادرة الطائرة الإسرائيلية ولا صحة بأن الطائرة الإسرائيلية اختبأت خلف الطائرة الروسية، ما يعني أن إسقاط الطائرة الروسية كان متعمدا وليس خطأ حدث أثناء الاشتباك.

لربما تريد روسيا دفع إسرائيل إلى عدم شن غارات في حديقتها على الساحل السوري، وإلى طلب الاذن على الأقل قبل البدء بغارات في منطقة غرب سوريا، وقامت بتلك الحركة عن طريق الإيعاز للنظام بإسقاط الطائرة عن طريق إطلاق صواريخ لا تتحكم بها القاعدة الروسية لإظهار أن روسيا لا علاقة لها بهذا الأمر.

من جانب آخر قد تكون إيران خلف تلك العملية بسبب الغارات التي تلقتها مواقع ميليشياتها وسط صمت روسي واضح، والحديث عن أن إحداثيات المواقع الإيرانية في سوريا تحصل عليها إسرائيل من روسيا، وهذا يدفعنا إلى التساؤل ما الذي أعلم إيران بأن طائرة استطلاع روسية قادمة في هذا الوقت تحديدا؟ هل إيران تسيطر على الدفاعات الجوية أو الرادارات الواقعة في الحديقة الروسية؟

إذا كانت إيران تسيطر على الدفاعات الجوية والرادارات في تلك المنطقة فهو أمر مثير للغرابة بأن تسمح روسيا بذلك، والقيام باسقاط الطائرة رسالة لروسيا بأن صمتها على الغارات لن يذهب دون حساب، لكن إن رجحنا أن المنطقة حديقة روسية فإن من أسقط الطائرة هي روسيا نفسها وذلك يضعني أمام أمر آخر وهو أن روسيا أسقطت طائرتها بالخطأ وذلك يشير إلى أن المضادات الروسية غير دقيقة وفيها نسبة خطأ غير طبيعية جعلتها لا تميز بين نفسها والعدو.

إن إسراع روسيا إلى نفي علاقة إسرائيل بسقوط الطائرة ونسبته إلى نظام الأسد فور سقوط الطائرة يثير التساؤل أكثر حول ضلوع روسيا في إسقاط طائرتها، لأنها لو اتهمت إسرائيل بشكل مباشر لكان الرد الإسرائيلي قاس وفضح روسيا.

وإصرار إسرائيل على التصريح بأن غاراتها لن تتوقف يحمل في طياته غمزا ولمزا لروسيا، لم يكن الرد عليه من بوتين سوى رفض استقبال قائد سلاح الجو الاسرائيلي الذي يحمل معه أدلة تثبت من أسقط الطائرة وأنه لا علاقة لإسرائيل بذلك.

شاهد أيضاً

جلال بكور

كيف ستواجه السعودية عواقب “خاشقجي”؟

اللغز المحير الذي ما يزال يرافق قضية اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، وما يجري الحديث …

جلال بكور

لماذا أبقت أمريكا على النظام

يقول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا “جيمس جيفري” إن بشار الأسد يحكم دولة بمثابة “جثة” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 + 19 =