الآن
الرئيسية / رأي / مصلحة واشنطن من الهجوم على إدلب
جلال بكور
جلال بكور

مصلحة واشنطن من الهجوم على إدلب

جلال بكور/

ترامب سيغضب وكذلك العالم سيغضب معه إن أخطأت إيران ونظام الأسد وروسيا وهاجموا إدلب وحدثت مجزرة هكذا صرح ترامب مؤخرا، وتصريحه جاء عقب تصريح من مندوبة بلاده في مجلس الأمن أكدت من خلاله على “حق” نظام الأسد في السيطرة على كامل سوريا لكنها استدركت “من دون استعمال السلاح الكيماوي”.

لطالما توعد ترامب ومن قبله إدارة أوباما نظام الأسد بالرد والعاقبة الوخيمة إذا ما استعمل السلاح الكيماوي، وعلى الرغم من ذلك النظام استعمل السلاح الكيماوي وترامب وأوباما لم يردا ولم يعاقب النظام عقابا وخيما يردعه عن استخدام السلاح الكيماوي مرة أخرى.

لعل تلك التصريحات تأخذني إلى التفكير بمصلحة أمريكا من سيطرة النظام على إدلب، وأنا اعتقد أن مشروع أمريكا في سوريا أو المنطقة لا تصب في مصلحته سيطرة النظام على إدلب، لأني اعتقد أن مصلحة واشنطن ومعها إسرائيل تكمن في سوريا ممزقة أي مقسمة إلى شبه دول، وكلامي هذا لا يعني أن نظام الأسد حامي وحدة سوريا أبدا، إلا أنه يأخذني إلى التفكير لماذا تشرّغ واشنطن للنظام السيطرة على إدلب.

وما صدر من تصريحات أمريكية من كافة المستويات ومارافقه من تصريحات المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستافان دي مستورا يشير إلى أن واشنطن موافقة ضمنيا على مسألة هجوم النظام على إدلب، ولكن لماذا هذه الموافقة مع أن سيطرة النظام لا تفيد المشروع الأمريكي، وهذا يشير إلى أن تلك المسألة هي عملية مناورة وقتية لا أكثر.

قد تريد أمريكا دفع النظام إلى الهجوم على إدلب وذلك من شأنه توتير العلاقات بين تركيا وروسيا وإيران وذلك حال عدم التوصل إلى حل توافقي بين الأطراف الإقليمية الثلاثة التي تعد الأكثر فاعلية في الملف السوري اليوم، وبالتالي ذلك التوتر يزيد من الضغوط أكثر على تركيا ويجبرها على التنازل في ملفات عالقة بينها وبين واشنطن.

إذا يمكنني القول أن واشنطن لا مصلحة لها من سيطرة النظام على إدلب بل ذلك يأتي ضد مشروعها الذي يهدف إلى تقسيم المنطقة، وكل ما تقوم بإرساله من رسائل هو عملية ابتزاز لتركيا، وذلك قد يدفع بتركيا أخيرا إلى التنازل عن التقارب الروسي والعودة إلى الوراء وتحسين العلاقات مع واشنطن وحل الملفات العالقة.

وقد يرى الكثير من المراقبين أن أكبر المتضررين من العملية العسكرية للنظام على إدلب ستكون تركيا وذلك لأنها الوجهة الوحيدة المتبقية للنازحين واللاجئين وذلك يعني أزمات متنوعة على حدودها الجنوبية، ولا يضر تركيا سيطرة نظام الأسد على إدلب من أي ناحية أخرى خاصة وأن سيطرة النظام تريح تركيا من أعباء اقتصادية لولا حركة النزوح، إلا أن عملية النزوح المتوقعة هي أكثر ما تتخوف منه تركيا.

واشنطن تركت الكرة السورية في الملعب الروسي لإيصال الوضع في سوريا إلى ماهو عليه الآن فهي باتت مقسمة إلى أربع كيانات على الأقل متعددة النفوذ، وهو ما يصب في مصلحة روسيا وإسرائيل والواقع على الأرض لا ينكر ذلك، لأننا لونظرنا إلى خارطة السيطرة لوجدنا أنه بات هناك ثلاث مناطق رئيسية الثالثة هي عبارة عن منطقتين حاليا تضم السويداء وبقية المناطق الخاضعة للنظام.

وعلى الرغم من أن النظام مازال متواجدا في السويداء جنوب شرق وفي الحسكة شمال شرق إلا أن هذا الوجود على ما اعتقد، وجود وقتي والقادم سيثبت صحة ذلك من خطأه، وسعي بعض الأطراف لفدرالية في سوريا هي بداية لتنفيذ المشروع الأمريكي، لأن الفدرالية التي يبنى لها في سوريا يبنى لها على أسس طائفية وعرقية وبالتالي تكون الفدرالية مشروع أولي للتقسيم الذي لن يأتي بشكل مباشر إنما عبر سنوات.

شاهد أيضاً

جلال بكور

النظام يسحب القانون 10 ؟!

لم تكف روسيا عن مناوراتها أبدا، تلك المناورات التي تهدف من خلالها إلى بقاء النظام …

مآل التحديث العربي.. من الدولة إلى العصابة

شهدت معظم المجتمعات العربية، منذ بدايات النهضة في القرن التاسع عشر، تطورا كبيرا للفكر السياسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − 10 =