الآن
الرئيسية / اقتصاد / مواد اقتصادية مختارة / محصول التين في إدلب.. وفرة في الإنتاج وصعوبة في التسويق
صورة تعبيرية - انترنت
صورة تعبيرية - انترنت

محصول التين في إدلب.. وفرة في الإنتاج وصعوبة في التسويق

صدى الشام - بتول الحموي/

يخرج “أبو حسن” في الصباح الباكر رفقة عائلته نحو بستانهم الواقع في محيط مدينة إدلب، لجني محصول “التين”، ذلك المحصول بالنسبة لهم كل ما يملكونه من أجل إعانتهم على حوائج الحياة القاسية.

ورث “أبو حسن” ذو الخمسة والستين عاما زراعة التين والزيتون عن والده وأجداده وهي زراعة أصيلة في إدلب يجنى محصولها مع اقتراب الصيف من نهايته.

يجمع “أبو حسن” والعائلة التين من تحت الأشجار بعد هزها وتحريكها، ويقومون بنشره فوق سطح المنزل لتعريضه على أشعة الشمس حتى يجف تماما ويصبح جاهزا للبيع في الأسواق، لدى “أبو حسن” فرصة جيدة للاستثمار في موسم التين وذلك سوف يحسن وضعه المادي، وفق قوله.

ويتم تلقيح شجرة التين عن طريق شجرة أخرى تسمى بـ”التب” وهي شجرة تشبه شجرة التين خضراء اللوق، يقوم “أبو حسن” بضم حوالي عشر حبات من ثمارها في خيط على شكل قلادة وإياها يدهن بالزيت قبل تعليقها على غصن شجرة التين، وبعد أيام تخرج منها حشرات “البق” وتقوم بتلقيح حبات التين لتنضج بعد قرابة أربعين يوما وتصبح جاهزة للأكل.

 

صعوبات

إنه موسم جني الأرباح لكن على الرغم من ذلك لم يجني “أبو حسن” الربح الكثير، وذلك يعود إلى صعوبة تسويق المحصول، فضلا عن استغلال التجار للظروف الراهنة وفرض أسعار متدنية على المزارعين الذين يجبرون في النهاية على البيع تحت وطأة الخوف من ضياع المحصول بالكامل، كما أن “أبو حسن” يفضل تخزين كمية من المحصول على بيعها لتكون له عونا في الشتاء القادم.

ويمر “التين” المجفف قبل وصوله إلى مرحلة التسويق في عملية “التبييض” وهي عملية تعطي التين لونا فاتحا يسر الزبون.

ويقول “أبو عبد الله”  أحد العاملين في ورشات التبييض بإدلب لـ”صدى الشام” إنهم يستعملون أحواضا مائية تحوي موادا مبيضة، تعمل على إزالة كافة الشوائب من الثمار فتبدو ثمرة التين أشهى وأجمل.

وبعد تلك العملية يتم تعرض التين على الهواء وفرزه حسب الجودة ثم يغلف في قوالب متعددة الأشكال والأحجام لتصبح جاهزة للتصدير، أما الثمار التي لا يمكن تصديرها أو تسويقها تستخدم كعلف للحيوانات.

ومع الزيادة في معدلات درجات الحرارة واقتراب نهاية شهر تموز من النهاية تبدأ مرحلة جمع ثمار التين اليابس على مراحل وتستمر لمدة شهر، وذلك قبل عملية التجفيف والتبييض، وتنتشر ورشات التبييض بكثرة في مدينة إدلب وفي مدن أريحا وكفرنبل ومعرة النعمان.

وكان هناك وفرة الإنتاج في هذا الموسم إلا أن سعر كيلو التين الأبيض الذي يعتبر من أجود الأنواع بلغ 700 ليرة سورية أو أقل حسب نوعه وجودته، في حين أن السعر المتعارف عليه في الأعوام السابقة 1300 ليرة.

ويؤكد أحد تجار التين في مدينة إدلب على أن أسعار التين في الأسواق ترتبط بالاستغلال أحيانا والمضاربات بين تجار التين الجدد أحيانا، كما ترتبط بتغير سعر صرف الدولار من وقت إلى آخر.

وأشار لـ”صدى الشام” إلى ضعف في الطلب وقلة في المستوردين، فضلا عن الصعوبة في تصديره في الوقت الراهن بسبب ظروف الحرب التي تتعرض لها محافظة إدلب، وذلك الأمر يسبب خسارة كبيرة للتجار أصحاب رأس المال القليل.

واتجه الكثير من تجار إدلب إلى تركيا ومنها إلى الأسواق الأوروبية بدلا من الأسواق المحلية الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، وذلك يعود إلى أن تكلفة النقل إلى خارج سوريا باتت أرخص بكثير من تكلفة النقل إلى مناطق النظام فضلا عن صعوبة المواصلات والمخاطرة في الطرق التي تخضع لميليشيات نظام الأسد.

 

فوائد كثيرة

وبحسب مصادر مفتوحة فإن فوائد ثمرة التين كثيرة ولها استخدامات علاجية متعددة منها معالجة الإمساك وتطهير الجهاز الهضمي، إضافة إلى أنه يستعمل في علاج الجروح والقروح كما يستخدم الحليب الذي يستخرج من أغصانها لعلاج الثآليل والجهاز التنفسي، ويساعد على تنظيم ضغط الدم وخفض الكوليسترول في الدم ويعالج بعض أمراض المفاصل.

وشجرة التين من الأشجار المذكورة في القرآن الكريم إلى جانب شجرة الزيتون، وتوسعت زراعتها في محافظة إدلب إلى جانب زراعة الزيتون، وزراعتها سهلة تعيش في تربة جافة وبعليّة لا تحتاج للماء الكثير كي تنمو وهي سريعة الإنتاج فتثمر بعد ثلاث سنوات من زراعتها وغير مكلفة إضافة لسهولة قطافها ومردودها الكبير.

ويعتمد المزارعون في محافظة إدلب منذ القدم على موسم التين الذي يعتبر موسما زراعيا اقتصاديا مهما، ويقدر عدد أشجار التين في إدلب بحوالي 850000 شجرة، منها 837000 شجرة مثمرة حسب آخر إحصائية لمديرية الزراعة في إدلب، تتوزع على مساحة قدرها 3733 هكتار وتنتج حوالي 25000 طن سنويا.

ويوجد في سوريا حوالي 48 نوع من التين أهمها “الزعيبلي” وهو الذي يسبق كل أنواع التين في النضوج وهناك أنواع منها “الغزلاني، كعب الغزال، الحيشي، البريغلي، الشامي، الشنشاري، والخضيري.”، وقد وصل سعر الكيلو الواحد الطازج منها هذا العام إلى 200 ليرة سورية، أما المجفف فقد وصل لأكثر من 1200 ليرة سورية.

 

شاهد أيضاً

بعد منحهم “ترخيص بسطة”.. النظام يسحب الميزة من جرحى قواته

تعتزم محافظة دمشق التابعة لنظام الأسد، سحب ميزة كانت قد منحتها لجرحى قوات نظام الأسد، …

نظام الأسد يستورد مائتي ألف طن من القمح

بعد أن كانت سوريا مكتفية ذاتيا من الإنتاج، أعلن نظام الأسد عن نيته شراء 200 …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nineteen − twelve =