الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / فراس الخالدي لـ”صدى الشام”: ما يجري في إدلب نتيجة من نتائج أستانا
فراس الخالدي عضو هيئة التفاوض السورية
فراس الخالدي عضو هيئة التفاوض السورية

فراس الخالدي لـ”صدى الشام”: ما يجري في إدلب نتيجة من نتائج أستانا

حاوره - مصطفى محمد/

وصف عضو “هيئة التفاوض السورية” فراس الخالدي تحركات “هيئة التفاوض السورية” حيال ملف إدلب بـ”غير الكافية”، مؤكدا بالمقابل أن “ملف إدلب متعلق بتفاهمات دولية أمريكية روسية”.


وفي حواره مع “صدى الشام”، رأى الخالدي أنه على “هيئة تحرير الشام” حل نفسها، لإحراج روسيا والمجتمع الدولي، وكذلك لتجنيب الشعب السوري مأساة جديدة.

وفي تعليقه على تصريح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، حول جهود تقودها تركيا لمنع التصعيد في إدلب، قال إن “تصريح أكار لا يعني تجنيب ريف إدلب التصعيد”.

وإلى نص الحوار الكامل:


أجرى نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف محادثات مع رئيس “الهيئة العليا للمفاوضات” نصر الحريري، بخصوص مسألة التسوية السلمية في سوريا، لو وضعتنا في ما تم بحثه بخصوص إدلب؟ وهل تعتقد أن تحركات هيئة التفاوض كافية نظرا لحجم المأساة التي أمامنا؟

إلى جانب تفعيل العملية السياسية، تم التركيز على الوضع الإنساني الخطير في إدلب، وتم التطرق إلى مخاطر العملية العسكرية التي تنوي الأطراف فتحها تحت ذريعة محاربة “جبهة النصرة”.
أما عن تحركات هيئة التفاوض فهي بالتأكيد ليست كافية، لكن الهيئة تفعل ما عليها وليس باستطاعتها أن تفعل أكثر، اليوم في ما يخص إدلب هناك دول بأكملها غير قادرة على فعل شيء.
لو تحدثنا بشكل واقعي أكثر إن الشارع السوري منفصل نهائيا عن دعم المعارضة السياسية، ظنا منه أن الحراك السياسي سوف يفرط بمطالبه، بينما يحدث العكس تماما، أن الحراك السياسي المتمثل بالهيئة يقوم بتثبيت هذه المطالب، هذا من ناحية.
من ناحية أخرى، نحن اليوم أمام مشهد دولي معقد، ودعني أشير إلى حديث الولايات المتحدة قبل فترة عن رغبتها بالخروج من سوريا، اليوم نجدها تدفع بتعزيزات، وكذلك لننظر إلى البرنامج الروسي في المنطقة، ويلحظ الجميع أن هناك تفاهم مع أمريكا حول هذه التحركات، ولذلك تترك واشنطن الحرية لموسكو كي تفعل ما تشاء، وبالتالي من سيستطيع أن يتحرك بحزم، لإيقاف هذه العملية.
بمعنى آخر، لا الهيئة ولا النظام ولا الدول الإقليمية قادرون على إبعاد شبح الحرب عن الشمال السوري، وإنما الموضوع متعلق باتفاقات نستطيع قراءتها بوضوح، لكن في الوقت نفسه لا نعلم أين ستنتهي هذه الاتفاقات، وما الذي سينتج عنها.
ولو أردت السؤال عما إذا كان العمل العسكري في إدلب بات محسوما، فأقول إن كل المؤشرات والدلائل حتى اللحظة تشير إلى أن العملية العسكرية قادمة، لكن هل ستكون على أطراف إدلب أو على كامل الخارطة، وهذه الأسئلة وغيرها ننتظر أن نجد لها جوابا في الأيام المقبلة.

 

ظهر مؤخراً المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي ميستورا ليحذر ويطرح سيناريوهات بخصوص المدنيين، لكنها لم تختلف عن تصريحات سابقة حول حلب أو الغوطة، هل يشرع دي مستورا هجوم النظام على إدلب؟
أظن أن هذا دليل إضافي على أن هناك تفاهم على موضوع معركة إدلب، ولكن كيف وأين ومن، هذه الأسئلة ما زالت ضبابية، دي ميستورا، هو بالنهاية مبعوث دولي يحاول أن يقف في الوسط، بالرغم من رؤيتنا لموقفه بأنه أقرب إلى الطرف الآخر، وعلى المقابل نذكر السيد دي ميستورا بأن هناك جهات أجنبية أيضا في طرف النظام، أي لا يجب الإشارة إلى “جبهة النصرة” فقط وداعش فحسب، وإنما هناك مليشيات إرهابية إيرانية، وحرس ثوري إيراني، وهذه المجموعات الأخيرة تسيطر على مقدرات كبيرة في سوريا، وهي تملي أوامرها حتى على النظام، وبالتالي المطلوب موقف دولي مطالب بخروج كافة الأجانب من سوريا، ولا يعني ذلك خروج المقاتلين الأجانب فقط من طرف ما يسمى بـ”الإرهاب أو التطرف السني”.
هناك تطرف آخر يمارس الإرهاب على الأرض ولم يشار إليه حتى اللحظة، ولا حتى بتقرير دولي واضح.


ونحن نتحدث عن إدلب و”تحرير الشام”، باعتقادك لو حلت “تحرير الشام” نفسها، هل سيؤدي ذلك إلى تجنيب إدلب كارثة؟
هناك مطلب واضح وهو حل “هيئة تحرير الشام”، وهناك تقارير أمنية كشفت عن اجتماعات بين تركيا والروس و”هيئة تحرير الشام”، وعن طلب واضح بحل الهيئة لنفسها، وكذلك عن مطالبتها بالقتال والقضاء على حراس الدين والتركستان، وأنها حاولت تقديم نفسها كعامل مساعد في الحرب على “داعش”، باعتقادي من الأجدى بتحرير الشام حل نفسها حتى تحرج الروس على الأقل، والمجتمع الدولي كذلك الأمر، أي يجب عليها فعل ما هو عليها تجاه الشعب السوري، وليس فقط لإحراج روسيا والمجتمع الدولي، بمعنى آخر عليها أن تجنب الشعب السوري المقيم في إدلب مخاطر الحرب. لكن من الواضح، أن الموضوع ليس بهذه السهولة ولا بهذه البساطة أيضا، بالنظر إلى تصريح دي ميستورا بأن الحرب على “تحرير الشام” ستبقى قائمة حتى لو غيرت اسمها، وتحت أي اسم كانت.

 

ماذا وراء التدخل الأمريكي في ملف إدلب، وهل مسارعة البيت الأبيض هي تلاف للإحراج، أو للتذكير بوجودها، وهل تعتقد أن الولايات المتحدة موافقة ضمنيا على المعركة؟

التدخل الأمريكي له وجهان، ولا أعلم الأدق أو الأصح منهما، إن الذريعة الإنسانية هي آخر ما يمكن استخدامه أو آخر ما يمكن التوقف عنده في الحالة السورية، لأن ما فعله النظام سابقا من مجازر أكبر مما سيفعله في الوقت اللاحق، الوجه الأول للتحركات الأمريكية، يمكننا قراءته على أنه رغبة أمريكية بالتأكيد على مشاركتها في العملية السياسية وهذا إن أخذنا الأمر بحسن الظن طبعا، أما الوجه الثاني فأعتقد أن هناك اتفاقات حصلت ما بين إسرائيل وروسيا، وقد تكون الأخيرة أخلت ببعض الاتفاقات، وعلى سبيل المثال فشل روسيا في إبعاد إيران عن الجولان في الجنوب السوري، ومن هنا نستطيع قراءة الموقف الأمريكي، بمعنى آخر أمريكا تريد القول بأنني سأتدخل وسأكون أكثر حزما. حتى اللحظة ننتظر ونراقب ما الذي سيذهب إليه هذا الوضع الراهن، وحينها قد نستطيع فهم الفحوى من التدخل الأمريكي إن كان فعلا لحماية الشعب السوري، أو لدعم العملية السياسية أو لتحقيق مطالب كانت ضمن بنود الاتفاق الروسي الإسرائيلي، وباعتقادي روسيا غير قادرة على تلبية هذه المطالب، والمشكلة الأكبر سوف تكون في كمية الدماء السورية التي ستدفع في حال تمسك كل طرف بموقفه.

هل الولايات المتحدة موافقة على معركة إدلب ضمنيا أم ماذا؟
من الواضح حتى اللحظة أن الولايات المتحدة موافقة ضمنيا على إنهاء كل القوى العسكرية الإسلامية في سوريا، والإبقاء على ما يسمى بـ”المعتدلين” حتى تبقى العملية السياسية، بالمقابل هناك محاولات إعادة إنتاج النظام، فهل ستوافق الولايات المتحدة على ذلك في حال قامت روسيا بتلبية المطالب الإسرائيلية.

 

في ظل كل ذلك، كيف تقيمون الموقف التركي، وهل تستطيع الأخيرة تجنيب إدلب شبح التصعيد، وبالأمس قال وزير الدفاع التركي “سنمنع عملية عسكرية على إدلب إن شاء الله”؟

إذا قال وزير الدفاع التركي أنه سوف يمنع أي عملية عسكرية عن إدلب، فهذا لا يعني أنه سوف يمنعها عن ريف إدلب، وباعتقادي الشخصي أن موضوع ريف ما حول إدلب محسوم.

كيف؟
نعم هكذا نقرأ، لكن الخلاف اليوم على إدلب، أي هل سيتم تحييد إدلب كي لا يكون هناك عملية إنسانية ضخمة، في حال تحييد إدلب فإنه من المتوقع أن يتجه الناس إلى المدينة بدلا من التوجه إلى مناطق سيطرة النظام، اليوم تركيا أمامها مهام صعبة، وهي نتاج سياساتها في المنطقة، أو نتاج ما فعلته. ومن هذه المهام، التعامل مع هيئة تحرير الشام، ومنها عدم اقتراب القوى الروسية والغربية إلى حدودها، وكيفية احتواء ما سيحصل، وغيرها من الأمور التي تضع تركيا في مواقف محرجة، مواقف تحتاج إلى الحنكة والحزم. المشكلة أن تركيا تدرك تماما أن قرار الحسم باتجاه إدلب مأخوذ في أستانا، وما يحصل في إدلب هو نتيجة من نتائج اتفاقات أستانا، وهو ليس بالشيء الجديد. كلنا يعلم أن تهجير السكان من الغوطة وريف حمص الشمالي وغيرها كان ضمن توافقات أستانا، وما سيحصل الآن في إدلب ضمن هذا السياق ذاته. لكن كيف سيتم ذلك، البعض يقول أن مستقبل إدلب مثل الجنوب، والبعض يقول أن العملية ستكون أكثر دموية، والآخر يقول ستتم العملية بدون دماء، وهذا كله سوف يقع على عاتق الجانب التركي، وبرأيي على الأخير أن يكون أكثر فاعلية تجاه العملية السياسية.

إلى أين وصل ملف المعتقلين، خاصة وأن النظام بدأ في الآونة الأخيرة بالكشف عن مصير بعضهم هل هذه العملية جزء من الاستجابة للضغوط الدولية حول هذا الملف؟
منذ البداية نقول إن النظام قام بجريمة حرب في ملف المعتقلين، قلنا للأطراف الدولية إن المعتقلين هم من الحراك المدني وليسوا من الحراك العسكري، النظام يدرك تماما أن هذا الملف هو عبء عليه، وآلية إخراج هذا الملف بهذا الشكل أي إرسال أسماء المعتقلين الذي قتلوا تحت التعذيب، قد تنم عن عملية ضغط روسي كما يقول البعض، بينما يقول البعض أنه الأسد يريد التخلص من هذا الملف بهذه الطريقة. لكن ومن وجهة نظري، أرى أن النظام يقول بشكل علني بأني غير آبه بكم، وأنا سأعيد إنتاج نفسي والقادم سيثبت ذلك، ونقول لجميع أهلنا وشعبنا السوري، يا أهلنا لن نستطيع تحقيق شيء ما لم تتحركوا في الشوارع عبر مظاهرات سلمية في كل دول العالم وفي العواصم الأوروبية. يجب أن تطالب هذه المظاهرات بمطالب الشعب السوري الحقيقية، وبالمعتقلين وبمحاسبة النظام، ولن نستطيع أن نحرز تقدما في هذا الملف دون حراك الشارع، وقد يذهب ملف المعتقلين أدراج الرياح كما حصل في الثمانينيات، نحن كهيئة عليا للمفاوضات لن نتنازل عن هذا الملف وهو من أهم أولوياتنا. والأهم من ذلك، يجب على الشارع السوري الضغط على الدول العربية ليكون لها دور فاعل في ما يجري، لأننا نحتاج إلى هذا التوازن العربي، الذي نرضى أو لا نرضى عن سياساته. نحن بحاجة إلى هذا البعد العربي على الطاولة لخلق نوع من التوازن، ومن المعيب أن يكون الأمريكي والإيراني والروسي والتركي والأوروبي على الطاولة بينما يغيب العرب.
على الشارع السوري أن يطالب من خلال المظاهرات بانخراط الأطراف العربية في العملية السياسية، لأن المواقف العربية تريد بالحد الأدنى المحافظة على وحدة سوريا، وعلى رأسها جامعة الدول العربية ومصر والسعودية.

شاهد أيضاً

مزاعم “نصر الله”: باقون في سوريا

زعم الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني حسن نصر الله يوم أمس الأربعاء أن قواته باقية …

نتنياهو سيحاول إقناع روسيا بعدم تسليم النظام منظومات متطورة

قال رون بن يشاي محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن إسرائيل ستحاول إقناع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eleven − five =