الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / “عمر” طفل يتخلى عن أحلامه ليعين أسرته الفقيرة
ترك الدراسة ليعين عائلته - صدى الشام

“عمر” طفل يتخلى عن أحلامه ليعين أسرته الفقيرة

صدى الشام - بتول الحموي/

يقف الطفل عمر على مجموعة كبيرة من الدفاتر والأقلام المتنوعة والقرطاسية المدرسية يرتب الدفاتر والأقلام التي تشكل لوحة ملونة، إلا أن عمر ذي الأربعة عشر عاما يبيع تلك الدفاتر والأقلام ولا يستخدمها لتحقيق حلمه القديم بأن يكون مهندسا يبني بلده.

لم يوافق عمر- الذي يقف ثمانية ساعات يوميا على بسطة يبيع عليها المستلزمات المدرسية- على العودة إلى المدرسة رغم أن سنه وصل إلى مرحلة تقديم الشهادة الإعدادية، وهو أصلا لا يلم بمعلومات أساسية تؤهله لتقديم امتحان الشهادة، لأنه غادر المدرسة منذ ثلاث سنوات بهدف مساعدة أسرته بعد أن فقد والده في إحدى الغارات الجوية على مدينة إدلب.

يبيع عمر على بسطته في مدينة إدلب أشياء يحلم بها الأطفال البعيدون عن الدراسة منذ سنوات بفعل الحرب التي يشنها نظام الأسد على السوريين الثائرين ضده، حيث عمد النظام إلى قصف المدارس والملاجئ والمنشآت الحيوية، كما هجر آلاف السوريين إلى العراء.

يجلس في السوق بجانب البسطة وكأنه رجل كبير يتبادل الأحاديث مع من حوله من الباعة الذين يتفوقون عليه سنا لكنهم لا يتفوقون عليه في الإرادة، عندما يكون متفرغا من الزبائن، يمسك عمر بدفتر الرسم وعلبة التلوين ويرسم آلام الوطن وأحلاما عسى أن تصبح حقيقة.

 

أعيل أسرتي

يقول عمر لـ”صدى الشام”: “كنت أحلم أن أصبح مهندسا معماريا وأن يكون لدينا الكثير من المال أنا وأسرتي كي لا اضطر للعمل، لقد تركت الدراسة رغما عني حين كنت في صف الخامس، وعملت بتنظيف أحد محلات الفروج ثم جمعت لي والدتي مبلغا من المال لأشتري بعض المواد الغذائية كي أبيعها أمام منزلنا، أما في موسم افتتاح المدارس فتحولت إلى تجارة الدفاتر والأقلام لأنها أربح من غيرها.”

وماتزال “أم عمر” شابة في الثلاثين من عمرها إلا أنها فضلت أن تُربي أولادها على أن تتزوج مرة أخرى، وتقول: ” كان عمر من الطلاب الأوائل في صفه لكن قدر الله وما شاء فعل، فأنا لا معيل لي ولم أتمكن من إيجاد عمل، إلا أني أخطط في العام القادم لمساعدة ابني للعودة إلى مقاعد الدراسة والتقدم للشهادة الإعدادية، وكلي ثقة بأنه سيكون من المتفوقين فهو يساعد أخويه الأصغر منه (يزن وأحمد) في إنجاز واجباتهم المدرسية.”

وعمر ليس الطفل الوحيد في سوريا الذي أجبرته مرارة الحياة على ترك الدراسة واللحاق بالعمل ليكون رجلا قبل أوانه يحمل هموما لم تستطع الكثير من الرجال حملها، في وقت يعاني فيه معظم السوريين من وضع معيشي سيء في ظل تدهور الاقتصاد السوري وغلاء الأسعار.

ويتخلف الكثير من الأطفال عن اللحاق بالمدرسة بسبب ظروف عائلاتهم الاقتصادية، فمشكلة غلاء المستلزمات المدرسية ما تزال قائمة، وما يزيد من المعاناة في موسم افتتاح المدارس أنه يتزامن مع موسم المونة وذلك يدفع بالناس إلى عدم إرسال أولادهم إلى المدرسة.

 

حرب الأطفال

سماح معلمة في إحدى المدارس الابتدائية في إدلب تؤكد في حديث لـ”صدى الشام” على أن بعض الأطفال يحاربون من أجل البقاء في المدرسة.، وتقول: “قصص معاناة الأطفال الملتحقين بالمدرسة محزنة، غالبيتهم يلبسون كنزات ياقتها وأكمامها ممزقة، إضافة لحقائب مهترئة رغم أننا وزعنا عليهم حقائب من اليونيسف إلا أنهم لا يحبونها خاصة الطلاب فوق سن العاشرة”.

وتضيف سماح أن هناك بعض الطلاب يستخدمون دفاتر وأقلام وحقائب قديمة بسبب الفقر الذي تعيشه معظم الأسر، وبخاصة الأطفال النازحين والمهجرين قسرا.

ويقول بعض الآباء لأبنائهم: “إن أجدادنا كانوا يدرسون على ضوء لمبة الكاز، وحملوا أكياسا من القماش بدل الحقائب، وأقلامهم كانت بحجم الاصبع” فلما كل هذه التعقيدات؟!، وتأتي الإجابة دائما أن ظروف الحرب لم تمر على أحد كما هي منذ سنوات إضافة لتطور وسائل الحياة والتكنولوجيا وسّعت الخيارات أمام الطلبة، فكيف يحمل طالب كيسا من النايلون أو القماش بدلا من الحقائب الملونة التي تشد لب الطفل.

وتعمل بعض المنظمات على إعادة الطلاب المتسربين إلى مقاعد الدراسة إلا أن الحرب لم تنته وآثارها ما تزال ظاهرة فمن سوف يساعد الأسر على تأمين قوت يومهم أو على شراء المستلزمات الباهظة الثمن للمدرسة، غير أن خوف الأهالي على أولادهم من القصف المتعمد للمدارس من قبل قوات النظام يدفع بهم إلى عدم إرسال أطفالهم إلى المدرسة.

حلم العودة إلى المدرسة بات عصيا على التحقيق لكثير من الأطفال السوريون بعد سنوات الحرب الطويلة التي سرقت كل شيء منهم حتى الأحلام والعيش بسلام.

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف”، فإن 8.5 مليون طفل في سوريا تأثروا بسبب الحرب، فيما تسرب أكثر من مليوني طفل من المدارس داخل سوريا.

وتشير تقارير المنظمة إلى  أن نحو أربعمائة ألف طفل في سوريا، بمن فيهم حوالي 70 ألف طالب نازح داخليا بدؤوا العام الدراسي الجديد فى 1 سبتمبر الجاري، لكنها أشارت إلى أن هناك نقصا حادا في الإمدادات بما في ذلك الكتب المدرسية والمكاتب والوقود، إضافة إلى الحاجة لتأهيل نحو سبعة آلاف غرفة دراسية، والحاجة لملئ 2300 وظيفة مدرسية شاغرة.

وتقول يونيسيف، على لسان المتحدث باسمها “كريستوف بوليراك” إن واحدة من كل ثلاث مدارس فى سوريا لا يمكن استخدامها إما بسبب تدميرها أو تعرضها للضرر، أو بسبب إيواء العائلات النازحة فيها أو لاستخدامها في أغراض عسكرية.

ويقول بوليراك، إن الأمم المتحدة ومنذ بداية العام الجارى 2018 تحققت من 60 هجوما على المدارس فى سوريا، مشيرا إلى أن جزءا كبيراً من البنية التحتية للتعليم فى سوريا لا يزال صالحا وأنه يجب استخدامه لوصول جميع الأطفال للتعليم.

شاهد أيضاً

تسجيل إصابات جديدة بفيروس “كورونا” في سوريا

صدى الشام أعلنت وزارة الصحة في حكومة النظام السوري، عن تسجيل 16 إصابة جديدة بفيروس …

وحيدًا في غرفة فندقية.. وفاة لاجئ سوري بعد وضعه في الحجر الصحي في اسكتلندا

صدى الشام توفي طالب لجوء سوري وحيدًا في غرفة فندقية في العاصمة الاسكتلندية غلاسكو الأسبوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − seven =