الآن
الرئيسية / سياسي / سياسة / مواد سياسية مختارة / تحذير للنظام من استخدام الكيماوي.. وعقوبات “اقتصادية” جديدة
نيكي هيلي
نيكي هيلي

تحذير للنظام من استخدام الكيماوي.. وعقوبات “اقتصادية” جديدة

صدى الشام - سليم نصراوي/

واصلت واشنطن والعديد من العواصم الغربية التحذير من العواقب الوخيمة لهجوم النظام على إدلب، إلا أنها لم تبدي عزمها على وقف الهجوم أو معاقبة النظام مشترطة لذلك أن يهاجم النظام إدلب بالسلاح الكيماوي تحديدا.

وتصاعدت وتيرة إصدار البيانات والتحذيرات مؤخرا خاصة من قبل واشنطن والتي تبعتها كل من فرنسا وكندا بريطانيا عقب صدور بيان ثلاثي من قبل “بريطانيا، فرنسا، واشنطن” وكان التحذير ذاته من إقدام النظام على ضرب المدنيين في إدلب بالسلاح الكيماوي.

وعلى الرغم من كل التحذيرات التي أطلقتها تلك الدول سابقا إلا أن نظام الأسد استخدم السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري خمسين مرة، وذلك الرقم أكدته سفيرة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة، وكل تلك الهجمات لم يعاقب النظام عليها.

وتجدر الإشارة إلى أن نظام الأسد ومن خلفه إيران وروسيا يشن هجمات على المدنيين بمختلف الأسلحة المحرمة دوليا سواء العقودية أو الحارقة أو الارتجاجية، إلا أن ما يثير استغراب السوريين هو التحذير من استخدام السلاح الكيماوي، وهو ما اعتبره بعض المراقبين تشريعا لنظام الأسد في استخدام بقية أنواع الأسلحة.

وكان آخر استخدام للسلاح الكيماوي من قبل نظام الأسد في مساء السابع من نيسان الماضي حيث هاجم مدينة دوما وأوقع عشرات القتلى ليجبر المعارضة السورية على الاستسلام والرضوخ لشروطه التي أفضت إلى عمليات تهجير واسعة.

وعقب الهجوم الأخير نفذت القوات الأميركية والبريطانية والفرنسية ضربات جوية ضد مواقع للنظام ردا على هجوم دوما، وزعم وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة جوزيف دانفورد أن أكثر من 100 صاروخ أطلقت من سفن وطائرات استهدفت منشآت الأسلحة الكيماوية الرئيسية الثلاثة في سوريا.

وشملت الأهداف مركزا في منطقة دمشق لأبحاث وتطوير وإنتاج واختبار أسلحة كيماوية وبيولوجية، وكذلك منشأة لتخزين أسلحة كيماوية بالقرب من مدينة حمص، كما استهدف الهجوم موقع ثالث قريب من حمص أيضا يضم منشأة لتخزين أسلحة كيماوية ومركزا للقيادة.

وعلى الرغم من تلقيه تلك الضربات واصل نظام الأسد مباشرة عملياته العسكرية ضد الشعب السوري واستمر في عمليات القتل والحصار والتهجير.

 

أدلة واشنطن

تحدث المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري عن وجود العديد من الأدلة على تحضير نظام  أسلحة كيماوية في محيط إدلب محذرا في تصريحات للصحفيين من خطورة الوضع في محافظة إدلب ومحيطها، مضيفا، بحسب صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية؛ أن أي هجوم على المعقل الكبير الأخير للمعارضة في سوريا سيكون “تصعيدا متهورا”. وبدوره حذرت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة نيكي هيلي”، من أن “أي عملية عسكرية على إدلب ستكون عملا طائشا.. والأمر متروك لروسيا لكي تقرر”. وقالت إن موسكو قامت مؤخرا بتعزيز قدراتها البحرية قبالة سواحل سوريا خدمة لنظام بشار الأسد “الذي استخدم الأسلحة الكيمياوية ضد شعبه 50 مرة منذ بداية الحرب (2011)”.

جاء ذلك في جلسة مجلس الأمن الدولي التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي حول ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا، واتهمت “هيلي” في إفادتها خلال الجلسة كلا من “روسيا وإيران والنظام.. بنشر الأكاذيب بشأن الجهة التي تقوم باستخدام الأسلحة الكيماوية”. وقالت: “عندما توجه روسيا وإيران أصابع الاتهام للآخرين بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية فهذا يعد إشارة إلى اعتزام النظام استخدام تلك الأسلحة”.

وأردفت: “تقدر الولايات المتحدة – بشكل متحفظ – أن نظام الأسد قد استخدم الأسلحة الكيماوية على شعبه 50 مرة على الأقل منذ بداية الحرب، هذا وبتحفظ نقول أن هذا يعني 1500 من الأطفال والنساء والرجال الأبرياء قتلوا على يد النظام بالأسلحة الكيماوية.. إنه أمر مخجل أن يتولى بعض أعضاء مجلس الأمن (في إشارة إلي روسيا ) حماية الأسد من المساءلة”. وتابعت: “دعوني أنتهز هذه الفرصة وأذكر الأسد وشركاه روسيا وايران : أنتم لا تريدون أن تراهنوا مرة أخري علي رد الولايات المتحدة.. إن أكاذيب السوريين (النظام) والروس لا تبرئهم، إنها تكشف فقط عن شعور الأسد بالذنب، والولايات المتحدة لن تتوقف عن الرد بقوة على هذه الأكاذيب، ولن نتخلى عن الشعب السوري”.

من جهتها أعربت مندوبة بريطانيا الدائمة لدى الأمم المتحدة “كارين بيرس” عن “القلق العميق إزاء التصعيد العسكري من قبل السلطات السورية وروسيا في شمال غربي سوريا”، وقالت في إفادتها خلال الجلسة: “نحن قلقون بشدة من إمكانية استخدام الأسلحة الكيماوية بشكل غير قانوني في أي هجوم للنظام علي إدلب، ونؤكد من جديد أن استخدام الأسلحة الكيماوية يشكل انتهاكا لاتفاقية الأسلحة الكيماوية ويشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين”.

ومضت قائلة: “أشارك الآخرين في حث روسيا على استخدام نفوذها لضمان عدم استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين في سوريا، ونقول إنه إما أن تدعو روسيا إلى ضبط النفس أو أنها سوف تعتبر متواطئة في استخدام تلك الأسلحة”.

 

دعوة لاحترام القانون

بدورها قالت وزيرة الخارجية الكندية، “كريستيا فريلاند”، إن الوضع في محافظة إدلب يبعث على القلق، داعية نظام الأسد إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وأشارت فريلاند، في بيان إلى انتهاك النظام وحلفائه بشكل خطير، للقانون الدولي الإنساني، منذ بداية الحرب في سوريا وحتى الوقت الراهن. وبينت أن هجمات النظام وحلفائه متواصلة على إدلب، وستشكل كارثة بالنسبة إلى 3 ملايين مدني يقطنون هذه المنطقة، بينهم أطفال وأطباء وفرق إغاثية وصحفيين.

وأضافت وزيرة الخارجية الكندية أنه ينبغي عدم استهداف هؤلاء المدنيين على الإطلاق، وأن كندا تدين جميع الهجمات ضد المدنيين وفرق الإغاثة والبنية التحتية المدنية.

وتابعت: “ندعو نظام الأسد إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية الحياة المدنية والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بطرق آمنة ودون عوائق”، موضحة أن بلادها تواصل مراقبة الوضع الإنساني المتغير في إدلب، وهي على أهبة الاستعداد للرد إذا لزم الأمر، معربة عن قلق الحكومة الكندية من احتمال استخدام نظام الأسد مجددا الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في إدلب، وهو ما سيشكل جريمة حرب.

وأكدت أن روسيا وإيران تتحملان المسؤولية الأخلاقية إزاء المعاناة المستمرة للشعب السوري، والقتل والدمار الناجمين عن هجمات نظام الأسد بالأسلحة الكيميائية وغيرها.

 

تحذير فرنسي

وقال قائد الجيش الفرنسي “فرانسوا لوكوانتر” إن قواته على استعداد لتنفيذ ضربات على أهداف في سوريا إذا استخدمت أسلحة كيماوية في هجوم للنظام متوقع لاستعادة محافظة إدلب، مضيفا في كلمة أمام مجموعة صغيرة من الصحفيين أنه يتوقع القضاء على فلول تنظيم “داعش” في نهاية نوفمبر تشرين الثاني.

وشدد “ليكوانتر” قائلا: “قواتنا مستعدة لضرب مواقع حكومية في سوريا، إذا استخدم السلاح الكيماوي أثناء حملة عسكرية متوقعة في محافظة إدلب”، وفق ما نقلته وكالة رويترز

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد أعرب عن استعداد بلاده لاستهداف مواقع للنظام في حال استخدام الأسلحة الكيماوية في إدلب.

 

عقوبات

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أنها فرضت عقوبات على شبكة تضم كلا من السوريين “ياسر عباس، وعدنان العلي، ومحمد القاطرجي”، بالإضافة إلى اللبناني فادي ناصر، ردا على قيامهم بتسهيل عمليات نقل النفط والأسلحة لنظام الأسد وتنظيم “داعش”، وفرضت العقوبات أيضا على الكيانات التالية: “شركة القاطرجي للنقل بالشاحنات، ومقرها في سوريا، ناسكو للبوليمرات والكيماويات، مقرها في لبنان، شركة آبار للخدمات البترولية (ش.م.ل)، مقرها في لبنان، إنترناشيونال بايب لاين للإنشاء ومقرها في دولة الإمارات، سونيكس للاستثمارات المحدودة، ومقرها في دولة الإمارات.”

وقالت هيذر ناورت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، في البيان، إنه “سيتم حظر جميع أصول هؤلاء الأفراد والكيانات داخل الولاية القضائية الأميركية، ويحظر بشكل عام على الأفراد والكيانات الأميركية الدخول في معاملات معهم”، مضيفة: “الولايات المتحدة ستستمر في اتخاذ إجراءات ملموسة وقوية لقطع الدعم المادي عن نظام الأسد وداعميه”، مشيرة إلى أن الأسد قام “بشكل ممنهج، باعتقال وتعذيب، وقتل عشرات الآلاف من المدنيين السوريين، ردا على دعواتهم المشروعة والسلمية من أجل الحرية والحقوق والإصلاح السياسي”.

من جهتها، أوضحت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان منفصل وفق ما أوردت وكالة “رويترز”، أن شركة القاطرجي التي تتخذ من سوريا مقرا لها، قد شحنت “أسلحة من العراق إلى سوريا”. وقالت إن محمد القاطرجي “حافظ على علاقات قوية مع النظام، ويسهل تجارة الوقود بين النظام وداعش، بما في ذلك تأمين منتجات النفط إلى الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم الإرهابي”.

وأضاف البيان أن القاطرجي وشركته قاما أيضا بتسهيل شبكة لمشتريات الوقود تعمل في سوريا ولبنان ودولة الإمارات العربية لتأمين شحنات إلى سوريا.

وذكرت أيضا أن السوري ياسر عباس، “قام بتأمين النفط والأسلحة نيابة عن النظام، بما في ذلك المشاركة في شحن البضائع والمعدات العسكرية من إيران إلى سورية، نيابة عن سلاح الجو السوري”، مشيرة إلى  أن اللبناني فادي ناصر قام “بتسهيل نقل الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي للشركة السورية أو شركة نقل النفط، تحت غطاء شركة (ناسكو)”، ويعتقد أن الأخير رتب أيضا “تسليم آلاف الأطنان من الوقود إلى الموانئ السورية” وتلقى ملايين الدولارات في المقابل.”

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، إن الشركة اللبنانية “آبار للخدمات البترولية”، وهي أحد الكيانات المتورطة في شبكة الوقود، تهربت من العقوبات عن طريق استيراد النفط الخام والمنتجات النفطية إلى الموانئ السورية.

وأوضح البيان أن الشركة “توسطت، العام الماضي، في شحن أكثر من 30 مليون دولار من المنتجات البترولية إلى بانياس في سوريا، بما في ذلك البنزين وزيت الغاز وغاز البترول المسال”.

وبحسب الوزارة، فقد تم اختيار شركة “ناسكو”، وشركة “سونيكس” للاستثمارات في دولة الإمارات، لتسهيل الشحنات إلى الموانئ السورية من خلال تقديمها كجهات مرسلة، وقيامها باستئجار سفن الشحن”.

كما قامت شركة “سونيكس للاستثمارات” ومقرها الإمارات، بدور المشتري أو المرسل إليه أو المستأجر لشحنات النفط الخام والمنتجات البترولية التي تم تفريغها في بانياس بسوريا.

وأشار البيان إلى شحنة ضمت أكثر من 90 ألف طن من زيت الوقود تم تسليمها في مايو/أيار 2017، وشحنة أخرى بأكثر من 43 ألف طن من النفط الخام في نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

أما شركة “إنترناشيونال بايب لاين للإنشاء” ومقرها أيضا الإمارات، فقد تم اختيارها لكونها مملوكة أو متحكما بها من قبل شركة “هيسكو” للهندسة.

ووفق وزارة الخزانة الأميركية، فإن “هيسكو للهندسة المملوكة من قبل جورج حسواني، أحد وسطاء النظام  في التعاملات بين حكومة النظام في سوريا وداعش”، مشيرة إلى أن شركة “إنترناشيونال بايب لاين للإنشاء”، “سهّلت المدفوعات التي منشؤها سوريا”.

وشدد وزير الخزانة الأميركي ستيفن مينوتشين، في البيان، على أن “الولايات المتحدة ستواصل استهداف أولئك الذين يسهلون صفقات مع نظام الأسد السفاح ودعم تنظيم داعش”.

شاهد أيضاً

وزير الدفاع الأمريكي: أتممنا سحب قواتنا من شمال شرق سوريا

صدى الشام – سكينة المهدي   صرح وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، مساء أمس الأربعاء، …

مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا: “مستمرون في السعي وراء العدالة حتى نيلها”

صدى الشام – محمد بيطار “دفنتُ زوجتي وأولادي في ذلك اليوم وكان أصعب وداع” بهذه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × three =