الآن
الرئيسية / مجتمع / صحة / “اليرقان” يلون عيون الأطفال في سورية الصغيرة
الأطفال ضحية لحرب النظام على الشعب - ارشيفية
الأطفال ضحية لحرب النظام على الشعب - ارشيفية

“اليرقان” يلون عيون الأطفال في سورية الصغيرة

صدى الشام - فيصل عكلة/

يبدو الطفل “قصي” مصفر الوجه شاحبا، يمسك بيد والده على باب المستشفى في ريف إدلب، سألنا والده عن حال قصي فأكد لـ”صدى الشام” أنه منذ بضعة أيام بدى على وجهه الشحوب والتعب، وصار يشكو من آلام في بطنه، يحاول أن يتقيأ دون أن يستطيع ذلك.

وأضاف: “هنا بعد أن عاينه طبيب الداخلية طلب منا إجراء تحليل وقال لي إن قصي مصاب بمرض في الكبد هو (اليرقان – أبو صفار) ويجب أن يبتعد عن الدهون والدسم ويكثر من تناول الحلويات.”

قصي ذو الاثني عشر عاما يقول إنه منذ حوالي أسبوع بدأ يشعر بالتعب والرغبة بالنوم ويتعب حتى من المشي ويمضي النهار يحاول النوم ولا يستطيع ودائما ما يشعر بغثيان في معدته حتى جاء إلى المستشفى وعلم من الطبيب أن معه مرض اليرقان.

ابتسم قصي وهو يقول لـ”صدى الشام” إن الطبيب منعه من أكل كل أنواع اللحم والدهون، وطلب منه أكل دبس العنب، الذي لا يحبه!.

وبالقرب من باب المستشفى يقف “أبو عبدو” عند دراجته النارية ومعه ابنه الصغير ويبدو عليه المرض، قال له الطبيب أيضا إن طفله مصاب بالمرض ذاته الذي أصيب به قصي، وطلب منه أن يعطيه كمية من حقن الفيتامين، وأن يأكل السكريات فقط.

واشتكى “أبو عبدو” لـ”صدى الشام” من أن ابنه الأصغر يعاني أيضا من الأعراض ذاتها وقال إن الطبيب أخبره أن هذا المرض ليس خطيرا ولكنه معد، وأضاف أن بعض الناس نصحوه بغسل جسد ابنه بالبيلون وهي (تربة غضارية)، والبعض قالوا إنه يجب أن يوجه إليه ضوءا أبيض اللون ولم يصف له الطبيب سوى مشروب واحد.

 

انتشار المرض

وبدت ظاهرة انتشار مرض اليرقان (أبو صفار) بين الأطفال في الريف الإدلبي واضحة هذه الأيام وتكمن خطورتها بأن هذا المرض سريع العدوى بحسب الأطباء، كما أن هناك أنواع أخرى من التهابات الكبد قد تصل إلى أن تشكل خطرا على حياة المريض كما يقول الأطباء!

وظهور هذا المرض مع انطلاقة العام الدراسي الجديد دفعنا إلى زيارة إحدى مدارس منطقة معرة النعمان والتقينا “عبد الله العيدو” مدير مدرسة في المنطقة، وقال لـ”صدى الشام” إنهم لاحظوا انتشار مرض اليرقان بين بعض الطلاب وعلموا أنه ينتقل بالعدوى سريعا الأمر الذي فرض عليهم إقامة حملة توعية بين الطلاب لمعرفة الكشف عن المرض وطرق الوقاية منه. وأضاف “عبد الله العيدو” قائلا: “نحن كإدارة مدرسة يبلغ عدد طلابها حوالي 300 طالب قمنا بإجراءات وقائية للحد من انتشار المرض بتحويل الطلاب المصابين به للمراكز الصحية المختصة وإعطائهم إذنا بالغياب حتى التماثل للشفاء الكامل وقد استطعنا الحد من انتشار المرض وتعميم السلوكيات الصحيحة على باقي المدارس والمراكز التعليمية المجاورة ولله الحمد.”

من جانبه أوضح الطبيب “رفعت الفرحات” مدير حملة اللقاح في مديرية الصحة في إدلب لـ”صدى الشام” في إجابته عن سؤالنا عن المرض: “مرض أبو صفار وكل الأمراض التي تخص الكبد هي مجموعة من الأمراض الفيروسية وأولها التهاب الكبد الانتاني (الوبائي) المسمى A وهو النوع السليم، وهناك أنواعا أخرى مثل التهاب  B و C و D ومحور السؤال كما يبدو عن النوع الأول المسمى “أبو صفار” أو اليرقان، وهو مرض فيروسي ينتقل عن طريق الطعام والشراب وقسم من الأطفال قد يأتيه الفيروس ويذهب دون أن تظهر أعراضه وقسم آخر تظهر عليه وهو مرض غير خطير وتظهر أعراض المرض على شكل ألم بطني وغثيان وإقياء وتعب عام وآلام في المفاصل والركبتين، كما يظهر اللون الأصفر على ملتحمة العين ولون البول يصبح داكنا.”

وأضاف الطبيب “رفعت الفرحات” أنه بعد شفاء الطفل من مرض “أبو صفار” تصبح معه مناعة دائمة منه وأغلب الأطفال تتعافى من المرض دون أي مضاعفات وقسم قليل من الأطفال ممن عنده ضعف مناعة أو سوء تغذية يحتاج إلى أدوية واستشفاء لبعض الوقت وبما أنه مرض غير خطير ويعتبر بسيط لذلك ليس له لقاح روتيني متوفر حاليا في سوريا ومجرد إصابة الطفل بفيروس المرض تصبح عنده مناعة.

 

الوقاية والعلاج

وأما عن الوقاية من المرض فإن التقيد بأمور النظافة الشخصية وغسل اليدين هي الخطوة الأهم بحسب الطبيب “رفعت” والذي  أضاف : “كما يجب عزل الأطفال المصابين في المدارس لأن الفيروس سريع الانتقال عبر الطعام والشراب ومفرزات الجسم إضافة إلى استعمال المياه المعقمة في الشرب واستخدام الصرف الصحي الصحيح.”

أما عن العلاج من “التهاب الكبد A” في العادة لا يعطي الأطباء أي نوع من العلاج في هذه الحالة سوى بعض الفيتامينات، ويمنع المريض من تناول أي أنواع من الدسم بالإضافة إلى منعه أيضا من تناول الوجبات صعبة الهضم ويوصى المصاب بتناول المواد السكرية فقط مثل التمر والعسل والمربى والدبس وتناول الأطعمة سهلة الهضم مثل الشوربة بجميع أنواعها والفاكهة والبطاطا المهروسة، ويعود السبب في ذلك إلى إعطاء فرصة للكبد كي يرتاح ويعود إلى نشاطه.

وفي مختبر المستشفى سألنا المخبري “أحمد أبو صطوف” عن كشف المرض بالتحليل فقال إن الطبيب يطلب تحاليل للدم ومن بينها تحليل Gpt أي تحليل خميرة الكبد حيث أن المستوى الطبيعي يكون ما بين 1 إلى 50 وحدة / ليتر وعندما يزيد التحليل عن هذا المستوى يدل على مرض “أبو صفار” وبعض التحاليل تصل إلى 1000 وحدة ومنهم قد تصل إلى 2000 وحدة مما يدل على ارتفاع حدة المرض.

ويذكر أن بعض الأمراض ارتفعت نسبتها في الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة السورية وذلك خلال السنوات السبع الماضية وذلك نتيجة استهداف نظام الأسد للبنى التحتية والخدمات في المنطقة التي باتت تضم مؤخرا أكثر من ثلاثة ملايين نسمة معظمهم فرّ هاربا من نظام الأسد أو قام النظام بتهجيرهم بعد حصار وقصف مناطقهم.

شاهد أيضاً

تخفيفا للأعباء.. افتتاح مستشفى جديد في مدينة الباب

تشهد مدينة “الباب” في ريف حلب الشرقي الأسبوع القادم، افتتاح مستشفى جديد، بقدرة استيعابية تصل …

بعد جدل “قانون الأوقاف” بشار الأسد يصدر قانون “لعمل الأوقاف”

أصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد، مساء أمس الخميس، القانون رقم 31 الناظم لعمل وزارة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × five =